ذهبت راينا إلى مكتب لوسيوس لكتابة عقد الخطوبة المتعلق بها.
هناك، صادفت شخصًا غير متوقّع، فاندهشت راينا.
“يسعدني أن أراكِ مرّة أخرى، آنسة راينا.”
كان إيليا، سيد متجر التحف، ينتظرها مع لوسيوس.
‘لماذا إيليا هنا؟’
لم تعرف راينا أيّ تعبير تضعه على وجهها لمواجهة إيليا.
كانت هذه أوّل مواجهة مباشرة بعد تكرار الخداع المتبادل بينهما.
“آنسة راينا. أريد أن أقدّم تحيّتي رسميًّا.”
اقترب إيليا من راينا مبتسمًا.
“أنا إيليا لوثر من عائلة الكونت لوثر.”
مدّ إيليا يده إلى راينا.
عائلة الكونت لوثر.
‘لماذا يعمل نبيل عاديّ تاجرًا في السوق السوداء؟’
لم تمسك راينا بيده، بل أجابت.
“أنتَ تعرف جيّدًا مَنٔ أنا.”
تعمّقت الابتسامة على شفتيّ إيليا فسحب يده و قال.
“رغم التأخير، أريد أن أعتذر لكِ، آنسة راينا.”
“……”
“لأنّني خدعتكِ.”
كان موقفه مريحًا بشكلٍ غريب رغم أنّه في موقف الاعتذار.
“كنتُ أحاول مساعدة لوسيوس و كاليكس بطريقتي، فانتهى الأمر بذلك الشكل.”
نظرت راينا إلى إيليا ثمّ أومأت برأسها.
“فهمت.”
كان الأمر قد انتهى، فلم يكن هناك داعٍ لمحاسبته.
و كما قال، هو فقط ساعد صديقه.
حوّلت راينا نظرها إلى لوسيوس.
“لماذا السيد إيليا هنا؟”
“جاء لمساعدتنا في كتابة العقد.”
فتحت راينا عينيها على وسعهما.
“هل تتعامل مع مثل هذه الوثائق أيضًا؟”
عندما سألت راينا، هزّ إيليا كتفيه.
“ليس عادةً، لكنّ هذا الصديق طلب منّي التأكّد من أنّ العقد عادل لكما معًا.”
“……”
“يمكنني أن أكون شاهدًا على العقد أيضًا. و جئتُ لأقدّم بعض النصائح بشأن حفل الخطوبة.”
“نصائح؟”
“اجلسا أوّلًا.”
أشار إيليا بعينيه إلى الأريكة.
جلس راينا و لوسيوس جنبًا إلى جنب، بينما جلس إيليا مقابلا لهما.
“من أجل خطوبة مزيفة سلسة بينكما.”
ناول إيليا عقدًا لكلّ من راينا و لوسيوس.
“اكتبا ما تريدان الطرف الآخر الالتزام به، و ما تتمنّيانه من هذه الخطوبة.”
تسلّمت راينا الوثيقة و بدأت التفكير.
‘ماذا يجب أن أكتب؟’
لم يخطر لها شيء بسهولة.
ظلّت راينا تحدّق في العقد دون كتابة، ثمّ نظرتْ خلسة إلى لوسيوس.
اتّسعت عينا راينا.
كان لوسيوس يكتب شيئًا دون أيّ تردّد.
‘ماذا يكتب؟’
ما الذي يريده منّي؟
شعرت راينا ببعض القلق، فأمسكت بالقلم.
أنهى لوسيوس الكتابة و وضع القلم جانبًا.
و بعد قليل، أنهت راينا كتابتها أيضًا، فأخذ إيليا العقدين و اطّلع عليهما.
انحنى طرفا فم إيليا بعد قراءة العقدين.
“يبدو أنّه يجب سماع رأي كلّ منكما في هذا.”
بدّل إيليا بين العقدين و ناولهما لهما.
بدأت راينا تقرأ الوثيقة ببطء، ثمّ توقّفت فجأة.
“سموّ الدوق الأكبر.”
أمالت راسنا رأسها متعجّبة.
“هناك جزء لا أفهمه.”
