كان حفل الاستقبال فاخراً جداً، لم يكن بسبب التباهي بل بسبب السعادة والحماس. كان مارشال ومير هما من توليا أمر الحفل، وقد أفرطا في ذلك بسبب الحماس. ..
” ما قولك، هل ستجعل ابنك وريثي وتلميذاً لي؟!…”
” سيد مارشال، لا أريد فرض الأمر على طفل لم يولد بعد …”
تنهد مير للمرة الألف، فقد كانت زوجته حاملاً وقد كان من المرجح أن يكون الطفل ساحراً، وقد عقد مارشال العزم على جعل الطفل الذي سيولد تلميذه ليعلمه السحر الروني، فقد فكر مارشال أنه قد تقدم بالعمر، ويحتاج لمن يسلمه التعاليم التي تناقلتها عائلته على مدى قرون؛ السحر الذي يحمي الإمبراطورية. ..
ربت مارشال على ظهر مير وقال بلطف…
” سيكون إيجاد شخص مناسب صعباً، لكني سأنتظر ميلاد ابنك …”
تنهد مير براحة وترك مارشال العنيد، بينما مارشال يبتسم بمكر وهو يتمتم:
“سأكون الشخص الذي سيزرع الفكرة برأس الطفل منذ لحظة وصوله لهذه الحياة .… “
* * *
نزلت آريانا أخيراً بفستان أزرق فيروزي ناعم، ورغم بساطته كان أنيقاً بشكل لا يصدق؛ فالأكمام المنخفضة والفضفاضة وعدم وجود أي مشدات جعله مريحاً. كان رافائيل ممسكاً بيدها بكل رقي ووجه يبتسم بسعادة وينزلان عبر الدرج، كان الحضور في حالة دهشة لجمالهما، فقد تخلى رافائيل قليلاً عن البروتوكولات وقام بارتداء ملابس باللون الأسود والرمادي، والمدهش أنه ازداد وسامة وجاذبية. ..
حيا رافائيل وآريانا الحضور وبدآ التجول هنا وهناك مستمتعين بالحفل ومتلقيين التهنئات ممن لم يحضروا الحفل صباحاً. تحرك رافائيل تجاه بعض النبلاء الرجال بينما أحاطت الشابات بآريانا بحماس، ورغم ذلك ظلت آريانا تحتفظ بوقارها …
شعرت آريانا بعيون تخترقها، لم تكن هناك أي مشاعر سيئة، بدا كشخص يعرفها، كان حدسها صادقاً دائماً. التفتت بتلقائية، وفوجئت بسيدة نبيلة بشعر زهري فاتح وعيون زهرية مشرقة، لقد كانت تحمل طفلة صغيرة جداً تشبهها. تقدمت المرأة الجميلة منهن، وبانحناءة صغيرة بسبب وجود الطفلة…
وقبل أن ترد آريانا تكلمت ليليانا بطريقة لطيفة وهي تشير لطفلتها، ابتسمت آريانا وردت التحية:
” سعيدة بوجودكما. ..”
كانت النبيلات متحمسات لوجود دوقة راثان باعتبارها كانت أحد محاور الشائعات؛ امرأة من الحضيض إلى دوقة لإحدى أهم الدوقيات في الإمبراطورية. كانت ليليانا تعلم كل ما قيل عنها ولكنها لا تهتم، لقد أتت لرؤية الإمبراطورة …
شعرت آريانا بالأجواء من حولها فتحدثت بطريقة لطيفة تبدو مراعية:
” ربما الأجواء غير مناسبة للصغيرة، هل نذهب لمكان هادئ؟!…”
ابتسمت ليليانا وتحركت خلف آريانا، تنهدت آريانا وهن يسرن في الطريق إلى غرفة الاستراحة الخاصة بالإمبراطورة …
” الأمر مزعج أن تثار حولك إشاعات ..”
” الشائعات حقيقية ..”
” هاه، كيف؟!..”
