ركل الجدار بغيظ، فقد كانت المرة الألف كأنه يحاول تحطيم الجدار، تكلم الرجل الذي يجلس بتعب على الأريكة:
” ماركيز، وجودنا نحن الثلاثة لن يفعل شيئاً سوى إعاقة جلالته..”
” سيد مارشال، هل تقول إن قوتي ضعيفة؟!…”
” رغم أنك تبدو بخير ظاهرياً، لكن الآثار الراجعة من هجوم السحر الأسود عليك ما زالت كبيرة…”
” بالنسبة لي، أنا لا أرغب بأن أُوبَّخ من جلالتها لترك أخيها المريض يذهب في معركة وحشية…”
” أنتما، أنا سوف أصاب بالجنون ولكنكما هادئان… “
” كل ما في الأمر أن علينا حفظ أماكننا التي وضعنا فيها جلالته، إنه يثق بنا… رغم ذلك أشعر أن قلبي سيتمزق من القلق”
كانت ابتسامة مير مليئة بالقلق، تنهد إليوت وجلس في إحدى الأرائك المنفردة وقال:
” أتمنى أن يظل الجميع بخير…”
تنهد الثلاثة وقلوبهم وعقولهم في حالة ترقب وقلق شديد…
* * *
المعركة داخل المعبد تقام على قدم وساق، وكان رافائيل يمشي بخطى ثابتة محطماً كل ما يعترض طريقه، فحتى “البالادين” كانوا يتحاشون الوقوف في طريق رافائيل. نظر إيفان لرافائيل وقد كان يدرك أن المكان الذي أُخذت إليه آريانا هو القاعة التي يُحتجز فيها لوغن، فلقد كانت خطة نفذها كلاهما كورقة أخيرة لتدمير أساس المعبد…
* * *
قبل المعركة بأسبوعين، في يوم لقائه الأخير بوالده المزعوم…
قبلها بساعتين، كان إيفان قد أنهى جميع أعماله الأخيرة، فلقد كان يخطط لترك المعبد قريباً واتباع جانب رافائيل بشكل علني، تنهد بتعب ثم أغمض عينيه وبصوت عميق تحدث في عقله…
_” لوغن أعلم أنك تسمعني… أريد الحديث معك…”
وما هي إلا لحظات وقد تغير المنظر حوله من مكتب عتيق وقديم إلى قاعة صلاة فاخرة…
” يا رجل لقد انتظرتك طويلاً…”
” تبدو بشعاً حقاً…”
تنهد إيفان ونظر للوغن وقال بسخط، فرقع لوغن أصبعيه فحلق إيفان عالياً، لكن إيفان استعاد تركيزه ونزل بسهولة…
” لم أعد طفلاً..”
” في هذه الحياة إنها فقط المرة الثانية التي نلتقي فيها…”
” لا مشكلة، إذا أردت لنلتقي مرة أخرى…”
ضحك لوغن ووضع يديه تحت ذقنه بابتسامة…
” إذاً ما الذي تريده مني؟!…”
” أريد أن أحقق أمنية رافائيل الحقيقية…”
” أنت تعلم أنه لم يعد بمقدوري تنفيذ أي مهمة بقدرتي…”
” لا أحتاج قدرتك، بل حاجة روكشان لك…”
رفع لوغن حاجبه بدهشة وقال:
” تريد شرارة لبدء المعركة الكبيرة…”
” أصبت…”
” وكيف ستفعلها؟!..”
” باختطاف جلالتها…”
” هل تريد أن يقتلك سيدك؟!…”
كان لوغن يعلم أن إيفان مجنون لكنه لم يتخيل درجة جنونه؛ إن تلك المرأة هي شخص عزيز جداً على قلب الإمبراطور، الشخص الذي استطاع إعادة القلب النقي لهذا الرجل…
” لا أريد أيضاً أن تتأذى، كل ما في الأمر أن روكشان يعلم قوتك ويظن أنه يستغلك لأجله، أليس كذلك؟!…”
” بالتأكيد…”
” هو في حالة يأس بسبب ما يفعله به جلالته، ربما يحاول أن يطلب منك العون…”
” تبدو فكرة معقولة، لن يتصرف بتهور بخصوص قربان سيده..”
” يمكنك إخبار جلالتها عن الخطة فهي شخص متعقل ولن تعارض الأمر…”
” تبدو واثقاً منها..”