“ما هو؟”
تردّدت راينا قليلًا ثمّ قالت.
“لماذا يجب أن أشاركك غرفة النوم؟”
سألت راينا آملة أن تكون قد أساءت قراءة الحروف بسبب إرهاقها من الأحداث السابقة لكن لوسيوس لم يبدُ مرتبكًا البتّة.
“ألم يقل لنا أن نكتب ما نريده من الآخر؟ هذا ما أريده.”
اندهشت راينا.
تغيّر تعبيرها و كأنها تنظر إلى شخص مجنون.
‘هل هو منحرف…؟’
لم أكن أظنّه كذلك.
انتفضت راينا و سرت قشعريرة في جسدها، فهزّت رأسها سريعًا.
“هذا مستحيل تمامًا. ما هذا الكلام السخيف…”
“يبدو أنّكِ أسأتِ فهم شيء ما.”
قاطعها لوسيوس.
“كتبتُ فقط مشاركة غرفة النوم، ولم أكتب شيئًا آخر.”
أعادت راينا قراءة الوثيقة.
—طوال فترة الخطوبة، تشارك راينا غرفة نوم لوسيوس.
“أعرف ما تفكّرين به داخل رأسكِ، لكنّني لا أقصد ذلك.”
احمرّ وجه راينا.
“أنا أيضًا لا أقصد ذلك.”
الشخص الذي يتحدّث بغرابة هنا من الأساس هو لوسيوس.
“ما يعجلني أشعر بالغرابة هو لماذا يجب مشاركة غرفة النوم من الأساس، هذا غريب.”
“الأمر بسيط.”
اتّكأ لوسيوس على ظهر الأريكة و نظر إلى راينا.
“لأنّني أنام جيّدًا فقط عندما تكونين موجودة.”
“…… ماذا؟”
“عندما أغفو، يمكنكِ مغادرة الغرفة بعد ذلك، لا مشكلة لدي.”
ذهلت راينا من كلامه.
“و لماذا حضوري يجعلكَ تنام؟”
بينما كانت راينا متعجّبة، خطرت لذهنها ذكرى معيّنة.
“هل تفكّر بهذا الشكل بسبب ما حدث في الليلة التي سبقت مغادرتنا إلى دار أيتام غولدن فلاور؟”
عندما أومأ لوسيوس، تحدثت راينا سريعًا.
“ذلك لأنّني وضعت مهدّئًا في شاي الدوق الأكبر.”
“أعرف.”
قالها بهدوء.
“أنا أعاني من أرق لا يستجيب للأدوية.”
“لكنّك نمـت. قيل إنّ ذلك المهدّئ قويّ بما يكفي لجعل فيل ينام.”
“لا يوجد شيء كهذا. لقد نمـت بسببكِ أنـتِ.”
اتّسعت عينا راينا.
“كان إيليا يساعدني في البحث عن شخص مميّز.”
طلب مساعدته حتّى في ذلك؟
لم تكن راينا تعلم أنّ لوسيوس يثق بإيليا إلى هذا الحدّ.
“ثمّ أعطاني إيليا دليلًا جديدًا.”
تذكّر لوسيوس محتوى الرسالة التي تلقّاها من إيليا.
—إذا أردتَ العثور على شخص مميّز، اجعل الشخص المميّز يعثر عليكَ.
كان مشغولًا بالبحث عن كاليكس، و عندما جاء أخيرًا، قال كلامًا يشبه اللعب بالكلمات.
لكنّ لوسيوس لم يستطع تجاهل الدليل الذي أعطاه إياه إيليا تمامًا.
ففي اليوم الذي تلقّى فيه الدليل، التقى براينا التي تطابق الدليل الذي أعطاه إيليا.
“في اليوم الذي نمتُ و استيقظتُ بسببكِ، كنتُ أنوي سؤالكِ عن الشخص المميّز.”
آه.
لقد تذكرت راينا الآن أنّ لوسيوس جاء إلى غرفتها و قال إنّ لديه كلامًا يريد قوله.
أمالت راينا رأسها.
