” .. إنها تمتلك قوة مقدسة، لكنها لم تتجلَّ بعد بشكل كامل … “
‘ ماذا الآن ؟!’
” لم تتجلَّ بعد، وتعلم أنها تمتلك قوة مقدسة، آيا! هل أنتِ عرافة تعلم المستقبل؟! “
“…”
شعرت بترددها وأنها ما زالت مترددة فضحكت وقلت بمرح:
” لا عليكِ الآن، سنبحث أولاً عن طريقة لكسب الدوق سيلفانو لصفنا، لا تشغلي عقلكِ الذكي بذلك ..”
” شكراً لك “
نظرت لي بنظرات معقدة يتخللها الامتنان، ابتسمت لها بثقة مما جعلها تبتسم بلطف، شعرت بقلبي ينبض بسرعة، وقفت بسرعة ونظرت للساعة بسرعة من الارتباك …
” عليّ الرحيل، لقد تأخرت.. آه آيا، في المرة السابقة… هل أحببتِ الزهور التي أهديتكِ إياها؟! “
قبل أن أخرج لمحت المزهرية التي تحمل زهور الأقحوان البيضاء فخطر السؤال في رأسي، مال رأس أريانا بحيرة ثم ابتسمت وأجابت بوجه مشرق:
” لقد كانت جميلة، لقد أحببتها حقاً.. هل كانت زهورك المفضلة؟! “
كان سؤالاً مباغتاً لم أتوقعه، لم تكن زهوراً أحبها فلم أكن أهتم للزهور من قبل، لكني تذكرت زهوراً أعجبتني في طفولتي، كانت ذكرى لطيفة لطفولتي عندما وضعت والدتي زهوراً بيضاء في يدي، كانت زهوراً جميلة ومميزة بثلاث أوراق، لقد تذكرت اسمها:
[” أمي، إنها جميلة …”]
[” راف الصغير هو الأجمل على الإطلاق، أتريد أن تعلم ما اسمها؟! “]
بحماس تكلمت:
[ ” بالتأكيد “]
[ ” إنها زهور الثلج البيضاء، إنها مميزة أتعلم لماذا؟! “]
[“…”]
كان لديها وجه مشرق ومتحمس:
[ ” عندما ولد راف كانت أول الزهور التي تتفتح في حديقة القصر …”]
تجاهلت سؤالها وقلت:
” ما هي زهورك المفضلة أولاً؟! “
نظرت لي بحيرة لكنها ابتسمت وقالت:
” زهور البرونيرا، إنها زهور ربيعية.. وأنت؟! “
” هل لا بأس في إعطائكِ الزهور؟! “
عبست بشكل لطيف وقالت:
” لا بأس، هيه… أخبرني بزهورك المفضلة “
” زهرة الثلج، إنها تذكرني بذكريات مع والدتي “
أشرق وجهها بابتسامة لطيفة، شعرت بقلبي ينبض بجنون من رؤية وجهها المشرق عدت لأقول:
” حسناً، سأحضر لكِ الزهور كل يوم… إلى اللقاء “
وقبل أن أذهب وقفت أريانا واقتربت مني بابتسامة لطيفة:
” رحلة آمنة، راف “
تحركت هذه المرة يدي من تلقاء نفسها وقبل أن تصعد لوجهها كبحت جماح نفسي وأمسكت بيدها، نظرت لي بوجه متحير، أخذت نفساً عميقاً وقبلت طرف يدها كتحية نبيلة وقلت بابتسامة ماكرة…
” لنلتقِ قريباً …”
رأيت ارتعاش عينيها واشتعال أذنيها، شعرت بالانتعاش وغادرت بسرعة …
* * *
تسير الأيام بسلاسة، أريانا التي اعتادت الروتين المزدحم من المساعدة في إدارة بعض أمور القصر والدراسة وقراءة كتبها، كان إليوت يدعم أخته بشكل كبير، الماركيز الذي لم يكن يهتم بالأمر كثيراً ما دامت أريانا لم تستعد صحتها فقد استمر في حياته كأن شيئاً لا يعنيه، خدم القصر الذين لم يكونوا يعتبرون أريانا سيدة لهم بدأوا يحترمونها كابنة لعائلة سيلاس …
لم تكن أريانا تهتم كثيراً لأمر الخدم فلقد كانت تعلم أنها مهما كانت قوتها لن تستطيع تغيير قلوب البشر ….
