لقد كانت المجوهرات جميلة ومشرقة وقد زادت حيرتي في اختيار هدية مناسبة لرافائيل، لو لم يساعدني التاجر لضللت في حيرة من أمري، لقد كانت الجوهرة بلون عينيّ وهو رغبة رافائيل، لو سمع أحدهم طلبه لوقع في سوء فهم كبير..
أقع أحياناً كثيرة في سوء الفهم هذا، أنا شخص مميز لرافائيل ليس إلا، لا مشاعر أخرى… عليّ ألا أطيل التفكير.
لكني لست شخصاً سوف يستسلم، يجب أن أجعله فقط ينظر لي في الحفل، أليس كذلك؟! ..
وضعت الصندوقين على منضدة الزينة وتأملتهما، لنرى.. سوف أعطي رافائيل نجمة الشتاء، سيكون من المحرج إعطاؤه هذه الزهرة، إنها أشبه بالاعتراف..
تنهدت بتعب وأخفيت الزهرتين في أعمق درج في المنضدة ووضعت نجمة الشتاء قريبة..
‘ عيد ميلاد رافائيل بعد أسبوع في الحقيقة، أي في منتصف شهر مارس، ولكن الإمبراطورية يحتفلون في اليوم الرابع من أبريل كبداية عصر الزهور، لقد أخبرني بتاريخ ميلاده بشكل دقيق، إنه تصرف لطيف..’
* * *
لقد مرت الأسابيع سريعاً واليوم هو يوم الحفل الملكي، كان مساعدوه يضعون اللمسات الأخيرة على مظهره بإشراف مارشال.
” إن صاحب الجلالة متألق جداً اليوم “
ابتسم رافائيل بثقة ونظر للمرآة والكثير من الأفكار تجعله أكثر ابتهاجاً، تقدم مارشال بهدوء وهو يحمل الدبوس الذي يشبه زهرة الأنشوزا ووضعه على العباءة الملكية البيضاء مما خلق جمالاً متبايناً كزهرة تزهر وسط الجليد، كان مارشال متأكداً أن هذه الزهرة ليست شيئاً اشتراه سيده وإنما شيء تلقاه من أحدهم…
‘ يبدو أن السيدة أعطت جلالته هدية مميزة..’
بعد أن أنهى مارشال وضع البروش تراجع باحترام ونظر لرافائيل الذي كان يرتدي رداءً فضياً بعباءة بيضاء ثلجية، وكانت الزهرة الزرقاء السماوية شيئاً مبايناً لما يرتديه ولكنها كانت جميلة ومتناسبة في الوقت ذاته…
” يبدو أن صاحب الجلالة مستعد لعمل عظيم…”
” لقد أصبت يا مارشال، ما سأقوم به شيء… لن تنساه كاسيان لآلاف السنين…”
كانت الابتسامة التي تعتلي وجه رافائيل مليئة بالقوة والمكر، أدرك مارشال شيئاً كان قد غفل عنه لسنوات طويلة بسبب رعايته له منذ طفولته..
‘ إنه الإمبراطور لكاسيان ‘
* * *
” لقد اكتمل كل شيء سيدتي، يمكنك النظر للمرآة “
كانت ماريان وصوفيا متحمستين لرد أريانا التي نظرت لنفسها في المرآة بفستان أزرق سماوي فاتح بخيوط بيضاء فضية وأكتاف عارية، ويزين رقبتها بجانب جوهرة الحماية التي أعطاها رافائيل قلادة من الماس الأبيض الرقيق وأقراط ماسية بيضاء، وتسدل شعرها الذي بلون العسل على ظهرها بنعومة ويزين شعرها زهرة أنشوزا تتناسب مع لون عينيها بشكل يبعث على السحر، كان شكلها مثالياً جداً..
نظرت أريانا لانعكاسها ثم لزينة الشعر الزرقاء السماوية وتنهدت بإحباط مما جعل ماريان وصوفيا تفتحان أعينهما بقلق.
” هل من شيء لم يعجبكِ؟!”
” هل أغير الأقراط؟!”
” هل..”
قامتا بصب مخاوفهما ولكن أريانا تنهدت وقالت وقد رسمت ابتسامة لطيفة على وجهها:
” لا مشكلة، كل شيء مثالي…”
وبداخلها تصرخ من الإحباط:
‘ إلا زينة الشعر… يا للإحباط… لمَ حدث كل هذا؟! ‘
تنفست صوفيا وماريان الصعداء وقبل أن يتكلما بأي شيء.
دق دق دق!!!
