رمشت أريانا قبل أن تكشف عن جرميها اللذين يحتضنان سماء الصبح الدافئة، وقد خمنت أنها في حديقة أو دفيئة من خلال الروائح العطرة، لكن تخيل شيء ورؤيته مختلف تماماً، فالدفيئة التي أمامها كانت غاية في الروعة، كانت مصنوعة بالكامل من الكريستال الشفاف وكانت محاطة بالزهور البيضاء، فالذي ينظر من الخارج لن يرى سوى اللون الأبيض، وأما الذي ينظر من الداخل سيشعر بالزهور البيضاء تحيطه كأن غيوم السماء تحتضنه بلطف، لم تكن الحديقة تضم فقط الزهور البيضاء بل تحمل العديد والعديد من الأزهار بجميع ألوانها لكنها وضعت بتسلسل لوني مميز، كان التواجد بداخل هذه الدفيئة كالنعيم، الروائح المتنوعة والشعور الدافئ الذي يحيط بك …
” إنها مكاني المفضل، لقد أنشأتها والدتي عندما كانت حاملاً بي وكانت تعتني بها بنفسها، والمدهش أن والدي الذي لم يهتم لهذه الأشياء والمشغول دائماً اعتنى بهذه الحديقة الخاصة بكل حب “
مرر إبهامه على خدها وابتسم بدفء …
” لذا عندما كنت أشعر بالحنين آتي إلى هنا، أشعر بدفئهما وأحياناً أشعر أنهما يحتضناني هنا …”
‘ هذا المكان خاص برافائيل، أستطيع الشعور بذلك، حتى لو كنا قد أنشأنا خطة، هناك أمور لم يكن من المهم أن تحدث، ما يظهره لي رافائيل هو مشاعره، هل هو معجب بي؟! ربما … لننتظر نحن معاً على أي حال، سأحاول أن أهزمه وأعترف بمشاعري … لكن دعنا نتمهل ..’
كان رافائيل ينظر لهذا المكان بدفء وحنين، كان واضحاً مدى ارتباطه بالمكان ..
” سيكونان سعيدين بما وصلت إليه يا رافائيل ..”
كان الشعور بجسدها الصغير المحيط به مفاجئاً، فقد شعر رافائيل بالارتباك والحرارة في وجهه، فالمرأة التي معه لا تتردد لحظة لجرف عقله وقلبه إلى الجنون، نظر لشعرها الشبيه بالعسل وربت بهدوء عليه واحتضنها، لم تحتضنه لأنها خائفة أو حزينة أو تفتقده كما جرت العادة، بل لطمأنته .. لجلب السعادة هذه المرة له ..
‘ أريانا هل تسمعين قلبي؟ … هل تريدين إصابتي بالجنون؟ ..’
كان صوت نبض رافائيل العالي ما جعلها تتأكد -رغم محاولتها إنكار الأمر- أن لديه مشاعر لها، شعرت بسعادة لا توصف …
‘ لنأخذ الأمور ببطء حالياً، كل شيء له أوانه ..’
ابتعدت عن جسده وغمرها شعور طفيف بالبرد بسبب اختفاء الدفء، ولكنها نظرت لعينيه بابتسامة لطيفة ودافئة
” شكراً لأنك شاركتني هذا الشعور الجميل ..”
كان كلاهما يدرك أن للآخر مشاعر له، لكن كان هناك تصميم في عيون كليهما ..
‘ لنصنع الطريق أولاً … فما زال أمامنا الكثير ‘
قام رافائيل بوضع شفتيه على جبينها وقبلها باعتزاز وحب غير محدود ..
” آيا، هل يمكنك مساعدتي في أن تكوني خطيبتي “
نظر لعينيها لكنها عبست بطريقة لطيفة، وقالت بنبرة مشاغبة
” وإذا قمت بالرفض، هل ستجبرني؟!…”
تدفق الضحك من شفتيه ونظر لها وشعر برغبة قوية بالضحك وقرص هذه الخدود الخوخية اللطيفة، لقد كانت من هذا النوع من الناس … لديها الرغبة في لعب المقالب حتى أثناء أكثر اللحظات عاطفة وحميمية …
‘ ربما لهذا السبب أستطيع أن أتحكم بمشاعري الجامحة … وأشعر دائماً بالراحة في أكثر اللحظات إحراجاً ‘
” حسناً، ما الذي يرضي سموكِ؟!”
