في قاعة الاجتماعات الكبيرة والفاخرة التي كانت مملوءة بالنبلاء للاجتماع الدوري المعتاد، كان الجميع في حالة توتر، فقد نظر كل واحد للآخر، لقد مرت ثلاثة أيام تقريباً منذ انتشار الشائعة التي مفادها أن الإمبراطورة المستقبلية اختفت، لكن الرجلين اللذين يتحدثان بأمور سياسية عادية لا يبدو عليهما أي علامة قلق أو خوف، ووخز الرجل صاحبه:
” ألا ترى؟ لقد وصل الدوق أريستون والمساعد الأول للإمبراطور، يبدو الإمبراطور بخير… “
” أتعني ربما شائعة لا أساس لها؟!…”
” لا أعلم… فلا دخان يأتي بدون نار…”
كانت الهمسات تملأ القاعة الكبيرة لكن رافائيل كان يتحدث بأمور روتينية مع الجميع…
تشييك!!!
” أعتذر جلالتكم لمقاطعة الاجتماع…”
” يمكنك سيد جيروم…”
اقترب إيفان من رافائيل وهمس بأذنه، فنظر رافائيل نظرات ذات معنى وأخذ نفساً عميقاً ووقف، مما جعل الجميع يقف في حالة انتباه.
” لقد تم اختطاف إمبراطورتي…”
ترددت الشهقات والأصوات المتهيجة في جميع أنحاء القاعة، وبعد أن رمى رافائيل أول طلقة، ضرب الأخرى…
” لقد قام المعبد باختطافها، المعلومة موثوقة…”
“….”
” لقد حدث ذلك منذ عدة أيام ولم نرد رمي أي اتهام بلا دليل…”
نظر الموجودون لإيفان ثم أعادوا نظرهم لإمبراطورهم بترقب، بينما تحدث أحدهم بقلق حقيقي:
” يا صاحب الجلالة ما المطلوب منا؟ نحن نريد إنقاذ صاحبة الجلالة…”
كان هناك الكثير ممن يوافقونه الرأي، شعر رافائيل بالدهشة رغم قلقه الشديد على آريانا…
” الجميع يعلم ذلك، لا أريد محاربة الحاكم الذي يحمي أرض كاسيان… لكنني أريد محاربة هؤلاء الشياطين الذين يسمون أنفسهم ملائكة….”
” نحن معك يا صاحب الجلالة…”
” فرساني تحت خدمتكم يا صاحب الجلالة…”
” لقد خُدعنا لعقود طويلة بهم… لنطهر كاسيان منهم…”
كانت الأصوات المؤيدة كبيرة بشكل مثير للدهشة، فحتى إيفان الذي كان يحتقر النبلاء شعر باحترام عميق لهم، فكلماتهم كانت صادقة حقاً. في الحقيقة فكر إيفان للحظة، لو لم تقم آريانا بمساعدة رافائيل لكان الموقف مختلفاً…
‘ لقد أتت حقاً لتغيير هذا العالم…’
” أشكركم لدعمكم الصادق لي… أتعهد لكم بحماية هذه الإمبراطورية وحماية كل ما فيها… سنتحرك الآن، أريد جميع الفرسان في الساحة العامة عند ظهر اليوم”
رغم الخطاب البسيط وغير المعد، إلا أن كلمات رافائيل وصلت للجميع بلا استثناء، خرج رافائيل وبدأ النبلاء مباشرة في الخروج للتجهيز، فقد تبقت ساعتان فقط…
* * *
انتشر الفرسان في جميع أنحاء العاصمة وهناك أمر واحد: على المدنيين القاطنين في وسط العاصمة الذهاب إلى الملاجئ. كان جميع المواطنين في حالة ترقب، لقد انتشر خبر أن المعبد اختطف الإمبراطورة المستقبلية، تخللها أسرار شريرة عن المعبد؛ اختلاس أموال الفقراء، وقتل الناس، وإجراء التجارب القسرية على البشر ومعظمها على الأطفال….
