رغم أن لوسيان قد صعدت فجأة إلى العربة وغادرت إقطاعية الدوق، إلا أنها لم تطرح سؤالاً واحداً. اعتقدت أن ذلك ليس من حقها.
رفعت رأسها بهدوء ودرست وجه الدوق الجالس أمامها.
كان قاسياً ومتيبساً. كان يحمل التعبير ذاته الذي رأته يوم مجيئه إلى الكوخ.
ومع ذلك، كانت لوسيان تظن أن الدوق شخص طيب. مهما غضب، لم يصرخ أو يضرب، ولم يرفع يده عليها أبداً.
قال لها ببساطة، بهدوء: «أصبح من الصعب عليكِ البقاء هنا. أنا آسف… لكن سيتعين عليكِ الانتقال إلى مكان آخر.»
لكن لماذا اضطرت فجأة إلى الرحيل؟
ترددت لوسيان، غير متأكدة إن كان مسموحاً لها حتى طرح مثل هذا السؤال.
في تلك اللحظة، مر ظل أحدهم خارج نافذة الكوخ.
لاحظ الدوق الحركة، فاستدار وسحب الستار بعنف — ليكشف عن بنديكت المذعور على الجانب الآخر.
«بنديكت، أنت!»
صرخ الدوق، وسمعَت لوسيان ما صاح به بنديكت وهو يسقط على الأرض:
«أ-أبي…!»
في تلك اللحظة، أدركت كل شيء.
فهمت الآن لماذا كان عليها المغادرة.
لقد اعتقدت خطأً أن ابن الدوق النبيل الثمين مجرد صديق، وتجرأت على مناداته باسمه.
منذ زمن بعيد، كان الناس يقولون إن من يسيء إلى نبيل ينتهي به الأمر في السجن. فلا شك أن مصير لوسيان هو ذاته.
«لكن السجن يبدو مخيفاً…»
بدأت لوسيان ترتجف خوفاً.
«يا طفلة، هل أنتِ باردة؟»
تكلم الدوق أخيراً، بعد صمت طويل.
هزت لوسيان رأسها، لكنه غطاها بلطف ببطانية إضافية حول كتفيها وعنقها.
«هذا سيساعد قليلاً. إذا ازداد البرد، سأدفئ لكِ حجراً في محطة الراحة التالية.»
«ش-شكراً.»
عبثت لوسيان بالبطانية الناعمة الدافئة غير المتوقعة، ثم رفعت عينيها إليه مرة أخرى. بدا تعبيره أكثر ارتياحاً الآن.
«أم… أنا…»
جمعت شجاعتها من دفء البطانية، وتكلمت أخيراً.
«هل سأ… أبقى في السجن طويلاً؟»
«…ماذا؟»
رمش الدوق بحيرة.
«أ… أنا ذاهبة إلى السجن، أليس كذلك؟ لقد ناديت ابنك الثمين باسمه و…»
لم تستطع قول «اعتقدت أنه صديق». ذلك سيجعله أكثر غضباً.
«أنا آسفة.»
«……»
«لو كنت أعرف أنه نبيل، لما فعلت ذلك أبداً. أنا… أحترم السادة النبلاء حقاً.»
كانت تعرف أن الاعتذار لن يمحو الإساءة. لكنها أرادت إظهار صدقها.
«…همف.»
بعد توقف، تنهد الدوق وأطرق برأسه.
«أظن أنني قد ظلمتكِ كثيراً. أنا آسف يا طفلة.»
«م-ماذا؟!»
صُدمت لوسيان لدرجة أنها كادت تقفز من مقعدها. لو لم تكن العربة تتحرك، لفعلت ذلك بالتأكيد.
«لن تذهبي إلى السجن. أنتِ فقط ذاهبة إلى منزل جديد.»
«ليس… سجناً؟»
«صحيح. فلا تخافي هكذا.»
يبدو أن الدوق الطيب قرر مسامحتها.
أو ربما تدخل بنديكت اللطيف — لا، السيد الصغير — ليمنع سجنها.
على أي حال، شعرت لوسيان بامتنان عميق.
«شكراً. اعتقدت حقاً أنني ذاهبة مباشرة إلى السجن.»
«ذلك لن يحدث أبداً. أنتِ في الثانية عشرة فقط.»
الآن وقد خف الجو، أصبح الحديث أسهل قليلاً على لوكيان.
«إذن… ما نوع العمل الذي سأقوم به في المنزل الجديد؟»
«لا حاجة لكِ بالعمل.»
