ابتسم فليب وأمسك بيد إلينا وتحركا باتجاه الإمبراطور.
” فليب سيلفيانو دوق سيلفيانو يحيي صاحب الجلالة وشمس الإمبراطورية ..”
” إلينا برايون تحيي شمس الإمبراطورية …”
وقف رافائيل وقال بترحيب ووجه بشوش:
” من الجميل رؤيتكما معاً، إنه فخر كاسيان وجودكما…”
” إنه شرف عظيم لنا “
كان النبلاء في حالة من التعجب، كان وجه الإمبراطور مبتسماً كمن يلتقي بصديق، لقد تبخرت كل الشائعات في الهواء…
” لقد ساهم سيلفيانو في حماية الإمبراطورية، وفي الرحلة الاستكشافية الأخيرة كان إنجازكما لا نظير له، وبما أنه يوم سعيد قررت منحكما أمنية، يمكنكما تمني ما ترغبان في أي وقت وسوف أحققها … استثمرا أمنيتكما جيداً ..”
” نشكرك يا صاحب الجلالة “
انحنيا باحترام حقيقي، فقد بديا متفاجئين من هدية الإمبراطور لكنهما كانا سعيدين حقاً…
بدأ الحاجب يكمل نداء الأسماء كما جرت العادة، ما كان مختلفاً أن دوق سيلفيانو كان يُنادى ثالثاً ولكن هذه المرة بدأ الإمبراطور به، كان تصرف الإمبراطور هو طريقة مباشرة لرد اعتبار الدوق من دون الحاجة للاعتذار مباشرة، وعندما وصلوا للماركيز…
حيّا الأب والابن الإمبراطور كالعادة، لكن رافائيل وبطريقة غير مباشرة كان ينظر لأريانا بإعجاب..
‘ إنها جميلة دائماً لكنها اليوم … ساحرة ..’
” أريانا سيلاس تحيي صاحب الجلالة شمس كاسيان وحاميها …”
كانت التحية مثالية بدون زيادة أو نقصان، ابتسم رافائيل لأسلوبها المميز، فقال بهدوء:
” أحيي عائلة ماركيز سيلاس “
* * *
وأخيراً انتهت التحية الرسمية للإمبراطور وبدأ الناس بالعودة لأماكنهم وبدأت الموسيقى، لم يتحرك أحد للرقص لأن الرقصة الأولى كانت للعائلة الإمبراطورية، ولأن الإمبراطور لم يرقص أبداً فقد جرت العادة على ترك الأغنية الأولى..
نزل رافائيل للتجول حول الحفلة والذي كان شيئاً نادر الحدوث، وكان يتحرك باتجاه أريانا التي كانت تتحدث مع مجموعة من الشبان النبلاء، وكان واضحاً أنها تريد الهروب، لكنهم صدموا لاقتراب الإمبراطور منهم وحيوه بحرج.
” سعيد بوجودكم … آنسة سيلاس هل ترقصين معي ؟!”
ابتسم للشبان بلطف مصطنع ثم نظر لأريانا، شعرت أريانا بأن أذنيها تشتعلان ونظرت حولها، كان الجميع في حالة صدمة فقد كانت تجهل تماماً معنى ردود فعلهم، انحنت بأدب:
” إنه شرف لي أن تكون رقصتي الأولى مع جلالتك …”
وضعت يدها على يد الإمبراطور وهي تشعر بالحرج الشديد، وتحرك ممسكاً يدها حتى وسط القاعة والنبلاء يفسحون الطريق بتلقائية..
” الأغنية تبدو جميلة فلتبدأ من جديد “
العازف الذي كان منسجماً في عمله تفاجأ من كلمات الإمبراطور وارتبك لكنه تماسك وهو ينظر لمساعديه وبدأوا من جديد، انحنيا كبداية الرقصة ثم وضع رافائيل يده على خصرها ووضعها بشكل أكثر رقة وبدأ الاثنان بالرقص..
كانت هناك خطة، لكن الرقص معاً لم يكن شيئاً في الخطة، نظرت لوجه الرجل الذي تحب بشعور من السعادة والحيرة وسألت بهمس:
” لم يكن من المقرر الرقص معاً، أعني .. أخشى أن يفسد ..”
” لا تشغلي رأسكِ الصغير بهذه الأمور المعقدة عزيزتي ..”
