أتمنى ألا يكون موت مؤلما
الفصل الخامس و الخمسون
ترجمة : ma0.bel
______________
«…ماذا؟»
فكرت لوسيان في سرها: «ما هذا الكلام الغريب؟» لكنها تذكرت فجأة إعدادات «لعبة البطلة».
لقد اتفقا على أن يتصرفا أمام الجميع كأنهما يعشقان بعضهما بجنون، وذلك لخداع القصر الملكي.
«لا… بنديكت واسع الصدر جدًا! فقط… أشعر أن وقوفي بجانب صاحب السمو… أمر غريب جدًا.»
صحيح أنها رقصت مع الأمير أمس، لكن ذلك كان ليمر عيد ميلاد بنديكت بسلاسة.
لم تنسَ لوسيان أبدًا الفجوة الهائلة بين منزلتها ومنزلة الأمير، كأنها جبل شاهق.
«همم… عندما تقولين ذلك، أشعر ببعض الوحدة. آه، هل أنا أزعجكِ… أليس كذلك؟»
كيف عرفتَ؟!
نفت لوسيان بسرعة حتى لا يلاحظ ما في قلبها.
«مستحيل!»
جمعت يديها أمام صدرها ورفعت رأسها نحوه بقوة. لكنه لم يبدُ مقتنعًا تمامًا. ماذا يجب أن تقول؟
«أحبك!»
قالتها لوسيان دون تفكير، ثم ندمت فورًا. الكلمة كانت قوية جدًا، قد تكشف الكذب.
نظر ألجيرون إلى وجهها للحظة طويلة، ثم ارتجفت شفته قليلاً.
«هه.»
«آه…»
«واو، كيف تكونين بهذا اللطف؟ لا عجب أن بيني لا يسمح لكِ بمشاركة المظلة مع رجل آخر. أعترف بذلك.»
شعرت لوسيان بألم خطئها الفادح، فأدارت وجهها بخجل. احمرّ وجهها بشكل ملحوظ.
«بـ… بنديكت لا يفعل ذلك…»
«لكنه في قلبه سيكره الأمر بالتأكيد. أنا لو مكانه لشعرت بالغيرة أيضًا. آه، على أي حال… هل نمشي قليلاً؟»
بدأ المطر يهطل بغزارة أكبر، فتبعت لوسيان اقتراحه ومشيت بجانبه بحذر.
قال إنه لا يريد أن يبتل، وطلب مشاركة المظلة، ومع ذلك كان يميلها كلها نحوها تقريبًا.
«شخص… لطيف جدًا.»
مثل جون تمامًا.
خطر ببالها الفكرة فجأة، فنظرت إليه خلسة مرة أخرى.
رموشه الطويلة، أنفه المرتفع، وأكثر من ذلك شكل شفتيه وهما ترسمان ابتسامة ناعمة.
الآن بعد التأمل، لم يكن الشبه في الصور فقط، بل حتى في الواقع كان هناك تشابه ملحوظ.
انتبهت لوسيان إلى شعره الذهبي الجميل.
«لو لم يضع جون تلك الصبغة الغريبة على شعره، لكان لونه جميلاً هكذا.»
لا تفهم لماذا يصر على جعله أسود داكنًا إلى هذا الحد.
قررت لوسيان أن تخفي تلك الصبغة في مكان لا يجده في المرة القادمة التي تلتقي فيها بجون.
«لماذا جئتِ وحدكِ إلى هنا؟»
«ماذا؟»
كانت لوسيان غارقة في أفكارها، فلم تسمع سؤاله جيدًا.
يا للإحراج، كم هي وقحة!
«جئتُ للصلاة.»
ومع ذلك، لم يوبخها ألجيرون، بل واصل الحديث بسلاسة.
«ربما بسبب المطر… أمي تشعر بتوعك أكثر اليوم.»
«آه…»
نظرت إليه لوسيان بحزن.
«لا بد أن صاحب السمو قلق جدًا.»
«نعم، فهي الشخص الذي أحبه أكثر من أي أحد. أمي.»
احمرّ خد ألجيرون قليلاً، فأدركت لوسيان أنه يتحدث بصدق عميق.
«أتمنى أن تتحسن جلالة الملكة قريبًا.»
«شكرًا. لكن الأمر سيكون صعبًا.»
«هل… مرض خطير؟»
«همم.»
تردد ألجيرون لحظة ثم أومأ برأسه.
«نعم، في الحقيقة… مرض في القلب.»
«مرض في القلب؟ ما الذي حدث؟»
«نعم… الأمر…»
كان يجيب بطبيعية، لكنه توقف فجأة وابتسم بإحراج.
«هذا أمر لا يجب أن يصل إلى آذان النبلاء الآخرين… لكن عندما تسألين أنتِ يا آنسة لوسيان، أجد الكلمات تخرج لوحدها.»
«إذن… لا داعي للإجابة إن كان ذلك يزعجكم.»
«لا، لا بأس. بل أشعر برغبة في الحديث الآن. إذا كنتِ قادرة على حفظ الأسرار، يا آنسة لوسيان.»
«بالطبع سأحفظها.»
«وحتى أمام بيني؟»
«بالطبع.»