” لقد كنت ابنة فيكونت وضيع ومفلس، وقمت بإغراء ليو وتزوجته ..”
تكلمت ليليانا بابتسامة مرحة ونظرات مليئة بالحب والألم، شعرت آريانا أنها ربما تجاوزت الحدود ..
” أعتذر ..”
” أنتِ لطيفة جداً …”
لم تجد آريانا ما تتكلم به، وانتبهت عندما قامت الخادمة بفتح الغرفة، نظرت لليليانا:
” دوقة تفضلي …”
” شكراً لكِ ..”
كانت غرفة استراحة الإمبراطورة فاخرة وأنيقة جداً، قبل أن تجلس ليليانا تكلمت بدهشة:
” يبدو أن إلي نامت …”
نظرت آريانا للطفلة الصغيرة النائمة وداعبت خدها، ثم أشارت لأريكة تشبه السرير بسبب مراتبها المريحة ..
” ربما يفضل وضعها هناك لترتاح ..”
” جيد “
كانت غرفة الاستراحة مزودة بكل ما تحتاجه الإمبراطورة، لا يسمح بدخول أي أحد بدون إذن الإمبراطورة حتى الخادمات سوى ماريان، التي جهزت كل ما تحتاجه آريانا قبل الحفلة …
وضعت الطفلة وتم تغطيتها ببطانية صغيرة، وجلست آريانا وليليانا في إحدى الطاولات والتي كانت معدة كالعادة بالشاي والحلوى ..
” هل تريد جلالتها الحديث معي؟!…”
” نعم … أشعر أنكِ تعرفين من أكون …”
ضحكت ليليانا بصدق وتكلمت بأسلوب مرح:
” يبدو أنه من الصعب خداع حدسكِ آيا، أنا أعرفكِ جيداً جداً …”
“…”
شعرت آريانا بشعور معقد … أرادت سؤالها، لكنها تمهلت .. سيكون الوهم صعباً ..
” أتذكر عندما قمنا بملاحقة أخيكِ في موعده الأول، وعندما علمنا من هي الفتاة قمنا بتخريب الموعد … لقد وبخنا من والديكِ بشدة، حتى سيويون وبختنا لتدخلنا في الأمر …”
وضعت آريانا يدها لتغطي فمها، لقد كانت مندهشة ولا تصدق الأمر، ظنت أنه حلم آخر، حاولت تمالك مشاعرها وبصوت متكسر:
” يوريم …”
“…”
” أنا لا أتخيل … صحيح؟!”
” أنا حقيقية …”
ابتسمت ليليانا وأمسكت يدي آريانا لمحاولة تهدئتها، ابتسمت آريانا على نطاق واسع وقالت بمحاولة لعدم البكاء:
” كيف عرفتني؟!”
تغير وجه ليليانا وخفضت رأسها بشعور من الارتباك والذنب، وبعد أن ابتلعت كلماتها عدة مرات ..
” في الحقيقة، كان خطئي ..”
“…؟!”
” آيا .. آيا أنا من قمت بكتابة الرواية وتسببت في كل هذا … أنا حقاً آسفة ..”
” لا أذكر كتابتكِ للقصة أبداً ..”
” لم أكتبها عندما كنا صديقتين … أعني .. في الحياة السابقة …”
وقبل أن تتذكر كلمات لوغن، تكلمت ليليانا بقلب مثقل. أدركت آريانا كلمات لوغن بشكل أكثر وضوحاً، عرفت لمَ هي؛ لقد كانت ليلي صديقتها …
” كيف كانت حياتكِ؟!…”
” سيئة جداً، بسبب هايون كتبت الرواية …”
” بسبب أخي؟!…”
” هاه … الأمر معقد، ولكن هل شعرتِ يوماً أن إليوت يذكركِ بهايون؟!..”
” دائماً …”
” إذاً لمَ كتبتِ كل ذلك؟!…”
” لا أعلم، كنت مشوشة، غير متزنة …. بسببي تأذى الكثير ..”
