وضع أدوات المائدة مع انتهاء سرده للأحداث، ثم نظر لوجهها الذي قد يبدو ساكناً كالجليد لوهلة، لكنه يدرك أن خلف هذا الصمت عاصفة، تمعن في وجهها حتى ابتلعت لقمتها الأخيرة ثم وضعت الشوكة وقالت بابتسامة لم تصل حتى لعينها:
“إليوت يكره أن أتوقف عن الأكل لأي سبب…”
“…”
” أخي مقدم بالتأكيد على شيء أحمق….”
“…”
“راف أنقذ أخي… أرجوكِ”
تكسرت نبرتها الهادئة كتحطم الجليد الهش، سمحت آريانا للدموع بالتدفق وهي تحاول كبح أنفاسها المتسارعة، إلا أن رافائيل وضع كوب ماء أمامها وقال بأسلوب ودود ودافئ:
” لن أدعه يتأذى…”
“…”
رفعت عيناها المتلألئة بالدموع إليه فابتسم لها بدفء، ففي رأسه كان يفكر… أنه لطالما سمع بجمال السماء بعد المطر، لكنه اليوم آمن بالأمر تماماً…
” هو مهم لدى آيا… لذا سأفعل كل ما يلزم…”
كانت هناك نظرة في عيون آريانا تخترق روحه، كانت تثق وتؤمن به…
* * *
” هل سمعتم؟!”
” لقد سمعت الأمر أيضاً…. لقد تم صنع دواء جديد من المرض…”
” لقد تم حظر مادة إكليل زهرة النار الحمراء تماماً.”
” لقد قيل إنها ملعونة وهي أحد الأسباب التي انتشر بسببها المرض”
” يا إلهي… هذا مخيف…”
” لم يتدخل المعبد هذه المرة”
” سمعت أن جلالته ينأى بنفسه عن المعبد…”
” سمعت أن الدوق سيلفانو يدعم جلالة الإمبراطور”
” لم تكن سيلفانو منحازة أبداً للعائلة الإمبراطورية”
” يبدو أن جلالته سيعلن استقلاله عن المعبد”
” يا إلهي!! إنه حدث عجيب لا يحدث إلا كل ألف عام…”
” ألم يبعد المعبد نفسه عن مساعدة الناس في ذروة الأزمة؟”
” سمعت أن كثيراً من العائلات النبيلة قدمت تبرعات ضخمة للخزينة الإمبراطورية لحل الأزمة”
” أليست دوقية سيلفانو على رأس القائمة…”
” لقد سمعت أن الإمبراطورة المستقبلية وقائدة فرسان سيلفانو إلينا برايون صديقتان”
” وما العلاقة؟!”
” هناك تكهنات تقول إن البارونة برايون هي الدوقة المستقبلية لسيلفانو، ألم تشهدوا في حفل الربيع قبل أشهر…”
كانت الأحداث في الأسابيع القليلة لا تختفي من ألسنة الناس، بدأ الصيف يعلن عن أسابيعه الأخيرة ويبدو أن حتى الوباء بدأ يودع معه…
كان القيل والقال الذي أصبح مهيمناً على الإمبراطورية هو ما يفعله الإمبراطور الشاب، وكيف أصبحت كاسيان التي كانت على حافة الخراب تنبض بشرارة التغيير، كان حتى القيل والقال يسير بالاتجاه الصحيح…
كان عملاً مهولاً تكفل به كاسبر بمساعدة كبيرة من دوق سيلفانو، أما الأحداث المخفية فقد تكفل مير روالف بمحو أثرها…
* * *
ظل ينقر بهدوء بأصابعه على الطاولة وعيونه تتجه نحو المغلف الضخم الذي أمامه، ابتلع ريقه وسحب المغلف بأنامل مهتزة، فتح صندوقاً يبدو لوهلة ككتاب كبير وقديم مهم، وضع المغلف الممتلئ داخل الكتاب واحتضن الكتاب ونظر لسقف مكتبه المزين والمنقوش بالذهب، وقف وهو يحمل الكتاب ينظر للحركة النشطة خارج القصر، عربات تتحرك بانتظام تحمل علامة التنين الفضي رمز العائلة الإمبراطورية، تنهد مرة أخرى ثم عاد للجلوس بهدوء على مكتبه وقرع الجرس ليدخل الخادم…
” السيد الشاب، لقد قمت بطلبي”
” أخبر خادمة الشرف الخاصة بالإمبراطورة بأن تأتي للمكتب…”
” اتبع أوامر الماركيز الشاب”
انحنى الخادم وذهب لتنفيذ الأوامر وما هي سوى لحظات حتى دخلت ماريان بخطوات ثابتة ورشيقة ومعها خادم شاب يرتدي زي القصر الإمبراطوري لكن جسده كان أكبر عدة مرات من أي خادم عادي، نظر إليوت بهدوء للخادم في البلاط بريبة ثم نظر لخادمه:
” يمكنك الانصراف”
انحنى الخادم وغادر وهو ينظر للشخصين اللذين مع إليوت بحيرة، ثم أغلق الباب خلفه…
بعد رحيل خادمه تكلم إليوت بهدوء مشيراً للخادم:
” من أنت؟! أو بالأحرى من أنتما؟!”
