“سيّدة رلينا. من فضلكِ راجعي قائمة الضيوف من عائلة كرولوت لتحضير هدايا الرد.”
يا إلهي، أنقذوني.
شعرت راينا بالمزيد من الإرهاق بسبب الخادمات اللواتي يأتين إليها في كلّ وقت و يحمّلنها بالمهام.
مع توسّع حجم حفل الخطوبة، زادت المهام التي يجب على راينا القيام بها تلقائيًّا.
‘لو كان الأمر بيدي، لقلتُ لهنّ افعلن كلّ شيء بأفضل طريقة ممكنة.’
بعد أن أرسلت الخادمات بصعوبة، كادت راينا أن تستلقي على السرير، لكنّها نهضت فجأة.
كان ذلك بسبب طرق على نافذة غرفتها.
عندما فتحت راينا النّافذة، دخل طائر واحد.
كانت حمامة رسائل أرسلتها مايا.
تفقّدت راينا الرّسالة التي حملتها الحمامة.
– الكونت و الكونتيسة كرولوت سعيدان بتوسيع حفل الخطوبة. هما يشاركان حاليًّا بكثرة في التجمّعات الاجتماعيّة المتعلّقة بذلك. بينما ينصبّ انتباههما على ذلك، سأبحث في الأمر.
كانت الرّسالة مختصرة، لكنّ راينا تنهّدت براحة.
كانت قد طلبت من مايا معرفة الأعمال التي يركّز عليها الزوجان كرولوت هذه الأيّام.
‘توسيع حفل الخطوبة أفاد أكثر ممّا توقّعت.’
كما قالت مايا، أصبح لديها فرصة للتفتيش في الدفاتر أو الوثائق بينما يلهو الكونت و الكونتيسة في الخارج.
‘لقد كان من الجيّد أنني اتّبعت نصيحة إيليا.’
تذكّرت راينا أسباب إيليا للإصرار على حفل خطوبة كبير و فخم.
– السبب الأوّل: لاستعادة سمعتكِ بعد فسخ الخطوبة.
قال إيليا إنّ راينا أصبحت الآن موضوعًا شائعًا في أحاديث النّبلاء.
لأنّ لا أحد يعرف عنها شيئًا ، فالإشاعات تتضخّم دون حدود.
– بالإضافة إلى ذلك، ليس لديكِ أصدقاء من النبلاء.
هذا يعني أنّ لا أحد يدافع عنها أو ينفي الإشاعات السيّئة.
– لتقليل الهمسات بعد فسخ الخطوبة قدر الإمكان، من الأفضل بناء علاقات مع النّبلاء.
قال إيليا إنّ هذه الخطوبة فرصة جيّدة، و يجب دعوة أكبر عدد ممكن من النّبلاء.
– السبب الثّاني: من أجل كاليكس.
يرى إيليا أنّ إعلان وجود كاليكس الذي كان مخفيًّا في عائلة الدّوق إنغرسول مناسب في حفل خطوبة راسنا و لوسيوس.
إن تأخّر الأمر أكثر، سيصبح من الصّعب على كاليكس الاندماج بين النّاس.
– السبب الثّالث: لتعزيز مكانة لوسيوس.
أشار إيليا إلى أنّ لوسيوس يغيب كثيرًا عن أراضيه، فمكانته كوريث لعائلة الدّوق إنغرسول ضعيفة.
– ولهذا، تأثير السّير مارتن كبير جدًّا
كان إيليا يعرف جيّدًا أنّ لوسيوس يحاول كبح جماح مارتن.
– يجب على لوسيوس أن يأخذ الدّعم الذي حصل عليه مارتن أثناء تصرّفه كوصيّ مؤقّت على العائلة.
بهذا سيصبح من الأسهل على لوسيوس اكتشاف أيّ مؤامرة يحيكها مارتن.
– خاصّةً، للمشاركة في اجتماع الدوقات الأربعة الكبار في الإمبراطوريّة، يجب أن يتعرّف عليهم في هذه الفرصة.
لم يتمكّن لوسيوس من حضور اجتماع الدوقات الأربعة ذوي النّفوذ الكبير في الإمبراطوريّة أبدًا.
كان مارتن يحضر نيابةً عنه، و قد بنى علاقات قويّة معهم.
يجب على لوسيوس أن يتدخّل و يُضعّف تلك العلاقات.