كانت آريانا تدرك نوعاً ما بعض حياة يوريم؛ التشتت والأنانية، لكنها لا تعلم كيف كانت حياة يوريم قبل إعادة الزمن.. فأمسكت بيديها وقالت بمواساة:
” لا يجب أن ألومكِ، لقد اندفعتِ ….”
“آيا !!…”
” آه، متى أدركتِ أني عدت لجسدي؟!…”
” عندما انتشر خبر فسخ خطوبتكِ ..”
“…”
رفعت آريانا حاجبها بدهشة، بينما ابتسمت ليليان بمرح وأكملت …
” آريانا التي لم ترَ شيئاً سترضى بمصيرها، بينما آريانا التي عاشت في العصر الحديث … لن ترضى بهذا المصير …”
ضحكت آيا وشعرت بحرج وبعد بعض العتاب عادت الصديقتان للحديث عن الأحاديث الروتينية العادية ..
* * *
” ألن تدخلي، آنسة بيلمير؟!…”
كان كاسبر الفضولي من سأل ماريان، التي كانت ترتدي فستاناً بلون المشمش أنيقاً وفاخراً. رغم كونها الخادمة الشرفية للإمبراطورة لكن آريانا أرادت أن تستمتع ماريان كأختها الصغرى في الحفل، لكن يبدو أن الفتاة العنيدة خجولة في هذا الوضع، فهي ظلت عالقة في إحدى الشرفات متفادية الحشد …
” لا أعلم أين جلالتها، الأمر صعب …”
كان براين موجوداً منذ فترة، ولكنه لم يبادر بأي كلمة، فنظر لها وأعاد نظره للجهة الأخرى وهو يتكلم:
” الإمبراطورة تتحدث مع الضيوف، عليكِ أن تستمتعي بالحفل …”
كتم كاسبر ضحكته لأنه مدرك نوعاً ما للوضع، فقال بمرح:
” آنسة بيلمير، تعلمين ما يحدث في الشرفات المغلقة؟!…”
ماريان التي سمعت الكثير من الخادمات يتكلمن في هذا الأمر، تحركت بسرعة للخروج من الشرفة، وتبعها كاسبر وبراين وهما يمشيان قريبين منها. همس كاسبر في أذن براين:
” لمَ لا تطلب منها الرقص؟!..”
” ولمَ أقوم بذلك؟!..”
ظهر احمرار طفيف في أذني براين كان بارزاً بسبب شعره الأشقر القمحي الفاتح، كتم كاسبر ضحكته وقال:
” إذاً جيد، ظننت أنك تفكر بالآنسة بيلمير، إذاً لا بأس بطلب الرقص منها …”
لم ينتظر كاسبر ثانية حتى تقدم براين، الذي أخبره كاسبر مسبقاً أنه لا يفكر بالزواج وإنما الاستمتاع قدر الإمكان، ثم سوف يتزوج إذا وجد الفتاة المناسبة. استعجل براين وهمس في أذن ماريان، التي احمر خداها وأومأت بإيجاب. عندما نظر براين مرة أخرى لكاسبر، قام كاسبر بالإشارة له بـ “أحسنت”..
انتشر الانتعاش والفرح في وجه براين وانطلق مع ماريان، بينما كان كاسبر يشعر بالسعادة حقاً؛ الإمبراطور سعيد وصديقه سعيد. تنهد براحة فقال صوت عميق …
” تبدو كرجل عجوز …”
نظر كاسبر لمصدر الصوت ودهش عند رؤية والده، احتضن والده كطفل صغير وحاول التبرير بإحراج، لكن الكونت ضرب على ظهر ابنه وقال ..
” لم أكن أعلم أنك بدأت تقدم نصائح في الحب …”
” أبي !!!”
