لقد شعرتُ بالإحباط من ضحكة ماريان مما جعلني أعبس، لكن عبوسي جعلها تضحك أكثر…
” آنستي، أنا حقاً آسفة، آنستي بدأت تستعيد صحتها ورغبتها في الحياة لذا كل شيء مختلف “
كانت إجابتها معقولة بالنسبة لي، فنظرتُ لها ثم فكرتُ قليلاً.
” أفكر بالذهاب، سأناقش الأمر مع راف “
” هل تفكرين بالالتقاء بالسيد هناك؟!”
نسيتُ للحظة أن ماريان لا تعرف هوية رافائيل، أنا أفكر بالزواج من هذا الرجل فقط فبالتأكيد سوف أخبرها يوماً ما على أي حال، لكن ليس الآن… ادَّعيتُ الشك:
” أعتقد أنه سيأتي “
” ما دامت آنستي ستذهب أنا واثقة بقدومه “
ضحكت ماريان مما زاد حيرتي، ربما لديها سوء فهم كبير…
” هل أليوت في المنزل؟! “
” لا… السيد الشاب سوف يتأخر حتى الغد؛ العمل في القصر الإمبراطوري ثقيل جداً هذه الفترة…”
” والماركيز؟! “
” كالعادة، إنه يسهر خارج القصر هذه الفترة.”
” حسناً..”
‘ سيكون الخروج آمناً، لكن عليَّ التأكد من منع اقتراب أحدهم من الغرفة، أنا لا أخرج في الليل كثيراً وغالباً تكون ماريان في القصر لمنع أحدهم من الاقتراب، وفي الماضي كنتُ مهمشة فلم يكن أحد يهتم أو يلاحظ أمري سوى إليوت الذي كان يأخذ أخباري من ماريان، إذا وصل مبكراً فقد يكتشف غيابي…. ‘
‘ لقد وجدتها ‘
” ماري استعدي “
* * *
” بدأت التوسيعات الكبيرة لمبنى راعية الأيتام، سيتضمن عيادة متخصصة للأطفال ومدرسة، وقد أرسلتُ رسالة للسيد ليندون بما أخبرتني بخصوص المدرسة ولقد أظهر ترحيبه الكبير بالأمر وقد بدأ تقريباً في الإعدادات اللازمة للأمر، سيكون كل شيء جاهزاً قبل الشتاء القادم “
” وما هو الرأي العام للأمر؟! مير “
” المحافظون جداً يتهمون جلالتك بالكفر بالمعبد ودين الدولة، لكن هناك حركات كبيرة تؤيد جلالتك، خصوصاً بعد حركة التصحيح الكبير الذي يقوم به جلالتك، وأيضاً هناك الكثير من المقالات التي تقول أن إمبراطور كاسيان الشاب سينقل كاسيان نحو أفق جديد “
” أشعر حقاً بالإطراء…”
ضحك رافائيل بمرح وتكلم كأن الأمر لا شيء:
” آُه، تواصلتُ البارحة كما أخبرني صاحب السمو مع الدكتور رينون ثيوربان، ولقد سلمتُ له خطابك باليد وعندما قرأه كان مذهولاً حقاً، ويبدو أن لديه بوادر القبول، لكنه بالتأكيد يريد أن يظهر بأنه مهم، لذا أعتقد أن رده سوف يصل في غضون يومين..”
” جيد، امنع أي طرف من المعبد من الوصول له حتى يصلني رده الرسمي “
” ولقد جهزتُ كل ما طلبتم مني سابقاً “
” جيد “
” في خدمة صاحب الجلالة “
وانحنى معرباً عن نهاية تقريره…
” يمكنك أخذ بقية اليوم في الراحة روالف، وأرسل تحياتي لإميلي الصغيرة…”
سقط فم مير عندما قام رافائيل بوضع علبة صغيرة نوعاً ما ومدها له على الطاولة وابتسم..