” ادخل “
أعطت أريانا الأمر وهي ترى انعكاسها على المرآة ووجدت انعكاساً آخر دخل الغرفة بملامح مشرقة.
” أختي، أنتِ جميلة جداً “
ابتسمت أريانا بدفء والتفتت لإليوت وقالت بلطف:
” وأخي يبدو وسيماً جداً..”
حرك إليوت يده من خلال شعره وتكلم بادعاء الغرور:
” هل برأيك سأسرق قلوب الفتيات؟!”
” لا تحتاج للسؤال، بالتأكيد ستتهافت الفتيات الجميلات جداً على أخي “
ضحك إليوت ومن ثم نظر لأريانا بتروٍ وقال:
” كما توقعت، هذه الزينة مناسبة جداً لأختي “
” شكراً لك أخي “
” سوف أسأل التجار بأن يحضروا المزيد من هذه المجوهرات لأنها تناسبك بشكل لا يصدق “
ضحكت أريانا وحاولت تغيير الموضوع:
” أخي يهتم كثيراً بي، يجب أن يجد أخي امرأة جميلة لتهتم به “
” ما زال الوقت باكراً…”
” الماركيز يجب أن يجد ماركيزة مناسبة لتدير الأسرة..”
ابتسمت أريانا ووضعت ماريان الشال على كتفها ووضعت أريانا يدها على يده.
” هيا “
* * *
كان كل شيء جيداً، في اليوم الذي من المقرر أن يزورني رافائيل وقد كانت ليلة عيد ميلاده، طلبت منه أن يأتي كالعادة باسم العلاج، وبالفعل أتى وقد سبق وطلبت سراً من ماريان إعداد كعكة صغيرة وطاولة عشاء متأخرة لنا، كان الأمر يشبه موعداً، لكنني حاولت أن أتصرف بطبيعية رغم أن قلبي كان ينبض بسعادة وفرح، وبالفعل عندما أتى بالكاد تمالكت قلبي، أخذت نفساً عميقاً وحييته:
” راف، لقد أتيت..”
” بالتأكيد..”
‘ ما هذا الغباء! لقد أتى ‘
يجب أن أتصرف بهدوء، دعيته إلى الجلوس وبعد الحديث لعدة دقائق قرر التركيز على علاجي الذي استغرق نصف ساعة في صمت وهدوء وقد بدا التعب عليه، لذا اقترحت تناول العشاء.
أومأت بنعم وخرجت وكان رافائيل ينظر لي بتشكيك، إنني أتصرف بحماقة، تنهدت وأشرت للعشاء وباشرنا تناول الطعام مع الحديث كالعادة عن ما سنفعله والمعلومات التي وصلنا إليها، لكنه أخبرني أمراً حيرني عندما سألته عن الدوق:
” الأمور تحت السيطرة، دوق سيلفانو شخص لديه مبادئ ثابتة…”
” جيد… ودوق روثان هل سيأتي للحفل؟!”
” تعاني مقاطعة روثان من العديد من المشاكل، ورغم الدعم من العاصمة إلا أن المشكلات تحتاج الكثير من الوقت، ليو شخص قادر وقد أنجز في سنوات قليلة ما لم ينجزه أحد في عشرات السنوات، سمعت أن دوقة روثان الحالية داعم جيد له…”
” دوقة روثان؟!”
” أجل، ألم تسمعي بها؟!”
” لا أتذكر أنني قرأت أن الدوق ليوبارد روثان متزوج، حتى بعد القفزة الزمنية للسنوات الست القادمة..”
” لقد قلتِ إن هناك العديد من الأمور تغيرت منذ وصولك، ربما تأثر مستقبل ليو كذلك…”
‘ ربما بما يسمى تأثير الفراشة؛ تغيرات طفيفة تغير الكثير…’
” حسناً لنرى ما المستقبل الجديد الذي ينتظرنا..”
تكلم رافائيل بابتسامة حلوة تكاد تقتلع قلبي… هذا الرجل خطير على قلبي حقاً.
قرعت الجرس فدخلت ماريان بالعربة تبدو فارغة لوهلة لكني أعرف حيل ماريان، قامت بأخذ الصحون ووضعت الشاي والمرطبات ونظرت لي بابتسامة ووضعت الكعكة على الطاولة وغادرت بهدوء…
نظر رافائيل بحيرة، يبدو أنه نسي أنه عيد ميلاده..
” هل هناك سبب للاحتفال؟!”
ضحكت بمرح وأشعلت الشمعة على الكعكة وقلت بابتسامة لطيفة:
” عيد ميلاد سعيد راف..”