شعر كاسبر بالإحراج، لكن والده ابتسم بفخر لأن ابنه أصبح ناضجاً؛ كان ابنه فطناً جداً، وكان التسرع دائماً ما يوقعه في المشاكل. لقد سمح له بالذهاب للعاصمة لعله يتعلم كيف يتصرف، ويبدو أنه كان على حق، فوجود الكثير من الأشخاص خصوصاً براين حوله جعله يتعلم أسرع، فلقد واجه ابنه الكثير من المصاعب كادت تودي بحياته لكنه عاد بقوة وأثبت أنه أفضل من أبيه …
* * *
كان إليوت محاطاً كالعادة بالعديد من النبلاء، لقد أصبح أحد العرسان الأكثر طلباً بسبب مكانته؛ ليس فقط لكونه من العائلة الأم للإمبراطور المستقبلي، بل كان وزيراً سابقاً للمالية استطاع إنقاذ الإمبراطورية من خطر الفقر، وكان شاباً يتمتع بمكانة عالية كماركيز لإحدى أقوى العائلات في كاسيان …
كان يخرج من مجموعة تحيطه مجموعة أخرى أكثر إزعاجاً، حتى الشابات النبيلات بدأن بمغازلته، شعر بالانزعاج؛ لقد وعد أخته أن يجد فتاة مناسبة، لكنه ما زال يجد الأمر صعباً … فالفتيات اللاتي يصادفهن إما سطحيات أو مدللات. وفي خضم هروبه لمكان أقل كثافة، شعر بهجوم مباغت …
ظنه في البداية هجوماً، لكنها كانت فتاة تبدو قريبة من سن أخته، بشعر رمادي داكن وعيون عسلية جميلة، كانت ملامحها تبدو بريئة جداً. لقد وقفت باعتذار وحرج حقيقي ولقد بدا واضحاً أنها لم تتعمد ذلك …
” أنا حقاً آسفة … ، أعتذر جداً لم أقصد …”
“…”
“لقد كنت متعجلة قليلاً، أنا حقاً آسفة… عليَّ الحذر أكثر ..”
” لا بأس، لم يكن خطأ الآنسة بمفردها بل كان عليَّ أن أمشي بحذر …”
نظرت الفتاة لإليوت بشعور عميق بالامتنان …
” شكراً جزيلاً لك سيدي، وأعتذر مجدداً …”
ابتسم إليوت وكاد يتركها لكنه لاحظ أنها تبدو حمقاء قليلاً، لكنها لن تتصرف هكذا بدون سبب، فشعر ببعض الفضول:
” ولماذا كانت الآنسة مستعجلة؟!…”
” رغبت برؤية جلالتها…”
شعر أنه متطفل لكن الفتاة تكلمت بحماس وعيون لامعة … تحير إليوت، فغالباً بعض الفتيات يشعرن بالحسد من آريانا كونها تزوجت الإمبراطور الشاب والوسيم، فقال من باب الفضول …
” ولمَ تريدين رؤيتها بشدة؟!…”
” لقد سمعت الكثير عنها، في الأكاديمية أو في المنزل، يقول والدي إنها جميلة وحكيمة ..”
“….”
” رغم أنه غالباً ما يقول إن الجميلات سطحيات “
أنهت الفتاة كلماتها بعبوس ظريف، فكتم إليوت سخريته؛ لديه نوعاً ما هذه النظرة، لكنه سأل بحيرة فالفتاة التي أمامه بالتأكيد قد ظهرت لأول مرة على الأقل. ربما لا تعرف أنها حضرت حفل عيد ميلاد الإمبراطور، لكن الخطوبة حضرها العديد من النبلاء فقال …
” ألم تحضري عيد ميلاد جلالته أو حفل الخطبة؟!…”
عبست الفتاة وقالت بشعور من الحنق وتنهدت …
” في عيد ميلاد جلالته كنت في الأكاديمية، وفي الخطوبة كانت فترة الاختبارات النهائية وكنت أعد لها، ولم أخرج من الأكاديمية رغم تخرجي، إلا عندما انتهى الوباء ..”
