كان ينتظرها بهدوء في الغرفة كطالب معاقب ، نقل بصره في غرفتها بنوع من الأشتياق والإدراك …
تشييييك !!
وأخيرا قامت بدخول إلى غرفتها بطريقة أنيقة وبوجه حازم ، كان يجلس بهدوء ويراقب تحركها كالممسوس ، جلست أمامه وهي عابسة وتنظر له بتوبيخ …
” لما لم تأتي ؟! أو تخبرني بشيء ؟! …”
قام بمد كيس صغير ، نظرت له بتشكيك ثم سحبت الكيس الصغير وتفاجأت بعدد لا بأس به من السكاكر الملونة ، وضعت أريانا قطعة في فمها وهي تنظر له بريبة ، تغيرت ملامحها وأسترخى وجهها ، أنتشر الطعم الحلو والحامض المنعش في فمها مما خلق نوع من الأسترخاء ، ابتسم رافائيل الذي شعر بشعور منعش ومريح في قلبه وفتح فمه اخيرا
” آيا ، أنا أسف حقا ، لم أتحدث معك أو أوضح لك الأمر ، لكني كنت فعلا مشغولا جدا ، ولم أرد إثارة قلقكِ بدون أن اشرح شيئا ، لا أنكر بأني مخطئ ، لذا أنا حقا أسف ..”
“…”
أريانا التي كانت قد تناولت القطعة الثالثة في صمت نظرت له بوجه هادئ وتعبير لطيف ، قدمت قطعة من السكاكر ووضعتها مباشرة في فم رافائيل ، تنفست بهدوء وهي تلعن تصرفاتها الحمقاء ، كان رافائيل مراعيا لها جدا وكانت ردود أفعالها مبالغا بها ، وكان الأمر صعبا خصوصا أمام ايفان ، ومن الجيد أن رافائيل لم يفهم أو يزدري تصرفاتها الحمقاء ، لقد كانت ممتنة حقا …
” أخبرني بما حدث ، بالتفاصيل …”
“حسنا ، لكِ ذلك …”
* * *
نظرت لآيا التي تجلس أمامي بهدوء ثم تذكرت الأحداث التي مرت منذ أكثر من أسبوع …
فبعد عودتي من قصر الماركيز عدت إلى القصر وبعد أن أدركت حقيقة مشاعري كانت كل الأمور تجعلني راغبا بشدة بكسب كل شيء لصالحي هذه المرة، فإذا أردت حماية شيء عزيزا عليك أن تصبح أقوى ، فبعد العمل والأستعداد ذهبت لقاعة الطعام الملكية التي تطل على الحديقة لتناول الغداء مع الضيوف الأجانب لتحية أخيرة قبل توديعهم ، كانت الطاولة الكبيرة غنية بكل شيء المؤكولات الشعبية لكاسيان إلى جانب بعض الأطعمة الأجنبية التي قد تتناسب مع أذواق الضيوف ، عندما وصلت كان الضيوف قد وصلوا بالفعل وقد كانت المقاعد الأقرب هم ولي عهد روندان والملك ناثان بقربه كانت أبنته الأميرة وأمير هلافا وبقرب ولي عهد روندان يجلس وزير خارجية تاتيان وزوجته ، وبعد هؤولاء يجلس بعض الضيوف الأجانب الذين رافقوا ممثلوا الوفود …
شعرت ببعض تأنيب الضمير تجاه الأميرة لأنها بدت كئيبة ، لكني لا أستطيع فعل شيء لها ، في الحقيقة حتى لو لم تدخل أريانا حياتي لم أكن أخطط للدخول في زواج سياسي مع بلد أجنبي ، وفي الحقيقة كان الزواج شيئا سأفعله لأجل الواجب ، لكن الأن حقا بدأت أفكر بإمكانية زواجي من آيا وكيف ستكون حياتنا ؟! وهل سأستطيع كسب قلبها ؟! وهل ستحب أساسا رجلا أحمق وغير متزن ؟! …
” جلالة الإمبراطور ! لقد كان الحفل رائعا ، لكنك أختفيت فجأة “
عدت إلى صوابي عند سماعي لصوت أمير هلافا ، نظرت له وابتسمت بهدوء وبنبرة أعتذارية …
” أنا حقا أقدم أعتذاري الشديد لكن ، طرئ أمر عاجل لذا ذهبت لتفقده ..”
