أتمنى ألا يكون موت مؤلما
الفصل الثالث و عشرون
ترجمة : ma0.bel
______________
بينما كان ألفي في القرية المجاورة…
اضطرت الجدة التي جاءت إلى قصر الدوق بحثًا عنه أن تعود أدراجها بوجهٍ يعتصره الوحدة.
تقدمت لوسيان دون وعي منها لتمنعها.
«سيدتي… إن لم يكن ذلك إزعاجًا كبيرًا… هل تتكرمين بالدخول للحظة؟»
توقفت المرأة، ثم هزت رأسها ببطء.
«كيف لي أن أفعل؟ ذلك الطفل ليس حتى هنا. سأعود فقط».
وعندما استدارت مرة أخرى، لم تستطع لوسيان الوقوف مكتوفة الأيدي.
لأن ألفي قال إن جدته تكرهه بالتأكيد…
لكن على وجهها لم يكن هناك أدنى أثر للغضب أو الكراهية وهي تسأل عنه بحذر – بل قلقٌ عميق فقط.
حاولت لوسيان بيأس أن تفكر في شيء يجعلها تبقى.
«تعلمين… الخادم يعلمني كيف أدرس! لذا…»
بدت الشرح المتعجل يثير اهتمام المرأة. استدارت نحو لوسيان.
«إن لم يكن ذلك مزعجًا، أحب أن أروي لكِ قصصًا عنه!»
استمعت السيدة العجوز إلى حكايات لوسيان عن ألفي بفرحٍ غامر.
مع تقدم الظهيرة، نهضت قائلة إن عليها حضور القداس.
لحسن الحظ، أعدت المربية عربة صغيرة لها بلطف.
«أمم… سيدتي. إن لم يكن إزعاجًا… هل يمكنني المجيء معكِ أيضًا؟»
«كيف أرفض وقد استعرتُ عربة؟ إن كان لديكِ أمر في المدينة، تعالي معي».
«لا! ليس ذلك».
نظرت لوسيان إليها بعصبية وتحدثت بحذر.
«أنا… أردتُ أن أصلي أيضًا».
خشيت ألا تسمح لها السيدة – طفلة لا تكاد تعرفها – بالانضمام.
رغم أن الأمر حدث بالصدفة، إلا أن لوسيان امتلكت تلك القلادة الثمينة. لذا أرادت بشدة أن تشارك في إحياء ذكرى أم ألفي.
كما أرادت أن تصلي كي يعود الخادم إلى المنزل قريبًا.
«لا مانع على الإطلاق. بل أنا ممتنة».
انحنت لوسيان بسرعة شاكرة، استأذنت المربية في الخروج، ثم صعدت معها إلى العربة.
* * *
بعد انتهاء القداس، تجمعت عائلة المرأة – بما فيهم كارتر – أمام الكنيسة.
عندما سألوها أين كانت طوال الصباح، لم تجب بشيء واتجهت مباشرة إلى قبر ابنتها.
بقيت لوسيان في الخلف. لم ترغب في التطفل على لحظة الحزن الخاصة بالعائلة.
جلست قرب نافذة مشمسة، تتساءل متى سيعود ألفي إلى القصر.
«آمل ألا يتأخر كثيرًا».
في تلك اللحظة، فُتح باب الكنيسة، فالتفتت لوسيان لتنظر.
كانت أم وطفل يبدوان قريبين جدًا.
خلفهما جاء سائق عربة الدوق.
نفس السائق الذي يقود عربة ألفي عادة!
قفزت لوسيان وسألت على الفور إن كان ألفي قد عاد.
«إن كنتِ تقصدين الخادم، فهو في العربة الآن».
هرعت لوسيان خارج الكنيسة.
لكن الباب المفتوح قليلًا للعربة كشف أن لا أحد داخلها.
ومع ذلك، عرفت غريزيًا إلى أين ذهب ألفي.
«ربما… ربما سمعت أمي صلاتي فعلًا!»
اندفعت نحو القبر، دون أن تلاحظ أن أحدهم قادم من الجهة المقابلة.
طق!
اصطدمت بشخص وسقطت إلى الخلف من قوة الاصطدام.
لكن أكثر مما آلمها الوجع، صدمها أنها فقدت قبضتها على القلادة الثمينة.
«كان يجب أن أضعها في جيبي!»
ندمت تمامًا كما ندم ألفي من قبل – ثم رفعت رأسها بسرعة.
تدحرجت القلادة على حافة الممر الحجري المستديرة، ثم توقفت بعد أن ارتطمت بلطف بقدم أحدهم.
«آه!»
أطلقت لوسيان شهقة خفيفة وهي ترفع رأسها لترى من اصطدمت به.
كان ألفي.
«هذا…»
كان جالسًا على الأرض، يحدق في القلادة التي لامست أطراف أصابعه – كأنه يرى شبحًا، يرمش بعينين لا تصدقان.
«…هل هذا حلم؟»
«ليس حلمًا!»
بما أنه لم يستطع رفعها بنفسه، التقطت لوسيان القلادة، مسحت التراب عنها بكمها، ثم قدمتها إليه على كفيها بلطف.
«يبدو أن القلادة وجدت طريقها إليك أخيرًا!»
قررت لوسيان ألا تذكر كيف وصلت إليها، فصرخت بمرح.
نظر إليها ألفي، ما زال مذهولًا.
«كيف؟»
سأل، لكن لوسيان لم تستطع الإجابة على هذا السؤال أيضًا. اكتفت بهز كتفيها.
«لا أعرف».
ثم أضافت:
«لكن الآن، أظن أن عليك أن تعلقها في عنقك. أو على الأقل تحتفظ بها في جيبك».