كانت الفتاة ثرثارة، لكن إليوت وجد أن الحديث معها راقه، فكلماتها لا تحمل أي تكلف، بل بسيطة وتلقائية، فتنهد بمواساة وقال ..
” ربما إذا تحركنا قليلاً قد نرى جلالتها …”
ابتسمت الفتاة وأومأت بإيجاب وبتحية. انحنت بسرعة ورشاقة، كان واضحاً أنها دُربت لتكون فتاة أرستقراطية مثالية بشدة …
“نسيت أن أعرف عن نفسي، أنا سيرينا أريستون، سعدت بلقائك سيدي المحترم ..”
دهش إليوت أن الفتاة التي أمامه هي ابنة الدوق أريستون، شعر بحرج فهو لم يعرف عن نفسه، وشعر أنه يتباهى لو أخبرها أنه ابن عم الإمبراطورة، فابتسم وقال:
” هيا بنا يا آنسة “
رفعت سيرينا حاجبها بحيرة، فحتى أقل الناس لباقة سيقدم نفسه، لكنها لم تكن شخصاً متطلباً فقد تبعته بهدوء، حتى اقتربا من القاعة الداخلية والتي كانت أقل كثافة، وقبل أن يسأل إليوت عن آريانا وجدها تمشي مع سيدة نبيلة ويبدو أنها منسجمة في الحديث، فنظر لسيرينا وأشار لها بمكان آريانا …
سيرينا التي رأت آريانا أشرق تعبيرها بحماس، ولم تنتظر إليوت بل تحركت بخطى ثابتة وسريعة نوعاً ما نحو آريانا. ما إن اقتربت من آريانا ولاحظتها، حتى شعرت سيرينا بالخجل نوعاً ما وكادت تتلعثم، لكنها استجمعت شجاعتها وانحنت بأناقة …
توسعت عيون ليليانا بمرح، ثم عادت لملامحها المعتادة، عندما قدمت الفتاة الشابة نفسها ويبدو أنها لا تعرف الشائعات عنها أو أنها لا تهتم …
تكلمت آريانا بأناقة وبابتسامة لطيفة:
” سعدت بلقائك يا أميرة أريستون ..”
ابتسمت سيرينا بسعادة وحاولت أن تتصرف بلباقة وقالت بنبرة حماسية شديدة …
” لقد سمعت الكثير عن جلالتها، إنها ساهمت في إنقاذ المواطنين وطرح الكثير من الأفكار لمعالجة الأمور في كاسيان بعد الكارثة الأولى والثانية…”
كانت آريانا تعلم أنها فعلت الكثير سراً، لكن علناً لم تفعل سوى القليل جداً، ثم ألم ترتسم نظرة تقييم شديدة في عيون دوق أريستون عندما تم إرسال خطاب الزواج؟ لا تعتقد أنه امتدحها.. لكنها ابتسمت بخجل خفيف:
” لم أفعل شيئاً، إنه واجبي …”
” أنتِ لطيفة جداً …”
كانت طريقة سيرينا العفوية قليلاً والتي تخرج عن الإطار الرسمي لطيفة مما جعلها تتغاضى …
” شكراً للآنسة…”
رأت إليوت يأتي بخطوات بطيئة، فتوقفت وابتسمت بدفء تجاهه، فنظرت سيرينا لمجال رؤية آريانا فتحيرت لوجود الرجل الذي أرشدها …
ما إن وصل إليوت حتى الفتيات، حتى ابتسمت آريانا على نطاق واسع بينما إليوت يشعر ببعض الحرج …
” أخي …”
توسعت عيون سيرينا وكتمت ليليانا ضحكتها، إليوت ابتسم بحرج تجاه سيرينا ثم عاد بوجهه للجهة الأخرى …
” آه، أخي أعرفك، هذه الدوقة ليليانا راثان وهذه الأميرة سيرينا أريستون …”
” تشرفت بلقائكن سيداتي … أنا الماركيز إليوت سيلاس ..”