انحنى بطريقة مبالغ بها قليلاً وتحدث بخبث وبنظرة ماكرة ..
” حسناً … موافقة، أشعر بالشر يقطر من عينيك …”
رمش رافائيل ببراءة عدة مرات ونظر لها كجرو يقول لها “متى تصرفت هكذا؟”
لكنها لم تجبه واقتربت منه وأمسكت بأنفه الأنيق بقسوة طفيفة وقالت
” لا تكن لئيماً ..”
ضحك رافائيل وأمسك بخديها بخفة وقال كمن يدافع عن نفسه
” أنتِ من يبدأ دائماً … “
سحبت يدها وهو بدوره سحب يديه ونظرا لبعضهما وانفجرا في الضحك، كانت اللحظات المسالمة والمرحة مميزة فلم يرد كلاهما أن يضيعها بالتفكير في الأمور المخيفة رغم وجود العديد من الأخبار …
* * *
” أرأيتِ؟ لقد سحبها جلالته من وسط الحضور. .”
” هل الإمبراطور واقع في الحب؟!”
” كيف يمكن أن يحب من النظرة الأولى؟! إنه جنون”
” هل قامت بالتلاعب بقلب جلالته بسحر أو ما شابه؟!”
” لا تتحدثوا باستهتار، لو سمع أحدهم سيعتبر تجديفاً “
” لمَ اختار جلالته الآنسة الشابة لماركيز سيلاس؟!”
” أنتم تعلمون أن سيلاس إحدى أقوى العوائل في كاسيان رغم أنها رتبة ماركيز …”
” زواج سياسي ..”
” لا يبدو الأمر هكذا … يبدو كرجل واقع في الحب. .”
نظر الجالسان في الزاوية للمجموعات المتجمعة لمناقشة الحدث الغريب برأيهم، لكن الجالسين كانا ينظران للأمر بثقة .
” هل تعمد جلالته التصرف هكذا؟!”
” لقد أخبرني ألا أقلق بخصوص التلميح لارتباطنا، وعليّ أن أثق به أن لن ينظر أحدهم للأمر باختلاف … “
” هل كان يخطط لاختيار الإمبراطورة، أو الأصح لإظهار علاقته أمام الملأ؟!”
نظر بإغراء بعيون خضراء متلألئة بالعشق وأمسك بيدها وقبلها
” يبدو أن جلالته اختارنا كحليف، وقد مهد أول خطوة لذلك، إلينا “
” ما الذي تعنيه يا دوق؟”
أجابت بعصبية وبوجه أحمر وهي تحاول إبعاد يدها من الإحراج، ضحك فيليب وأعاد تقبيل يدها. ..
” لا أحد يهتم لنا، لقد أكدنا مشاعرنا لبعضنا كفي عن مناداتي بذلك …”
كانت عيوناً شديدة القوة ما جعل فيليب ينحني احتراماً لها وأخذ يدها وقبلها وهمس
” لن أقبل بهذا فقط…”
“…”
“لا أريد فقط ذلك، أريد أن نتزوج …”
اشتعل وجهها ولكنها تمالكت مشاعرها ونظرت له بابتسامة ثقة
” موافقة “
بعد أن شعروا بالملل قررا العودة للدوقية وكان فيليب مرتاحاً لقراره ..
* * * قبل الحفل بأسابيع …
في منطقة جبلية خصبة لكنها شبه خالية من الناس يقع منزل جبلي متوسط الحجم لكنه أنيق ونظيف ويبدو أنه تتم إدارته بشكل جيد، وفي إحدى الصالات الواقعة أمام مدخل المنزل كان هناك رجل بشعر أشقر يجلس منحنياً على الكرسي بترقب وهاجس يخبره أن عليه اللقاء، كان مكان اللقاء محدداً من قبله بحسب الرسالة، نظر للشابة ذات الجسد الرشيق والقوي التي تصب الشاي في الفنجان أمامه ..