كان الفرسان يسيرون في العاصمة والشعب يهلل لهم بكلمات لم يجرؤ أحد على أن يتخيل فقط أنه في يوم من الأيام سوف تقال هذه الكلمات علناً…
” قاتلوا المعبد…”
” أعدموا روكشان…”
” أعيدوا إمبراطورتنا “
كانت كلمات كبيرة، لكن الشوارع كانت تعج بالناس الذين كانوا ساخطين فعلاً على المعبد، لكن الفرسان قاموا بإبعادهم…
” لا أصدق… هل هذا ما يسمونه فوضى منظمة؟! … دوق راثان”
” أشك أن جلالتها كان لها يد في ذلك…”
” ألست متحمساً؟!…”
” متحمس جداً، لكني أريد أن أنتهي سريعاً، لا أريد تفويت ولادة طفلي ولحظاته الأولى..”
أمسك فيليب بزمام حصانه وضحك وهو ينظر لليوبارد، شخص لم يتفق معه أبداً، رجل أعمى بالولاء للإمبراطور…
” ألن يحزن جلالته إذا علم أن حبك لزوجتك تخطى ولاءك له؟”
” دوق سيلفانو!! هل تحاول زرع الضغينة؟!..”
” لا…”
” أظن أن جلالته لن ينزعج مني، لطالما أراد أن يعيش الجميع حياة جيدة، أعتقد أنه سعيد أيضاً لأجلي”
كانت الابتسامة التي على وجه ليوبارد صادقة وممتنة. في الماضي لم يعرف فيليب رافائيل -رغم أنهما في سن متقارب- سوى كإمبراطور مجنون مربوط بالمعبد الذي يتلاعب بهذا الشعب… لقد تغير الوضع، فقد تغيرت نظرة فيليب؛ الإمبراطور المجنون أراد حماية هذه الإمبراطورية على حساب حياته وقلبه. لقد رأى القلق والألم في عيني رافائيل طوال هذه الأيام، لكنه جلد قلبه بصمت ليجد ثغرة تجعله يقضي على رأس الشر بأقل الخسائر الممكنة، لم يرد أيضاً أن يدمر إيمان شعبه بل أراد أن يوصل لهم رسالة مفادها:
« الله موجود، لكن هؤلاء ليسوا من يوصلون رسالته… إنهم محتالون يعيثون في الأرض فساداً باسم الله..»
عم الصمت في الحشود ليتحرك حصان رمادي فاتح أصيل وكبير يعتليه رافائيل بشموخ يرتدي عدة الحرب وهو يسير بين الفرسان، الذين شعروا بزخمه وانحنوا للإمبراطور بشعور عميق بالاحترام..
نظر رافائيل للجميع وشعر بالدهشة حقاً، فقد كان عدد الجنود كبيراً بشكل لم يتوقعه… عندما أعطى الأمر توقع أقل من ربع العدد…
_’ لقد رأوا فيك ما يتمنونه، ملك يحمي شعبه…’
شعر بصوت آريانا يتدفق لقلبه وعقله وابتسم، أشار لقائد فرسان سيلاس الذي تقدم باحترام…
” تحت خدمتكم يا صاحب الجلالة..”
” يجب الانتهاء الآن من الإخلاء، مرر الأمر بين الجميع وأبلغني..”
انحنى الفارس وقام بسرعة بتنفيذ مهمته وما هي إلا نصف ساعة حتى تقدم الفارس..
” لقد تمت عملية الإخلاء…”
نظر رافائيل للجنود والفرسان المرتصين بانتباه، كل فرسان العائلات النبيلة يقودها سيدها تحت قيادة رافائيل…
صرخ الفرسان بحماس وتحركوا خلف رافائيل الذي اقتحم المعبد، ما إن تحطمت أبواب المعبد حتى انفجرت السماء بوابل من الوحوش، نظر رافائيل لفيليب وليوبارد وقال:
” أنتما تعلمان الخطة؛ قودا الفرسان ذوي القوة المقدسة واجمعوا بوابات الهاوية ودمروها…”
تذكر رافائيل حواره مع إيفان، لقد كان لديهم شك في إدخال المعبد لبوابات الهاوية:
[“أظن أن المعبد لن يبقى بلا حراك هكذا…”
” هل تظن أن لديهم خططاً أقذر؟!”