عندما انحنى إليوت للسيدات بطريقة أنيقة، تمالكت ليليانا نفسها وردت بنفس الأناقة ..
احتارت آريانا لكن ليليانا وكزتها وهمست بكلمة في أذنها، فتحيرت آريانا …
نظرت سيرينا بشعور من الحرج لإليوت ثم نظرت لآريانا واستأذنت بأدب:
“أستأذن جلالتكِ، يجب العودة مبكراً …”
” لا بأس، أتمنى لقاءكِ مرة أخرى …”
غادرت سيرينا بسرعة، ونظرت آريانا بتحقيق لإليوت بينما انفجرت ليليانا من الضحك، وعندما أدركت الوضع …
” آيا …. أراكِ في وقت آخر، سأرسل خادمتي لإعادة الشال الخاص بكِ…”
” لا مشكلة ..”
رحلت ليليانا تتبعها خادمتها وهي تحمل الصغيرة مغطاة بشال آريانا. كان إليوت محرجاً، حتى أنه لم يلاحظ أن الدوقة التي تعرفت عليها أخته تواً قد أصبحا صديقتين بهذا القرب، فنظر لأخته كطفل معاقب …
” لا شيء، لقد اصطدمت بها ثم أرشدتها إليكِ لأنها بدت متحمسة لرؤيتكِ…”
“لكنها بدت منزعجة، لمَ؟!.. “
“حسبت أنها ستظنني متباهياً لو أخبرتها أنكِ أختي …”
ابتسمت آريانا وقالت بتشكيك ..
” ليست من عاداتك …”
“هاه ؟!..”
” لا تهتم لرأي الآخرين عنك …”
” أنا…”
” لا مشكلة، اعتذر للآنسة وأخبرها بالسبب، ستظن أنك كنت تسخر منها …”
” حسنا …”
“آه، يمكنك أن تطلب منها الرقص، فهي فرصة للتحدث …”
” سأفكر … حسنا …”
كان إليوت يحاول التهرب، ليس بدافع عدم المسؤولية، بل لأنه شعر بالحرج؛ كيف يشرح نفسه لأحدهم؟
* * *
” انتهى اليوم أخيراً …”
” المهم أن الجميع استمتع حتى آخر لحظة …”
كانت تقف في الشرفة وهي تنظر للقمر المكتمل الذي يتلألأ في سماء الليل الصافية، نظرت له بابتسامة ثم أكملت …
” أنا سعيدة حقاً …”
كان يشعر أنه حلم؛ إنقاذ الإمبراطورية، سقوط المعبد، وزواجه منها. كيف في تلك الحياة لم يحبها؟ لقد كان منزعجاً عندما أخبرته أنها فعلاً جزء من هذا العالم، رغم عدم تذكر أي شيء حالياً عن حياتها بعد تلك الفترة …
لقد ظلت فكرة أنها عاشت حياة وشاركت قلبها مع رجل آخر مزعجة حتى لو كان في زمن آخر. لم يخبرها عن غيرته الغبية، حتى لا تنزعج منه، أخذ نفساً عميقاً وقام بمعانقتها من الخلف وقال:
” ما زال الربيع في أوله، الليل بارد جداً …”
نظرت له وهي بين أحضانه بنظرة دافئة وقالت …
” كيف لم أحبك في حياتي السابقة؟!..”
شد رافائيل احتضانه لها كأنه يخبرها أنه يشعر ببعض الغيرة، فضحكت بلطف وأمسكت بيديه …
” راف، هل تعتقد أن عائلي في ذلك العالم سعداء؟”
“…”
” إذا كان لدي رغبة الآن، أريد أن أخبرهم الآن …
…أبي أمي أختي سيويون وأخي الغالي هايون، أنا سعيدة …”
” ستصل مشاعركِ لهم، لقد أحبكِ الجميع ويعلمون كم تحبينهم ..”
