كان إليوت محبطاً لأن دوره سيكون محصوراً مع الكاردينال إيفان جيروم من بين كل الأشخاص، شخص يكرهه زملاؤه قبل النبلاء، بغيض ويتصرف باستعلاء، لم يتوافق مع أحد بل تصرف كشخص ليس لديه ما يخسره، بالنسبة لإيفان لقد كان عبقرياً فذاً منذ لحظة وصوله للمعبد، نجح ليصبح أصغر كاردينال في كاسيان، القوة المقدسة وحتى العبقرية والدهاء، لقد تمتع بقدر من القوة لا يمكن الاستهانة به…
‘ لكنه للحظات يبدو ضائعاً ووحيداً، كيف انتهى به المطاف بالولاء المطلق للإمبراطور الحالي؟ ‘
في الحفل إيفان الذي تنكر بزي شماس عادي من الذين أتوا مع البطريرك كأعلى سلطة للمعبد ستيف روكشان، وعندما انتهى الحفل سحب إيفان إليوت وأعطاه ملابس للتنكر.
” لما علينا التنكر، أنت عضو في المعبد.. أنـ….”
” اششش، أصمت الآن.. إنهم بالتأكيد لديهم علم بولائي لجلالته، دخولي هكذا سيزيد الشك بخطط جلالته للتخلص منهم “
كان إليوت محبطاً لكنه استمع لكلمات إيفان الهامسة بإصغاء، وبعدها قام بسرعة بتبديل ملابسه لملابس كاهن عادي، وبعد أن أخفوا وجوههم بطريقة غير مباشرة تحركا مع مرافقي روكشان، ولأن التشدد موجود كان إيفان قد أخفى الشخصين اللذين تم أخذ مكانهما، وبهدوء تبعا المسيرة للمعبد، وعند الدخول للجزء الداخلي للمعبد تحرك إيفان بسلاسة باتجاه معاكس وخلفه إليوت، ولأنه عاش في المعبد لما يزيد عن عشر سنوات هنا كان يتجول بسلاسة في داخله وأخيراً وصلوا للغرفة السرية الخاصة بروكشان، حيث كان إيفان يبحث عن شيء مفيد للمرة الألف…
” ما الذي نبحث عنه بالضبط؟! “
” لا أعلم، أي شيء يبدو مفيداً سيكون إنجازاً “
تنهد إليوت وبدأ بالبحث والبحث عن شيء لا يعلمه، وعندما كان يعبث بالكتب الموجودة على الرف أخرج كتاباً بالخطأ وهنا انفتح باب الغرفة…
” مهلاً غرفة سرية بداخلها غرفة سرية، يا للعجب “
التفت إيفان للصوت ونظر للجزء المظلم الذي لا يعلم هل له نهاية، نزل إيفان خطوة في الدرج وعندما وضع قدمه للخطوة الثانية انزلقت قدمه وحاول التمسك بإليوت الذي لم يكن متوازناً، لذا فكلاهما انزلقا بداخل الدرج المنحدر جداً حتى وصلا للأسفل، وقف إيفان محبطاً وتقدم للغرفة التي تختفي في أعمق أعماق المعبد بينما إليوت ينفض الغبار عن نفسه…
‘ هل هذا الرجل عبقري كما يقولون؟! يبدو كأحمق… ‘
تمتم إيفان بغيظ، بدأت عيناه تعتادان على الضوء المنخفض ونظر باتجاه أكبر نقطة مضيئة والتي كانت قريبة من مشعل مضيء بشكل خافت، كان هناك سرير مهترئ وبعض الخزائن، تبدو كغرفة يعيش أحدهم فيها، شعر إيفان بأن قدميه تتحركان من تلقائهما باتجاه السرير الذي لا يبدو فارغاً، لقد شعر أنه ممسوس بشيء ما، قبل أن يتقدم أكثر…
” سيد جيروم، ما هذا المكان؟! “
لم يلتفت حتى لمصدر الصوت وكان إليوت الذي بدأت عيناه تعتادان على إضاءة المكان واقترب حيث إيفان، ومن الواضح أنه لاحظ صدمته، تنهد إيفان وأشار للسرير، وقبل أن يتحركا للحظة كان هناك صوت أنين يبدو مؤلماً، نظرا لبعضهما ثم للسرير، فقد أدركا أن الموجود امرأة، تحركا بحذر وفتح إيفان الغطاء ووجد وجه امرأة نحيلة مغطاة بشعرها الأسود الذي غزاه الشيب بشدة، نظر إليوت لإيفان المتردد، وقبل أن يقلبها إيفان سمع صوت المرأة تئن مرة أخرى، كان مألوفاً لإيفان وعندها تردد وشعر بالخدر في جسده، ما جعل إليوت يحتار أكثر فنظر لإيفان ليحثه، فوضع إيفان يده بهدوء على كتف المرأة فسمع صوتها الذي ينادي بصوت ناعم ومليء بالألم:
” إيفان… “
تجمد الدم في عروق إليوت، وراودته الأفكار هل تم الإمساك بهم، لكنه نظر لإيفان الذي كان مصعوقاً ويرتجف وعيونه محتقنة، شعر إليوت بأن هناك أمراً يحدث فبدون تردد قام إليوت بإمساك المرأة من كتفيها وقلبها بهدوء، هنا تدفقت دموع صامتة في عيون إيفان ونظر إليوت في المرأة التي تبدو شاحبة ومريضة ومن الواضح أنها تعاني من سوء تغذية…
” سيد جيروم هل تعرفها؟! “
وضع إيفان كف المرأة النحيل بين يديه وقربهما لعينيه وهمس بصوت مختنق:
” أمي!! “
إليوت الذي شعر بدلو من الماء المثلج ينسكب على رأسه نظر لإيفان ثم للمرأة التي بالكاد تتحرك، وضعت يدها على رأس إيفان وهمست:
” لقد أتيت أخيراً صغيري “
كان إليوت يعتقد أن الرجل الذي أمامه بلا قلب أو مشاعر، لكنه الآن يشهق بالبكاء كطفل صغير، والمرأة التي لم تنبس بأي حرف سوى أنها تربت على شعره، راودت إليوت العديد من الأفكار:
‘ متى أتت إلى هنا؟ لما المعبد يخفيها؟ لما تبدو هكذا؟ ‘
بعد أكثر من ربع ساعة من بكاء إيفان الذي توقف أخيراً نظر لعيون والدته الزمرديتين وكان يشعر بقلبه قد امتلأ، لقد بكى متناسياً كل شيء حوله، المعبد، الخطة، حتى كاسيان، لقد كانت الشخص الوحيد الذي سعى جاهداً لأجلها، كيف لم يجدها في حياته السابقة وكيف لم يعلم حتى بوجودها.
” أعتقد قبل أن نسأل أي شيء يجب الخروج من هنا، قد يكشف أمرنا “
” لنستمع لصديقك أولاً…. هل من الممكن أن تحضر لي تلك الكتب على الرف “
أشارت لإليوت الذي أحضر مجموعة من الكتب الكبيرة والسميكة ووضعها على السرير، بعد تقليبها أعطتها لإليوت وقالت:
” إذا كان ممكناً، هل تحملها حتى نخرج؟ “
كان هدوء المرأة مخيفاً لإليوت، وكان إيفان المتأثر جداً بوالدته لم يهتم، فتنهد وحمل الكتب بينما نظرت هي لإيفان وقالت:
” هناك قيد على قدمي اليسرى “
أومأ إيفان وبحركة قوية وخاطفة كسر القيد الذي يبدو أنه كان منيعاً ضد السحر، حمل إيفان والدته وكما دخلوا حاولوا الخروج، ولكن المعبد كان في حالة فوضى، من الواضح أن الوضع في الخارج قد أثار الفوضى في المعبد، رغم قلق إليوت لكنهم تمكنوا من الخروج بسلاسة.
كانت هناك فوضى عندما اقتربوا من الساحة، ورغم أن السماء قد أصبحت صافية مازالت هناك وحوش طليقة هنا وهناك.
” ستغرب الشمس قريباً “
” الوحوش تهوى الظلام “
كان صوت والدة إيفان ما جعل إليوت ينظر لها بهدوء، فتنهدت وقالت:
” إيفان، تجيد إطلاق الطاقة المقدسة بشكل واسع صحيح؟ “
أومأ بإيجاب، وفهم كلمات والدته، أطلق قوته المقدسة في دائرة واسعة، فالوحوش التي كانت تهيج تبخرت في الهواء، نظر إيفان لوالدته التي تتمسك به وهي تخفي وجهها داخل الرداء.
” المعبد هو المسؤول عن كل ذلك، ستيف الحقير “
” نحن ندرك تورط المعبد في ذلك “
كان إليوت الذي يحمل الكتب من تكلم، ونظر لوالدة إيفان التي نظرت له بدهشة وقالت:
” يجب مقابلة الإمبراطور الحالي بشكل عاجل “
نظر إيفان لوالدته الجدية، كان يدرك أن والدته عانت كثيراً، لكنها كانت حية وقد كان سعيداً وقلقاً في الوقت نفسه، تنهد وقال:
” انتظروا لحظة “
احتارا ونظرا لإيفان الذي كان يسند والدته بيد وباليد الأخرى أخرج حجراً سحرياً زمردياً وفعله وأتى صوت من الحجر:
_ هل خرجتما من المعبد؟!
” نعم، الوضع عاجل، سأنتقل آنياً للقصر “
_ حسناً نحن ننتظر.
