كان الكونت و الكونتيسة كرولوت ينتظران عودة راينا بعد انتهائها من الحديث مع لوسيوس.
أخيرًا، حان الوقت الذي يمكن لثلاثتهم التحدث فيه بارتياح.
“راينا، هل تحدّثتِ جيّدًا مع الدوق الأكبر؟”
نظر الزوجان إليها بعيون مليئة بالترقّب.
ابتسمت راينا و رفعت طرفيّ شفتيها.
“بالطبع.”
فرح الكونت و الكونتيسة برؤية تعبيرها الواثق.
فتحت الكونتيسة مروحتها و قالت لراينا:
“هذه البداية فقط. لدينا هدف أعلى بكثير.”
“هدف أعلى؟”
“عندما تصبحين سيدة قصر إنغرسول، سترتفع مكانتنا أيضًا.”
كانت الكونتيسة ترتجف من الإثارة مجرّد تخيّل راينا كدوقة.
“لقد تعبتِ كثيرًا حتّى الآن. سمعتُ أنّكِ ساعدتِ في العثور على أخ الدّوق الأكبر.”
نظرت الكونتيسة إلى الكونت و هي تهزّ مروحتها بحماس.
“يا إلهي، لم أكن أحلم حتّى بوجود أخّ للدوق الأكبر.”
“يقال إنّه كان مريضًا و يعيش في القصر بهدوء للعلاج. ربّما لا يعرف عن هذا الأمر إلا عدد قليل جدًّا غيرنا.”
بدا الكونت و الكونتيسة سعيدين جدًّا لأنّهما يملكان معلومة نادرة كهذه ، فهذا يعني أنّ صلتهما بعائلة إنغرسول أصبحت أقوى.
“و ليس هذا فقط؟”
طوت الكونتيسة مروحتها بصوتٍ مسموع و نظرت إلى راينا.
“بفضل صمودكِ في هذا المكان، تمكّنا من تحقيق هذا الإنجاز العظيم.”
أنا صمدت؟
“كيف استطعتِ كسب قلب الدّوق الأكبر بالضبط؟”
برقت عينا الكونتيسة بالفضول.
“أنتِ أوّل غريبة يسمح لها الدّوق الأكبر بالبقاء في القصر.”
بالضبط، أوّل شخص يُحبس فيه، لكنّ…
كتمت راينا كلماتها في داخلها.
“عندما قال إنّه سيتحمّل مسؤوليّتكِ، هل رأيتِ تعبير وجهه؟”
“كان اقتراحًا صادقًا جعل قلبي يخفق.”
فقدت راينا قدرتها على الكلام.
كان الكونت و الكونتيسة يريان ما يريدان رؤيته فقط.
“لذلك سمح لكِ بالبقاء في القصر.”
“ألم تأتيا للبحث عن الدوق الأكبر لأنّ الاتّصال بي انقطع؟”
فتح الزوجان عيونهما بدهشة.
ثمّ انفجر الكونت ضاحكًا.
“راينا، نحن عائلة تربطنا الدماء. بالطبع سنعرف ما الذي تفكّرين فيه حتّى لو لم تقوليه.”
“بما أنّكِ كنتِ تبقين في القصر و تكسبين قلب الدوق الأكبر، قرّرنا نشر الشائعات من الخارج للضغط عليه.”
“في البداية، اعتقدنا أنّكِ سترسلين رسالة تقولين فيها شيئًا ما. لكن عندما لم يصلنا أي شيء، أدركنا أنّكِ تريدين منّا أن نصنع وضعًا يبدو فيه الأمر و كأنّنا قلقان عليكِ.”
مذهل.
لم تستطع راينا التفكير إلا في هذا.
لم تفعل شيئًا، و مع ذلك أصبحت فجأة مستشارة في هذه المسرحيّة الزوجيّة.
“لقد ساعدتماني أكثر ممّا توقّعتُ، لهذا أنا مذهولة حقًّا . لا يمكنني الثقة بأي أحد غيركما.”
مدحت راينا الكونت و الكونتيسة ثمّ انتقلت إلى الموضوع الرئيسيّ.
“لم أتوقّع أن تجعلا السيد مارتن في صفّنا.”
نظرت راينا إليهما بالتناوب وسألت:
“كيف فعلتما ذلك بالضبط؟”
تبادلا الزوجان النظرات ثم أجابت الكونتيسة بعد لحظات:
“لا داعي لتعرفي ذلك.”
عندما فتحت راينا عينيها بصدمة، بدأ الكونت يستعدّ للنهوض.
“سنذهب الآن، فلا تتراخي حتّى النهاية.”
“أتراخى؟”
“بما أنّكِ أصبحتِ مقيمة في القصر، التصقي به تمامًا.”
“لا تغادري جانب الدوق الأكبر حتّى يتمّ عقد الزفاف بشكلٍ صحيح.”