«ماذا؟ لكن قائد الفرقة قال إنني إذا عملت بجد واتبعت تعليماتك، قد تسمح لي بالعودة إلى الفرقة. أليس لي مهمة ما؟»
«هل… تريدين العودة إلى الفرقة؟»
نظرت إليه بحذر ثم أومأت برأسها بخفة.
لم يكن الأمر أنها *تريد* العودة، بل أنها ليس لديها مكان آخر تذهب إليه.
«لذا لا بأس بإعطائي أي شيء لأفعله. سأعمل بجد — في أي شيء.»
«حسنًا…»
تردد الدوق ثم ابتسم.
«سأخبركِ يوماً ما. الآن… نعم. هل هناك شيء تريدين تعلمه؟»
لم تفكر في ذلك من قبل حقاً. لكنها تذكرت شيئاً علّمها إياه بنديكت مؤخراً — القراءة — وكم كان ممتعاً.
«أريد أن أتعلم القراءة.»
«فكرة رائعة. سيكون هناك من يعلمكِ. لكن على أي حال، لا بد أنكِ متعبة من السفر منذ الفجر. أنا نفسي عملت عدة أيام في ليلة واحدة وأشعر بالإرهاق. يجب أن نستريح كلانا قليلاً.»
لم تكن لوسيان متعبة جداً. ما أرادته حقاً هو فهم لماذا أحضرها الدوق معه. لماذا يعاملها بلطف شديد.
وإذا لم يكن لديها واجبات فورية، أرادت أيضاً معرفة متى — أو إن — يمكنها العودة إلى الفرقة.
لكن كلما سألت، بدا الدوق الطيب مضطرباً، فلم تضغط أكثر. بدلاً من ذلك، أغمضت عينيها وحاولت النوم.
وصلت العربة أخيراً إلى منزل هادئ في وسط غابة.
استقبلتها خادمة تنتظر في الإقطاعية، ونادَتها «السيدة الصغيرة» ورافقَتها إلى غرفة في الطابق الثاني. كانت مساحة جميلة بسرير ناعم وسجادة وفيرة.
«هذه الغرفة مذهلة!»
«أنا سعيدة يا آنسة صغيرة. هل تريدين حليباً دافئاً؟»
«أ-آه، لا! أنا بخير حقاً…»
«لا ترفضي. أُعد خصيصاً لكِ. فيه عسل كثير أيضاً.»
وضعت الخادمة كوباً يتصاعد منه البخار على الطاولة بجانب السرير.
«سأذهب لأقدم الشاي للدوق والفرسان.»
وحدها الآن، جلست لوسيان بحذر على السرير الذي بدا فاخراً أكثر مما تستحق.
غرق مؤخرتها فيه بعمق حتى سقطت على ظهرها على الفراش.
في تلك اللحظة، ضربتها إرهاق الرحلة الطويلة دفعة واحدة. قبل أن تدرك، غفَت لوسيان.
**كان يجب أن أشرب الحليب…** — كان ذلك آخر فكرة لها.
استيقظت لوسيان وهي تشعر بدفء غريب. **لكنه الشتاء — لماذا الحر شديد؟**
نظرت بغياب ذهني من النافذة وجلست فجأة.
«……!»
كانت جدران المبنى الخارجية مشتعلة.
في حالة ذعر، نظرت لوسيان حول الغرفة المليئة بالدخان. لم يكن هناك أحد آخر.
ثم جاء صوت تحطم من الرواق الخارجي.
«آه!»
ارتعدت لوسيان وصرخت، متكورة على نفسها.
**تماسكي.**
كانت معتادة على النار. رأت حيل النار عن قرب مرات عديدة في عروض الفرقة.
تذكرت تلك العروض، فأجبرت نفسها على الوقوف. خطوة مرتجفة تلو الأخرى، توجهت نحو الباب وفتحته.
«……!»
اندفع موجة حر شديد.
لكن فجأة، لُفّت بها قماشة سوداء مبللة، وحُملت في أحضان أحدهم.
«استيقظتِ. الحمد لله.»
كان صوت الدوق. حملها كأنها كنز.
«الدوق…؟»
«سأخرجكِ من هنا. غطي أنفك وفمك بمعطفي وابقی ساكنة.»
كان صوته، حتى في الإلحاح، مليئاً بالدفء.
لكن جسده كان يتمايل — أدركت لوسيان أنه مصاب.
والقماش الذي غطاها كان مبللاً بالدم. الرائحة لا تخطئ.
«الدوق، أنا—!»
حاولت لوسيان القول إنها تستطيع المشي بنفسها. لقد زال الارتجاف الآن.
التعليقات لهذا الفصل " 5"
حاسة بخنقة ليه كدا تموتيييه !!!!