كان رافائيل يزور أريانا مرتين إلى ثلاث مرات في الأسبوع بأعذار مختلفة كمناقشة أمور سياسية والخطط التي يعملون عليها، بعذر أن اليوم المخصص للعلاج أصبح الوقت الذي يقضيه في صب السحر العلاجي من ثلاثين إلى أربعين دقيقة، العملية دقيقة جداً ومرهقة فيضطر مباشرة للمغادرة، ويأتي في أيام أخرى …
رافائيل الذي زادت وتيرة عمله، خطط الأكاديمية الجديدة وقوانين الضرائب الجديدة وخطط الإصلاح الشاملة هزت أرجاء الإمبراطورية حيث تمت محاكمة بعض النبلاء الفاسدين …
لقد انقضى الشتاء وفصل الربيع على الأبواب والموسم الاجتماعي سيبدأ وستزدهر العاصمة كالعادة، كان العمل شديداً وكانت علامات اندلاع الصراع في الإمبراطورية تظهر أيضاً، لقد بدأت حرب باردة بين المعبد والإمبراطور، لم يكن رافائيل يحاول كبح الصراع ولم يؤججه، بدأ رافائيل الذي استعاد جزءاً كبيراً من عقلانيته يتلاعب بالجميع ويحركهم كالدمى تحت يده …
أما سوء الفهم الذي حدث بين الإمبراطور والدوق والذي لم يتم حله رغم انتشار شائعات تعمق سوء الفهم هذا، لكن رافائيل وفليب ظلا في حالة سكون بدون إظهار أي احتكاك …
السبب الذي جعل رافائيل لا يبادر هو لعدم إظهار الضعف، السبب الأول لحماية كبرياء الإمبراطور والثاني شيء يتعلق بقلبه .
* * *
” آنستي هل أحضر لكِ الشاي؟! “
” أرغب في أخذ حمام أولاً، لا بأس يمكنكن الراحة …”
شعرت بتحديق شديد على رأسي ونظرت للخادمة التي كانت تحادثني منذ برهة، رفعت حاجبي باستفسار، لكنها تلعثمت وخفضت رأسها، كنت أعلم أن الخادمات يردن أن يحظين ببعض السلطة ولو كانت صغيرة، أن تكون المفضل لأحد سادتك يعطيك بعض السلطة والحظوة، لكنني لا أرغب بإعطاء أحد أي شيء خصوصاً مع من تعاملوا مع ماريان بازدراء …
قد تظن ماريان بأنني لا أعلم، لكني كنت أعلم بكل ما يجري لكني لم أفعل شيئاً لأنني كنت عاجزة عن مساعدتها، حتى ذكرياتي تؤكد لي ..
” آنستي حمامكِ جاهز ..”
” شكراً لكِ ماريان “
نظرت للزهور التي بدأت تزدهر بثقة في الحديقة، وضعت ريشة الكتابة من يدي، رتبت الأوراق جيداً ومررتها للخادمة الواقفة أمامي:
” سلمي هذه للسيد وايز …”
رغم أني تكلمت بخفة لكني لم أستطع إزالة نبرتي المتغطرسة، شيء متأصل في هذا الجسد، طفلة ولدت بنسب رفيع وثروة كبيرة فقد كانت الغطرسة شيئاً فطرياً ..
غادرت الخادمة الأخرى بإشارة من يدي بالرحيل ونظرت لماريان التي ابتسمت بشكل أكثر إشراقاً، وقفت ونفضت ثوبي ومشيت بمحاذاة ماريان:
” أنا سعيدة لأن آنستي تُعامل بالطريقة المناسبة، لكن الأمر مرهق ..”
ربما لوجودنا مع بعض لفترة طويلة فقد كانت علاقتنا مريحة، ضحكت بمرح:
” أتفق معكِ، لكني شخص أستطيع التأقلم بسهولة ….”
” البشر بطبيعتهم لديهم القدرة على التأقلم بشكل متفاوت، لكن آنستي مدهشة في قلب الأمور لصالحها..”