” إنهم لا يهتمون لحياة الأبرياء، سيفعلون كل شيء…”
” بوابة الهاوية؟! صحيح؟!…”
” نعم، يوجد في المعبد سبع بوابات، وفي حفل الخطبة استخدموا واحدة فقط…”
” إيفان، أريد أكبر عدد من الفرسان الذين يمتلكون قوة مقدسة كبيرة…”
” بجانب إلينا برايون هناك خمسة أشخاص، اثنان منهم يتبعون المعبد والبقية، دعهم لي…”
” حسناً، ولكن يستلزم وجود فرسان مقدسين وسحرة للدعم…”
” أمرك ..”]
دخل رافائيل وخلفه أقل من ثلث الفرسان وبدأ قتال شرس داخل المعبد بين “البالادين” ومن مع رافائيل…
لم يستخدم رافائيل قوته السحرية سوى في دعم سيفه فقط، لقد شعر أنه من الخطأ تلويث تلك القوة التي ظلت آريانا وهو يقومان بتنقيتها على مدار هذه الأشهر الطويلة… كانت مهارات رافائيل في السيف جيدة جداً، إضافة إلى أن جسده كان كبيراً وقوياً مما زاد من قوة ضرباته…
” لقد حددتُ المكان حسب الموقع الذي أخبرني به السيد مارشال…”
” لننطلق…”
كانت أولوية رافائيل هي آريانا، فرغم أن إيفان أخبره أنه يشعر أنها على ما يرام إلا أنه ما زال قلقاً..
* * *
كانت سماء أغسطس الصافية ملبدة، فقد أصبحت حمراء مرعبة والشقوق الشيطانية قد انتشرت في كل مكان…
بوووووووووووووم !!!!!!!
كان الانفجار الأول مرعباً لكنه كان دليلاً على تدمير أحد الصناديق، تحسنت معنويات الفرسان المرهقين بسبب عدد الوحوش الذي لا ينتهي…
” سيدي لقد وجدنا آخراً…”
اندفع فيليب برفقة إلينا، وقد كاد يندفع، لكنه شعر بتراجع إلينا وانخفاض قوتها، نظر لإلينا بقلق:
” هل أنتِ بخير؟!…”
” أشعر بالثقل، لا أعلم السبب…”
” هذه زهور إكليل النار… هؤلاء القذرون…”
نظر فيليب لمصدر الصوت، وكان براين المعتاد الهدوء غاضباً جداً، فقد كانت مهمته الدعم، وانطلق بقوة تجاه الصندوق ورغم الطاقة المؤذية المحيطة حوله إلا أنه انتشله من بين الزهور ورماه أمام إلينا بعد أن أحرق الزهور بالقوة السحرية. ورغم أن القوة السحرية ليست مؤذية جداً لإكليل النار لكن إن كانت كبيرة سيكون لها تأثير…
” آنسة برايون…”
شعرت إلينا بأنها أخف وزناً وبالفعل أطلقت أكبر قوة مقدسة وضربت بها الصندوق….
بوووووووووووووم!!!!!!!!!!!
تحرك براين وهو يلقي الأوامر على الفرسان الإمبراطوريين…
” على كل الفرسان السحرة دعم الفرسان المقدسين ….”