«مشاركة سر مع خطيبة أخي… يبدو كشيء من رواية سيئة، وهذا يثيرني قليلاً.»
ضحك بخفة ثم واصل حديثه عن أمه.
«أمي… تشتاق إلى شخص ما بعمق شديد.»
تساءلت لوسيان هل يجوز سؤاله عن هوية ذلك الشخص، لكنها اكتفت بالنظر إليه بهدوء.
«حتى أنا لا أعرف من هو بالضبط. سألتها… لكنها لا تجيب. ربما لأنني لست ابنًا يُعتمد عليه كفاية.»
تحدث بنبرة خفيفة، لكن لوسيان شعرت بحزن عميق في كلماته.
قال: «سري ينتهي هنا»، ثم أمسك المظلة بقوة أكبر.
«لا بد أنكم عانيتم كثيرًا.»
«نعم، أشعر أن أمي مسكينة جدًا.»
«آه… ليس فقط جلالة الملكة. عندما قلتُ إنه صعب، كنت أقصد قصتكم أنتم.»
«ماذا؟ أنا؟»
أشار إلى وجهه بدهشة.
«قلتم إنكم لستم ابنًا يُعتمد عليه، وتوبخون أنفسكم. خشيتُ أن تشعروا… بالوحدة.»
لم يجب.
خشيت لوسيان أن تكون قد تجاوزت حدودها.
بينهما، للحظات، لم يُسمع سوى صوت المطر يضرب المظلة بعنف.
«…ربما.»
همس بكلمة خفيفة جدًا من طرف شفتيه، كادت لوسيان لا تسمعها.
«ماذا؟»
«لا، لا شيء. شكرًا.»
«لا، أنا لم أفعل شيئًا…»
«لقد أوصلتني إلى هنا.»
أعاد ألجيرون المظلة إليها، ثم قفز إلى مدخل الرواق.
«آه، صحيح. لم أسألكِ بعد لماذا جئتِ. هل بيني مريض؟»
أرادت لوسيان أن تومئ برأسها، كما قالت عند خروجها من قصر الدوق: «بنديكت مريض، سأذهب للصلاة من أجله».
لكن ذلك كان كذبًا.
وأدركت للتو أن ألجيرون شاركها سرًا صعبًا جدًا. الرد بالكذب على الحقيقة سيكون جبنًا.
«جئتُ لأسأل الكاهن الأكبر شيئًا.»
«ماذا؟ اسأليني أنا. أنا درستُ اللاهوت مثل الكهنة تقريبًا.»
«صاحب السمو؟»
«العائلة الملكية أكثر الناس تعظيمًا لحاكم.»
أومأت لوسيان برأسها، فهذا منطقي. فحاكم منح وينفيلد نعمة عظيمة، على عكس غيرهم.
«إذن…»
ترددت لوسيان لحظة ثم سألت بحذر:
«هل تعرفون عن… اللغة؟»
في الحقيقة، لم تتوقع إجابة. كان الأمر خياليًا جدًا.
«نعم، أعرف جيدًا.»
«ماذا؟»
«يقول الناس إنه لا يوجد من يملك اللغة، لكنني أعرف.»
نظر إليها بهدوء وقال كلمة كلمة بحذر:
«إنها قوة غير واقعية… لكنها موجودة فعلاً.»
أمسكت لوسيان بمقبض المظلة بقوة.
«قوة تحقق ما تتمناه بشدة، وتمنحك ما تريده. لذلك، لمن يملكون اللغة سمات مشتركة.»
توقف ألجيرون لحظة ونظر إليها.
«غالبًا ما يُساء فهمهم على أنهم لصوص. أمر مضحك… ومؤلم في الوقت ذاته.»
كلامه كان يشير إليها مباشرة. شعرت لوسيان برجفة في ساقيها.
«هل… يمكن إزالة هذه القوة؟»
«نعم.»
أجاب بثقة.
«كيف؟»
فجأة اشتد المطر، وهبت عاصفة.
«كياه!»
انقلب مظلة لوسيان رأسًا على عقب وطارت مع الريح، فأمسك بها ألجيرون من ذراعها مرة أخرى.
سحبها بقوة تحت ظلام كثيف يشكله سقف الرواق.
طق. اصطدم جبينها بكتفه مرة أخرى. ثم سمعت همسًا بين أنفاسه قرب أذنها.
«……»
لم تستطع لوسيان الرد بكلمة.
قال: «آسف»، ثم تراجع خطوة،وبعد قليل، جاء خادم ملكي يبحث عنه واقترب منهما.
مد ألجيرون يده، فسلم الخادم مظلة جديدة.
وضعها في يد لوسيان، ثم مرّ بجانبها.
ظلت لوسيان ممسكة بالمظلة، تستمع إلى خطواته وهي تبتعد بذهول.
وتذكرت الكلمات التي همس بها في أذنها.
「……لا يزال مبكرًا جدًا.」
تلك النبرة الباردة والكلمات الغامضة التقطت في أذنيها، ورفضت أن تبتعد.
ماذا كان يعني؟
استمر المطر في الهطول بعنف.
______________
لاتنسى ذكر الله
شكراً على القراءة
التعليقات لهذا الفصل " 55"