وضع رافائيل يده على وجهه، يبدو أنه محرج، لم أتكلم ونظرت له بهدوء..
” هل تذكرتِ ما ذكرته سهواً؟!”
” أجل، لمَ لا؟!”
لقد أجبته ببساطة؛ أنا أحبه لكنه أيضاً صديقي المقرب في هذا العالم، لا أستطيع التسرع والاعتراف له بمشاعري حتى لا أخسر صديقي المقرب، لذا سأحاول سحبه إليّ قليلاً..
” شكراً لكِ، شكراً لأنكِ موجودة “
” على الرحب، تمنَّ أمنية وأطفئ الشمعة..”
ضحك بحيرة ونفخ في الشمعة ونظرت له بحماس:
” ما الذي تمنيته؟!”
لقد ضحك بقوة عليّ مما أثار حنقي وجعلني أعبس، لكنه ضحك أكثر وحاول كتم ضحكه وقال وسط هذا الضحك:
” أنتِ لطيفة حقاً…”
اشتعل وجهي حتى شعرت أن أذنيّ تحترقان، سعلت عدة مرات ثم قلت بمحاولة لتغيير الموضوع:
” لقد أحضرت لك هدية “
” تحمست الآن “
كانت ردود أفعاله تزيدني إحراجاً، فكان من الأفضل أن أذهب وأحضر الصندوق… تركت مقعدي وذهبت إلى الدرج الذي وضعت فيه نجمة الثلج وبحثت في الدرج ولم أجدها..
‘ لقد وضعتها هنا، هل غيرت ماريان مكانها؟! ‘
بحثت أكثر حتى وجدت العلبة، لكنها أكبر… لا إنها الزهرة…
” كم من الوقت سوف أنتظر؟!”
ترككك!!!
كنت سأعيدها لمكانها لكن صوته القريب والمفاجئ أربكني حتى أوقعت العلبة، بلعت ارتباكي وحاولت التقاط العلبة، لكنه سبقني.
” هل هذه هديتي؟!”
‘ لا تفتحها، ليس الآن…’
تجري الرياح بما لا تشتهي السفن حقاً، قام بفتحها ونظر لها بعيون مفتوحة لوهلة ثم أعاد ملامحه لما كانت وابتسم بمرح:
” أليست زينة الشعر هذه للنساء؟!”
‘ كيف يفكر هذا الرجل؟! ‘
أشار للزهرة الأخرى وابتسم ببراءة، تنهدت ونظرت للدرج ولم أجد الهدية، ثم حاولت إيجاد تبرير وقلت بمحاولة للبقاء ثابتة:
” لقد كان العرض لقطعتين تأتيان مرة واحدة، فاشتريتها… هذا كل ما في الأمر “
ضحك رافائيل بمرح ونظر لي، ثم أخرج دبوس الشعر ووضعه على شعري بحركة خاطفة…
” سيكون جميلاً أن نضع نفس الزينة في الحفل..”
شعرت أن أذنيّ سوف تحترقان وأن البخار يخرج منهما، بلعت حرجي وتكلمت بطريقة متذمرة وجادة وأزلته من شعري:
” إذا أردت أن ندمر كل الخطط التي صنعناها فسوف يكون من دواعي سروري… لن أرتديه…”
” حسناً، لن أعترض… لا تغضبي “
كانت طريقته لتهدئتي مضحكة فقد نظر لي بنظرة لطيفة ملوحاً بيديه..
‘ كيف لهذا الرجل أن يصنع هذه الوجوه؟! ‘
” لنأكل الكعكة، ستفسد “
حاولت إبقاء وجهي الغاضب وتحركت باتجاه الطاولة وهو يتبعني، وبالفعل تناولنا الكعك واستمتعنا وربما نسيت أمر البروش لكن…
بعدها بأكثر من أسبوع وأثناء الاستعدادات للحفل، دخل إليوت لغرفتي كما جرت العادة يسأل عني أو نشرب الشاي وما إلى ذلك…
ويبدو أن الحظ يلعب بي حقاً، فعندما كنت أجلس مع أخي لشرب الشاي كانت ماريان تسألني حول هذا وذاك بخصوص ما سوف يلائم الحفل، فقد كانت تسألني عما هي المناسبة للفستان لأنه قد جهز تقريباً، ومن بين كل الزينة أخرجت زهرة الأنشوزا وبعض دبابيس الشعر ووضعتها أمامي كالعادة للسؤال:
” آنستي تبقى دبوس الشعر، أيّاً من هذه ترغبين بارتدائها؟!”