بيدين مرتجفتين، أخذ ألفي القلادة والسلسلة من لوسيان.
عندما مرر السلسلة الطويلة فوق رأسه واستقرت القلادة على صدره، تأرجحت كأنها سعيدة بعودتها إلى مكانها الطبيعي.
على الأقل، هكذا بدت لعيني لوسيان.
«الآن يمكنك الوفاء بوعدك، أليس كذلك؟»
في تلك اللحظة، سقط ظل طويل عليهما.
رفع ألفي رأسه أولًا، ومرّ في عينيه وميض من الخوف.
كان الشخص القادم من الخلف هو جدته.
أغمض ألفي عينيه بقوة وأدار وجهه بعيدًا، كأنه يستعد لكلمات قاسية.
«هل أنتَ بخير؟»
لكن ما جاء بدلًا من ذلك كان صوتًا ناعمًا مليئًا بالقلق.
نظرت لوسيان فقط بينما رمّش ألفي بدهشة حقيقية.
«أين أنتَ مصاب؟ هم؟»
هز ألفي رأسه قليلًا. بدا وكأنه لا يجد الكلمات.
«أنا سعيدة جدًا لسماع ذلك».
وضعت يدها المجعدة بلطف فوق شعره الشاحب.
وبينما كانت تداعبه ببطء، عض ألفي شفته من الألم. ارتفعت الكلمات إلى حلقه لكنها أحرقت كثيرًا فلم تخرج.
«أنا… كنتُ مخطئًا».
تلك الجملة الواحدة طعنت قلبه كشفرة.
كان اعترافه – اعتقاده أنه هو من قتل أمه.
«آه يا ولدي».
أسرعت العجوز فاحتضنت وجه ألفي بكفيها، كأنها تحميه من شيء فظيع.
«لا تقل ذلك!»
حتى وهي تعاتبه، هز ألفي رأسه بيأس.
لم يكن يؤمن أنه يستحق هذا اللطف.
في الحقيقة، لم يدِن أحد في العالم ألفي بقدر ما دان نفسه.
«لم تفعل شيئًا خاطئًا».
«لكن… أمي، هي…»
«حمَتكِ حتى النهاية. أليس هذا شيئًا يُفتخر به؟»
بدأ صوتها يرتجف قليلًا – من الحزن على ابنتها، ومن الشعور بالذنب لإهمال حفيدها طوال هذه السنوات.
«سمعتُ كم أنتَ ممتاز في عملك. روت لي الطفلة كل شيء. لا تتخيل كم شعرتُ بالفخر».
ثم ساعدته بلطف على الوقوف.
وبينما وقف مترددًا على قدميه، تأرجحت المعلقة التي أعادتها لوسيان فوق صدره.
«…هذه…»
«طلبت مني أمي أن أعيدها إليكِ»، قالت لوسيان:«أنا آسفة لأنها تأخرت. لا أعرف حتى من أين أبدأ بالاعتذار».
«بل أنا من يجب أن يعتذر. لقد أوكلتها إليك، أليس كذلك؟»
رفعت الجدة القلادة إلى خدها ولمستها بلطف.
«لا بد أن ذلك يعني أنها كانت تطلب منكِ الاعتناء به. ومع ذلك لم أعتنِ بكَ بالشكل الصحيح طوال تلك السنوات… أنا آسفة».
«لا».
نزع ألفي القلادة بسرعة وحاول إعادتها.
«كل هذا خطئي لأنني هربت! وعدتُ نفسي ألا أعود إلى هنا أبدًا…»
«شكرًا لك».
«ماذا؟»
«يتطلب الأمر شجاعة كبيرة أن تعود إلى مكان أقسمتَ ألا تعود إليه. شكرًا لك، ألفي».
دفعت القلادة بلطف إلى يديه مرة أخرى.
«والآن، حان الوقت لأمررها إليك».
نظر ألفي إلى القلادة في يديه مترددًا.
«لستُ متأكدًا أنني أستحقها».
«أنتَ الابن الوحيد لابنتي. هذا أكثر من كافٍ. لكن إن كنتَ لا تزال لا تؤمن بذلك، فلنذهب نسألها».
«ماذا؟»
«أعني، لنذهب نسأل ابنتي. إنها هنا، بعد كل شيء».
«مـ… ماذا؟! هذا…!»
لم يقاوم ألفي وهي تسحبه بلطف من ذراعه، رغم أنه وقف متجمدًا.
لم يبدأ بالمشي إلا عندما نهضت لوسيان بمرح ودفعته من ظهره.
«هيا».
«…الآنسة لوسيان».
«اشتقتَ إليها منذ زمن طويل، أليس كذلك؟»
تنهد ألفي بعمق، ثم استسلم أخيرًا وتبع جدته.
راقبته لوسيان من مسافة قصيرة وهو يذهب لزيارة قبر أمه.
«إلى أين تعتقد أنك ذاهب؟!»
للحظة، صاح كارتر – حارس الإسطبل – بدهشة عندما رأى ألفي.
لكن الأمر حُل سريعًا عندما صفعته الجدة على مؤخرة رأسه.
«كيف تجرؤ على مخاطبة ابن أختك هكذا، أيها الوغد!»
«أمي!»
«اعتذر لحفيدي الغالي الآن!»
بوجه كأنه ابتلع روثًا، لم يكن أمام كارتر خيار سوى الاعتذار.
وأخيرًا، وقف ألفي أمام أمه.
شعرت لوسيان أنها على وشك البكاء.
______________
لاتنسى ذكر الله
شكراً على القراءة
التعليقات لهذا الفصل " 23"
احلى فصل مرة تاثرت