ضحكت بخفة على ردها ثم عبست بشعور من الملل:
“أممم … ما هو التالي في جدولي؟! “
” بعد الحمام ستأتي المدام مادلين لأجل ملابسكِ الجديدة، ثم يمكنكِ الاستراحة الآن … لأننا في المساء سنخرج “
أعطت جملتها لي بهمس، ابتسمت على نطاق واسع وتذكرت هذه الأشهر التي مرت، فبعد إدراكي لمشاعري أصبحت حساسة جداً لتصرفات رافائيل تجاهي، رغم أن الأمر محرج لكني سعيدة باهتمامه الشديد بي…
وصلنا لغرفتي أثناء حديثنا عن هذا وذاك، استقبلتني رائحة أزهار صفير العنب الحلوة وبقايا روائحها الزهرية التي ظلت عالقة في الجو، منذ أن أخبرني رافائيل أنه سيهديني أزهاراً أصبحت غرفتي ممتلئة فعلاً بالزهور الجميلة والعطرية، وزهور البرونيرا كانت أكثر ما يزين غرفتي، حتى لو لم يأتِ كان ينقلها بسحره المذهل …
” آنستي …”
أعادني للواقع صوت ماريان، نظرت لها بانتباه، ابتسمت ماريان وقالت:
” هل أجهز ملابس خروجكِ الآن؟! …”
أملت رأسي بحيرة، لم تسألني ماريان هذا من قبل فسألت:
” لماذا السؤال؟! لطالما أعددتها بدون سؤالي ..”
” … أممم آنستي، هل من اللائق الذهاب معكما اليوم؟! “
كانت مترددة في حديثها، لطالما كنت أخرج مع رافائيل للترفيه عن نفسي من الجلوس داخل القصر وكان معظمها مهام للتحقيق هنا وهناك، لكن اليوم كان هناك سوق ليلي رغبت ماريان بزيارته ولم تكن هناك فرصة إلا اليوم، وعندما أخبرني رافائيل أننا سنخرج اليوم في السوق الليلي اقترحت أخذ ماريان، ثم لم تكن مجرد نزهة، كان هناك مكان للقاء مخبر سري وكان إيفان سيأتي أيضاً، كنت سأشغل ماريان قليلاً مع كاسبر وبراين ثم أعود للاستمتاع معها …
” ليست مشكلة، ماري سأكون سعيدة بأخذكِ معنا ..”
ابتسمت لها بوجه مشرق مما جعلها عاجزة تماماً وغير قادرة على الرد، تركت الأزهار التي تلامس يدي بقلب خفيف، سوف أقابله اليوم على أي حال …
بعد الانتهاء من الحمام تناولت وجبة الغداء التي بدأت تصبح أغنى قليلاً، ليس أن وجبتي كانت مهملة، بل أنني كنت بالكاد أستطيع تناول الطعام …
أتت مصممة الملابس السيدة صوفيا مادلين، إحدى المصممات في كاسيان، ليست مصممة مشهورة لكن الملابس التي تصنعها كانت قريبة جداً لذوقي، نزلت لاستقبالها في غرفة الرسم وأنا أشعر بالملل، لم أرغب بشراء المزيد من الملابس لكن إليوت أصر على ذلك، لقد أخبرني أنني لم أطلب أي ملابس لما يزيد عن عامين، مما جعله يشعر بالاستياء لعدم توفير أقل متطلبات الحياة لأخته الصغيرة، وعندما قمت باستشارة رافائيل كان لديه نظرة معقدة لكنه في النهاية شجعني وأخبرني بعدم رفض الهدية المقدمة بقلب طيب، لذا عند اقتراح إليوت وافقت وقد رشح لي مجموعة من المصممين واخترت مادلين التي لم تكن مشهورة كثيراً لكن تصاميمها كانت تناسب ذوقي …
كانت غرفة الرسم قد أصبحت أقرب لبوتيك مصغر بانتشار الملابس في كل مكان، عبر شماعات الملابس وما إلى ذلك …
” صوفيا مادلين تحيي الآنسة الشابة ..”
