استفاق كاليكس بعد غفوة قصيرة ، كان سبب استيقاظه حكة في عينيه.
و عندما فتح عينيه، رأى الجرو.
كان الجرو أحيانًا يلعق عينيّ كاليكس بهذه الطريقة.
“هل تفعل هذا لأن عينيّ كانت تؤلمانني؟”
عانى كاليكس مرارًا من ألم حاد في عينيه.
“الآن لم تعد تؤلمني.”
و عند سماع ذلك ، توقف الجرو عن اللعق.
مسح كاليكس عينيه بكفّ يده ثم أمال رأسه بتعجب.
“غريب. لماذا لا يبلّل لعابكَ وجهي؟”
عادةً ما يترك لعاب الكلاب وجوه الأشخاص مبللة بالكامل.
و عند سماع ذلك ، ارتسم على وجه الجرو تعبير من الندم.
ثم بدأ اللعاب بالتساقط من لسانه بغزارة.
تفاجأ كاليكس بشدة.
“هل أنتَ بخير؟ لماذا فجأة تفرط في اللعاب هكذا؟”
امتلأت عيناه بالقلق على الجرو.
‘يبدو أنّ جروه مريض.’
فكر كاليكس أنّه من المؤكد أنّ صحته ليست على ما يرام، لأنه كان يتعب بسرعة في أيّ وقت.
و بينما كان يداعب الجرو ، تحقق كاليكس من الوقت.
تلألأت عيناه.
اليوم كان كاليكس ينوي قول أمر بالغ الأهمية للخادمة التي ستزور غرفته.
“انظر جيدًا.”
حذّر كاليكس الجرو بإصرار.
وبعد قليل، وصلت الخادمة إلى غرفة كاليكس.
كانت الخادمة قد أتت لتنظيف غرفته.
وقف كاليكس بشكل مستقيم وقال لها:
“هل تستطيعين إعداد شربات لي؟”
“……نعم؟”
أصابت الخادمة الحيرة من طلب كاليكس المفاجئ.
“أريد شرباتًا كوجبة خفيفة.”
“حسنًا.”
“و ضعِي الكثير من العسل.”
“……نعم.”
انحنت الخادمة و خرجت من الغرفة.
ثم انفجر كاليكس بالتنفّس بعد أن كتمه.
“هل رأيت ذلك؟”
سأل كاليكس الجرو.
“لم أتلعثم حتى مرة واحدة.”
هزّ الكلب ذيله ذهابًا و إيابًا موافقًا.
“بل و أخبرتهم بما أريد أن أتناوله بشكلٍ واضح.”
ابتسم كاليكس ابتسامة عريضة.
“راينا قالت لي أن أجرب ذلكَ خطوة خطوة ، و أن أفعل ما أريد.”
كانت البداية صعبة ، لكنه تعوّد بسرعة كما قالت راينا.
لم يعد كاليكس يشعر بالخوف عند طلب أي شيء من خدم القصر بعد الآن.
“إذا تدربت قليلًا أكثر ، سأستطيع التحدث مع أي شخص بدون تلعثم.”
و خاصة أمام عمي.
تمنى كاليكس أن يتكلّم أمام مارتن مرة واحدة على الأقل دون تلعثم.
لأن مارتن كان دائمًا يوبّخه لعدم قدرته على ذلك ، و أراد أن يثبت له أنه يستطيع.
و كان سيقول كل شيء بوضوح و دون تلعثم.
“لن أفعل.”
اتسعت عينا الجرو بدهشة.
“سأقول لا.”
* * *
كان راينا و لوسيوس يقضيان الوقت معًا في المكتب استعدادًا للحفل الخيري.
تلقت راينا كثيرًا من النصائح من كارول ، ما ساعدها كثيرًا.
“هل يمكننا حقًا معرفة دليل حول القربان الثاني من خلال الحفل الخيري؟”
سألت راينا لوسيوس.
“لا تستعجلي. حتى لو أخذ الأمر وقتًا ، من الأفضل العثور عليه بدقة.”
كان هذا ما أراده الروح أيضًا.
الروح الذي طلب منهما إيجاد الضحية الثانية لم يكن يضغط عليهما ، لأن الأولوية كانت للاطمئنان على حالة كاليكس.
[عيون كاليكس تشعرني بالقلق كثيرًا.]
كان الروح قلقًا عليه و لم يفارقه.
لذلك لم يتسنّ له الظهور أمام راينا على شكل هلام سائل مؤخرًا.
“هل سيحضر الدوقات الآخرون حفلنا الخيري؟”
سألت راينا بدافع الفضول.
لأن لوسيوس كان مشغولًا طوال هذه الفترة للتحضير لذلك.
رفع لوسيوس زاوية فمه بشكل منحني.
“قالوا إنهم سيحضرون كنوع من المجاملة.”
لم يبدو أنّهم يريدون إشراك لوسيوس بينهم.
على الرغم من أن لوسيوس هو سيّد عائلة إنغرسول ، إلا أنّ مارتن كان على علاقة طويلة معهم.
و يبدو أنهم اعتقدوا أنّ مارتن كان يحافظ على الأسرة بدلًا من لوسيوس المهمل.
“يعتقدون أنّ عمي هو الأنسب ليكون سيّد العائلة.”
لم يظهر أي انزعاج على لوسيوس أثناء قول ذلك.
“ألم يهتم سمو الدوق بإثبات نفسه كسيّد عائلة؟”
لم يرد لوسيوس فورًا. تردّد قليلًا قبل أن يتحدث.
“أنا لا أشعر بأي تعلق بعائلة إنغرسول.”
اتسعت عينا راينا.
“لماذا؟”
“أنتِ أيضًا ليست لديك.”
لم تستطع راينا الرد.
