توجّه لوسيوس و راينا إلى غرفة كاليكس.
أعدّت راينا زجاجة ماء كما طلب الروح، ثم أيقظت كاليكس.
“كاليكس.”
عند نداء راينا، ارتجف جفنا كاليكس و سرعان ما فتح عينيه.
تحققت راينا أولاً من عينيّ كاليكس.
لحسن الحظ، اختفت البقعة السوداء، وعادت عيناه إلى لون الياقوت الشفاف المعتاد.
“راينا.”
نادى كاليكس راينا بصوتٍ خافت منخفض.
جلست راينا بجانب سريره و أمسكت بيده.
“هل هربنا؟”
“…..”
‘هل تمكّنا من الخروج من ذلكَ المكان بسلام؟”
اعتقد كاليكس أنهما نجحا في الهروب من القصر.
كان لوسيوس قد وجدهما في منتصف الطريق، لكنهما لا يزالان على قيد الحياة.
إذًا، فقد نجحا في الهروب.
عندما لم تجب راينا، عبس كاليكس.
أدار نظره عن راينا و نظر حوله أخيرًا.
“هذا المكان……”
كانت غرفة نومه المألوفة.
“لماذا……”
تمتم كاليكس، ثم اتسعت عيناه عندما رأى مكانًا معينًا.
كان لوسيوس واقفًا هناك.
نهض كاليكس بسرعة.
تراجع كأنه يهرب إلى الوراء ثم توقف عندما اصطدم ظهره برأس السرير لأنه لم يعد يستطيع التراجع أكثر.
راقب لوسيوس ذلك المشهد بهدوء للحظة، ثم أبعد نظره عن كاليكس.
شدّ كاليكس على يد راينا بقوّة.
“راينا، ما الذي حدث؟”
“سأشرح لكَ الأمر، لذلك عليكَ أن تهدأ فقط.”
ربتت راينا على ظهره بيدها الأخرى الحرة.
“هل تتذكر ما حدث قبل أن يغمى عليكَ؟”
أومأ كاليكس برأسه.
“جاء صاحب السّمو. ثم تشاجر مع راينا……”
“و قبل ذلك؟”
“أنا…”
“هل تتذكر كيف أتيتَ من غرفتكَ إلى غرفتي؟”
أغمض كاليكس عينيه بذهول، ثم عبس.
عندما حاول استرجاع الذكريات، اجتاحه صداع مفاجئ.
“لا أتذكر.”
“…..”
“كنتُ أفكر فقط في العثور على راينا و الهروب معها.”
أومأت راينا برأسها.
كاليكس لا يتذكر شيئًا.
“هل تعرف كيف كانت الحمى التي أصابتكَ هذه المرة؟”
“نعم. كانت مؤلمة جدًا.”
وضع كاليكس يده على جبينه و واصل:
“بالتأكيد ، كان يبدو أن راينا كانت تساعدني، لكن الحمى لم تكن تنخفض.”
خفت صوت كاليكس تدريجيًا.
“راينا.”
“نعم.”
“هل أنا غير قابل للشفاء؟”
رغم مساعدة راينا، كان عليه أن يعاني من الحمى بألم.
كانت هي الشخص الوحيد الذي يمكنه أن يعتمد عليها، لكنها لم تعـد تنفع الآن.
اعتقد كاليكس أن شدة الحمى التي تأتيه تعني أن أيامه المتبقية قليلة.
“كاليكس.”
“لا بأس.”
عند كلام كاليكس، وجّه لوسيوس نظره نحوه مجدّدًا.
“حتى ذلك الحين، هل يمكن لراينا أن تبقى بجانبي فقط؟ حتّى أموت……”
“لن يحدث ذلك.”
قاطع لوسيوس كلام كاليكس.
ارتجف كتفا كاليكس و نظر إليه.
‘حتى بقاء راينا بجانبي غير مسموح؟’
حتّى لو كانت هذه آخر أمنية له؟
شعر كاليكس بالظلم و تجمعت الدموع في عينيه بسرعة.
شدّت راينا على يده.
“كاليكس. لن يحدث لكَ أي شيءٍ سيء.”
“لكن……”
“السبب في شدة الحمى التي أصابتكَ هذه المرة……”
في تلكَ اللّحظة.
اهتزت زجاجة الماء بقوة أثناء كلام راينا.
توجهت أنظار الثلاثة إلى الزجاجة في الوقت نفسه.
‘إنه يقصد ألا أخبره بأمر امتصاص القوة.’
أدارت راينا نظرها عن الزجاجة و نظرت إلى كاليكس.
“كاليكس. سأساعدكَ على الشفاء. أنا أفعل ذلك الآن أيضًا.”
“كيف؟”
“هناك أشياء ضرورية لشفائك.”
نظرت راينا سريعًا إلى لوسيوس.
“أنا و صاحب السّمو نبحث عنها معًا.”
“…..صاحب السّمو أيضًا؟”
“إن جمعناها كلها، ستشفى تمامًا يا كاليكس.”
نظر كاليكس إلى لوسيوس بدهشة.
سرعان ما التفت إلى راينا و هز رأسه.
“مستحيل.”
“ماذا؟”
“صاحب السّمو لن يساعدني أبدًا.”
أغلقت راينا فمها للحظة.
مال كاليكس برأسه نحوها و أخفض صوته:
“إن قال الدوق ذلك، فهو يحاول خداع راينا فقط.”
“…….”
“لا تصدقي كذبه. صاحب السّمو يشعر بالغضب الشديد تجاه راينا.”
تحركت شفتا كاليكس ثم واصل:
“اهربي أنًتِ على الأقل يا راينا.”
في تلك اللحظة.