انحنت سيدة في منتصف الثلاثينيات بشعر أشقر قصير وعيون خضراء حادة ودقيقة وملابس أنيقة وبسيطة، بأناقة وسلاسة …
كانت فكرة شراء الملابس مرهقة لأن الأنماط دائماً تكون ثقيلة وملابسي الحالية كانت مريحة وبسيطة، لكن زي المصممة كان يحمل البساطة والأناقة مما لفت انتباهي …
” سيدة مادلين، يمكنكِ الوقوف …”
جلست في الكرسي وأمامي جلست صوفيا، قامت ماريان بصب الشاي بهدوء وبعد أن ابتعدت فتحت صوفيا فمها …
” كما تعلم الآنسة، تلقيت طلباً من منزل سيلاس بتصميم ملابس للآنسة لموسم الربيع ..”
” أجل سيدة مادلين، كنت بحاجة لبعض الملابس وقد وصلت شهرتكِ لي …”
نظرت لي بابتسامة محرجة وقالت بحرج:
” أنا مصممة لست بتلك الشهرة وقد فوجئت بطلبكم، فغالباً ما تكون عائلة سيلاس قادرة على شراء أي مصمم مشهور إن رغبت …”
” لقد أعجبت بالتصاميم على الإعلان، إلا إن لم تكن تصاميمكِ …”
” لا، بالتأكيد كل ما أنشره من عملي الخاص …”
ابتسمت بمرح لطريقتها المتواضعة في إثبات نفسها، ثم قلت:
” حسناً لنرَ ما لدى السيدة …”
وفور إنهائي لكلماتي وقفت صوفيا باعتدال وبدأت تصف كل قطعة، لقد سبق وأخبرتها بحاجتي لملابس نوم وبعض الفساتين البسيطة للاستخدام المنزلي، ولقد كانت جميلة حقاً وحتى الملابس الداخلية، كانت الملابس جيدة ودفعني ذلك لشراء الكثير، ولن أقول إني شخص مقتصد ففي حياتي السابقة عندما كنت أحصل على المال كنت أصرفه بلمح البصر، حتى ليلي كانت تسخر مني، وفي هذه الحياة بعت الكثير من الملحقات لتوفير المال الذي كان يطير بسهولة، لكن ما صدمني حقيقة هو اكتشافي لميزانيتي التي تم وضعها لي من قبل إليوت، كان الرقم جيداً جداً وقد كان منزعجاً لعدم التصرف فيه.
‘ مسكين أخي هو لا يعلم، إنه سيتمنى لو كنت لا أعلم ‘
رغم عدم حبي للكماليات التي ليست كبيرة لكن المال يطير في يدي بسرعة، هل هناك شبح يأكل المال في جيبي؟! ..
” وهذا الفستان الأخير …”
كان جميلاً، فقد كان فستاناً من الحرير رمادياً فاتحاً بالقليل من الدانتيل الأزرق الموجود على الأكمام القصيرة وأسفل الفستان ..
” هذا جيد سيدة مادلين، ألم أشترِ الكثير؟! “
” أنا سعيدة أن فساتيني راقت لكم ..”
كنت حقاً قد اشتريت الكثير، فلقد أصبحت الملابس التي أرتديها ضيقة قليلاً وغير مريحة، لقد زاد وزني قليلاً …
انزعجت قليلاً فقط حتى لا أخرب جسدي ولكن في قلبي كنت سعيدة، لقد عانيت من جسد هيكلي يكسوه الجلد فقط بسبب تراكم الأمراض وهذا الجسد الآن اكتنز قليلاً، إنها علامة على استعادة الكثير من صحتي …
” … هل يمكن أن تتطلع الآنسة على الكتيب؟!..”
” حسناً “
احترت لسؤالها وأخذت الكتيب الذي يحتوي على مجموعة تصاميم، ما لفت انتباهي أنها كانت جميعها فساتين احتفالية، نظرت لها بمعنى:
ما هذا؟! ..
” فكرت بما أن الآنسة لم تظهر بعد، ربما تظهر لأول مرة في المأدبة الملكية بمناسبة عيد ميلاد الإمبراطور بعد أكثر من شهر، ربما لو …”
” أحضر المأدبة، أنا؟! “
” أجل …”
كنت مندهشة، رغم معرفتي بأمر الحفل، لكنني لم أفكر بحضوره ..