كان مير يدرك أن رافائيل بدأ يتغير بشكل مدهش، لم تختفِ شخصيته الأصلية لكنه أصبح أكثر عقلانية ومنطقية وأكثر رحمة، فبخلاف تصرفاته الصارمة والقاسية مع الفاسدين والمجرمين، أصبح يتصرف كإمبراطور عادل جداً، ما جعل مير يدرك شيئاً كاد ينساه:
‘ منذ ذلك اليوم قبل ستة أشهر، أصبح سيدي يتغير ويصبح أفضل، هل الفضل يعود للآنسة سيلاس؟! لا أستطيع أن أحكم قبل أن أراها بعينيّ…’
أخذ مير الصندوق وفتحه من باب الفضول، وكان عبارة عن دبوس شعر ذهبي لطيف على شكل شريطة مرصع بالكريستال الوردي وتخرج منه زوائد ذهبية بسيطة، كانت الهدية جميلة ولطيفة ومناسبة جداً لطفلة نبيلة، انحنى مير بعمق وشكر رافائيل:
” شكراً لجلالتكم “
” أتمنى أن تحبه الطفلة “
خرج مير من المكتب وقبض على العلبة الصغيرة بكلتا يديه وشعر بسعادة كأنه هو الذي حصل على الهدية، كان شرفاً لأي نبيل تلقي هدية خاصة من الإمبراطور، فما بالك بطفلة ضعيفة ومريضة…
* * *
أكمل رافائيل عدداً من الوثائق المهمة ثم نظر للساعة وتذكر موعده مع أريانا، ثم تذكر وجه مساعده مير روالف، والذي كاد يبكي..
لا ينكر أنه عندما سمع بعيد ميلاد إميلي السادس قرر إعطاء مير إجازة ليقضي الأب يوماً جميلاً مع عائلته، لكن أريانا التي شاركها أفكاره نصحته بهدية جميلة للطفلة ليكون عيد ميلاد مميزاً، لقد أخبرته أن الأطفال الذين يعانون من المرض حياتهم دائماً مهددة حتى لو تناولوا الأدوية بانتظام، لكن هي تأمل أن تجد حلاً سريعاً وقد اقترحت أن يجرب بعض سحره الشفائي على الطفلة، لكنهم يجب أن يقرؤوا العلامات الخاصة بالمرض أولاً..
[” إذا كان سحرك الشفائي قادراً على إنقاذ هؤلاء الأطفال المساكين “]
[” أيضاً يمكننا البحث عن أطباء محترفين ومخلصين لتأمين صناعة دواء أكثر فاعلية مما يحتكر صناعته المعبد، ربما سنجد ثغرة “]
دبوس الشعر الذي أرسله ليس فقط للزينة؛ لقد تم صهر الذهب بالأحجار السحرية مما يسهل صناعة الأدوات السحرية، وقد وضع سحر حماية وشفاء على الدبوس وقد أمن مراقبة طبية للطفلة لمعرفة تطور حالتها، لقد صب سحره العلاجي دائماً بأريانا، لكنه بعد حادثة ذلك الطفل أصبح أحياناً يصب بعض السحر العلاجي لبعض الأطفال والعامة بالسر بطلب من أريانا، الغريب أن حالته تتحسن بشكل لم يسبق له مثيل..
لقد قرأ في ساعات فراغه القليلة الكثير من الكتب وبعض السجلات السرية جداً لأسلافه الذين حاولوا النأي قليلاً عن المعبد؛ بأن سحر الحماية والعلاج من أنواع السحر النقي الذي يحمي المتلقي والملقي، فإن الملقي إذا استمر بصب السحر الهجومي ونوايا القتل، قد يخفف من عبء الطاقة المشوهة لكن الطاقة المظلمة والمشوهة جشعة جداً مما يجعل الجسد ينتج طاقة أكبر وأكبر، ولأن السحر الشفائي كان علماً غامضاً في علوم السحر وأن الكهنة ادَّعوا أن الحماية والعلاج من اختصاص القوة المقدسة التي تنتمي فقط للآلهة، لكنه تم رصد عدد يمكن حصره في يد واحدة بأنهم سحرة أجادوا السحر العلاجي، لكنهم اختفوا ولم يجدوا لهم أصولاً أو مكان اختفاء، كأنهم لم يولدوا أبداً، لذا هرعوا لسحر الحماية الذي يحتاج وقتاً وجهداً وصبراً أطول بكثير من السحر ونتائجه أبطأ، أما الهجوم والقتل فأسرع وأكثر جدوى، لذا اختصروا الطريق، إما القتل والهجوم الذي يسبب الجنون أو طلب عون المعبد؛ الذي يصنع الدمى على شكل الإمبراطورات على مر السنين من قديسات مجهزات لتكن الأضحية المضحى بهن لأجل مصالح الإمبراطورية في الظاهر ومصالح المعبد في الباطن…
قرر رافائيل عدم اختصار الطريق، والبدء بالعمل بجد أكبر، علاج أريانا مفيد جداً وتطورت صحته بشكل أكبر وقد وجد أيضاً أن علاج الآخرين ذوي الإصابات الصغيرة والمتوسطة مفيد جداً ولا يسبب إرهاقاً له، بل بدأ يشعر أنه أكثر سعادة وخصوصاً عند رؤية وجه أريانا المنتشي بعد شفاء الأطفال وغيرهم…
عاد بنظره للساعة ووجد أنه استغرق وقتاً طويلاً بالتفكير، فنهض بهدوء وقرع جرساً دخل بعدها مارشال.