” إنها الروح الحامية لهذه الإمبراطورية، لذا أنا أثق بها…”
” إذاً، اتفقنا…”
* * *
” جلالتك لقد وصلنا…”
شعر رافائيل بـ “الديجافو” عند اقترابه من البوابة الكبيرة ونظر لإيفان:
” أعتقد أني أتيت إلى هنا من قبل..”
” وأنا أيضاً… لندخل يا صاحب الجلالة…”
أومأ رافائيل وفتح البوابة بعد أن أعطى الأوامر بعدم دخول أحد هنا سواه هو وإيفان، وعليهم البحث عن روكشان…
تشييييييييييك !!!!!
فتح رافائيل الباب الكبير وما كان أمامه شلَّ لسانه، نظر إيفان بصدمة وابتلع ريقه، لم يتوقع حدوث الأمر.
” راف لا تأتِ…”
كانت عيون آريانا تهتز، وروكشان بنفسه يضع في رقبتها نصلاً فضياً، بينما كان هناك خمسة من أتباع روكشان ذوي القوة المقدسة القوية يحيطون بلوغن، يقومون بضخ القوة المقدسة التي تعيقه…
التفت روكشان لرافائيل وإيفان وابتسم بنصر:
” لقد توقعت قدومكم…”
ابتلع إيفان غضبه وعيونه تتقد، لم يرد وضع حياة آريانا في خطر، لقد أراد إنهاء كل شيء، لكن لمَ يجب أن يتأذى أحدهم بسببه؟
” ما الذي تريده من الإمبراطورة؟!…”
كان روكشان يدرك غضب إيفان رغم عدم معرفته بالسبب تماماً، لكنه شعر بنشوة لمجرد إغضاب هذا الفتى المغرور فقال:
” أنا آسف… لقد وضعتُ حياة جلالتها في الخطر… إنه خطئي”
عندما رأى رافائيل لوغن تعرف عليه على الفور، كان مستاءً فعلاً مما حدث مع آريانا، لكنه كان يعلم أن روكشان هو خصمه، فلا سبيل للاستهانة به…
نظر لآريانا وابتسم بتشجيع مما جعلها تحبس دموعها بهدوء، كانت خائفة فعلاً، لم ترد توريط رافائيل في شيء قد يؤذيه، فهي لا تنسى ما حدث معه في نهاية العام الماضي وكيف تأذى جداً…
” راف لا تهتم لأجلي، أنقذ لوغن.. أنا أثق بك”
“…”
شعر رافائيل بالعجز ولا يبدو روكشان أنه سيستسلم، فاقترب منه إيفان وتمتم:
” لنهدم جدران القاعة، جزء منها يعتبر حاجزاً يمنع لوغن من التحرك”
” كيف نستطيع تدمير البقية؟!…”
” يجب أن نكسب بعض الوقت لإنقاذ جلالتها، بينما يُدمر الحاجز…”
” هل وضعتَ خطة؟!…”
” ليس تماماً، كنت أريد تسريع عملية الهروب فوضعتُ بعض المتفجرات السحرية حول القاعة، لكنها تحتاج لمحفز…”
” أين بالضبط؟”
أشار إيفان بعينيه، فأخذ رافائيل نفساً عميقاً وقال بهدوء عكس ما يشعر:
” ما الذي تريده يا ستيف من فعل كل هذا؟!…”
” إذا رضختَ لي، أستطيع تدبر أمري…”
” يا لها من ثقة، أنت حالم جداً أيها العجوز…”
اغتاظ روكشان من كلمات آريانا وقرب الخنجر الفضي من رقبتها مما جعل الدماء تتسرب..
” أريد أن أرى كيف سيتصرف أمام شعبه عندما يعجز عن إنقاذ خطيبته، إمبراطور فاشل…”
” أتظن أني سأموت لو قمت بطعني؟ يبدو أنك فقدت عقلك…”
صدم روكشان عندما وجد أن الجرح التأم كأنه لم يكن؛ ليست قدرات آريانا وإنما هي قدرة رافائيل التي زُوّد بها السوار، لقد كان يصب السحر دائماً بلا تفكير، مما جعل السوار يتصرف بتلقائية. هي تعلم ذلك، لكن روكشان لا يعلم…
اشتد غيظه وقال بسخط:
” هل هي قدرتك؟ الشفاء؟! … “
“…”
” عرفت الآن لمَ كان يبقيكِ بجانبه، هل كنتِ تشفين تضخم المانا لديه؟ ههههه… لنرى كيف سيقوم بشفائكِ، عندما تهاجمكِ الطاقة المقدسة…”
فتح رافائيل وإيفان عيونهم على وسعها عندما قام بحشد قوة مقدسة مهولة في يده وغرسها في جسدها مما جعل عينيها تبيضان من شدة الألم، لقد كان هجوماً خاطفاً وسريعاً مما جعلهما عاجزين. كان إيفان قد توصل لاكتشاف أن جسد آريانا أشبه بأجساد الوحوش؛ لا تتأثر بقوتهم لكنها قد تموت من الطاقة المقدسة..