“لكن …”
نظرت أريانا لإليوت والدوق اللذين يقفان بعيداً كمحاولة لتخفيف حرجها، لكن رافائيل وضع يده تحت ذقنها أثناء الرقص وقال بهمس عميق مشبع بالتملك…
انفجر الدم في وجه أريانا واحمر وجهها، لقد ابتلعت الكلمات التي ترددت في داخلها وكانت تتحرك بانسجام تام مع رافائيل، لقد حاولت استيعاب كلماته…
‘ إنها غيرة …’
كان رافائيل لم يخطط لطلب الرقص من أريانا رغم رغبته بذلك، لكنه عندما سمع أحدهم يعرض عليها الرقص من الشبان، ومن الواضح أن لعابهم يسيل على أريانا، لم يتردد ثانية في طلب الرقص معها…
* * *
الإمبراطور والسيدة الشابة لسيلاس يتشاركان الرقص بانسجام، نظر الناس لبعضهم لأنه تصريح غير معلن عن أن الفتاة التي يختارها الإمبراطور للرقص هي التي اختارها لمنصب الإمبراطورة، نظر فليب وإلينا لهما وهمست إلينا بأذن فليب..
” لا يبدو كـ رجل وامرأة عرفا بعضهما للتو ..”
” هل تظنين أنهما يعرفان بعضهما من قبل ؟!”
عندما رد بهمس أشارت لكل شيء حولها وقالت بهمس ونظرة ماكرة:
” هل هي مصادفة ؟!”
” لا يبدو ذلك، ولن أقول إن الآنسة سيلاس شخص عادي ..”
رمقته إلينا بنظرة “ما الذي تقصده؟”
” تبدو لطيفة لوهلة لكنها شخص ماكر، إنه حدس ..”
” حتى أنا شعرت بذلك “
انتهت الأغنية الأولى وبدأت الأغنية الثانية، واصل رافائيل وأريانا الرقص وبدأ الناس ينضمون للرقص وكان فليب وإلينا قد انضما أيضاً..
كان هناك من يرقص لينظر للإمبراطور وشريكته عن قرب منهم فليب وإلينا، وإليوت عرض على إحدى الشابات الرقص ليبقى قريباً من أخته، فقد شعر بالخطر..
” ألا تعتقد أنهم يحاولون التنصت على محادثة جلالته معي؟”
” توقعت الأمر .. هل تريدين إنهاء الرقص للراحة؟ جسدكِ متعب ..”
” يبدو ذلك صائباً “
عندما انتهت الأغنية أخذ رافائيل يد أريانا وغادرا ساحة الرقص وتبعهما إليوت، وقبل أن تستأذن للمغادرة والراحة تكلم إليوت:
” أختي هل أنتِ بخير ؟! ..”
” أنا بخير، سأرتاح قليلاً … “
نظرت بعيون لطيفة لأخيها ثم تحركت باتجاه غرفة الاستراحة، نظر إليوت لرافائيل بنظرات حارقة متناسياً أن الذي أمامه هو الإمبراطور، فرد عليه رافائيل بنظرات ماكرة:
” ألا يعتقد الماركيز الشاب أن الحماية المفرطة ليست حلاً ..”
” ما الذي تعنيه … جلالتك ؟!”
ضحك رافائيل وبادله نظرة امتلاك قوية وابتسامة جانبية، فيبدو أن إليوت سينسى مَن أمامه عندما يتعلق الأمر بأريانا…
” ما نوع المشاعر التي يكنها الماركيز الشاب لأخته؟ …”
” لم أكن أعلم أن صاحب الجلالة يتحدث بهراء عن العلاقات العائلية ..”
” إنه فضول نابع من قلبي ..”
” إنها أختي التي لن أتردد للحظة في قتل مَن يحاول إيذاءها …”
” حتى لو كان والدك ؟!…”
انتفض إليوت من سؤال رافائيل، وقبل أن يتكلم وضع رافائيل يده على كتف إليوت وربت عليها بقوة وهمس:
” لقد أعجبتُ بها، ربما ما يسمونه الحب من النظرة الأولى …”
“…”
تصنم إليوت ونظر للإمبراطور بشعور معقد.
” أخشى أن يحاول أحد استغلال الأمر لصالحه، فإذا أردت حمايتها كواجب الأخ فقد أصبح واجباً وطنياً حماية الإمبراطورة المستقبلية، أرني مواهبك ماركيز سيلاس …”
ترك رافائيل إليوت في حالة من الصدمة، ليس فقط من الإعلان الواضح أنه يريد أريانا إنما خاطبه كـ الماركيز وليس كخليفة الماركيز…
‘ هل يستغل أختي لأنه يعلم بخيانة أبي ؟! لم أعد أفهم شيئاً، لماذا يفعل الإمبراطور ذلك ؟! … هل يستغلها أم يرغب بحمايتها؟ ‘
* * *
” محرج، محرج جداًاا….”