” أخبر براين وكاسبر بأن يستعدا…”
” لقد رأيتهما في مكانهما منذ أكثر من عشر دقائق “
” جيد “
” صاحب السمو “
” نعم مارشال؟! “
“…”
” ما الأمر؟!”
صمت مارشال قليلاً، لقد بدا متردداً فحثه رافائيل على الكلام:
” لِمَ لا تأخذوني معكم؟!…”
” لِمَ تريد الذهاب أساساً؟!”
كان رافائيل متحيراً لرد مارشال الغريب، فتكلم مارشال بغيظ:
” سيأتي مع سموك هذان الشقيان، ولن تأخذ خادمك المخلص، أريد فقط التعرف على السيدة…”
انفجر رافائيل في الضحك، فمنذ أن صرح رافائيل بمشاعره لمارشال أصبح حساساً جداً للأمر ويرغب بشدة بالتعرف على أريانا…
” سوف أحرص على دعوة آيا لحفل الربيع، اطمئن… عليَّ الذهاب “
” سيد….”
سيبلاش…!!!
لم ينتظر ليسمع تذمر مارشال انطلق آنياً، تذمر مارشال لكنه قام بترتيب المكتب بهدوء، وعندما خرج تكلم مع الحراس:
” صاحب السمو مشغول جداً، لا تسمحوا لأحد بالدخول، تعلمون عواقب عصيان الأوامر…”
” نتبع أوامر الخادم الشخصي “
* * *
كان الخروج من قبضة مارشال ممتعاً، فقد أصبح شديد الحساسية والإصرار على التعرف بأريانا، لكني تعمدتُ مضايقته، ما هي المناسبة التي أجعل أريانا تتعرف عليه؟ ليست مشكلة حالياً…
ذهبتُ لغرفتي لأعد بعض الملابس المناسبة وحملتُ بعض النقود المعدنية القليلة كالعادة وانتقلتُ آنياً للمكان الذي اتفقتُ مع براين وكاسبر بأن نتحرك منه…
” صاحب الجلالة “
” جلالة الإمبراطور “
تفاجآ بوصولي وعندما عدلتُ وقفتي وصعدتُ على الحصان المستأجر وانطلقنا…
كانت هناك حماسة في شخصية كاسبر، حتى براين الهادئ أصبح متحمساً، حماس ومشاعر كاسبر الصادقة معدية حقاً.
* * *
كانت الشمس تنسحب وتسدل ستار الليل على العاصمة، فرغم أن الربيع أصبح على الأبواب فما زال النهار قصيراً…
كانت قد تحركت بهدوء عبر مفترق الطرق المعتاد ولكنهما اتفقا على ألا يلتقيا في نفس المكان كثيراً لتجنب المراقبة…
كانت ماريان تنظر بين سيدتها التي تتمشى بخطى هادئة والطريق المؤدي للسوق، وكانت تقبض على سلتها بشدة حتى تحاكي خطوات أريانا الهادئة والمسترخية.
” آنستي، هل تأخر السيد؟! “
” راف لم يتأخر، لقد تحمستُ قليلاً وانطلقتُ قبل الموعد “
اقتربت الخيول الثلاثة منهما وترجل الرجال منها بسهولة.
” راف !”
ابتسمت العيون الفضية قبل الفم عند سماع صوت أريانا المتحمس، اقترب منها، وانحنى بطريقة أنيقة ومرحة:
” مرحباً سيداتي “
ضحكت أريانا وانحنت بلطف ورسمية:
” سعيدة بلقائك سيدي “
بعد تبادل التحايا بين الجميع، تذكر رافائيل ونظر للجميع ثم لماريان بحرج:
” لم نحضر العربة، ولم أتوقع قدومكِ… لذا كنتُ أخطط لحمل أريانا على حصاني… إذاً أحدكما يساعد ماريان…”
” سيدي لا بأس سأعود للقـ…”
” ماري…! بالتأكيد تمزحين معي “
كان صوت أريانا محبطاً مما جعل ماريان تتراجع عن العودة، قبل أن يتكلم كاسبر المتحمس كالعادة:
” براين ساعدها “
لم يهتم كاسبر للأمر وتقدمت ماريان لحصان براين المحبط وحملها على الحصان، صعد براين بعد ماريان وصعد كاسبر لحصانه، فلم يتبقَّ سوى رافائيل وأريانا.