” إن هذا مناسب جداً لكِ، يتناسب مع فستانكِ ولون عينيكِ”
كنت أريد الإشارة لأي واحدة أخرى لكن إليوت اختار الزهرة من بين كل تلك الزينة، بالكاد ابتلعت الشاي ووضعت الكوب وقبل أن أتكلم قال إليوت بوجه قلق:
” آريانا، هل من خطب ما؟!”
” لا شيء، أنا بخير…”
” أنا آسف إذا كنت قد تدخلت في ما سوف ترتدينه، إذا لم يعجبكِ يمكنكِ…”
” لا، بالعكس ما اختاره أخي مناسب جداً وجميل، وبما أن أخي اختاره سوف أضعه..”
ابتسم إليوت بوجه لطيف ودافئ لي، كيف لي أن أرفض لطف هذا الأخ الطيب؟ إن الأمور تسير للأسوأ حقاً…
تم تقرير ارتدائي للدبوس ولأنني لن ألتقي برافائيل قبل الحفل زاد إحباطي أكثر حتى جاء اليوم…
* * *
لقد كان القصر في حالة استنفار بعد إنهاء استعداد الآنسة الشابة لحفل ظهورها الأول، وقبل أن تصل إلى الدرج برفقة أخيها تذكرت أريانا شيئاً:
” أخي اسبقني، لقد نسيت شيئاً سوف أحضره وأعود…”
” حسناً، سوف أنتظرك… لا تقلقي “
أكمل إليوت طريقه وتوجهت أريانا لغرفتها بسرعة، وما هي إلا دقائق وقد عادت لإليوت الذي قد وصل للأسفل، فتنفست الصعداء ونزلت.
‘ أتمنى أن تنجح الخطة ‘
كان الجميع ينظر لأريانا بإعجاب فقد كانت في غاية الروعة وكانت هالتها جميلة وقوية..
صعدا إلى العربة وقد كان الماركيز جالساً بهدوء داخلها، وعندما بدأت العربة بالتحرك سأل إليوت:
” لقد ظننت بأنك لن تحضر..”
” إنه حفل ظهور ابنة سيلاس الأول، ستكون فضيحة إذا لم أحضر..”
‘ ألم يجد كلمة لطيفة لقولها…’
زفر إليوت بغيظ من تصرف والده البارد مع أريانا، لكن أريانا نظرت لإليوت ثم لعمها وابتسمت بلطف:
” شكراً للعم لحرصه الشديد على سمعتي…”
شد إليوت قبضته محاولاً ضبط أعصابه ونظر للنافذة بينما نظرت أريانا لعمها بابتسامة لطيفة:
” كيف صحتك؟!”
صُدم إليوت لسؤال والده ونظر لأريانا التي ما زالت تبتسم وقالت:
” أشعر بأنني أفضل، ما زلت أعاني لكني ربما بدأت بالتصالح مع فكرة موتي، لذا أريد أن أعيش ما تبقى من حياتي بشكل ممتع.. سأكل ما أحب، وسأفعل ما أرغب لكي لا أموت بندم “
” آيا.. لن تموتي، ما هذا الكلام؟!”
شعرت أريانا بتأنيب الضمير تجاه إليوت لكنها مضطرة لذلك، فقالت:
” عمي، أريد أن ننسى أي خلاف حدث وأن نستمر بالعيش بشكل جيد حتى الموت…”
ابتسم الماركيز بمكر وقال بمرح ولطف مصطنع وقد أمسك بيدي أريانا:
” عزيزتي أريانا، أنا سعيد لأن ابنة أخي الصغير سعيدة، سأدعمكِ بكل قوة، وبالتأكيد ستدعمينني صغيرتي..”