كان نظرة الأمير والأخرين متحيرة إلى حدا ما ، ابتسمت عند تذكر بعض نصائحها …
[ ” من السهل أن تكون طاغية يخافه الجميع وينفذون ما يريد بخوف وبدون رغبة وولاء حقيقي ، لكن من الصعب جدا أن تكون ملكا ماكرا وجيدا ، تستطيع كسب ولاء منافسيك قبل حلفاءك …”]
الأعتذار الصادق بدون أبتذال ، ابتسمت لهم ..
” لا مشكلة يا صاحب السمو ، كنا فقط قلقين على سموكم …”
” أنا أشكر قلقكم ، سموك ..”
كان الملك ناثان من تكلم ، كانت لديه نبرة مستاءة في صوته ، لم أظهر عدم مبالاتي له بل أظهرت الكرم …
كان الحديث الدائر في الغداء عاديا وروتيني ، تكلم وزرير الخارجية لتاتيان بمرح ناظرا لي ..
” سمعت أن جلالتكم ، لن يتزوج من خارج كاسيان ، أنها خسارة أن لا تتحد أحدى إمبروطوريتنا العظمى مع بعضهم البعض …”
” ليس تحالف الزواج هو الحل دائما ، هناك تحالفات أخرى وأقوى ..”
نظرت للملك ناثان وابتسمت ، ثم عدنا للأحاديث العادية ، كانت غداء جيدا ..
بعد أن ودعت الضيوف إلى محل إقامتهم ، ذهبت للحديقة برفقة الملك والأميرة ، وبعد الجلوس والصمت الطويل فتح الملك فمه وتكلم
” أعتذر جلالتكم ، هل من أمر طارئ أستدعى حضورنا ؟! “
حتى وأن كان هادئا ، فقد بدى الإستياء في صوته ، فبالتأكيد ليس هناك أب يستطيع أن يرى طفله حزينا ، ولو كنت مكانه لأقتلعت قلب من جرح قلب أبنتي …
” صاحب السمو ، أريد قوة ناثان إلى جانب كاسيان ..”
” ألم يرفض جلالتكم عرض الزواج ؟! “
” صاحب السمو ، أنت تعلم أن هناك تحالفات قوية بدون زواج …”
“…”
” أميرة فرونيكا ، برأيك ما هي التحالفات الأقوى ؟! “
لم أكن أرغب أدخال الأميرة في البداية ، لكنني قررت أن أعقد تحالفا حقيقيا لا مصلحة مؤقته ، لذا حاولت كسب صالح الأميرة ، فحسب معلوماتي أن الملك يعتز بأبنته جدا ، وأنها ايضا شخص ذكي ايضا…
نظرت لي الأميرة بحيرة وأنا قدمت ابتسامة مشجعة
” أعتقد ، أنها المصالح المشتركة أو العدو المشترك ..”
نظرت للملك بمعنى ” أرأيت …” عاد الملك بنظره لي وتنهد بهدوء وقال
” العدو المشترك ، من تقصد به …”
” القراصنة ….. والمعبد “
تعمدت التحدث بهدوء وببطئ ونظرت له بروية ، المعبد ليس خاصا أنما قوة تمتد حول القارة ، وكاسيان وبعض الدول المجاورة فقط لدى المعبد سلطة قوية ، بختلف طريقة سيطرة المعبد على السلطة من بلد لأخر ، لكن الأساس واحد ، وكانت كاسيان هي المكان الذي تركزت فيه قوة المعبد على مدى سنوات طويلة جدا ، فلذا أريد التحرر من سلطة المعبد وبالتأكيد الكثير من الممالك ترغب كذلك …
” وهل تملك الطريقة ؟! “
” بالتأكيد .. لدي “
“…”
كان مترددا لكنني تكلمت بثقة وبهدوء ، كانت الأمور تسير لصالحي ، لذا نظرت له وقلت وأنا أمد يدي ..