” لقد توقعت ذلك،”
نظر الخادم للخادمة وابتسم بعد أن حرك يده وهو يتكلم وقد أزيل السحر ليكشف عن شعر فضي وعيون كالقمر في ليلة مظلمة والشعر البرتقالي أصبح لونه كالعسل وأشرقت العيون لتفسح عن زرقتها كسماء الصيف الدافئة، كان هناك لمحة من الدفء يتخللها، ابتسم إليوت وترك مقعده متوجهاً لمعانقة أخته التي استقبلت حضن أخيها بشوق..
” اشتقت لك أخي…”
ابتعد إليوت عن أخته ونظر لها ثم لرافائيل بعبوس وضيق:
” ما فعله جلالتك وأختي خطير، لو علم أحد تنكركما، لن تكون الأمور بخير….”
” أنا الإمبراطور… أنسيت؟!”
تكلم رافائيل بنفخة من الغرور وهو يرفع حاجباً:
” لم أنسَ، لكن أختي… لو شك والدي بتورطها في كل هذا… ستكون حياتها في خطر…”
انخفضت أكتاف رافائيل وتكلم بنبرة هادئة وثابتة:
” لن أسمح بذلك..”
” لمَ أتيتما، ثم ماذا لو تعرف أحد خدمكم عليكما؟”
” كل الخدم هنا متنكرون، إنهم مساعدي الإمبراطور الأشد إخلاصاً”
تكلمت آريانا بوجه مشرق، أما إليوت فقد ازدادت دهشته، فقد بدأ نقل متعلقات الإمبراطورة منذ أسبوع ولم يكن هناك أي علامة على تنكر أحد…
” هل فعلتم ذلك، أثناء عملية النقل؟!”
” أصبت، لقد كانت فكرتي”
كانت هناك ابتسامة فخورة تعتلي وجه آريانا كطفل ينتظر المديح، ضحك إليوت بعدم تصديق، إلى أي حد قد استهان بعقل أخته الصغيرة…
ربت على رأسها فابتسمت بإشراق ثم نظرت لرافائيل الذي يعقد يديه وقال بعبوس لشعوره أنه مجرد مزهرية في هذه الغرفة…
” حسناً، ألم يحن الوقت لتخبرنا بما الذي جعلك تتصرف بهذه الطريقة، إليوت سيلاس؟”
نظر إليوت للأرض وقد شد قبضته وشعر بقدر كبير من التردد، لكنه التفت للمكتب وسحب الكتاب وأعطاه لرافائيل:
” مخطوطات ودوائر سحرية، كانت تربط عالمنا بعوالم أخرى وأعتقد عالم الجحيم أحدها…”
نظر رافائيل وآريانا لبعضهما بعيون متسعة ثم عادا لينظرا لإليوت الذي كان غارقاً بشدة في عاره…
” الحرب قبل أكثر من ثلاثين عاماً، وغيرها من الحوادث… المتسبب بها هو المعبد… والمخطوطات لم تستخدم السحر العادي… السحر المحظور كان يغذيها…”
إليوت منكمش وينظر للأرض ويشعر أنه يبدو كنملة تافهة بسبب ما فعله والده، كلماته، قلبه، ذاته، كلها كانت تتحطم مع كل حقيقة..