” هل أنت متوتر يا دوق؟”
” إلينا … الأمر محير، هو ليس رجلاً يفكر بمنطقية … إنه..”
” ألم تقل إنه في الأشهر الأخيرة بدأ يتصرف بشكل جيد ..”
” ما زلت أخشى أن يتصرف بجنون ..”
” ما الذي قالته الرسالة؟!”
أخرج فيليب الرسالة من جيبه وقرأها للمرة الثانية
[” لنلتقي الليلة، أحضر البارونة إلينا برايون معك، إنه سري وعاجل … الليلة، يمكنك تحديد المكان … “]
” لم يستخدم أي خطابات مزخرفة أو طويلة، بل تحدث معي بشكل مباشر ..”
” دعنا ننتظر ..”
ربتت على يده بمواساة حتى سمعا طرقاً على الباب، عندما تحرك ليفتح الباب تم خلع الباب بالقوة، عندها ظهر رجل بعباءة سوداء ومن الجلي ذلك الشعر الفضي ظاهراً بشدة وكان خلفه شخص، فتحدث رافائيل لفيليب الذي أمامه بحرج حقيقي
” لقد اندفعت يدي بالخطأ، أنا أعتذر حقاً ..”
رغم أن المنزل قديم لكن الأبواب والنوافذ كانت معززة بالسحر وقوية جداً، جمع فيليب شتاته وتنفس بصبر وقال
” لا مشكلة، المنزل قديم … يمكنك الدخول “
” شكراً لك ..”
تقدم رافائيل بجسده الكبير والضخم وخلفه رجل طويل بجسد قوي رغم أنه لم يصل لحجم رافائيل، وعندما دخلا أرشدهما فيليب إلى مقاعد للجلوس ..
” لم أقم بتحيتك يا صاحب السمو …”
” لا داعي لذلك “
جلس فيليب وإلينا جلست بجانبه ونظروا لرافائيل الذي أزاح الغطاء عنه بسلاسة والرجل المتخفي، وقبل أن يقول كلمة أزال المتخفي الغطاء ليظهر شعر بني ونظر بعيون خضراء يافعة ومشرقة
انحنى قليلاً وهو جالس ونظر لسيده ليكمل .. ورافائيل هو الذي تكلم بطريقة مرحة
” تبدوان مقربين جداً ..”
كادت إلينا أن تنكر لكن فيليب أمسك بيدها لمنعها ونظر لرافائيل بهدوء وقال بصرامة
” هل جاء صاحب الجلالة ليخبرنا بذلك؟!”
” أحب صراحتك يا فيليب سيلفانو … إيفان ابدأ”
وقف إيفان وانحنى قليلاً بهدوء ونظر لفيليب وإلينا ثم لرافائيل وتنهد وهو يتحلطم من سيده بداخله
‘ تباً لك، يتصرف بدون شرح شيء، هذا الرجل سوف يصيبني بالجنون يوماً ما’
” آنسة برايون هل من الممكن أن أطلب منكِ الوقوف والتقدم إلى هنا للحظة؟ .”
بعكس أفكاره المشتعلة تكلم إيفان بهدوء، فتوترت إلينا لكنها استمدت الشجاعة من فيليب ووقفت في المكان الذي حدده إيفان، وعندما وضع إيفان يده في مسافة معينة أطلق شعاعاً لازوردياً من يده وأحاط بإلينا التي كانت تراقب بصمت وتنظر لفيليب، وعندما اختفى الضوء انحنى إيفان وشكرها وعاد لمكانه …
” هل يمكنني الآن معرفة ما الذي يجري هنا؟!”
استرخى رافائيل ونظر لفيليب وإلينا وقال بأسلوب شقي ومرح
” بالتأكيد يرغب الدوق بحماية امرأته …”
“…”
ارتبك فيليب وقبل أن يكمل قال رافائيل بمكر
” ألا تتوقع أن المعبد سيحاول أخذ السيدة برايون “
” ما الذي يعنيه صاحب الجلالة “
‘ لديها ذكريات سيئة بسببهم … لقد بحثت في الأمر ‘
كان صوت إلينا قلقاً ويهتز، مما جعل رافائيل يدرك، ثم نظر لإيفان
” السيدة برايون تمتلك طاقة مقدسة هائلة وهي ليست عضواً في المعبد، وللمعبد خطط في أخذ الموهوبين وتجنيدهم ومن لا ينصاع لأوامرهم يقومون بمحوه. ..”