” هل ستمد يد العون ؟!”
ضحك الملك بعجز ومد يده وقال
” هاهاه ، لنغامر …”
صافحته وبعدها أمسكت كوب الشاي الخاص بي وقد كانت رائحة الياسمين كفيلة بجعلي أنتعش ، وضعت الكوب ثم تكلمت
” نحتاج لمصالح ظاهرة ، أنها ليست خسارة على أي حال …”
” تعني أن جلالتكم تريد أن نهاجم بغته ..”
” بالتأكيد لا ، بل سنعلن حربا شاملة إذا أطر الحال ، لكن … الطبق الذي يطبخ على نار هادئة دائما ما يكون لذيذا ومجزيا …”
“…”
” لذا يجب أن نعطي صورة لتحالفنا ، كصفقة أحجار لورا البيضاء …”
” جلالتكم ! هل أنتم متأكد ؟! “
كانت الصدمة تعتلي وجهه ، احجار لورا البيضاء هي أحجار سحرية قوية جدا ، فبخلاف كاسيان التي تدفق القوة السحرية في جميع الأحجار السحرية بسهولة ولدينا تقنيات لتعدين الأحجار السحرية بسهولة ، لكن ناثان أرض لديها ندرة في الموارد السحرية وأيضا تقنيات التعدين باهظة ، ومناجم لورا بالنسبة لناثان معدن مهم وسهل التعدين ، وقد حاولوا التفاوض لمئات المرات لأجل مناجم لورا البيضاء ، لذا يجب أستغلال هذه النقطة …
” بالتأكيد ، لكن سيكون هناك بعض الشروط …”
“…”
تعقد تعبير الملك لكنه حاول أظهار عكس ذلك لكني لاحظت الأمر ، ابتسمت في وجهه بمكر ونظرت للشاي بهدوء
” أنت مطر لقبول شروطي ، لأجل أن يستطيع الأمير الشاب البالغ من العمر ست سنوات أستلام العرش والوضع أمن ، ستقبل …”
“…”
” أنا لا أهدد ، أنا أرغب بمصلحتنا جميعا “
” ما هي شروط جلالتكم ؟! “
” صفقة عادلة ، حقوق العدين لكاسيان وسوف تباع لناثان بنصف السعر مقابل تخفيض سعر العبور عبر ممرات ناثان لسكان كاسيان …”
كان الملك مترددا لكنه تنهد ومد يده بمعنى الموافقة ، صافحت يده وقال …
” انا موافق ، الشروط حقا عادلة ..”
” لكن مازال هنالك شرط …”
“…”
أرتبك لكني ابتسمت وقلت له ذلك ،
” ليس صعبا على سموكم ، فقط أبقاء الأمور سرية ، وعند أعلاني لعروسي الجديدة يجب على ناثان أن تكون أول المباركين للزواج ، أليس الملك ناثان لديه تأثير على الكثير من الملوك …”
اندهش بعد معرفته للشرط وقال
” هل يخطط جلالتكم للزواج حاليا ؟! “
” ليس حاليا ، ما زال الوقت باكرا …”
شعرت بالإحراج لمصارحة أحدهم برغبتي بالزواج ، أمور الزواج هي مواضيع دائما ما يتم مناقشتها بشكل طبيعي ، لكني أرغب بالزواج من آيا ، ربما لأني أكتشفت مشاعري عرفت ما هي رغبتي الحقيقية ، لكني لن أجبرها على أي شيء …
” إذا يبدو أنني كنت محقه في رأيي عن جلالتكم …”
نظرت للأميرة بابتسامة وقلت بمرح ..
” يبدو أن للنساء حدس عالي ..”
نظر الملك لأبنته التي ابتسمت بهدوء ، أستأذنتهما وغادرت لأكمل أعمالي..