نظر فيليب بدهشة، وابتسم وهو يعود لزخم المعركة وقال بحماس:
” لن نتقاعس نحن هنا…”
* * *
” لقد وجدنا واحداً… هيا ديلان “
” لندمره بسرعة… جان”
انطلق الفتى ذو الشعر الأسود خلف صديقه، وكما وصلتهم الأخبار: عليكم حرق زهور إكليل النار عند رؤيتها. كانت لديهما قوة مقدسة كبيرة، فبضربة قوية أُحرقت جميع الزهور المحيطة بالصندوق فتقدما منه…
” سوف أغطيك يا ديلان وأنت دمره…”
أومأ ديلان بنعم، وعندما استعد لحشد طاقته المقدسة لتحطيم الصندوق، شعر بنية قتل خبيثة قريبة منه، وعندما التفت وجد صديقه حائلاً بينه وبين القاتل…
تراجع ديلان قليلاً وهو يحتضن جثة صديقه والصدمة قد مزقت قلبه، لقد نسي وجود القاتل ووجودهم وسط ساحة المعركة، لقد خسر آخر شخص بقي لديه…
قبل ثلاثة أشهر فقد هو وصديقه عائلاتهم بسبب فتح بوابة الهاوية، ورغم أن خسائر الأرواح كانت قليلة، لكن ما زال هنالك الكثير ممن ماتوا في تلك الكارثة. لقد كانا في حالة حزن عميقة وقد كان هو يخطط للانتحار، لكن صديقه أوقفه وأخبره أن عليهم مواصلة حياتهم إكراماً لأرواح عائلاتهم…
[ ” ألن تساعدني بالعناية بأختي الصغيرة جينا؟ يالك من بغيض ..”]
بعد أيام من الكارثة أتى إليهما الكاردينال جيروم وأخبرهما أن جلالتها تريد رؤيتهما، وعندما ذهبا تكلمت معهما الإمبراطورة المستقبلية بكل لطف وعاطفة وقد أبدت حزنها العميق على ما حدث، كانا يعلمان أنه لولا الإمبراطورة لاستمرت الكارثة لفترة طويلة…
بعدها تم إخبارهما أنهما يملكان قوة مقدسة كبيرة داخلهما ولم تكن ظاهرة إلا بعد الكارثة بسبب مشاعرهما القوية، أخبرتهما أنها تريد تجنب كارثة أخرى وتريد أن يساعداها…
وبالفعل وافقا على التدرب على يد الكاردينال جيروم وتعلم السيف على يد قائد الفرسان المقدسين التابع للإمبراطور، لكن كارثة أخرى حلت. ورغم إتقانهما لقوتهما بشكل جيد خلال الشهور الثلاثة، إلا أنهما ما زالا يحتاجان إلى تدريب وخبرة أكثر، لكن الوضع كان خطيراً واضطرا للخروج إلى ساحة المعركة قبل الأوان. لقد كان صديقه متحمساً، وقال إنه لا يريد أن يعيش أحد ما عاشاه، لكنه الآن ميت…
انطفأت الحياة في جسد جان وما زال ديلان يحتضن صديقه الميت بروح يائسة..
” هل انتهى وداعك الأخير لصديقك؟!…”
“…”
نظر ديلان للرجل الذي يتحدث، ورغم أنه يرتدي ملابس مدنية عادية إلا أنه من الواضح أنه فارس متمرس يحمل السيف لفترات طويلة، لقد كان يحمل سيف صديقه وجثة الرجل الذي قتل جان مرمية في الأرض، بلع ديلان ريقه بشعور معقد…
” لا وقت لدينا، عليك تدمير الصندوق… على الأقل نفذ الرغبة الأخيرة لصديقك..”
” لكن ..”
” الخونة موجودون في كل مكان وزمان، لكن أن تنهار هكذا وتترك حياة صديقك التي ضحى بها لأجلك تذهب هباءً، فهذه أشد خيانة تقدمها لصديقك …”
“…”
ترك ديلان جثة صديقه بصمت ووقف ليكمل ما بدأه، وبضربة شُبّعت بكل المشاعر التي يحملها ديلان ضرب الصندوق حتى دوى الانفجار الثالث…
بوووووووووووم !!!!!!!
بوووووووم !!!!
في نفس اللحظة دوى انفجار آخر، مما جعل الرجل يتنهد ويبتسم…
” بقي القليل فقط… هيا بنا “
حمل ديلان صديقه على ظهره ثم نظر للرجل وشعر أنه مألوف؛ شعر ذهبي وعيون أرجوانية فاتحة…
” سيدي ألست أنت من أنقذتني أنا وصديقي من الوحوش قبل أشهر؟!…”
نظر كايين للفتى الذي لم يتجاوز الثامنة عشر وما زال يحمل ملامح فتية وبريئة، لقد شعر أنه بدا مألوفاً لكنه اندهش أن الفتى يتذكره…
” في الحقيقة لا أذكر..”