اهتزت الزجاجة مجددًا بقوة، ثم انقلبت.
سقطت الزجاجة على الأرض بصوت عالٍ و تحطمت، و في الوقت نفسه، خرجت القوة من جسد كاليكس فجأة.
“كاليكس؟”
أمسكت راينا المذعورة بكاليكس.
تحققت بسرعة من تنفسه و حرارته.
لحسن الحظ، بدا أنه نام مجدّدًا.
“كنتُ أعرف أن هذا سيحدث.”
التفتت راينا إلى الخلف.
كان الروح الذي ظهر فجأة يقف و هو يضم ذراعيه، ينظر إلى كاليكس من الأعلى.
“بهذا الشكل، مهما جمعنا من القرابين، لن يشفى كاليكس أبدًا.”
“لماذا؟”
“لأن كاليكس لا يثق بلوسيوس.”
اتسعت عينا راينا.
«أصلاً، بسبب معاناته من لوسيوس و عائلة الدوق إنغرسول، أراد كاليكس أن يصبح قويًا، أليس كذلك؟»
أشار الروح إلى لوسيوس.
«مهما قلتَ إنكَ تساعده، فلن يصدقكَ ذلك الطفل.”
“……”
“سيعتقد أنه يكذب ليخدعه كما حدثَ الآن. لذا سيرغب في القوة الشريرة أكثر. سيعتقد أنه يحتاجها لإنقاذ نفسه و لإنقاذ راينا عند الخطر.”
لم يقل لوسيوس شيئًا ، كان ينظر فقط إلى كاليكس مثل راينا.
“هل فهمت؟”
“……”
“إن لم تجعل كاليكس يثق بكَ، لن يشفى كاليكس بل سيصبح وحشًا.”
ساد الصمت عند كلام الروح.
عندما حل الصمت الثقيل، فتحت راينا فمها بحذر:
“إذًا ما الذي علينا أن نفعله الآن؟”
“يجب أن تجعلي كاليكس يثـق بلوسيوس.”
قال الروح بحزم.
“جمع القرابين مهم، لكن تهدئة قلب كاليكس مهم أيضًا.”
شعرت راينا باليأس.
كيف يمكن تغيير قلب كاليكس الذي عاش و هو يشعر بالخوف من لوسيوس طوال حياته.
نظرت راينا إلى كاليكس و غرقت في التفكير.
* * *
كان مارتن يستعد للذهاب إلى قصر إنغرسول لأنه سمع أن لوسيوس أحضر كاليكس إلى القصر.
‘لم يبلغني مباشرة.’
سماعه عن أخبار إخوة إنغرسول من الآخرين كان أمرًا يزعجه.
بل إن لوسيوس لم يأتِ بكاليكس فقط إلى القصر.
سمع أنه أحضر ابنة عائلة كرولوت أيضًا و أبقاها في القصر.
‘التورط مع أشخاص مثل عائلة كرولوت سيسبّب المتاعب فقط.’
كان مارتن يعرف أنهم يتوقون لربط علاقة مع عائلة الدوق إنغرسول بأي طريقة.
و لم يكن تفكيره خاطئًا.
“سيد مارتن!”
ظهر الكونت كرولوت و زوجته أمام مارتن و هما يقومان بتحيته.
يبدو أنهما كانا ينتظران ظهوره.
“كيف حالكَ، سيد مارتن.”
أومأ مارتن برأسه و كان يهدف للمرور بجانب الكونت و زوجته لكن فتح الكونت فمه بسرعة.
“نحن آسفان لسرقة وقتكَ الثمين يا سيد مارتن، لكن الأمر عاجل جدًا.”
توقف مارتن على مضض.
“و ما هو ذلك الأمر العاجل؟”
“سمعنا أن ابنتنا الآن في قصر إنغرسول.”
“و نحن لا نستطيع الاتصال بها أو مقابلتها حتّى.”
“…….”
“سموّ الدّوق إنغرسول لا يرد على رسائلنا أيضًا.”
بدا على الكونت تعبير محرج.
“بقاء ابنة غير متزوجة في قصر عائلة أخرى يثير شائعات سيئة عن ابنتي.”
“نحن نشعر بالحيرة جدًا حول سبب تصرف سموّ الدّوق إنغرسول بهذه الطّريقة.”
ضاق حاجبا مارتن.
كان الكونت و زوجته يتحدثان كأن سمعة ابنتهما تضررت بسبب لوسيوس.
‘ يريدان تعويضًا إذًا.’
أو ربّما يريدان الارتباط تمامًا بهذه الفرصة.
“بما أنني ذاهب إلى قصر إنغرسول، سأنقل كلامكما إلى لوسيوس.”
“هل يمكننا المجيء معكَ؟”
“حسنًا. يمكنكما أخذ الآنسة التي في القصر مباشرة.”
قال مارتن ذلكَ دون ترك أي مجال لهما.
أصبح مارتن الذي اضطر لمرافقة الكونت كرولوت و زوجته أكثر انزعاجًا.
لأنهما تحدثا دون توقف في العربة.
بدءًا من حفل افتتاح المنجم الأخير في الشرق، إلى أعمالهما.
أراد الكونت و الكونتيسة إثبات مدى مهارتهما في الأعمال أمام مارتن.
في اللحظة التي كان مارتن يستمع بلامبالاة.
جذب اسم عائلة ذكراها انتباهه.
“الآن.”
قاطع مارتن الكونت و سأل:
“هل قلتَ عائلة الكونت ميلاي؟”
عندما أبدى رد فعل أخيرًا، أشرق وجه الكونت و الكونتيسة بوضوح.
“أريد سماع التفاصيل.”
أشار مارتن بعينيه للاستمرار.
التعليقات لهذا الفصل " 40"