* * *
لقد كان جدولي في هذا الأسبوع حافلا جدا ، بدأ من توديع الضيوف وتوزيع فرسان الشبح للتحقيق هنا وهناك لإيجاد الثغرات والتحقيق في الخلفيات الأشخاص المستهدفين …
حتى العمل على قضية الأطفال المستعبدين ومن يقف خلفها ، قام براين وكاسبر بتأمين ملجأ أمن حاليا وسنفكر في شيء قريبا ، كانت آيا تتصل بي بين الحين والأخر وكنت أحاول التهرب منها ، فرغم تقبلي لمشاعري لكني أحتاج بعض الوقت للتصرف بشكل طبيعي أمامها …
كنت ألاحظ القلق في صوتها وكلماتها وكنت أعلم أنها قلقة وقد شعرت بالضيق لأثارة قلقها ، لكني تحاملت على نفسي ..
‘ يجب أن أصبح أفضل لأكون معها …’
تحدثت مع إيفان الذي أخبرني بطلب الزيارة وأخبرني بموعدها ، لقد كنت قلقا حقا وكنت أريد تشخيصا دقيقا لحالتها ، كنت أستطيع أرسال إيفان بسرية ، لكني أردته أن يعرفها أولا …
وقد أتصل بي قبل دخوله قصر المركيز ، وبالطبع أخبرته أن يقدم تقريره ويرحل ، وعندما وصلت كانا يتحدثان وعندما ألتفتت إلي ، شعرت بقلبي يتضخم ، لقد أفتقدها كثيرا ….
” آيا ، أنا ….”
لم أنتبه كثيرا لتحية إيفان ، وقبل أن أكمل كلماتي …
وأقتربت مني وأعطتني عدة لكمات على صدري رغم أنها ضربتني بكل بقوتها لكني لم أتأذى مثقال ذرة ، لقد تأذى قلبي لرؤيتها قلقة وغاضبة ، شعرت بصدمة إيفان من تصرفها وتفريغها لغضبها علي لكني لم أهتم كثيرا …
كانت تلكمني أريانا بغضب حتى ألمتها يديها وهي تتمتم بغيظ ..
” اناني ، لئيم أحمق …”
توقفت أخيرا لكماتها الشبيهة بالقطن ونظرت لها بإعتذار ولقد كنت قلقا حقا على يديها من أن تتأذى فهي هشة جدا وقبل أن أمسك يدها تكلمت بصدق …
” أنا أسف …”
صدمت من الجسم الصغير والدافء الذي أحاطني ، لقد أنفجرت آيا وأحتضنتني من وهي تكتم بكاءها كطفلة …
” لقد افتقدتك ، ظننت بأنك لم تعد بحاجتي …”
شعرت بالراحة لسبب بكائها وابتسمت ، تصرفها الأخرق أنقذ قلبي من السقوط في الهاوية ، لقد قلقت أنه أصابها مكروه ، وضعت يدي ظهرها وقربتها إلي والأخرى ربت على رأسها ، لقد رغبت ببوح الكلمات العالقة في فمي ، لكني كبحت جماعي وتكلمت بأقل الطرق عاطفية ..
” وانا إيضا أفتقدتك كثيرا ، أنا أسف … لم أتخلى عنكِ أبدا …”
شدت أريانا في أحتضانها لي وكأنها تخشى رحيلي ، لقد شعرت بشعور لا يوصف من أحتضان جسدها الصغير والهش …
‘ هل سأكون قادرا على حمايتك ؟! هل أستحق أن تحبينني يوما ما ؟! ..’
كان الجو بيننا دافئ وقد شعرت بالأرتباك ، ورغم أنه مزعج لكنه أنقذني من الأنجراف أكثر ، بكلماته الحمقاء .
” هل أنا مزهرية هنا ؟! “
لقد لاحظت أنه شعر بتجاهلنا له فعاد للكلام بتنهد وبصوت واضح
” هيه … أنا هنا ….”