” لقد أنقذت الكثير من الأرواح في ذلك اليوم، لن تتذكر..”
“…”
” في الحقيقة أريد شكرك نيابة عن صديقي، لقد أراد شكرك من قلبه، فقد أنقذتنا عندما أوشكنا على اليأس..”
” أليس هذا محفزاً آخراً لتواصل حياتك يا فتى؟”
” أشكرك سيدي حقاً…”
” لا بأس… ‘أنا أحاول التكفير عن خطئي’ “
لقد قال جملته الأخيرة بصوت منخفض جداً، نظر ديلان لكايين ثم قال بشعور عميق بالذنب:
” في الحقيقة كان خطئي…”
” كيف ذلك؟”
” لقد طلب الكاردينال منا أن نلتزم بمجموعة الدعم من الفرسان المقدسين باعتبارنا مستجدين، مهمتنا فقط تدمير صناديق الهاوية، لكننا ضللنا الطريق عن مجموعتنا في خضم المعركة، لذا تصرفنا من تلقاء أنفسنا”
” هناك أخطاء صغيرة قد تكلفك شيئاً أثمن من حياتك”
“…”
نظر ديلان لكايين بشعور معقد من الحيرة، وقبل أن ينبس بحرف تكلم كايين:
” لقد تبقى صندوقان، ستتكفل المجموعات الأخرى بالأمر، اذهب لمكان آمن…”
” أمرك سيدي”
أومأ ديلان بإيجاب فقال كايين وهو يربت على كتف ديلان بلطف:
” أيها الفتى، ما حدث مع صديقك لم يكن خطأ أي منكما، لذا عش الحياة التي ضحى بحياته صديقك لأجلها، لا تنسَ ذلك..”
نظر كايين لظهر ديلان ومسح وجهه بشعور معقد، لطالما أراد أن يشهد لحظة سقوط المعبد، فلن يفوتها…
في الماضي عندما كان يعتقد أن رافائيل هو سبب موت عائلته، قام بكراهيته، لكن كراهيته لرافائيل لم تتجاوز كراهيته للمعبد، فرغم أنه كان يعطي المعلومات للمعبد، إلا أن معلوماته كانت ناقصة وأحياناً كانت مضللة. تقنياً هو لم يخن الإمبراطورية، لكنه خان صديقه، وربما كانت هذه أشد ألماً… أعاد إصلاح غطاء رداءه وعاد لزخم المعركة…
* * *
” علي إيجادهم بسرعة…”
كان الرجل الضخم يمشي بين الوحوش مقطعاً إياهم بلا هوادة، لم يهتم بنداءات فرسانه، بل ظل يضرب بقوة…
” هل تريد تحطيم جميع الصناديق؟ اترك لنا بعض المجد يا إرنستو”
ضحك ليوبارد لكلمات قائد أقوى فرسان في الإمبراطورية، فرسان الشبح السريين، رجل أنقذه الإمبراطور السابق في طفولته، فقرر وهب روحه لهذا السيد وسلالته… يتذكر ليوبارد أنه عندما ظهرت قوة إرنستو المقدسة منذ ثمان سنوات، غضب وكاد يقتل نفسه، لكن رافائيل ضربه بشدة حتى أغمي عليه، ثم اعتذر منه بخجل..
[“المعبد ليس الحاكم، وهذه القوة ملك للحاكم لا المعبد ..”]
بعدها أقسم إرنستو بتسخير قوته لهذا الرجل …
بوووووووووووم !!!!!!!
” ها هو الخامس، لنبحث عن الأخير يا إرنستو…”
اشتدت حركة الوحوش، وبدأت تتحرك بشكل جنوني، بحث الجميع الآن عن الصندوق الأخير، لكن الوحوش بدأت تتحرك بجنون كأنها أدركت الوضع، كان الوضع برمته أكثر خطورة..