“ألم تكن قد اقتنعتَ بالفعل أنّني أخفي كاليكس؟”
“علمتُ بذلك لاحقًا من تقرير أحد أتباعي المقرّبين. و أيضًا…”
نظر لوسيوس إلى إيليا.
“سمعت من إيليا أنّكِ طلبتِ مهدّئًا، فتأكّدتُ من شكوكي.”
التفت نظر راينا إلى إيليا أيضًا.
بدت على إيليا علامات الارتباك.
“لم أقصد إحراج الآنسة راينا.”
عندما لم تبدُ راينا مقتنعة بكلامه، أضاف إيليا.
“أنا أوّل مَنٔ اكتشف أنّ الآنسة راينا تحتضن كاليكس، لكنّني لم أظنّ أنّ هدفكِ من ذلك غير نقيّ.”
“لماذا؟”
“لأنّ الآنسة راينا لا تشبه أفراد عائلة كرولوت.”
هـزّ إيليا كتفيه.
“لذا، قرّرتُ مراقبة الوضع قليلًا.”
لم يخبر إيليا لوسيوس فورًا بطلب راينا للمنوّم.
لو كانت راينا تنوي إيذاء لوسيوس، لطلبت سمًّا لا منوّمًا.
على أيّ حال، لوسيوس لديه مناعة ضد المهدّئات، فلن يكون التأثير كبيرًا.
“كنتُ أنوي التحقّق من الوضع لاحقًا، لكنّ التوقيت كان سيّئًا.”
كان لوسوس غاضبًا من راينا بالفعل بسبب التقرير الذي سمعه من سيريل.
دون علم بذلك، ذكر إيليا أمر المنوّم فشعر بالإرتباك.
بالأحرى، بسبب خطأ حدسـه.
“حدسي لم يخطئ أبدًا من قبل.”
أن تكون راينا قد أخفت كاليكس بنيّة غير نظيفة.
كان إيليا يثق بحدسه و يتصرّف بجرأة بناءً عليه، فكاد يفقد الثقة بنفسه.
“لكنّ حدسي كان صحيحًا في النهاية.”
هزّ إيليا كتفيه.
بدت عليه السعادة لأنّ حدسه لم يخطئ.
نظرت راينا إلى إيليا كما لو أنها تنظر إلى شخص غريب الأطوار، ثمّ إلى نظرت لوسيوس.
“الآن و قد عرفتُ أنّكِ الشخص المميّز، وضعتُ هذا الشرط. لأنّكِ تساعدين في علاج أرقي.”
في ذلك اليوم، نام بسببي؟
‘أنا لم أفعل شيئًا؟’
بينما كانت راينا لا تزال غير مقتنعة، أشار لوسيوس بيده إلى العقد الذي كتبته راينا و قال.
“على أيّ حال، ما هذا؟”
لم يفهم لوسيوس أيضًا الشرط الذي وضعته راينا.
“يجب أن تكتبي ما تحتاجينه أنتِ، فلماذا كتبتِ شيئًا عن كاليكس؟”
كانت راينا قد كتبت أن يبذل لوسيوس جهده لتحسين علاقته بكاليكس.
“لأنّني شعرتُ أنّكَ لن تسمع كلامي إن لم أضع شرطًا كهذا.”
“……”
“كاليكس لا يثـق بـكَ، يا سموّ الدوق الأكبر. لكي تكسب ثقتـه، يجب أن تقترب منه.”
فضلًا عن أنّ حالة كاليكس أصبحت غريبة قليلًا في الآونة الأخيرة.
شعرت راينا أنّ عليها تهدئة قلب كاليكس في أقرب وقت.
“أريد أن يحضر كاليكس حفل خطوبتنا بالتأكيد.”
عبس لوسيوس.
“أريد أن أخبره أنّه لم يعد بحاجةٍ للاختباء.”
“أنا أيضًا أؤيّد رأي الآنسة راينا.”
تدخّل إيليا و قال.
“بهذا السياق، بما أنّنا سنقيم حفل خطوبة بكل الأحوال، ماذا لو جعلناه كبيرًا و فخمًا؟”
هذه المرّة، لم تستطع راينا إلّا أن تعبس.
التعليقات لهذا الفصل " 45"