نظر فيليب لإلينا التي لطالما شعر بطاقتها الدافئة قبل أشهر فقام غريزياً بحمايتها حتى لا يعلم أحد بالأمر، رغم أنه نفسه لا يعلم نوع تلك القوة
‘ طاقتها نقية من دون الاقتراب أشعر بذلك، لهذا السبب حاولت أخذ هذه المرأة في الحياة الأخرى كما قالت أريانا …’
” من ردة فعل الدوق، تبدو ملماً بالأمر. .”
” كنت قد شعرت بالأمر، لكني لا أريد وضع حياتها في خطر …”
” أنا قوية، أستطيع حماية نفسي. .”
” لديهم الخديعة والمكر للإطاحة بالملوك، لا تغتري بنفسكِ يا سيدة برايون..”
كان رد إيفان قاسياً مما جعل إلينا تجفل وتقول بعصبية
” وكيف تريدنا أن نثق بك، أنت. ..”
” إلينا، لا تنسي “
كان صوت الدوق هادئاً ويعلم أنها قلقة، يعلم أنها لا تريد أن تكون سبباً في ضعفه فنظر لرافائيل الهادئ وقال
” ما الذي يرمي إليه صاحب الجلالة؟!…”
” أنا أعتذر عن التصرف الوقح ذلك اليوم، وفي الحقيقة لم يكن تصرفاً مقصوداً. ..”
رمقه فيليب بعدم فهم وانتظر ليكمل كلماته …”
“كل ما في الأمر أني شردت للحظة في ذلك اليوم، ويبدو أن تصرفي كان مزعجاً، اعتبره أمراً عادياً لكن الناس يحبون تهويل الأمور”
كانت نبرة رافائيل صادقة جداً رغم تذمره الواضح تجاه نظرة النبلاء للأمور البسيطة، هذا جعل فيليب ينظر له بنظرات محتارة، لقد كان صادقاً تماماً
‘ أليس هذا الرجل وحشاً؟! …’
” لكن الجميع اعتبرها إهانة لي، حتى وإن قبلت اعتذار صاحب الجلالة هنا، سيقلل هذا من احترامي كدوق سيلفانو ممثل الفصيل النبيل…”
” لست شخصاً مهملاً لهذه الدرجة، لا أستطيع الاعتذار أنا أيضاً لكني أملك حلاً …”
كان الأسلوب اللامبالي والمرح شيئاً لم يعتد عليه فيليب، فنظر لإيفان ثم لإلينا، فقد كان يعلم من هو الإمبراطور …
‘ كيف تغير هذا الرجل، أم إنه كان يخفي شخصيته المراوغة …’
” أليس لكل شيء ثمنه “
” يعجبني ذكاء الدوق، بالتأكيد أريد ثمناً … لا بأس حالياً بأن نكون حلفاء …”
” هل يريد صاحب الجلالة دعم النبلاء؟!”
” في الحقيقة أستطيع تدمير المعبد بدون النبلاء، لكني لا أريد تحويل كاسيان إلى ساحة معركة، ربما عزل المعبد شيئاً فشيئاً سيفي حالياً بالغرض. ..”
” أعجبني الأمر. ..”
كان رافائيل يتحدث بثقة وبأسلوب ماكر ومرح ما جعل فيليب يثق بأن هذا الشخص قادر، فنظر لرافائيل وقال
” ما الذي عليّ فعله يا جلالتك؟!”
” بدأ الدوق يفكر مثلي. ..”
نظر الرجلان لبعضهما بنظرات ماكرة وبدأ كلاهما يفهم الآخر أخيرا.
* * *
‘ يبدو أن الحفل على وشك الانتهاء، لو أنني تأخرت أكثر قليلاً كان أفضل …’
” كونت سيروس !!”