” الساحر الأسود كان…. الساحر الأسود الذي دعم المعبد لسنين طويلة كان والدي… كانت حقيقة أن المعبد كان فاسداً لقرون، لكنه تمادى في فساده في العقود الأخيرة…”
نظر إليوت لأخته بعيون معقدة تحمل ألف معنى، تنهد ورفع رأسه:
” المخطوطات لا يمكن استنساخها أو تزييفها، يجب أن تأخذها قبل أن يستخدموها مرة أخرى…”
” لكن على حد علمي، المخطوطات والدوائر السحرية تعمل مرة واحدة…”
” جلالتك، مع الأسف ألبين سيلاس ساحر عبقري، يعلم أن تغذيتها بالدماء أكثر سترفع من قوتها وتزيد عدد استخدامها…”
كان هناك غضب يبدو أنه سينفجر… نظر رافائيل بعمق في عيون إليوت الذي يتكلم بنبرة هادئة بعكس عيناه اللتين تتقدان..
” لهذا بدا الأمر وكأنك تعلن رحيلك، فبمجرد علم الماركيز باختفائها سيعلم أنك خنته…”
“…”
” هل تحاول الانتحار؟! أخي أرجوك….. لا تفعل… لا تتركني وترحل…”
قبل أن يفتح فمه تكلمت آريانا بغضب والدموع تختنق في محجريها، لقد أنهت كلماتها بدموع حزينة ومؤلمة…
‘ في حياتي السابقة كان لي شقيق توأم، والغريب أنه وإليوت متشابهان بشكل غريب… لقد خسرني أخي وأعلم أنه حزين الآن لموتي… لكن أن يتم وضعي في هذا الموقف أدركت كلمات أخي… كان علي على الأقل ألا أقول أمامه إنني سأموت…’
نظر رافائيل لآريانا ثم لإليوت، تنهد وقال بهدوء وأمسك بيدي آريانا:
” آيا… علينا العودة… إذا تأخرنا أكثر سيزيد الشكوك حول أخيكِ… سنجد حلاً…”
“…”
نظرت له آريانا بعيون دامعة وحزينة، وكأنها تحتاج لقدر أكبر من التأكيد فابتسم بدفء:
” أعدكِ”
مسحت آريانا دموعها بعنف لكن رافائيل ربت بلطف على خديها مما أزال آثار الدموع وأعاد سحر التنكر عليها…
” اسبقيني، سأحمل الأشياء عنكِ”
أومأت بنعم بينما هو يعيد السحر عليه، نظر لإليوت وقد حمل الكتاب في يديه ونظر لإليوت الذي أشار لمجموعة كتب أخرى مخاطباً رافائيل كأنه خادم عندما فتح الباب:
” خذ هذه الكتب أيضاً فجلالتها تحب قراءة هذا النوع من الكتب كثيراً..”
اقترب رافائيل وحمل الكتب القريبة من إليوت وهمس لإليوت:
” لا تمت لأجلها… أرجوك..”
“…”
” إذا احتجت للمساعدة سأكون موجوداً”
نظر إليوت للقطعة الأثرية التي تشبه ساعة الجيب إلى حد ما، نظر لرافائيل ثم للساعة، فأومأ بنعم…
غادر رافائيل وهو يحمل الكتب، كان متأكداً أنه لا يستطيع ثني إليوت عن الشيء الذي يريد فعله، لأنه يدرك أنه إذا خرجت الأخبار التي تفيد بأن الإمبراطورة تنتمي لعائلة تستخدم السحر الأسود لن تفقد مكانتها بل حتى حياتها أو حريتها… إذا كان هناك شيء يكرهه الناس بخلاف الوحوش فهو السحر الأسود الذي لا يقوم إلا على التضحيات البشرية، كلما كانت الضحية أنقى كانت القوة أكبر… وأكثر التضحيات النقية هم الأطفال الأبرياء، فالذي يسهل عليه قتل الأطفال أليس قادراً على فعل بشاعات أخرى؟!