نظر رافائيل لأريانا المترددة واقترب قليلاً وهمس:
” هل أنتِ خائفة؟!”
” نوعاً ما، لم أصعد على ظهر حصان طوال حياتي “
” لا تقلقي، أنا معكِ ولن أدعكِ تقعين أبداً “
ابتسم رافائيل في وجهها بتشجيع مما أكسبها بعض الشجاعة، رفعها رافائيل بسهولة على حصانه وصعد خلفها…
* * *
وصلوا أخيراً للسوق المزدحم عند ارتفاع القمر عالياً في السماء، تجولوا قليلاً في السوق ثم نظر رافائيل لأريانا التي تتجول وتتحدث مع ماريان بوجه جميل وتعبير مرح، ثم اقترب من كاسبر وبراين..
” اعتنوا بالسيدة ماريان حتى نعود “
” كما يأمر صاحب السمو “
كان كاسبر من تكلم، أما براين فشعر بإحباط لكنه أومأ بخنوع…
اقترب رافائيل من أريانا وأشار لها بمعنى حان الوقت، نظرت أريانا لماريان وقالت:
” ابقي مع كاسبر وبراين حتى أعود أنا وراف من جولتنا القصيرة “
أومأت ماريان بابتسامة سعيدة ونظرت لرافائيل ثم لسيدتها وهمست:
واصلا مسيرهما حتى وصلا إلى زقاق في ركن مظلم، دخلاه بهدوء، وفي نهاية الزقاق يقع باب عتيق ومهترئ، دفعه رافائيل بهدوء ودخلا منه، نظر مَن في الداخل للزائرين الغريبين بأجساد متباينة وكانا يمتلكان حضوراً واضحاً، أعاد الناس بعدها أنفسهم لانشغالاتهم ثم توجه رافائيل بعد أن مسح الحانة المكتظة بعينيه وهمس في أذن أريانا:
” ها هو إيفان “
وأشار بعينيه لمكان في زاوية الحانة، قبضت أريانا على يد رافائيل بشدة وتحركا كواحد، كانت سابقاً قد زارت الكثير من الأماكن المشبوهة، لكن هذا المكان كان مرعباً بشكل خاص…
” ألم يجد مكاناً أكثر نظافة من هذا؟!”
” هناك الكثير من العيون عليَّ سيدتي “
كانا قد وصلا بالفعل لمكان إيفان فرغم همسها فقد سمع إيفان كلماتها، تنهدت وجلست في المكان الذي أشار لها رافائيل بقربه…
لقد تعمدوا الحديث بطريقة غير رسمية وكان إيفان خبيراً في طريقة كلام العامة، كان المكان مكتظاً وكانت أفضل طريقة للتمويه..
” تكلم “
كان الصوت لإيفان الذي نكز الرجل الواقف بقربه، لم ينحنِ الرجل أو يتصرف باحترام وكان هذا هو المطلوب:
” القديس الأعلى أرسل فرساناً من المعبد للتحقق في غابة مارتينا بعد الانفجار الكبير الذي حدث فيها في نهاية العام، وكما قالت القائدة لفرسان سيلفانو، أن القوة السحرية كانت تنتمي للإمبراطور…
ربما يخشى المعبد أن يؤكد الخبر فيزيد من نفوذ الإمبراطور، نحن ندخل معركة شرسة..
الدوق سيلفانو أيضاً لا يبدي نشاطاً هذه الفترة بعد القهر الذي قام به فرسانه للجزء الشمالي لغابة مارتينا، لكن هناك شائعة أعتقد بأن المعبد من يقوم ببثها، الإمبراطور يريد إزالة سيلفانو…
رئيس النقابة يعتقد أنها حرب هيمنة..
لا عليك، المهم يعتقد أن هناك جاسوساً للمعبد في المقربين بجلالة الإمبراطور، لكن الأمور لا تسير بسلاسة “
نظرت أريانا خفية في عيون إيفان ثم تكلم رافائيل:
” وهل تعرف من هو الجاسوس؟!”
” الأمر صعب، لقد حاولت النقابة التحقيق لكن بلا جدوى… سيكون سعر المعلومة باهظاً لو كانت معي، يا لها من خسارة…”
نظر رافائيل لإيفان الذي أومأ بمعنى سأبحث أيضاً في الأمر…
” أكمل..”