لم تستطع راينا الاعتراض على أيّ من حجج إيليا.
كانت كلّها منطقيّة تمامًا.
“الآن أفهم لماذا يثق لوسيوس بإيليا إلى هذا الحدّ…”
“هل هذا الإنسان المدعو بإيليا عظيم إلى هذه الدرجة؟”
ارتجفت راينا فجأة.
أدركت فورًا أنّ الصّوت صدر من الرّوح، فشدّدت تعبيرها.
“لا تظهر فجأة هكذا…”
نظرت راينا نحو مصدر الصّوت و أنهت جملتها.
“الرّوح؟”
اتّسعت عينا راينا.
كان الرّوح موضوعًا على طاولة الزينة أمام راينا.
كان يظهر عادةً بشكل بشريّ، لكنّ اليوم ظهر على شكل كتلة لزجة بحجم كفّ اليد و بشكلٍ شفّاف.
“لماذا أنتَ تبدو هكذا؟”
“استخدمتُ قوّة كبيرة جدًّا ،لهذا لا أستطيع الظهور إلّا بهذا الشّكل الآن.”
قفز الرّوح عدّة قفزات و طلب من راينا أن تضعه في يدها.
رفعت راينا الكتلة اللزجة الشّفّافة ذو اللون الأزرق على كفّها و نظرت إليه بدقّة.
“استخدمتَ قوّة كبيرة؟”
“ألم أبقَ في شكل الجرو لفترةٍ طويلة؟”
يقصد أنّه حافظ على شكل الجرو لفترةٍ طويلة للّعب مع كاليكس.
دغدغت راينا جسم الرّوح بإصبعها السبّابة بلطف.
“إنه يدغدغ.”
“أتمنّى أن تظهر بهذا الشّكل في المستقبل أيضًا.”
“لماذا؟”
لم تستطع القول “لأنّه أكثر لطافة”، فاكتفت بمداعبته.
كان رطبًا و ناعمًا، مما أثار شعورًا ممتعا داخلها.
“ربّما يساعد حفل الخطوبة هذا في العثور على القربان الثّاني.”
“القربان الثّاني؟”
“إنهم أناس ‘المكان الذي لا يأتيه الرّبيع أبدًا’.”
قال الرّوح إنّه ظهرت لأوّل مرّة أمام النّاس في ‘المكان الذي لا يأتيه الرّبيع أبدًا’.
كانوا أناسًا يموتون ببطء من الأمراض القاسية و الجوع في الشتاء الشّديد ، لهذا أحضر الرّوح الرّبيع إليهم.
شفيت أمراضهم، و تحوّلت أراضيهم القاحلة إلى أراضٍ خصبة.
كان ذلكَ أيضًا الدّافع الذي جعل الرّوح يريد مساعدة البشر.
يعتقد الرّوح أنّها أنه إذا شعرَ بذلك الشّعور مرّةً أخرى، فسوف يعود إلى حالتها
السّابقة.
“أولئك النّاس تعرّضوا للأذى من البشر الفاسدين و الأشرار.”
“و ما علاقة ذلك بحفل الخطوبة؟”
“أليس معظم الفاسدين و الأشرار من النّبلاء؟ حفل خطزبتكِ مع لوسيوس سيجمع عددًا كبيرًا من النّبلاء، و ربّما نتمكّن من الحصول على أدلّة منهم.”
في تلك اللحظة، اكتسبت حجّة إيليا لجعل الخطوبة كبيرًا قوّة أكبر.
“على أيّ حال، حفل الخطوبة هذا مهمّ جدًّا”
اعتقدت راينا أنّها يجب أن تقيمه بشكلٍ جيّدًا رغم شعورها بالإرهاق.
ثمّ تذكّرت فجأة سؤالاً فسألت الرّوح.
“السيد الرّوح.”
“ماذا؟”
تشكّل الرّوح الذي كان مسترخيًا على كفّ راينا إلى شكل كرويّ.
“لم تشعر بشيء غريب عندما كنتَ مع كاليكس؟”
“همم.”
فكّر الرّوح قليلاً ثمّ قال.
“كان هادئًا و مسالمًا كالعادة.”
“حسنًا.”
هزّت راسنا رأسها لأنّ الرّوح لم ياحظ شيئًا مختلفًا.