” شكراً لك يا راف …”
” لم أفعل شيئاً … هيا لندخل، سوف يزداد الجو برودة …”
قبلها في جبينها بدفء، فشعرت بالحرج …
* * *
في تلك الليلة، استيقظت قبل الفجر وعندما خرجت إلى الشرفة، شعرت بجسدي يُسحب لمكان آخر. عندما التفتُّ وجدت نفسي في مقبرة، لكنها ليست في كاسيان، إنما في العصر الحديث. عندما تجولت بين المقابر، كان الوقت باكراً جداً ولم يكن هناك أحد، عندما اقتربت قليلاً لمحت الاسم
” يونغ هايران، تاريخ الميلاد 11/ديسمبر /1996 تاريخ الوفاة 5/يناير /2024.”
شعرت بشعور غريب أن أقف أمام قبري. كنت أستطيع أن أشعر بجسدي، شعري الطويل العسلي وبشرتي الشاحبة. كان جسد آريانا، ما الذي أفعله هنا؟!…
شعرت بخطوات قريبة، فاختبأت خلف شاهد القبر، واندهشت عندما رأيت عدة أشخاص: هايون وسيويون وزوجها وكان معهم أشخاص؛ والداي وعدة أطفال في أعمار مختلفة. يبدو أنه مرت سنوات على موتي …
” عيد ميلاد سعيد يا أختي …”
كان هايون من تحدث وقد تكلم كثيراً، تقدمت الفتاة الصغيرة ووضعها هايون أمامه:
” هايران، هذه الصغيرة تدعى هايران أيضاً، لم أحضر ابنتي حتى سابقاً، لكنها هي من أصرت على زيارتك ..”
شعرت حقاً برغبة في البكاء، شعرت أن عيون هايون ما زالت تحكي الكثير من الحزن. يبدو أنه قد مرت حوالي عشر سنوات، لقد كبروا جميعاً. لمَ أخي لم يتخطَّ بعد؟ أدركت أنهم لا يرونني، فتقدمت من هايون وأمسكت خديه، إذا لم يرني أو يسمعني على الأقل أريد أن يشعر بي …
_” أخي أنا سعيدة، أنا بخير … في عالم آخر أعيش حياة جميلة … لا تحمل هذا الحزن العميق، إنه مؤلم … تعلم لقد تزوجت رجلاً وسيماً جداً، ألم أخبرك بأحلامي في الماضي؟ أخي كن سعيداً “
لا أعلم هل وصلت رسالتي لهايون أم لا، لكن عينيه الجميلتين ذرفتا دموعاً هادئة، زادت حيرتي، سمعت همسة صغيرة …
“هل أتخيل؟! أختي كوني سعيدة جداً في حياتكِ الأخرى …”
ابتسمت بشعور عميق بالرضا عندما ابتسم هايون، شعرت بذلك الشعور يسحبني مرة أخرى، عندما فتحت عيناي، كنت ممددة على السرير، ورافائيل يحركني وبدا عليه القلق:
” آيا هل أنتِ بخير؟!…”
” بخير تماماً، لقد رأيت حلماً غريباً …”
عانقني رافائيل بشعور عميق بالقلق والدفء، وأخبرته بما حدث، لم يعلق رافائيل لكنه ابتسم لي. لقد حصلت على السعادة بسبب هذا الرجل ..
منذ تلك الليلة بدأت أحلام أخرى تراودني، كأنها تخبرني بما فاتني …
………………… النهاية …………………
ملاحظة الي حابب يشوف صور الشخصيات بتلاقوها بحسابي ع واتباد او بقناة التليجرام تبعي
نفس اليوزر @sara_luffy11
الرواية كاملة تم ارسالها بنسخة pdf في قناة التليجرام
طبعا هذه نهاية الفصول الرئيسية للرواية حاليا مافي افكار بس اكيد رح اكتب فصول جانبية للاحداث الي كان فيها غموض
التعليقات لهذا الفصل " 46"