على مدى سنوات حياتي لم أكن أهتم بالاحتفالات، كنت أعلم أن جسدي غير قادر، لكن لم يكن لدي أي اهتمام بتجمع الناس وأحاديثهم المملة، لكن هل من الممكن الذهاب للحفل هذا العام؟! إنه عيد ميلاد الإمبراطور ..
ستأتي الفتيات من كل الإمبراطورية لرؤية الإمبراطور الشاب والأعزب، سترغب العائلات في الإمساك به، هل ستتجرأ الفتيات لمغازلته؟! بالتأكيد هناك الكثير من الوقحات اللواتي….
” ما رأيكِ آنستي؟! هل أعجبكِ أحد هذه التصاميم؟! “
كان صوت ماريان هو الذي أنقذني من دوامة التفكير، نظرت لها فابتسمت لي بتشجيع ثم عدت بنظري لصوفيا وقلت:
” لم أحدد بعد إذا كنت سأظهر قريباً أو لا، لكنني سأفكر بالسيدة مادلين عند اتخاذ قراري …”
أشرق تعبير صوفيا الكئيب ونظرت لي بشعور سعيد:
” سأكون سعيدة إن كان فستان الظهور الأول للآنسة من تصميمي، سأصب قلبي في التصميم من الآن ..”
اندهشت حقاً لحماسها ولكنني أظن أني أفهم الأمر، عند ظهور الآنسات النبيلات لأول مرة يصب التركيز عليهن من التعامل والمشي والملابس والمجوهرات وما إلى ذلك …
وإذا كانت النبيلة ذات شخصية بارزة ستبرز الفستان الذي ترتديه، مما قد يجعل الفتيات النبيلات يحاولن تقليدها، أنا لست بذلك البروز، لكنني لن أطفئ حماسها الآن ..
” حسناً سأعتمد على السيدة مادلين ..”
” شكراً للآنسة، وأتمنى أن تناديني صوفيا، إنه أكثر راحة ..”
” حسناً، اعتني بي يا صوفيا..”
أعدت لها الكتيب وبعدها بدأت بأخذ قياساتي التي أدهشني أنها تحسنت وقد أشادت صوفيا بجسدي على أنه مثالي رغم قصر قامتي ..
” سيتم إرسال الملابس في غضون أسبوع إلى عشرة أيام وسأحاول إعداد بعض التصاميم التي تظهر الآنسة وتناسبها …”
” حسناً، سأنتظر أعمال صوفيا بفارغ الصبر ..”
رغم أنني لم أقم بتأكيد حضوري إلا أنها كانت متحمسة مما جعلني أستمتع بمرح، إنها تبدو كمن يدفعني للذهاب بأي ثمن، قمت بالتحدث معها بخفة وقمت بتوديعها …
بعد خروج صوفيا وجلوسي على الأريكة في غرفتي تنهدت بتعب، رغم أني رفضت تجريب الفساتين إلا أن انتقاء الملابس واختيار الألوان متعب حقاً، ثم إنني شخص انتقائي جداً وهذا صعب …
” هل تفكر الآنسة بالذهاب للحفل الملكي؟! “
” في الحقيقة لا أعلم، لكني سأقوم بمناقشة الأمر مع أخي والماركيز أولاً، هو ليس مجرد حفل إنه ظهوري الأول والمتأخر ..”
” ليس متأخراً كثيراً لقد بلغتِ الحادية والعشرين منذ بضعة أشهر فقط، صحيح أنه نادراً ما تظهر السيدات متأخراً، لكن نظراً لظروف الآنسة فلا بأس …”
كان الأمر مربكاً حقاً، حتى عندما خُطبت للدوق كان عملاً رسمياً ولم تُقام حفلة فلم أظهر أبداً للعلن، أما أن أظهر بشكل مباشر أمام الجميع فكان مربكاً حقاً، حتى في حياتي بجسدي السابق كنت أكره الظهور أمام الناس في التجمعات الكبيرة، لم أكن شخصاً ضعيفاً لكنني كنت أكره الازدحام، لكني رغبت بالحضور هذه المرة بشدة لكنني قلقة ومتوترة، حقاً لقد شعرت بالإحباط يتخمر بداخلي …
” ماريان، لماذا كل شيء خارج عن المألوف بالنسبة لي ..”
التعليقات لهذا الفصل " 20"