شعرت راينا أنّ هذا أمر جيّد في الواقع.
البقاء في قصر إنغرسول سيسهّل عليها مساعدة كاليكس و الروح.
‘رغم أنّها مجرّد كذبة، إلّا أنّ هذه الخطوبة مفيدة جدًّا.’
أصبح لديها سبب يجبرها هي و لوسيوس على البقاء معًا ، مما يمنع انتشار شائعات سخيفة عنهما.
“بالطبع. اتركاني أتولّى الأمر.”
ودّعت راينا الكونت و الكونتيسة بهذه الكلمات. و بينما كانت تراقب عربتهما تبتعد، غرقت في أفكارها.
‘حتّى الآن كانا يحدّثاني عن أعمالهما بكلّ سرور.’
كانا يخبراها بأحوال أعمالهما دون سؤال، مدّعين أنّهما يوسّعان أفقها.
‘لكن عندما سألت عن مارتن، فجأة وضعا حاجزًا.’
كان الأمر مشبوهًا بكل تأكيد.
بينما كانت تفكّر كيف تكشف ذلك، شعرت فجأة بشيءٍ ناقص.
اتّسعت عينا راينا فجأة.
‘مايا!’
بالمناسبة، ما الذي حدث لمايا؟
* * *
“هل أنتِ تسألينني حقًّا إن كان مساعدي قد قام بأذية خادمتكِ؟”
أومأت راينا برأسها لكلام لوسيوس.
كانت مايا ستعرف أنّ راينا في خطر، و ستحاول مساعدتها بأيّ طريقة.
“من المؤكّد أنّها تبعت والديّ إلى قصر إنغرسول.”
لكن عدم رؤيتها يعني أنّ شيئًا ما حدث لها.
“لا تقلقي. لقد وجدنا خادمتكِ بالفعل.”
“وجدتموها؟ أين؟”
“كانت تضرب مساعدي.”
“……ماذا؟”
“كانت عنيدة جدًّا. لقد اخترتِ شخصًا جيّدًا كتابعة لكِ.”
“…..”
“لقد أحضرناها إلى القصر بسلام، لذا اسألي الخادم. سيوصلكِ إليها.”
ذهبت راينا في حالة ذهول للبحث عن الخادم ، و كأنّه كان ينتظرها، أخذها إلى الطابق السفلي.
‘هل أحضروها بسلام حقًّا؟’
ألم يحبسوها و يعذّبوها؟
قرأ الخادم الشكّ على وجهها فقال:
“كانت خادمتكِ في حالة انفعال شديد.”
“انفعال؟”
“كانت مصرّة على عدم تصديق كلامنا إلا إذا شرحتِ لها بنفسكِ، فحبسنا… أقصد، أعطيناها مكانًا لتهدأ فيه.”
توقّف الخادم قبل الدخول إلى ممرّ الطابق السفلي.
“تحدّثا براحتكما.”
تركها و انصرف.
نظرت راينا إلى الأبواب المتراصّة و شعرت بالقلق كما توقّعت.
بدا المكان تمامًا كسجن تحت الأرض.
ركضت راينا نحو مايا التي كانت تقف مشدودة بالحبال بينما تواجه رجلاً يبدو أنه حارس.
“يا آنستي!”
ابتسمت مايا ابتسامة عريضة.
“مايا، هل أنتِ بخير؟”
اقتربت راينا منها مسرعة. عندما حاولت فكّ الحبال عن مايا، منعها الرجل.
“لا يمكن.”
“ماذا؟”
“سأموت إذا فعلتِ ذلك.”
عبست راينا.
كان الرجل يغطّي نصف وجهه بقناع.
عند النظر إليه عن قرب، كانت عيناه منتفختان باللون الأزرق كأنّ شيئًا ما أصابهما.
“سأحضر طعامًا جديدًا، فقومي بفكّ الحبال بعد خروجي.”
انحنى لراينا و أخذ الأطباق المبعثرة و غادر الغرفة.
نظرت راينا إلى مايا بدهشة.
“مايا، ما الذي حدث بالضبط؟”
“ذلكَ الرجل هو السّبب يا آنستي.”
نظرت مايا إلى الباب الذي خرج منه و هي تصرّ على أسنانها.
“هل قام ذلك الرجل بتهديدكٓ؟”
بدأت مايا تروي لها ما حدثَ بجدّية.
“قرّرت البحث عنكِ بنفسي.”
توقّعت أن تكون راينا قد أُخذت إلى قصر إنغرسول.
“لكنّني ضللت الطريق في جبال إنغرسول.”
كانت جبال إنغرسول الوعرة مكانًا خطرًا جدًّا للمبتدئين، فأومأت راينا مقتنعة.
التعليقات لهذا الفصل " 43"