كان الجسد القوي والشعر الأشقر البلاتيني الممشط بدقة والعيون الأرجوانية التي تتوهج تحت سماء الليل الداكنة يجعل من يرى صاحبه يلهث من التوتر، ابتلع الفارس لعابه وتكلم بانتباه
” لم أتوقع لقاءك سيدي هنا …”
” لا بأس كان لدي مهمة مستعجلة، هل طرأ أمر ما؟!”
كان أسلوب سيروس السلس واللطيف ما جعل الفارس يسترخي قليلاً وقال
” ليس تماماً، الجميع مشغول الآن بالاستفسار عن السيدة التي أسرت قلب جلالته. ..”
‘ امرأة أسرت قلب رافائيل؟!’
” الناس فضولية، ستكون إمبراطورة حكيمة، بما أن جلالته اختارها”
” بالتأكيد فجلالته رجل حكيم، …”
“….”
“يبدو أن سيدي لديه الكثير من العمل، سأعذر نفسي. .”
ابتسم الفارس على نطاق واسع وأيد كلمات كايين وبعدها استأذنه، لأنه يدرك أن كايين سيروس رجل مشغول، هذا جعل كايين يتنفس براحة، لأنه يكره الثرثرة والأمور التي لا طائل منها، لكن الموضوع وإن كان مجرد ثرثرة كان لافتاً لاهتمامه
‘ بالتأكيد هي خطة من هذا الرجل، فرافائيل ليس شخصاً ودوداً مع الناس فما بالك بالنساء، ألم يترك الأميرة فيرونيكا ناثان تبكي في حفل نهاية العام، ولم يراعِ أحداً وغادر الحفل.. كان موقفه منطقياً للخروج وعدم إطلاق تلك الطاقة الجنونية وقتل الآلاف من الناس، لكنه تصرف بلا مراعاة لمكانته كإمبراطور، لقد أصبح يخفي عني الكثير، ما يزعجني حقاً أنه بدأ يعتمد على ويلتون وكاروس بشكل غريب، لقد بدأ يوكلهما العديد من الأعمال في الخفاء، إن هناك العديد من الأمور تحدث ولا أعلم بها. …’
لقد كان كايين يسير وهو يفكر ولم يشعر بنفسه إلا وقد كاد يصطدم بأحدهم، لكنه تفادى الاصطدام عندما تحرك الطرف الآخر إلى الخلف …
‘ ردة فعل سريعة . ..’
عندما رفع رأسه ليعتذر للشخص الذي كاد يصطدم به فوجئ بفتاة جميلة بعيون بلون سماء دافئة ونقية وشعر بلون العسل، كان مدركاً أنها لن تكون بتلك القوة حتى تتراجع وتتفادى الاصطدام لكنه أدرك الشخص الآخر والذي يبدو ممسكاً بها بل هو من أبعدها عنه لأنها فعلاً فتاة هشة وصغيرة، الشعر فضي وعيون بلون الفضة الصافية، كانت الذراعان اللتان تحيطان بالفتاة قويتين ولطيفتين، تمسك باعتزاز وحنان، عاطفة لا تشبه ذلك الشخص، شعر كايين بالصدمة لوهلة لكنه كشخص مدرب بصرامة انحنى بانضباط
” كايين سيروس يحيي صاحب الجلالة …”
“كايين، هل أنت مرهق؟!”
رفع كايين رأسه ونظر لسيده الذي يبدو قلقاً حقاً ويتكلم بلطف وبأسلوب مريح، تردد كايين وقال
” ربما كنت شارداً فلم أنتبه، تحياتي آنستي … أعتذر بصدق عن تصرفي. .”
” أنا بخير، لا بأس “
ابتسمت أريانا بلطف ونظر لها كايين بلطف وبعيون متفحصة ودقيقة، رأى دبوس شعرها المألوف ثم نظر لرافائيل
‘ هل غير صاحب السمو البروش، وما الذي يفعله نفس التصميم لدى هذه الفتاة؟!’
شعر كأن هناك مطرقة تضرب رأسه من الإدراك المتأخر، فتاة تأسر قلب الإمبراطور المتحجر، هل خياله أم أنهما حليفان؟
” اعذري وقاحتي لم أحيِّ الآنسة بطريقة لائقة، الكونت كايين سيروس يحيي الآنسة الشابة “
التعليقات لهذا الفصل " 27"