اختفى التوهج وأمسك إيفان والدته بإحكام وأشار لإليوت بالاقتراب، وعندما اقترب منه أمسكه إيفان وفي لحظة تغير المكان حولهما من الشارع المكتظ بالناس إلى سقف مرتفع وجدران باهظة، وكان هناك أربعة أزواج من الأعين تنظر لهم، فقبل أن يتكلم إيفان اندفعت آريانا نحو إليوت وبقلق:
” أخي هل أنت بخير؟! “
صمت إيفان ونظر لإليوت المتذمر والذي وضع الكتب جانباً واحتضن أخته وقال بصوت لطيف ودافئ:
” أنا بخير، كيف سارت الأمور؟! “
* * *
بعد أن ناقشوا الأمور المهمة أصدرت الجوهرة التي في جيب رافائيل ضوءاً زمردياً، فأخرجها رافائيل ليسمع صوت إيفان الذي يخبره عن خروجهما فأخبره بهدوء:
” حسناً نحن ننتظر “
وسمح بدخول إيفان للمكتب، وعندما وصل إيفان ومن معه اغتاظ لاندفاع آريانا لأخيها، ولكنه لاحظ صوت الكرسي الذي حركه إيفان وانتبه للشخص الذي جلس عليه، امرأة رثة وتبدو في حالة مثيرة للشفقة والحزن، قبل أن يتكلم رافائيل:
” كارين تحيي صاحب الجلالة، لا أستطيع الوقوف جلالتك أرجو أن تعذرني “
لم تكن أخلاقاً نبيلة لكن اللباقة والأجواء كانت مهيبة، حتى إليوت التفتا لكارين ونظرا بصمت، كان اسماً مألوفاً بالنسبة لآريانا لكنها فكرت:
‘ من أين سأعرف هذه المرأة؟! ‘
أشار رافائيل للبقية بالجلوس وقال بهدوء وهو يشبك أصابعه تحت ذقنه:
” سيدة كارين، هل ستخبرينا ما لديك؟! “
كان هناك حدس يخبره أن لها علاقة بإيفان بسبب الشبه الغريب بينهما، ولا ينسى أن إيفان أولى اهتماماً شديداً بها، فنظر بهدوء.
” أولاً يجب أن أعرف عن نفسي وعن قصتي، أنا ساحرة أو بالأصح ساحرة معالجة تستخدم الجرع السحرية… “
أخذت كارين نفساً عميقاً وقبل أن تكمل مرر إيفان كأس ماء لها، وبعد أن شربته أكملت..
” منذ أكثر من أربعة عشر عاماً كنت أعيش في مقاطعة روانو مع ابني كأي أم عازبة أعمل وأبيع الجرع، كان لدي مريضة يجب أن تحصل على دوائها في وقته المحدد، كان دواءً لوقف الطاقة المقدسة الهاربة، أخذت إيفان معي وذهبنا إلى العاصمة، تم القبض علي من المعبد ولم أستطع إخبار طفلي عن مكاني، حتى وجدني اليوم “
تقدمت آريانا من المرأة وقالت:
” لم قُبض عليكِ من المعبد؟ “
صمتت كارين قليلاً وترددت لكنها تكلمت بهدوء وكان هناك شعور بالألم:
” لقد تم هجري أمام المعبد عندما كنت في الخامسة، لقد استقبلني المعبد رغم كوني ساحرة، ظننتهم لطفاء فقط، لكن البطريرك السابق رغب في عينات بشرية لتجاربه، أطفال يمتلكون قوى سحرية، ويبدو أنهم يتناقلون السلطة من سيء إلى أسوأ، عندما هربت ظننت أنني نجوت أخيراً، فرغم مرور أكثر من تسع سنوات عندما عدت إلى العاصمة لم أتوقع أنهم ينتظرونني… “
أخذت نفساً عميقاً وقالت بكره:
” روكشان الذي كان أسوأ من الحثالة قام بالقبض علي “
كان رافائيل وآريانا يدركان أنها تقول الحقيقة لكنها ناقصة، نظر رافائيل لفليب وإلينا اللذين يستمعان لحديث كارين بهدوء وتنهد:
” سيدة كارين، شكراً لكِ لإبلاغنا، سوف أخصص غرفة خاصة لكِ “
” جلالتك أريد أن أسأل عما حل بالماركيز والماركيزة سيلاس… “
تجمدت يد آريانا التي كانت تعبث بجلد الأريكة، نظرت لكارين وقالت…
” أتقصدين الماركيز ألبين سيلاس؟ “
نظرت كارين لآريانا بتمعن وقالت وهي واقفة واقتربت من آريانا بخطوات متعثرة وأمسكت بيديها:
” أنتِ، ألستِ الصغيرة آيا؟ لقد تذكرتك، لديك وجه ولون شعر العسل للماركيزة لوريسيا سيلاس. “
ارتبكت آريانا وقبل أن تتكلم بحرف نظر رافائيل لفليب وإلينا اللذين أدركا نيته ووقف فليب وانحنى:
” شكراً جلالتكم، سوف أستأذن جلالتكم للذهاب للراحة “
” لا مشكلة، وأنتم ضيوفنا حتى تُحل المعضلة “
ابتسم فليب وغادر ممسكاً بيد إلينا التي كان لديها الكثير من الفضول لكنها غادرت معه..
………………… يتبع …………………
ملاحظة الي حابب يشوف صور الشخصيات بتلاقوها بحسابي ع واتباد او بقناة التليجرام تبعي
التعليقات لهذا الفصل " 31"