كانت تسير جيئة وذهاباً في الجناح وتحاول تبريد خديها، لم تفكر بالرقص أساساً وكانت سترفض طلب لورينز لكن قدوم رافائيل أربكها تماماً، كان تصرفه مجنوناً حتى لو كانت بينهما خطة لكن الأمر كان مربكاً جداً لها، وبالكاد تمالكت نفسها وفكرت بحماس:
‘ ربما يكن مشاعراً لي، رافائيل ليس شخصاً يتلاعب بالمقربين منه .. أنا محرجة، لا أستطيع تمالك قلبي … عندما يحين الوقت المناسب سأعترف’
صفقت لنفسها على الفكرة بحماس وقد أشرق وجهها..
” يبدو أن أختي سعيدة ..”
التفتت أريانا لإليوت الذي يبدو أنه دخل بدون أن تسمع صوته وشعرت بالارتباك…
” أخي … أنا ..”
” يبدو أن أختي وقعت في فخ الإمبراطور ..”
أمالت أريانا رأسها بحيرة، فتنهد إليوت، أمسك يد أخته وأجلسها أمامه على الأريكة وقال برجاء..
” أختي إنهم يتلاعبون بقلبكِ اللطيف لتحقيق مصالحهم ..”
” أتعني أن الإمبراطور عندما أخبرني أنه أحبني من النظرة الأولى كان خدعة؟ أخي أرجوك …”
أظهرت أريانا وجهاً حزيناً بنبرة رجاء، تنهد إليوت للمرة الألف فلم يتخيل أن الإمبراطور مجنون لهذه الدرجة لإخبار فتاة التقى بها تواً أنه أحبها، ولم يرد أن يخبرها لكنه حكى لها عن الحوار الذي دار بينه وبين الإمبراطور…
” هل يشك الإمبراطور بأن العم خائن ؟!”
” الماركيز خائن، إنه يعمل لصالح المعبد لتدمير الإمبراطور الحالي … هذه معلومات لا يعلم حتى والدي أنني أعلم بها، ربما الإمبراطور يحاول استغلالكِ لكشف ضعف الماركيز ..”
‘ هو يعرف لأنني أخبرته، راف أنت مجنون ‘
” لكني سعيدة بمشاعر جلالته … وأشعر أنني أيضاً ربما أشعر بنفس المشاعر”
كان بياناً حقيقياً بالنسبة لأريانا ما جعلها تنظر في عيني أخيها بإصرار، شعر إليوت بالعجز فهو يحب أخته جداً ولو صرحت بإعجابها لأي أحد ربما لكان اختطفه لأجلها، لكن الإمبراطور كان مشكلة، فهو لا يريد إدخال أخته اللطيفة في حرب لا طائل من ورائها سوى دموع أخته وانكسار قلبها…
ك/ واحد إليوت لحياتي ياجماعة 🤭
‘ لو صدق جلالته في رغبته في جعل أريانا الإمبراطورة لن أتوانى في تمهيد الطريق لها ولو فرشت طريقها برؤوس الخونة لضمان مستقبلها، لكن المشكلة أخشى أن يكون هذا مجرد واجهة لصيد والدي فقط …’
” أختي، أنا سأدعمكِ دائماً …”
احتضنت أريانا إليوت بسعادة وقالت:
” أخي أنت الأفضل ..”
* * *
” لماذا أخبرت إليوت سيلاس بالأمر ؟!…”
شعر رافائيل أنه يتم توبيخه من قبل إيفان، لكنه يدرك خطأه فقال كطفل يحاول إثبات وجهة نظره:
” شعرت أنه التصرف الصحيح … هل تشك في ولائه ؟!”
أنهى كلامه ونظر لإيفان بتشكيك، فتنهد إيفان وقال بشرود:
” إليوت سيلاس، إنه مهووس بحماية أخته، لا أستغرب إذا قام بخيانة والده”
ضحك رافائيل بتهكم وقال بدهشة وعدم تصديق:
” إلى هذا الحد ؟!…”
” إلى هذا الحد … إنه رجل عنيد ..”
” ليس أكثر عناداً مني … “
” هاه ؟!…”
‘ هل هو تحدٍ من أعند من مَن ؟! ألا يتصرف جلالته كمراهق ..’