” علينا البحث عن المركز…”
نظر ليوبارد وإرنستو للسماء واتسعت عيونهما بصدمة…
” الملاجئ…”
انطلق الاثنان بأقصى قوتهما تجاه الملاجئ، والتي كانت هناك معركة شرسة…
” متى أتى هذا الفتى إلى هنا؟!…”
” الفتى؟!..”
نظر ليوبارد لإرنستو الذي كان يشير لكاسبر، الذي يقاتل الوحوش بكل قوته. عندما لمحهما كاسبر، ابتسم في وجه إرنستو وقطع الوحش الذي يعيقه منطلقاً لهما…
” أخيراً أتيت سيد بارن، لقد بدأت وحدتي البحث عن الصندوق… آه… تحياتي دوق راثان”
تكلم كاسبر بحماس، ثم أدرك وجود ليوبارد فانحنى قليلاً لتحيته…
” متى وصلتم إلى هنا سيد ويلتون؟!…”
” نحن هنا منذ البداية …”
“…”
” لقد حاولنا البحث عن الصندوق لكننا قررنا التأجيل لحماية المواطنين المختبئين وعدم اقتراب الوحوش منهم “
” هل هي أوامر الإمبراطور؟!…”
” تقريباً …”
نظر ليوبارد وإرنستو له بعدم فهم فتنهد كاسبر وقال..
” في الحقيقة قال جلالته إنه لا بأس بتغيير التشكيل عند الضرورة القصوى، فأخذتُ وحدتي وأحطتُ الملاجئ وأرسلتُ وحدة حول مركز الدعم الطبي… نحن نواجه المعبد أليس كذلك؟!…”
ابتسم ليوبارد وربت على كتف كاسبر قائلاً:
” أحسنت عملاً… هيا بنا “
تحرك إرنستو بعد ليوبارد بعجلة ثم التفت لكاسبر بحماس:
” أثق بك، غطِّ ظهورنا جيداً، سير ويلتون..”
ابتسم كاسبر ولوح له، ثم التفت لعمله في تقطيع الوحوش، لن يُهزم من قبل كايين سيروس الذي ترك الإمبراطور، فقد رآه يقاتل بشراسة. كان يعلم أنه ارتكب خطأ في حق الإمبراطور، لكنه لا يدرك ما هو…
هو لا يهتم على أي حال، لكنه يريد بشدة أن يكون الأكثر ولاءً للإمبراطور…
* * *
” أين تعتقد أنه موجود؟!…”
” لا أدري، لكن لنكمل البحث يا إرنستو…”
شعر كليهما بطاقة مشؤومة قوية، فالتفتا لمصدر الطاقة وانطلقا لها، لقد كان الصندوق الأخير وكانت الوحوش في أشد حالات هياجها، لقد كان الوصول له شبه مستحيل، لكنهما سمعا صوتاً من مسافة قريبة…
” انطلقوا سنوفر الدعم…”
وجد ليوبارد الدوق سيلفانو ومعه إلينا برايون، يتحركان تجاههما، فأشار لإرنستو بهيا وبقوة حاول إبعاد الوحوش، ووصلت إليهما إلينا بحركات رشيقة كانت تقطع الوحوش، فقال إرنستو بمرح:
” لنوفر طاقتنا المتبقية للصندوق الأخير…”
أومأت له إلينا واندفعت مع إرنستو للصندوق أخيراً، قاما بحرق زهور الإكليل النارية ونظرا لبعضهما…
” ضربة واحدة وقوية…”
قال إرنستو بوجه جدي وشعور عميق بالتوتر، أعطته إلينا الإشارة وبعدها ضربا بما تبقى من قوتهما….
بووووووروووووووووووم !!!!!!!
كان الانفجار أشد قوة من سابقيه، وهكذا عادت السماء إلى لونها، والجنود الذين كادوا يصلون إلى حدودهم، تماسكوا أكثر وبدأوا ينهون ما بدأوه… لقد كانت معركة للروح والجسد… لقد كانت معركة كبرياء كاسيان.
………………… يتبع …………………
ملاحظة الي حابب يشوف صور الشخصيات بتلاقوها بحسابي ع واتباد او بقناة التليجرام تبعي
التعليقات لهذا الفصل " 43"