3
بصوت دو ها الناعم فتحت يي وون عينيها متخششة من النوم.
حملها دو ها حاملاً إياها وكأنه لم يستفق بعد تمامًا، ثم شرع يمشي.
وهي ملتفة في حضنه نظرت يي وون حولها بِطُهر وهدوء.
كانا في موقف سيارات تحته سيارات فارهة مصطفة بكثافة.
‘يبدو أن هذا هو المبنى الذي يسكنه خالِي دو ها…’
توجَّه دو ها صوب المصعد كمن له ألف مرة الدخول إليه.
صعد المصعد من غير توقف حتى توقف عند طابق البنتهاوس. ومع رنين خفيف لفتح قفل الباب انزلق الباب الثقيل وعُدَّ أمامهما.
“ادخلي.”
وضع دو ها يي وون على الأرض بخجل طفيف ثم تراجع.
دخلت يي وون من دون تردد، بخطوات واثقة. كانت تتساءل كيف يبدو بيت دو ها.
ربما سيكون مفروشًا بذوقٍ رفيع، لا بد أنه كذلك.
‘هو نجم أيْدول من الطراز الأول…أليس كذلك؟!’
لكن المنظر الذي لاحت له عكس كل توقّعاتها.
صالةٌ واسعة كالميدان، وجدارٌ واحد مغطى بزجاجٍ ممتدّ من الأرض إلى السقف، وخلفه يلمعُ أفق سيول كقطع مجوهرات، لكن ذلك كان كل ما في الأمر.
هل هذا منزلٌ حقًا؟
كان التصميم خالياً من الألوان، والأثاث مُرتَّبٌ بدقّةٍ متناهية؛ كل زاوية محسوبة كأنها حافةُ شفرةٍ. لم يظهر في المكان أي أثرٍ للدفءِ البشري؛ فضاءٌ باردٌ كقلبٍ ثلجيٍ ضخم.
‘فعلاً، كمنزل عرضٍ نموذجيّ.’
كان الجوُّ جافًا وصامتًا إلى درجةٍ لا تُلائم بيتَ نجمٍ ناجح؛ كأن صاحبَه قد نَسَب حالته النفسيّة إلى كل ركنٍ فيه.
“تفضّلي، لا يوجد هنا شيء..مميز..”
قال دو ها وهو يحكُّ مؤخرةَ رأسه مُحرَجًا، ثم أضاء أضواءَ الصالة. مع سطوعِ الأنوار بدَت قسوةُ المكان أوضح.
على طاولةِ الصالة لم يكن سوى علبةِ مكملاتٍ غذائيةٍ لم تُفتح وزجاجةِ ماءٍ نصفِ مملوءةٍ مرميةٍ وحدها.
“واو..”
فتحت يي وون فمها، متظاهرةً بالإعجاب؛ فطفلةٌ في السابعة لا بدَّ أن تنبهر بمثل هذا البيت الفخم.
“البيت كأنه ملعب، يا خالي!”
ابتسمت شفتا دو ها قليلًا عند إعجاب الطفلة، ثم جلست يي وون على الأريكة، فتوجّه هو نحو المطبخ.
“هل تودين أن تشربي شيئًا؟ همم..مَاذا يوجد هنا في البيت؟”
تلعثم قليلاً وهو يفتح باب الثلاجة، ثم تردّد وأعاد غلقه على الفور.
لمحت يي وون داخل الثلاجة للحظة، فبدَت لها أنها لا تحتوي سوى على ماءٍ عادي أو مَشروباتٍ كحوليّة أو ماءٍ غازيّ. لم تجد شيئًا مناسبًا لطفلةٍ صغيرة.
‘بأي حياةٍ يعيش هذا الرجل…؟’
همست لنفسها بقلق.
كانت مرتاحة لأنها تخلَّصت من ذاك الخالِي الوهمي، لكن الآن شعرت وكأنها دخلت بخطاها إلى عرينِ نمرٍ آخر.