بدأ جسد آريانا بالتلوي من شدة الألم حتى فقد وجهها لونه وعيونها فقدت الرؤية، تركها روكشان وكان مستمتعاً بالنظرة على وجه رافائيل والبقية وقال لمساعديه:
” لا تدعوه يهرب، علي أن أخرج الحشرات..”
خرج روكشان، أما رافائيل فاقترب من آريانا ولم يستطع الاقتراب منها من شدة تلويها…
” راف…”
كانت الكلمة التي استطاعت نطقها من بين ألمها، رافائيل الذي شعر بالعجز نظر لإيفان المتردد وقال:
” جرعة تضخيم المانا، هل ما زال لديك منها؟!…”
بالكاد استطاع إيفان تمالك نفسه وهز رأسه بإيجاب، فأشار رافائيل بأن يعطيه إياها، فبدون تردد سلم إيفان الجرعة وقبل أن يشربها رافائيل قال بعيون باردة:
” أمسك هذا الرجل… حياً أو ميتاً”
هز إيفان رأسه بنعم وفي لحظة انطلق خلف روكشان، نظر رافائيل للتابعين ثم نظر لآريانا التي تتألم وأخذ نفساً عميقاً، كان يعلم أنه لو قام أحد هؤلاء بمقاطعة علاجه سوف يزيد الأمر سوءاً، يفضل الموت على ذلك، ولا وقت لقتالهم… فهمس لآريانا:
” آيا، هل تستطيعين الانتظار قليلاً؟!…”
” أأجل…”
رغم شدة الألم إلا أنها قررت دعم رافائيل بأي طريقة، فلو قرر أحدهم قتله أثناء العلاج فلن يتردد رافائيل في مواصلة العلاج حتى على حساب حياته…
وقف رافائيل بزخم مميت، مما جعل الكهنة التابعين يرتجفون خوفاً، فبدون أي تردد وضع رافائيل قوته في سيفه وبحركة خاطفة قطعهم جميعاً. اندهش لوغن ونظر لرافائيل بدون أن ينطق بحرف، أطلق رافائيل طلقة سحرية تجاه القنبلة السحرية فتفتت الجدار والحاجز…
” لوغن أرجوك..”
” لا تقلق، أكمل علاجها وسوف أحميكما..”
لم يكمل رافائيل كلمته، لأن لوغن أدرك الأمر. اقترب رافائيل بسرعة من آريانا وأمسك يدها التي أصبحت باردة كالثلج بل أشد برودة، وبدون تردد تجرع أكبر قدر من الجرعة التي كانت سبب جنونه، وطاقته التي كانت تستقر تضخمت بشكل لا يمكن استيعابه، وبدون تردد احتضن رافائيل آريانا وبدأ بصب سحره وروحه في جسدها، فرغم جنون الطاقة في جسده لكنه كان يضخها بهدوء وكأن كل دفقة من السحر تخبره بمقدار المشاعر التي لا يستطيع استيعابها في قلبه وحده…
” لتستيقظي، لنتزوج… ما رأيك بإقامة حفل زفاف في الساحة العامة؟ ألستِ تحبين الأشياء غير العادية؟”
“…”
” أرغب بأن نتزوج قريباً، لكن الأحمق ليو يقول إنه لن يحضر لأن زوجته سوف تلد طفلهما قريباً، يظن أني سأنتظره حتى يتفرغ… في الحقيقة أنا متحمس لرؤية طفل صديقي….”
كان رافائيل يبكي كلماته حرفياً، فقد كان جسدها ينافس الثلج برودة، وما زال جسدها ساكناً…
” … رغم ذلك متشوق لرؤية أطفالنا نحن أكثر، كيف سيكون شكلهم؟ أريدهم أن يشبهوكِ… آيا… آيا أرجوكِ لا تتركي يدي…”
بعد ساعة تقريباً من صب السحر في جسدها بدأ جسدها يستعيد لونه، لقد تحدث رافائيل في كل شيء يخصهما؛ ماضيه وحاضره، ومستقبله الذي يريد أن تكون هي معه، لقد تحدث بأمور كثيرة وأحياناً غريبة وغبية…
” لم أكن أعلم… أنك… تجيد الثرثرة… هكذا..”