* * *
في وقت لاحق من اليوم نفسه وفي مكان هادئ كسكون الموتى، كان الممر الطويل شبه مظلم يتخلله ضوء القمر الذي يعبر الأعمدة البيضاء المرصوفة بانتظام على طول الطريق…
كان قد أنهى جميع أعماله المترتبة والمرهقة رغم انخفاض عدد الزوار بسبب انهيار سمعة المعبد بعد إعلانهم عدم التدخل في غضب الحاكم بسبب أعمال الإمبراطور… كان عمله دائماً الأكثر إرهاقاً، فقد كان عملاً مكتبياً رتيباً ومملاً، تثاءب وسار لغرفته في نهاية الممر، لكن صوتاً عميقاً أوقف مسيرته…
” كاردينال إيفان جيروم… هل أنت متفرغ؟! “
تثاءب إيفان ونظر للخلف وما زالت عيناه تنظران للرجل الذي أمامه بنعاس، كأنه لا يهتم…
” هل الموضوع مهم سيدي العظيم؟!”
رغم كلمات إيفان التي تحمل الكثير من التمجيد، فجسده وعيناه لا تعنيانها أبداً، لطالما أدرك البطريرك روكشان هذا، كانت شخصية إيفان مدهشة لحد التغاضي عن قلة احترامه..
” أحتاجك في أمر هام… هل يمكنك أن تأتي معي؟!”
” حسناً، رغم أني أرغب بشدة في النوم، لا ضير في عمل أخير”
” شكراً لعملك الجاد كاردينال جيروم”
ابتسم ابتسامة لم تصل لعينيه وهو ينظر للبطريرك روكشان ثم تحرك بملل خلفه… المكتب، لم يلتفت حتى للمكتب بل واصل المسير لخطوات إضافية ثم انعطفا يميناً وكان المكان المنشود، ابتسم إيفان بسخرية ولحق ستيف روكشان حتى دخلا الغرفة، كانت هذه مرته الثانية في دخول هذه الغرفة، نظر البطريرك وقال بلامبالاة:
” هل تفكر بجعلي أنظف غرفتك كعمل أخير؟! “
ضم ستيف يديه خلف ظهره وقال بضحكة جافة وهو يشعر بالاستغباء:
” هناك عمل أفضل، ما زلنا لم نصل بعد”
” أمرك سيدي..”
تنهد إيفان بلامبالاة وتبع روكشان، وكما هو متوقع لقد تم أخذ إيفان إلى الغرفة السرية داخل المساحة السرية… وعندما أظهر إيفان الدهشة وهو داخل الغرفة تكلم ستيف روكشان:
” هل تتظاهر بعدم معرفتك بالأمر الآن؟ “
” معرفتي بماذا؟”
” من كان يسكن في هذه الغرفة…”
” هل كان هناك من يسكن فيها؟! مدهش جداً!..”
” إيفان جيروم…. لنكشف الأوراق، الجميع يعلم تواطؤك مع الإمبراطور وخيانتك للحاكم….”
تحرك إيفان بملل بتجاه السرير وتمدد عليه وتثاءب وقال بنعاس:
” وهل تريد حبسي هنا… مقابل خيانتي؟!”
” لن أستطيع حبسك هنا، أعلم بقدرتك على الخروج بسهولة…”
رد روكشان وهو يأخذ كرسياً اعتاد الجلوس عليه عندما يأتي لهذه الغرفة وجلس أمام السرير من مسافة..