ابتعدت أريانا أولا ومسحت دموعها بحرج ولم تنظر بشكل مباشر إلي بينما قامت بالتربيت على رأسها ، ونظرت ببرود إلى إيفان المزعج، رغم أني كنت خائفا من الأنجراف لكني أفتقدت الشعور الدافئ ، جفل إيفان وبعبوس تكلم …
” ماذا الأن ؟! …”
تجاهلته أكثر لأزيد غيظه ثم نظرت لأريانا بمرح
” ألن تدعيني للجلوس ؟! “
” بالتأكيد ، تفضل وأجلس على الطاولة …”
نظرت لمكان جلوسهما وجلست في مكانها لقد شعرت برغبة في طرد إيفان الأن لجلوسهما معا ، ليس أنعدام ثقة لكني أرغب بأحتكارها لي فقط ، لو علمت آيا بالأمر ستنزعج ، رأيت أريانا بالحرج كادت تحضر كرسيا لكني أوقفتها
” أجلسي مكان إيفان …”
عبس إيفان ونظر لي بنظرات مصدومة وقال
” سيدي ، لكن …”
” ألن تلقي تقريرك وترحل ؟! هذا ما أخبرتني إياه عند طلبي لك …”
جفل إيفان وتكلم بعدها بهدو …
” أنسة سيلاس ، جسدك في حالة مستقرة حاليا لن تحتاجي حاليا سوى لمرة واحدة في الأسبوع ليصب جلالته السحر الشفائي لكِ ، ستسألين كيف ؟! “
بعد شرح العديد من الأمور المعقدة والطويلة نظرت لآيا التي كانت تتحدث بنوع من الأنسجام مع إيفان ، شعرت بالألم في معدتي لرؤيتها تبتسم هكذا أمام أحدهم بهذا الوجه الرائع ، لا أريد أن تعلم آيا ذلك ستنزعج ، رمقت إيفان بنظرة حتى أستعجل أكثر في الرحيل ، قبل أن تخرج أريانا أعطتني نظرة غاضبة ‘ لم يهدئ غضبها بعد ‘ جفلت لذلك …
ذهبت لتوديع إيفان حتى البوابة الرئيسية ، وانتظرت بصمت وأنا أفكر في طريقة لتهدئة غضبها …
تييشك !!!
‘ هل عادت بهذه السرعة ؟؟! ‘
نظرت للباب ولكن لم تكن أريانا بل خادمتها ماريان ، تفاجأت برؤيتي ..
” سيدي ، أنت هنا ؟! هل أتيت الأن ؟! هل الأنسة تعلم ؟ سوف أذهب لأخبارها “
لقد امطرتني بالأسئلة فتنهد وقلت بضيق
” أريانا تعلم أني هنا ، لكنها غاضبة جدا مني …”
“…”
نظرت لي بحيرة ثم ضحكت بمرح ، زاد عبوسي
‘ هل تسخر مني الأن ؟! ‘
” سيدي ، الأنسة محقة …تغيب لفترة طويلة بدون أرسال أخبار ، ستكون الأنسة حزينة جدا ولقد كانت قلقة طوال تلك الفترة …”
” برأيك هل هناك طريقة لتهدئة غضبها ؟! “
ابتسمت الخادمة وأخرجت كيس صغير من جيبها ، ليس رثا ولم يكن فاخرا ايضا ، لكنه كان نظيفا وجيدا ، وضعته أمامي وابتسمت …
” أنها سكاكر بالفواكه ، الأنسة تحبها منذ طفولتها ، أخبرني السيد إليوت أنه عندما كانت صغيرة جدا وتغضب أو تكون حزينة كان يعطيها السكاكر .. أنا أعتقد أنها ما زالت فعالة حتى الأن ، لذا وضعتها في جيبي للضرورة “
“…”
إليوت !!! من هذا ؟!
قبل أن أسأل تكلمت الخادمة بمرح
” السيد إليوت هو أبن عم الأنسة ، وهو كالأخ الأكبر لها …”
” ليس كثيرا ، لكني أعرفكما جيدا ، ربما لهذا أدركت الوضع سريعا …”
بدا وجهها قلقا فتكلمت بحذر ..
” الأنسة ربما لديها مشاعر للسيد ، لكنها لا تدرك الأمر … لكن ..”