” هناك خبر مفاده أن المعبد يشك في كون الكاردينال إيفان جيروم تابعاً مخلصاً للإمبراطور… أنهم يلاحقونه..
وهناك شائعات يطلقها المعبد من أفواه الناس، الإمبراطورية ستغرق في الجحيم، الإمبراطور يخون إرادة الحاكم، حتى لو لم يقل إن مصدرها المعبد فالأمر واضح، هل يضحكون على عقولنا؟! هل نحن أطفال؟! ..
أيها السيد هذا هو كامل تقريري، أين المال؟! “
” لقد أحسنت عملاً…”
وضع إيفان كيساً كبيراً من المال في يد الرجل الذي انطلق بعد استلامه، نظر الثلاثة إلى بعضهم ثم تكلم إيفان:
” لقد شعرتُ بأنه قد أدركوا الأمر “
” قد تكون مشكلة، سنفقد أحد أكثر المصادر موثوقية في المعبد “
” لقد جمعتُ القدر الكافي من المعلومات سيدي، لكن علينا أن نكون أكثر حرصاً على السيدة حالياً، إن…”
” إن علم المعبد بتورطي في إنقاذ الإمبراطور سيحاولون استهدافي، صحيح؟!”
” بالتأكيد..”
” لن أسمح لأحد أن يقترب منكِ…”
عندما تكلم رافائيل بانفعال واضح، جعلها تبتسم بدفء وتربت على كفه:
” أثق براف كثيراً… لكن علينا باللعب مع الخطر لإسقاط المعبد… لنفرز المعلومات أولاً “
أصبح لأريانا وجه بارد وجدي مما جعل إيفان يفهم لِمَ رافائيل يعول على هذه المرأة كثيراً:
‘ إنها امرأة مخيفة…’
نظر إيفان لهما ثم تكلم بهدوء:
” المعبد بدأ يدرك خطر الإمبراطور، الدوق هادئ لم يظهر العداء أو الولاء لأحد وهذا يشبهه كثيراً، المعبد أدرك لِمَن أنتمي، نشر شائعات عن غضب الحاكم، يبدو أنهم يخططون لأمر سيء…”
” ووجود جاسوس من تابعيني، من يكون؟! بالتأكيد ليس روالف…”
” لا، ليس البارون جلالتك… لقد راقبته، إنه كما قلت جلالتك ليس هو “
” الوقت ليس مناسباً لمناقشة موضوع صعب، لنبدأ أولاً بقراءة الحقائق..
أن يرى المعبد بأن الإمبراطور خطر لقد كان متوقعاً، الدوق لِمَ هو هادئ، هل تتوقع أنه سينضم للمعبد؟!”
” ربما أنا أخطأتُ لكني أعلم أن سيلفانو لن تنضم للمعبد أبداً..”
” ولِمَ تعتقد ذلك؟! …”
” على مر السنوات لدى سيلفانو اعتقادات بأن المعبد ينقل إرادته لا إرادة الحاكم، وقد كانوا منذ دخول المعبد للسلطة ضد الأمر ولقد كانت معركة شديدة، انتصرت سيلفانو في البداية لكن المعبد عاد بقوة بعد عجز العائلة الإمبراطورية من معالجة قضية موت الأطفال الملكيين عندما تدخل المعبد وأوجد حلاً للمشكلة، وبعدها بدأ المعبد بالصعود على كاسيان والهيمنة عليها…”
” إذاً سيلفانو لن تنضم للمعبد، الأمر جيد.. ستكون سيلفانو حليفاً قوياً لو أخذناها إلى جانبنا، لكن كيف؟! “
” لا تشغلي عقلكِ الذكي الآن بالأمر، علينا حل الأمور واحدة تلو الأخرى”
“…”
تكلم أولاً بنبرة لطيفة وهو يربت على قمة رأسها، ثم اكتسى وجهه الاشمئزاز ثم تكلم:
” لكن لنفكر، لنشر شائعة غضب الحاكم غاية! أشعر بأنه قد يقوم بعمل أشياء شنيعة بالشعب باسم غضب الحاكم”
” ليس مستبعداً، فبحسب السجلات السرية للمعبد كُتب جزء كبير عن تقويم البشر بتبرير استخدام الكوارث والأمراض المصطنعة..”
ابتسم إيفان وقال بطريقة درامية:
” المعبد شرير، لِمَ لا نستغل المعلومة الأخيرة لصالحنا، أليس كذلك سيدتي؟! “
التعليقات لهذا الفصل " 21"