” إذاً لمَ قاطع سيدي القديس العظيم حاجة عبد فقير للنوم والراحة بعد يوم طويل من العمل لخدمة الحاكم…”
نظر روكشان لبرود رد فعل إيفان أمام الحقيقة فقال:
” أنت تنكر حقيقة خيانتك للحاكم”
لم يعطِ إيفان رد فعل بل تنهد وقال بعمق وتأمل…
” عندما كنت صغيراً لم أكن أهتم بوجود إله أو عدمه، ولكن عندما اختفت والدتي… وتركت وحيداً أنتظرها أخبرني صاحب النزل قبل أن أخرج أن أدعو الله بأن أجدها فدعوات الأطفال تصل أسرع… فتخبطت في العاصمة وأنا أدعو الله ليجد لي أمي، قادني الناس للمعبد وأخبروني ستصل دعوتي أسرع، كنت موقناً أني سأجد أمي يوماً ما، عندما أخذتموني لدار الأيتام وحتى عندما أخذتني للتدريب تحت جناحك لأصبح كاهناً، ما زلت أحمل إيماناً عميقاً بالله…”
جلس إيفان ونفض الغبار العالق على ردائه الأبيض ونظر للرداء وابتسم بسخرية…
” لكنني عندما أصبحت كاهناً حقيقياً في المعبد تشوه إيماني كما يتسخ هذا الرداء… خداع واحتيال باسم الله، لكنني كنت أظن أن القديس العظيم مختلف، لم أنظر له كأي كاهن آخر، من الحماقة قول إنني اعتبرته والدي…”
” لقد فقدت إيماني في اللحظة التي علمت فيها أن المتسبب في كل هذا هو سيدي…”
كانت هناك نظرة هادئة في عيون روكشان، لا يبدو متأثراً ولا حتى بمقدار ذرة، فضحك إيفان بسخرية وجلس على حافة السرير..
” سيدي… أنا لم أخن الله بل أنت… في الحقيقة أنت تدرك في قرارة نفسك أنك كذلك..”
” ولمَ تظن أنني سأخبرك بالحقيقة…”
” أليس واجب الأب مصارحة ابنه… يا والدي..”
كان أسلوب إيفان ساخراً وهو يقول جملته، ضحك روكشان بشدة حتى تراجع للخلف قليلاً ثم نظر لإيفان بعيون شديدة التركيز:
” لقد خُدعت أنا حقاً بسببها…. تلك المرأة… إذاً الطفل لم يمت، وهو حي أمامي… الآن أصبح كل شيء واضحاً…”
كانت ضحكة رجل مخدوع، لم يستغرب إيفان لكنه يعلم أن الرجل الذي أمامه لا يستسلم بسهولة، فلو شعر بالخسارة الآن سيفعل الأسوأ للفوز بما يريد…
” مع كامل تقديري للقدر، أنا حي..”
” إذاً ما هو سحرك؟!”
” لا أملك سحراً محدداً…”
” كسحر الإمبراطور إذاً….”
” ربما…”
كان طرح الأسئلة يشبه الأسلوب الأكاديمي، عرف إيفان أنه بالنسبة لروكشان ذلك الطفل لم يكن سوى تجربة، إذا نجحت كانت شيئاً عظيماً وسلاحاً للمعبد وإذا فشلت فحالها كحال سابقتها، لم يحزن الأمر إيفان فقد كان يعيش حول هذا الرجل لأكثر من عشر سنوات… لذا فقد أدرك شخصيته ولم يعد بحاجة للتفكير أو الحزن..
” هل ما زلتم تمارسون هذه التجارب؟!”
” توقفنا مع موت البطريرك السابق، لقد كانت تجارب مرهقة تكلفنا الكثير من الوقت والمال… حتى التجارب التي نجحت لم تعش أكثر من ست سنوات… أنت الاستثناء الوحيد”
” جيد..”
” إذاً ما الذي تريده الآن مني، كاردينال جيروم؟!”
” أليس أنت من استدعاني؟”
ضحك روكشان، فقد فهم الآن لمَ كان الفتى يعجبه كثيراً فقد كان يشبهه وكانت دماؤه تسري في عروق هذا الفتى… لكن كانت هناك مشكلة وهي أن الفتى لم يعد تحت يديه، تنهد روكشان وقال:
” لمَ لا تعود في صفي وسوف أتغاضى عما فعله الإمبراطور…”
” هل هذا تهديد لرجل على حافة الانهيار؟ هل تعتقد أني سأقبل الأمر… إن جلالة الإمبراطور أقوى من أي وقت مضى… خسارتك وشيكة سيدي القديس الأعظم..”
” أنا لا أهدد، أريد كسبك لصفي يا إيفان وسوف أعود للوراء مع شعبي…”
” ولمَ تريدني؟!”
” واجبي الأخير كأب…”
………………… يتبع …………………
ملاحظة الي حابب يشوف صور الشخصيات بتلاقوها بحسابي ع واتباد او بقناة التليجرام تبعي
التعليقات لهذا الفصل " 38"