جف حلقي لسماع كلمات ماريان ونظرت لها بأنصات ، فرغم قلقي لبقية كلماتها ، لكنني حثثتها على الأكمال
” ماريان ، أكملي … ما الذي يقلقكِ ؟! “
ترددت قليلا ثم تكلمت بسرعة
” أخشى أن وضع السيد والسيدة قد يسبب مشكلة ، إذا كان السيد رجلا نبيلا على الأقل ربما لن تكون مشكلة كبير ، لكن إذا كنت ..”
” تقصدين من العامة ؟!”
أكملت كلماتها عنها ونظرت لها ، أومأت برأسها بإيجاب مما جعلني أضحك براحة وتكلمت بعد الأنتهاء من ضحكتي وقلت
” من هذه النقطة لا بأس ، المهم فقط أن أريانا تُكن مشاعرا لي … شكرا لكِ ماريان ، لقد أرتاح قلبي “
أشرق تعبير ماريان وقالت بحماس
” سأدعم السيد والأنسة ، ما يهمني هو أن تكون أنستي سعيدة ..”
” اطمئني ، سأعتني بأريانا …”
“… أه … سيدي لا تخبر الأنسة بالأمر ، دعها تدرك مشاعرها بنفسها …”
ترددت قليلا قبل أن تقول هذا ، لكنني اتفقت معها ، فبرأيي لأني بالكاد أكتشفت بنفسي ما هي مشاعري وأخبرني المقربون بها كان شيئا محبطا حقا ، أرغب بأن أعترف لها ، لكني سأدعها للوقت …
أستأذنت ماريان وعادت الغرفة لهدوئها المعتاد ، نقلت بصري لأنحائها ، لاحظت وجود المزيد من الكتب والملحقات ، عدا ذلك لا يوجد شيء غريب …
أخيرا فُتح الباب ، وكانت آيا ، نظرت لوجهها الغاضب وشعرت برغبة شديدة في أحتضانها ، لكني تمالكت نفسي اعطيتها كيس الحلوى وبالفعل كان له تأثير كالسحر وبعدها تحدثنا وأخبرتها بما حدث بالتفاصيل …
نظرت لي وتكلمت بأسلوبها الجدي وهي تضع يدها أسفل ذقنها
” ما فعلته كان رائعا ، التهديد والترغيب بالوقت ذاته ، وبقية الدول كان كسب صالحها أمرا جيدا … حتى وأن كانت دولا صغيرة ، لكنها ستكون مشكلة لو اتحدت معا وضربت كاسيان …”
” برأيك ما هي الخطوة التالية ؟! “
” كسب صالح النبلاء بالتأكيد وخصوصا رئيس الفصيل النبيل ..”
رغم شعوري بالقليل من الأنزعاج لكني قمت بتأييدها فقلت بتفكير
” وما هي الطريقة ؟! الدوق سيلفيانو ليس شخصا سهلا .. رغم أستخدامنا لنقابات الضل ، المعلومات عنه شحيحة جدا ..”
نظرت لي أريانا بنظرة غريبة ثم تكلمت بتسأل
” هل ألتقيت بإلينا برايون ؟! “
كان سؤالا غريبا وإيضا حاولت تذكر الاسم ” إلينا برايون ” من تكون ؟!…
نظرت لأريانا وقلت بفضول
” أتقصدين السير برايون قائد فرسان سيلفانو ؟”
” أجل …”
أهتزت عيناها بشكل غريب وهي تجيبني احترت للنظرة المعقدة في عيناها ، لكني أجبتها بصدق …
” كانت في الرحلة الأستكشافية لجبل لاين منذ خمسة أشهر ، سمعت بوجودها لكني لم ألتقي بها شخصيا ..لما السؤال ؟! “
كان هناك دهشة غريبة في وجهها كأنه شيء لا يجب أن يحدث ، لم أسألها السبب بالتحديد وانتظرت إجابتها…
” .. أنها تمتلك قوة مقدسة ، لكنها لم تتجلى بعد بشكل كامل … “
التعليقات لهذا الفصل " 19"