” بالتأكيد عمي، سأدعم الماركيز سيلاس حتى النهاية “
أمسكت أريانا بيد عمها وربتت على يده وقالت ذلك بوجه صادق جداً، مما زاد غيظ إليوت ونظر لها نظرة مؤنبة لكنها ابتسمت في وجهه بلطف كالعادة…
* * *
كان القصر الإمبراطوري مزيناً كما جرت العادة بالزهور البيضاء في كل مكان، كان الإمبراطور الذي وُلد في الربيع كدليل على ولادة الحياة، وكان المميز هذا العام أن الإمبراطور اختار زهوراً باللون الأزرق السماوي الفاتح لتتناسب مع حقل الزهور البيضاء، وقد رمز هذا إلى النقاء والاستمرار وإضافة لون جديد كان إعلاناً لعصر جديد ومميز للإمبراطورية، هكذا كانت التكهنات التي أطلقها النبلاء من الجو الذي صنعه الإمبراطور في عيد ميلاده هذا العام…
والغريب في هذا العام أن الكثير من النبلاء قد أحضروا بناتهم للمأدبة، كان هذا سببه هو أن الإمبراطور قال في الاجتماع الأخير قبل عيد ميلاده عندما أصر النبلاء على وجوب إحضار إمبراطورة، فقال ذلك اليوم إنه ربما سيفكر في الأمر في المأدبة القادمة، مما شجع العائلات النبيلة لدفع بناتهم لعلهم يحصلون على فرصة لنيل لقب الإمبراطورة أو حتى على الأقل محظية ملكية….
كان براين قد تنهد للمرة الألف وهو يتجول حول القاعة ويراقب الحضور بهدوء ويراقب الفتيات الشابات…
‘ لمَ كاسبر شخص صاخب؟! كيف سأجد السيدة؟! ‘
تذكر براين ما أخبره الإمبراطور عند بدء الحفل بحرص شديد:
[” احرص على إبعاد المتطفلين عنها، ولا تلفت النظر ” ]
[ “جلالتك، كيف سأعرفها؟! كاسبر أشد ملاحظة مني…”]
[“براين كاروس، هل تتهرب من مهامك؟!”]
[ ” لا يا صاحب الجلالة، لكن…”]
[” أثق بك، كاسبر ويلتون متهور قليلاً وسيجلب الأنظار، لذا اترك الأمر بين يديك”]
[“أتبع أوامر صاحب الجلالة “]
‘ حتى إنني نسيت أن أسأل عن هوية السيدة، كان كاسبر أفضل مني للمهمة إنه صديق جيد ومزعج، من يتخيل أن عامياً مثلي وأرستقراطياً ككاسبر والذي كان والده سيد الإقطاعية التي أعيش فيها سينسجمان بعمل ومن علاقة الخادم والسيد للصداقة والمنافسة الند للند؟ فلم أكن أحبه في الماضي، كنت أظن أنه وصل إلى هنا بتوصية والده الكونت ويلتون، لكن تثبت لي الحياة أن نظرتي للآخرين وحكمي المسبق والمتطرف خطأ، حتى الإمبراطور الذي كان أنانياً ويبدو أنه لا يفكر سوى بنفسه، بدا من قرب مختلفاً جداً، عطوف ومخلص للإمبراطورية، يجب أن أتمهل في وضع الأحكام على الآخرين، ويجب أن أبحث عن السيدة… أتمنى على الأقل أن تكون نظرتي لها صائبة، أعتقد أنني على صواب فكاسبر شديد الملاحظة..’
كان براين يتجول في القاعة بهدوء وقد سمع بعض الانتقادات اللاذعة له باعتباره عامياً، لقد كانت غير مباشرة لكنه كان يدركها كثيراً، فقد كان عامياً تسلق بسرعة حتى وصل ليكون أحد الفرسان المقربين للإمبراطور…
تنهد بضيق ونظر لأعلى الدرج على صوت البوق الذي يعلن دخول النبلاء…
نظر بتمعن وسمع الأصوات الهامسة حوله عن القادم الجديد، فقد كانت أريانا فتاة تظهر ظهورها الأول فانتظر نزولها من الدرج وهو يسمع النميمة الحاصلة حوله…
” أريانا سيلاس، ألم تكن الخطيبة السابقة للدوق سيلفانو؟ “
” سمعت أنها فسخت الخطوبة “
” ما السبب برأيك لتفسخ الخطوبة؟!”
” ربما الدوق من فسخ الخطوبة، سمعت أنها مريضة وبالكاد تستطيع العيش…”
” ستموت على أي حال، لمَ أتت إلى هنا؟…”
انزعج براين من الحديث الغبي حوله، فهم لا يكفون عنه، ونظر للفتاة التي تنزل بهدوء على الدرج ممسكة بذراع شاب وسيم وقوي، كان هناك شبه واضح بينهما مما يثبت أنهما عائلة…
‘ مواصفاتها متقاربة نوعاً ما، ربما ليست…. مهلاً ‘
نظر لدبوس شعرها بتمعن وقد عرف أنه نسخة مصغرة للدبوس الذي على رداء سيده…
‘ إنها السيدة، لكن ربما مجرد تشابه… عليّ مراقبتها ‘
التعليقات لهذا الفصل " 24"