كلماتها المتعبة التي خرجت من فمها أعادت الروح لرافائيل، وضع يده على خدها وابتسم بعيون تصرخ بالخلاص ودموع على وشك الخروج، أغمض عينيه وتنفس بعمق مقبلاً عينيها…
” ربما كنت ميتاً الآن، لو لم أرَ هذه العيون تنظر لي مرة أخرى..”
ضحكت آريانا بخجل وتعب، لكن رافائيل كان في حالة عدم تصديق، لو كان حلماً أن آريانا استعادت وعيها فربما يفضل العيش فيه، لقد فقد الكثير عندما كان أصغر سناً، لكنه أخيراً وجد ضالته المنشودة، لقد وجد في هذه المرأة خلاصه وقوته وحبه الوحيد..
” آيا… لا تفعلي هذا مرة أخرى، لا تعرضي حياتك للخطر، حتى لو متُّ أمامك…”
لم تجد آريانا أي رد سوى أن تومئ بنعم، فابتسم وقال بهمس:
” آيا… أنا أحبكِ”
سقطت دموع دافئة على يد رافائيل الذي يمسك بخدها، فوضعت يدها فوق يده وقالت:
” وأنا أيضاً، أنا أحبك…. لا أريدك أن تتأذى أيضاً”
ابتسم رافائيل واحتضنها بدفء، بينما لوغن الذي كان يشاهد بصمت وهو يمسح الدموع المزيفة رغم السعادة الحقيقية التي يشعر بها لأجلهما، وجد أنه رغم رغبته بالحديث مع كلاهما، إلا أنه شعر بأن مهمته انتهت هنا، ويبدو أن الأمنية تحققت، إذاً يستطيع العودة لعالمه، لكنه كوَّن ارتباطاً بهذا العالم فربما يأتي يوماً ويقوم بزيارتهم…
* * *
” هل تترك سيدك بدون حراسة؟!…”
كان يعلم أنه يسخر منه، في هذه اللحظة يدعو في قلبه أن تكون الإمبراطورة بخير، نظر للرجل الذي يحاول السخرية منه وقال:
” هل تترك أتباعك للموت وتهرب وحدك؟!… لا عجب… أنت مجرد حثالة….”
“أنت.. أيها..”
” على الأقل سيدي سيأتي لإنقاذي عندما أحتاجه…”
كان روكشان يحقد على رافائيل فعلاً، فرغم أن الإمبراطور السابق كان قوياً لكنه كان ينصاع للمعبد لأجل ابنه، أما هذا الرجل، فحتى منافسوه عند الضرورة سيقفون في صفه…
” ما الذي ستفعله؟ هل ستقتلني؟!…”
” هل تظن غير ذلك؟!…”
استشاط روكشان غيظاً وقام بمهاجمة إيفان، فبرأيه إن لم يكن سلاحاً له فيجب تدميره، أطلق أسواطاً مضيئة وحاول ضرب إيفان بها، فتراجع إيفان ورمى روكشان بقنبلة سحرية، لو لم يصنع درعاً لقتلته، فغضب أكثر؛ كيف لهذا الفتى أن يحاول قتله؟ رغم شخصيته الملتوية لكنه ما زال نقياً من الداخل، لذا كانت قوته المقدسة شديدة التركيز رغم امتلاكه السحر، إيفان طفل بريء لا يقدر على قتل ذبابة فما بالك بإنسان…
” أنت، هل تحاول قتلي؟!..”
” هل خفت الآن؟!…”
” ستخسر قوتك المقدسة…”
” هل تمزح معي؟!…”
“…”
” أنت لقد قتلت الكثير والكثير، ليس بيدك صحيح، لكن قوتك تلوثت، لأنك محض حثالة…”
” لولا دمائي ما ولدت أنت…”
“…”
” دمائي تجري في عروقك، هل تلعني الآن؟!…”
كانت هناك نار تتأجج في قلب إيفان، فهذه حقيقة لا يستطيع إنكارها. إيفان الذي يملك قوة مقدسة كبيرة وسحراً رائعاً، كان القتال شيئاً لم يجده، ليس لضعفه، بل لأنه أحب البناء على التدمير، وكان هذا أمراً علِم به روكشان…
لمح إيفان سيفاً كان واقعاً في الأرض وسحبه بسحره ونظر لروكشان، بعيون تحترق..
” قاتلني…”
” هههه، غرور أحمق..”