كان إيفان محتاراً لماذا يحاول رافائيل إثبات عناده، لكنه تجاوز الأمر لأن سيده شخص واضح إذا أراد إخباره فسوف يخبره…
” حسناً علينا العودة إلى الحفل … آه .. إيفان ستكون أنت من يترأس زواج الإمبراطور والإمبراطورة …”
” ما الذي تقوله الآن ..؟!”
خرج رافائيل من غرفة استراحته وعاد للحفلة، بينما ظل إيفان يشعر بأنه يتم التلاعب به…
‘ لماذا هو مرتبط جداً بابنة سيلاس ؟! حتى في الحياة السابقة اختطف طفلها لإجبار الدوق لتسليم القديسة وفي النهاية سلم الإمبراطورية لذلك الطفل، كل شيء يرتبط بها غريب … ‘
” سيد إيفان أنت هنا ؟!”
” سيد مارشال …”
كان مارشال قد دخل للتو وتفاجأ بوجود إيفان، ابتسم بلطف وحدثه:
” لماذا لم تنضم للحفل ؟! حتى رئيس المعبد موجود ..”
” يبدو أنني سأعود للمنزل، أشعر بالتعب والنعاس فقد كان لدي الكثير من العمل في الآونة الأخيرة “
” كل شيء على ما يرام، اعتني بنفسك ..”
* * *
كانت أريانا واقفة بالقرب من إليوت وكان الكثير من الناس يحيطونها، فبعد رقصها مع الإمبراطور أصبحت مركز الاهتمام، وقد ظل إليوت قريباً من أخته حتى يساعدها ولا تقع في ورطة…
” يبدو أن جلالة الإمبراطور تعلق جداً بالآنسة سيلاس ..”
” عفواً ؟!..”
أشارت سيدة نبيلة لرافائيل الذي جاء وخلفه كاسبر وبراين يمشيان بهيبة الإمبراطور، اشتعل وجه أريانا وكان رد فعل عفوياً لكنه كان في وقته المناسب، تقدم رافائيل وقبل أن يصل تحرك الناس باتجاهه وكانت أريانا منهم، حياهم رافائيل بابتسامة مرحة وقد تحدثوا معه في أمور عدة، ورغم كل هذا فقد أظهر رافائيل إعجابه بأريانا بطريقة غير مباشرة عندما كان يوجه معظم الأحاديث إليها..
” آنسة سيلاس لماذا تقفين بعيداً ؟! اقتربي أكثر …”
تلون وجه أريانا فقد اعتادت على رافائيل لكن في حدودهم فقط هي ماريان براين وكاسبر أو إيفان، وكان التحدث معه في هذا الازدحام محرجاً…
ترددت قليلاً لكن رافائيل مد يده لتمسك يده، وعندما أمسكت يده سحبها بأناقة لتقترب منه، فتح الجميع أفواههم بدهشة فقد كان إمبراطورهم صريحاً بالتعبير عن إعجابه، بل تهامست الفتيات عن أنه مندفع في الحب، ورومانسي ويبدو مراعياً لشريكته، كان هناك من هو متحمس والبعض متفاجئ وهناك الحاقد والحاسد…
كانت الهمسات تصل لأذني رافائيل وأريانا لكنه كان مستمتعاً تماماً، أما إليوت فقد كان يراقب الوضع بهدوء ويبتسم إذا دعت الضرورة…
شعرت أريانا بالقشعريرة، كان هناك من يحدق بها بشدة، وبهدوء أفسح الطريق لمجموعة من الفتيات اللواتي حيّين الإمبراطور وأريانا بحماس، وفجأة اقتربت الفتاة الجميلة ميرال بشعر ذهبي وعيون زرقاء من رافائيل وأريانا، وقد كادت تقع على الإمبراطور عندما داست بالخطأ على فستانها، لكن كاسبر أمسك بها بسلاسة ونظر بابتسامة تبدو لطيفة لكنها شرسة:
” على الآنسة الحذر أثناء المشي … فلمس الإمبراطور بدون إذن خطيئة يُعاقب عليها بالإعدام ..”
لقد همس الجزء الأخير في أذنها بصوت بارد ومخيف كالصقيع، اقشعر جسدها، تراجعت بسرعة وانحنت…
” شكراً لك سيدي ..”
” لم أفعل شيئاً آنسة بونز ..”
كان وجهه لطيفاً جداً لا ينتمي لشخص وجه تهديداً مليئاً بالقسوة، تراجعت ميرال وفرت، وعندما عاد كاسبر لمكانه تكلم براين بهمس:
” كيف أدركت أنها تريد لمس جلالته ؟!..”