لم تكن قد شعرت يومًا بالفخر بعائلة الكونت كرولوت.
بل كانت تخشى الوقوف مع أفراد العائلة في المحكمة.
“مثلما لديكِ سبب لعدم التعلق بعائلة الكونت كرولوت ، فالأمر نفسه ينطبق عليّ.”
أغلق لوسيوس فمه و لم يرغب في الخوض في هذا الموضوع أكثر.
جلست راينا على الأريكة و نظرت إليه من بعيد.
أغمض لوسيوس عينيه بينما كان يراجع المستندات التي يحتاج للتحقق منها.
مرّر يده على وجهه كما لو كان يمسح نفسه بسرعة ، ثم عاد ليتفحّص الأوراق.
تردّدت راينا قبل أن تسأله.
“هل أنتَ متعب؟”
منذُ أن ناما معًا في المرّة السّابقة ، لم تساعده راينا في النوم بعد ذلك.
لأن لوسيوس لم يطلب ذلك أولًا.
“قليلًا.”
لم يقل لوسيوس أنّه بخير ، فشعرت راينا بالدهشة.
“هل ترغب بالنوم و لو قليلًا؟”
نقرت راينا بجانبها على الأريكة.
“حتى في هذا المكان، يمكنكَ أن تغمض عينيك قليلًا.”
نظر لوسيوس إلى المكان بجانب راينا ثم نهض.
اقترب من الأريكة و جلس بجانبها.
اتكأ على ظهر الأريكة و ضم ذراعيه.
“سأنام ساعة واحدة فقط ، أيقظيني بعد ذلك.”
رؤيته يغلق عينيه مباشرة دون رفض ، جعل راينا تشعر بشعور غريب.
“كان يمكنكَ قول ذلك إذا كنت متعبًا.”
“و ماذا لو اعتدت على الاعتماد عليكِ؟”
اتسعت عينا راينا.
“ماذا لو طلبت منكِ النوم معي كل يوم؟”
“…….”
“ستشعرين بالملل مني أولًا و تتركينني.”
كان صوت لوسيوس منخفضًا و بدا أنّه نصف نائم.
“راينا.”
لكن صوته حين ناداها كان واضحًا.
“اقتربي قليلًا أكثر.”
اقتربت راينا منه كما أراد.
منذُ أن اعتبرت نفسها تميمة له ، لم تعد تتردد أمام مثل هذه الكلمات التي تخرج من لوسيوس.
“الناس يحبون رائحة الزهور.”
استنشق لوسيوس نفسًا هادئًا.
“ربّما رائحتكِ تشبه رائحة الزهور بالنسبة لي”
رفعت راينا ذراعها سرًّا لتشمّ رائحتها.
سمعت صوت ضحكة خفيفة ، فتوقفت عن الحركة و نظرت إلى لوسيوس.
لكن لوسيوس كان لا زال مغمض العينين ، و كأنّه يعرف كل حركة تقوم بها راينا رغمَ إغلاق عينيه.
ثم بدأ لوسيوس بالتنفس بانتظام.
أدركت راينا أنّه قد غطّ في النوم.
مال برأسه جانبًا بشكل قد يبدو مؤلمًا للرقبة عند الاستيقاظ.
‘إذا نام هكذا ستؤلمه رقبته عندما يستيقظ.’
كان من الأفضل أن ينام بشكلٍ صحيح.
لذلك قررت راينا أن تساعده كما ينبغي.
اقتربت منه أكثر.
وضعت رأسه على كتفها ليكون مريحًا.
و بدا أنّ وضعه أصبح أكثر راحة ، فتنهدت راينا بصوت خافت.
‘حقًا أمر غريب.’
في السابق ، كان مجرّد التمدّد بجانب لوسيوس عبئًا عليها ، أما الآن ، فهي مَنٔ يبادر بالاقتراب منه.
‘يبدو أنّ لوسيوس تعوّد على ذلك سريعًا.’
تذكّرت راينا كلمات إيليا لها.
‘مجرد وجودكِ يمنحني العزاء.’
هل يظن لوسيوس الشيء نفسه حقًا؟
حينها جاء كاليكس إلى المكتب حيث كانت راينا.
“راي……!”
كما استعرض أمام الجرو ، جاء كاليكس ليُري راينا ما فعله ، لكن عينيه اتسعتا بدهشة.
كان لوسيوس ينام مستندًا على كتف راينا.
حتى بعد أن رآه بعينيه ، لم يصدق المشهد.
ابتسمت راينا بخفة و أشارت بإصبعها إلى فمها لكاليكس ، لتطلب منه الصمت.
ثم أومأت له برأسها ليقترب.
لكن كاليكس تراجع للخلف.
استدار و خرج من المكتب.
و عندما ابتعد عن المكتب ، توقف أخيرًا.
وقف في الممر مستندًا على الجدار ، ممسكًا صدره.
خفق قلبه بعنف.
‘ماذا أفعل؟’
عضّ كاليكس شفته بإحكام.
‘يبدو أنّ راينا تحبّ أخي أيضًا.’
ظنّ كاليكس أنّ راينا ربما قبلت الخطوبة من لوسيوس خوفًا منه.
لكن المشهد الذي رآه للتو لم يترك له مجالًا لتصديق أنّ راينا تخاف منه.
‘إذا كان أخي يحب راينا و راينا تحب أخي.’
فهل سيصبحان حقًا عائلة؟
‘هل ستصبح راينا فردًا في عائلتنا؟’
مجرّد التفكير في ذلك جعل قلب كاليكس يخفق بشدة.
لم يظن أنّ سعادة كهذه قد تحلّ عليه.
لكن رغمَ تفكيره بذلك بعقله ، امتلأ صدره بالتوقعات و الفرح.
التعليقات لهذا الفصل " 60"