انطلق إيفان بسيفه بلا هوادة، لقد كان يجيد استخدام السيف بشكل جيد، لكنه كان يحمل في داخله تردداً مثيراً للشفقة برأيه…
‘ لمَ؟!.. لمَ لا أستطيع؟!’
لحظات التردد تكون أحياناً قاتلة، فقد هاجم روكشان إيفان بسوط حقيقي حتى تقيأ الدماء…
ظل إيفان يسعل بشدة محاولاً النهوض، هو قد لا يرغب بقتله، لكن روكشان لن يتردد في ذلك..
” لم أعلمك السيف لتسقط هكذا..”
كان الصوت مألوفاً جداً، صوت ظن أنه لن يسمعه أبداً، نظر إيفان لصاحب الصوت وبصوت متصدع:
” لمَ عدت؟! …”
حرك يده بين شعره الأشقر ونطق بملل:
” ليس لأجلك اطمئن…”
“أنت..”
مد يده لمساندة إيفان، الذي وقف بأقدام ترتجف، نظر كايين لروكشان وهو يكلم إيفان:
” لم ينتهِ انتقامي عند إلبين سيلاس… ما زال..”
كان إيفان الذي عاش حياتين قد أدرك الأمر، كانا هما من قاما بتأطير الماركيز وتزييف الحقائق، لكنه يعلم أنه ليس السبب الوحيد..
” الأخ الأكبر!! … ‘ هل تشعر بالذنب؟ ‘ “
لم يستطع البوح بكلماته الأخيرة، عندما نظر له كايين وقال بابتسامة:
” إيفان، هل تذكر متى آخر مرة قلت لي أخي الأكبر؟!…”
“…”
” عندما تركتَ دار الأيتام، لقد كرهتني بدرجة كبيرة… لقد غضبت مني.. أخبرتني أنني أناني…”
“…”
كان الوضع لا يسمح بسرد هذه القصة من طفولتهما، فنظر لكايين بشعور معقد، بينما أكمل كايين وهو يأرجح السيف في يديه:
” كنت أشعر بغرابة، لمَ الطفل الذي يتعامل معي بكل طفولية وعناد هو أكثر من افتقدني؟ لكني أدركت أنك طفل ملتوٍ، لا تقدر على إظهار مشاعرك”
“…”
” لطالما اعتبرتني صديقك وأخاك الأكبر، لم تتحدث إلا معي أو مع رافائيل وليو… كنت تحب مضايقتي باستمرار، لتخبرني أنني ما زلت أخاك الأكبر… لقد كنا عائلة لا تربطها روابط الدم…”
” هل أدركت الآن أيها الأحمق؟!”
” أعلم بخطئي، لكنني لا قوة لي على المواجهة، أريد أن أقوم بحمايتك كعهدي الأخير كأخ أكبر صالح…”
ضحك إيفان بينما روكشان الذي أراد التملص، فقد كان كايين شخصاً لا يقدر على قتاله ولو حشد كل طاقته المقدسة، لقد اكتُشف من قبل كايين وقبل أن يهاجم قام كايين بتقييد حركته، وقال بوجه صادق يوحي بكم المعاناة التي عاناها منذ فترة:
” إيفان، هل تسمح لي بقتله؟!…”
رغم حيرة إيفان للحظة لكنه أدرك سبب استئذان كايين؛ السبب الأول كون ستيف روكشان هو والده البيولوجي والثاني لأنه انتقام إيفان أيضاً…
” لك ذلك..”
غرس كايين الخنجر في قلب روكشان حتى سعل الدماء من فمه، ثم قام من عليه، والتفت إلى إيفان وقال بمرح مصطنع:
” انتهيـ…..”
لم ينهِ كلماته بسبب سوط التف حول رقبته حتى كاد يخنقه، لقد أدرك لمن هذا السوط ولا يعلم كيف، وعندما حاول نزعه بالقوة، طُعن بسوط آخر، لا يبدو عادياً… نظر إلى إيفان الذي كان في حالة صدمة وبالكاد استوعب الأحداث السريعة، ثم وقع كايين أرضاً عندما قام روكشان بسحب السوط…
“…”
” أنتم مغرورون جداً، هل تظن أنك تستطيع هزيمتي بسهولة؟!..”
لم يلتفت إيفان لروكشان بل ذهب إلى كايين الذي يتقيأ دماء سوداء، شعر إيفان بالقلق:
” كيف ستنقذه؟ أنت تعلم مهما اشتدت قوتك المقدسة، لا يمكنك شفاء سم شيطاني…”
التعليقات لهذا الفصل " 44"