“مـ..ماء! هل يمكنني شرب الماء، يا خالِي؟”
تقدمت يي وون وسألت ببراءة.
التفت دو ها بوجهٍ مرتبك،
“آ..آه؟..نعم..سأعطيكِ.”
أخرج كوبًا على عجل وصب ماء التصفية إليه وسلّمه لَي يي وون، ثم احمر وجهه من الحرج.
“آسف…لا يتردد في البيت أطفالٌ عادةً، لذلك لا يوجد عصير أو شيء من هذا القبيل.”
“لا بأس، أحب الماء.”
قالت يي وون وتلقّت الكوب بكلتا يديها.
خيم صمت محرج مرةً أخرى.
لم تعرف يي وون ماذا تقول؛ لم تستطع أن تصدّق أن هذا الرجل هو خالِيها حقًا. لربما سيستغرق الأمر وقتًا طويلاً حتى يشعر بذلك فعلاً.
بينما هي في هذا الارتباك، انطلق صوتٌ صفّارة—بيببيبيبييك.
“!”
وبرنَّ جرسُ القفل، فدخل منقادًا صوتٌ مرح.
“دو هايا، لقد وصلت!”
كان ذاك الشخص مُدِير خالي..بارك يونغ-أو، مدير دو ها.
أشرق وجه يي وون قليلًا. فوجود ثلاثة أشخاص أقلّ إحراجًا من اثنين..على الأقل هكذا ظنّت.
“وصلت؟”
حتى دو ها بدا وكأنه تنفّس الصعداء، فرحّب بيونغ-أو وكأنه وجد طوق نجاة.
دخل يونغ-أو وهو يلهث، يمسح العرق عن جبينه.
“هاه..هاه..أتعبوني الصحفيون، كأنهم شمّوا الخبر من الهواء. كدت أُجَنّ وأنا أتهرّب منهم. كلمت فريق العلاقات العامة، وطلبت منهم يسكّروا الموضوع كله ويعتبروه مجرد حادث عابر.”
“آسف…”
“تعتذر عن ماذا؟ هذا واجبي أصلًا.”
تقدّم يونغ-أو نحو الداخل، ثم توقّف عندما لمح يي وون جالسة بهدوء على الأريكة، تمسك كوب الماء بكلتا يديها.
“أوه…يا إلهي، يي وون. لابد أنكِ خفتِ كثيرًا، أليس كذلك؟ هل أنتِ بخير؟”
“نعم…أهلًا…”
انحنت يي وون بخجل وابتسمت ابتسامة صغيرة.
كان من الواضح أنها متأثرة، لكنها لم تبكِ، بل تحلّت بهدوء يفوق عمرها. بدا ذلك مؤلمًا في عيني يونغ-أو، فتلطف صوته دون قصد.
“فتاة شجاعة فعلًا…لا بد أنكِ ارتعبتِ. أليس كذلك يا دو ها؟”
“…”
دو ها لم يجب. اكتفى بأن يمرر يده على وجهه بتعب.
نقر يونغ-أو بلسانه وهو يلقي نظرة على الثلاجة.
“لكن…أعطيتها ماء فقط؟ لا وجود لطعامٍ تأكله الطفلة؟”
“لا يُوجد، وأنت تعرف ذلك.”
“صحيح..ماذا يُتوقع من ثلاجتك أصلًا؟ بالكاد تأكل وجباتك.”
تنهد يونغ-أو بعمق، وعلّق معطفه على الكرسي.
ساد الصمت مجددًا.
راقبت يي وون الجو الغريب من حولها، وأخذت عيناها تتجولان في المكان.
كان الهدوء هنا مبالغًا فيه، على نحو لا يليق بزعيم أشهر فرقة آيدول في البلاد.
عادةً ما يكون الأعضاء معًا في سكنٍ واحد، أو على الأقل يترددون على المكان. لكن هذا البيت… لم يحمل أي أثر لوجود إنسان آخر.
‘أعرف أن ما حدث لـ غليت جعله يمرّ بوقت عصيب، لكن…’
هل يُعقل أن تكون علاقته ببقية الأعضاء سيئة إلى هذا الحد؟
كانت تعرف. الجميع كان يعرف.