“كيف تنوين تحسين علاقة كاليكس بلوسيوس؟”
“أوّلاً…”
فكّرت راينا قليلاً ثمّ أجابت ببساطة.
“سأجعلهما يتناولان الطّعام معًا.”
* * *
وافق لوسيوس على تناول العشاء مع كاليكس بناءً على اقتراح راينا.
قرّرا البدء على الفور من أجل كاليكس، دون انتظار حفل الخطوبة.
بينما كانا يتّجهان إلى قاعة الطّعام معًا ، قال لوسيوس بنبرةٍ خالية من الحماس.
“لقد تناولنا الطّعام معًا عدّة مرّات من قبل.”
صحيح أنّهما تناولا الطّعام معًا عدّة مرّات، لكنّ لوسيوس كان يفضّل الأكل منفصلاً لأنّ كاليكس يشعر بعدم الرّاحة معه.
“عليكما أن تتحدّثا كإخوة بطريقة ودّية من الآن فصاعدًا”
“الطّعام كافٍ، فما الحاجة إلى الدّردشة؟”
رأت راينا في تعبير لوسيوس الذي يبدو مستغربًا و منزعجًا قليلاً أنّ الطّريق أمامه لا يزال طويلاً.
“لا يجب أن تتحدّث أنتَ فقط. إن كان من الصّعب عليكَ إيجاد موضوع، يكفي أن تستمع إلى كلام كاليكس.”
بدت نظرة لوسيوس غير مقتنعة تمامًا، لكنّه هزّ رأسه على أيّ حال.
تذكّرت راينا كاليكس الذي كان دائمًا يبدو خائفًا و يصعب عليه رفع صوته، فابتسمت بحزن.
‘لم يستمع إليه أحد من قبل.’
لذلك كان ممتنًّا لها بشكلٍ مفرط.
كان من الجيّد أن يعتمد عليها كاليكس، لكنّ رلينا كانت تشعر بالمرارة عندما يشكرها كأنّها منحته نعمة عظيمة.
“يجب أن تقول تعليقات مناسبة أيضًا”
“تعليقات؟”
“نعم، مثل ‘هكذا إذن’ ، ‘حقًّا؟’ “
“……”
“بهذا تشجّع المتحدّث على الاستمرار.”
دخلت راينا قاعة الطّعام و هي توصي لوسيوس.
جاء الخادم بعد فترة و معه كاليكس.
جلس لوسيوس في المقعد الرّئيسيّ، و راينا و كاليكس جلسا متقابلين.
كان كاليكس متوترًا و هو يحدّق في الطّاولة.
كانت هذه المرّة الأولى منذ زمن طويل التي يتناول فيها الطّعام مع لوسيوس.
كعادته، مسح كاليكس يديه المبلّلتين بالعرق على بنطاله تحت الطّاولة مرارًا.
لم يمسّ الطّعام بعد، و مع ذلك شعر و كأنّه قد شبع بالفعل.
‘صحيح.’
رفع كاليكس رأسه فجأة عندما تذكّر شيئًا.
لم يكن لوسيوس وحده في غرفة الطّعام.
راينا موجودة أيضًا.
نظر نحو الجهة المقابلة.
في تلك اللحظة، لاحظت راينا نظرته فنظرت إليه.
بمجرّد أن التقت نظراته بعينيها البنفسجيّتين الواضحتين و النّقيّتين، شعر كاليكس أنّ توتّره خفّ قليلاً.
ابتسمت راينا ابتسامة خفيفة فارتفع طرف فم كاليكس قليلاً معها.
‘بما أنّ راينا هنا، كلّ شيء سيكون على ما يرام.’
كما هو متوقّع، لن يخاطب لوسيوس كاليكس بكلمة واحدة.
إن تجاهله لوسيوس كأنّه غير موجود، فسيفعل كاليكس الشّيء نفسه.
‘سأعتبر أنّ راينا هي الوحيدة الموجودة هنا.’
في تلك اللحظة، وضع الخادم الطّعام أمام كاليكس.
“……”
اِسودّ تعبير كاليكس و عاد إلى العبوس مرّةً أخرى.
نعم.
الطّعام الذي يجب أن يأكله هو نفس الطّعام ذي المذاق السيء الذي اعتاد عليه دائمًا في قصر إنغرسول.
التعليقات لهذا الفصل " 46"