” كما أدركت أنت، ثم لقد رأيت الكثير من هذه الشاكلة، إنهن خبيثات ومهووسات بأنفسهن، لذا تصرفت بما يناسب ..”
” هذا يناسبك تماماً، تعلم يبدو أننا جميعاً بدأنا نتعلم من أسلوب جلالتها … لم ترَ ما فعلته سابقاً …”
ضحك كاسبر وقال:
” إنها مهيبة …”
* * *
لرافائيل حواس جيدة جداً، فهمسات براين وكاسبر قد وصلت أذنيه وشعر بالنشوة، لقد كان قراره صحيحاً، لقد عبّر عن مشاعره لها بطريقة مباشرة وكان يستمتع بردود أفعالها اللطيفة والعفوية، ثم بعد أن شعر أن لا طائل للحديث مع النبلاء المتجمعين حوله وشعر بالملل..
لم يكمل جملته إلا وهو يسحب أريانا برفق معه ويودعهم، نظرت له أريانا وهم يسيرون متخطين الحشود وهمست:
” إلى أين تأخذني ؟!”
” إلى مكاني المفضل، تعالي معي ..”
عندما وصلوا لنهاية الحديقة نظر رافائيل لكاسبر وبراين ومير الذين تبعوهم كذلك وقال:
” أكنتم ورائي ؟!”
شعر الثلاثة بالصدمة، لأن سيدهم المعروف بحواسه الخارقة لم يشعر بهم، أراد مير فتح فمه لكن أريانا تكلمت بضحكة لطيفة ورنانة:
” إنك تتصرف بحماقة أحياناً ..”
” لقد كنت متحمساً نوعاً ما …”
حك رافائيل رأسه بحرج ونظر لها، كان براين وكاسبر معتادين على الأمر نوعاً ما لكن مير شعر بالارتباك من تصرف سيده العفوي واللطيف جداً معها، وعندما نظر لكاسبر وبراين وجدهما غير مرتبكين، فعرف أن الأمر اعتيادي عليهما رؤية الإمبراطور بهذا الوجه اللطيف..
” كنت أتبعهما فقط، سنعود يا صاحب الجلالة …”
” سيد روالف، يبدو أن لديك شيئاً ملحاً ..”
شعر مير بالإحراج وحرك يديه مشيراً أنه لا شيء، نظر رافائيل لمير وقال بهدوء..
” أخرجها ..”
” هاه ..؟!”
” لديك ما تقوله فأخرجه …”
” إنه أمر شخصي جلالتك …”
اشتعل وجه مير باللون الأحمر والتفت بعيداً بإحراج..
” هل الآنسة إميلي الصغيرة بخير ؟!”
نظر مير لأريانا وسؤالها الملح وشعر بالتوتر وفكر:
‘ هل هي قريبة جداً لجلالته حتى يخبرها بأدق التفاصيل؟!’
” إميلي بخير، كل ما في الأمر أنها أرادت إعطاء جلالته هذه “
حرك رأسه نافياً وقال وهو يخرج ظرفاً لطيفاً باللون الزهري ويمدها لرافائيل، نظر رافائيل لمير وشعر بالارتباك ونظر لأريانا التي ابتسمت بتشجيع مما جعله يأخذ الظرف وقام بفتحه، ليتفاجأ بعبارة صغيرة ولطيفة وبخط ركيك:
[ ميلاد سعيد جلالة الإمبراطور اللطيف
توقيع إميلي روالف ]
كان وصفاً لم يسمعه إلا من أريانا، جعل أريانا تقرأ الرسالة فقالت بحماس:
” يبدو أن الآنسة الصغيرة بدأت بتعلم الكتابة، إنها لطيفة جداً …”
أدركت أريانا أن كاسبر وبراين شعرا بالفضول فأظهرت لهما الرسالة اللطيفة بفخر، ونظرا لبعضهما وابتسما بلطف، كان رافائيل متحيراً فقد شعر بالسعادة لكلمات الطفلة المريضة وقال:
” أخبر إميلي الصغيرة أنني سعيد برسالتها، وأنتظر أن تتعافى وتكبر، أعتقد أنها ستصبح شيئاً عظيماً … إنها طفلة قوية وشجاعة ..”
انحنى مير بعمق وقال:
” كل سلالتي ستخدم كاسيان والعائلة الإمبراطورية بكل إخلاص ..”
” أعتمد عليكم …”
………………… يتبع …………………
ملاحظة الي حابب يشوف صور الشخصيات بتلاقوها بحسابي ع واتباد او بقناة التليجرام تبعي
التعليقات لهذا الفصل " 26"