الصحف، التلفاز، مواقع التواصل…كلهم يتحدثون عن دو ها.
كان في هذه اللحظة يتلقى الضربات من كل اتجاه.
‘سأسأله لاحقًا…عن بقية الأعضاء.’
لكن قبل ذلك…
‘هناك سؤال واحد لا بد أن أطرحه.’
رفعت يي وون رأسها، وشبكت يديها بتوتر.
“خالِي…”
توقف دو ها ويونغ-أو عن الحديث، والتفتا إليها.
“خالِي… أنت فعلًا… خالِيي؟”
ساد صمت ثقيل.
بدا أن دو ها كان يتوقع هذا السؤال، ومع ذلك انخفضت ملامحه كأن ثقلًا سقط على صدره.
لم يكن سؤالًا سهلًا.
“…هل أنت فعلًا… من عائلة أمي؟”
لكن يي وون لم تستطع التراجع.
كان لا بد أن تسمع الإجابة منه هو.
‘ذلك الشيء الذي أعاد الزمن لا يمكن أن يكون كاذبًا… لكنني لم أسمع بهذا من قبل. أن يكون لي خالِي هو لي دو ها…’
أمها لم تذكر اسمه قط.
مرة واحدة فقط…
تحدثت عن خالِي..
وتذكّرت تعبير وجهها حينها، حزينًا إلى حدّ لا يُنسى.
“إذا قابلتِ خالِك يومًا، يا يي وون…”
قالت ذلك وهي تبتسم بحزن.
“أخبريه أني آسفة…كثيرًا.”
في ذلك الوقت، ظنت يي وون أن الأمر يتعلق بالديون.
لهذا صدّقت بسهولة حين قال الخالِي المزيّف إن أمها مدينة بالكثير.
لكن الآن…
إذا كان كل ذلك كذبًا، فمعنى كلمات أمها مختلف تمامًا.
ولهذا، أرادت أن تسمع الجواب بنفسها.
“نعم..”
ارتجف قلب يي وون.
“أنا خالِك. شقيق أمكِ الأصغر.”
قالها دو ها بصوتٍ مثقل، ثم أضاف بعد تردّدٍ قصير،
“لكن…لم أرَ أختي منذ زمنٍ طويل جدًا. والسبب…”
توقّف.
ثُم إستنشق نفسًا عمِيقًا.
“سأخبركِ لاحقًا.”
لم يكن جوابًا كاملًا.
لكنه كان كافيًا.
كانت ترى بوضوح مقدار الألم الذي يثقل صدره كلما اقترب من الحديث عن الأمر.
“على أي حال…لم أكن أعلم بوجودك أصلًا. لم أعرف أن لأختي ابنة، إلا بعد أن…علمتُ برحيلها.”
ساد الصمت.
وفي تلك اللحظة،
ظهر أمام عيني يي وون شيءٌ غريب.
[تمّ الضبط بنجاح!]
[تمّ التحقق من هوية المتعاقد: يي وون (14 عامًا – ممثلة طفلة)]
[سيتم تفعيل الإرشادات بما يتناسب مع العمر والمهنة.]
[▸ المهمة الرئيسية: غير متاحة حاليًا. البرنامج التدريبي لا يزال قيد التفعيل.]
“ما هذا…؟”
وبينما كانت يي وون تحاول استيعاب ما رأت،
تكلّم دو ها مجددًا، بصوتٍ منخفض،
“وبالمقابل…سامحِيني، لكن عليّ أن أسألكِ أنا أيضًا.”
رفع نظره إليها.
“كيف عرفتِ…أنني خالُكِ؟”
تجمّد وجه يي وون في لحظة.
Chapters
Comments
- 3 منذ 19 ساعة
- 2 - - الفصــــــل الثاني - 2026-01-17
- 1 - - الفصــــــل الأول - 2026-01-16
التعليقات لهذا الفصل " 3"