2 - - الفصــــــل الثاني -
“…”
“…”
هممم. وقعت في مشكلة كبيرة.
فكرت أن الخال المزيف قد يجذبني إليه مرة أخرى، فاندفعت دون تردد، لكنّ هذا الصمت المحرج، ماذا سأفعل حياله…!
كانت يي وون تتصبب عرقًا وهي ترفع نظرها إلى الرجل الذي كانت تناديه بـ«دو ها الخال». ظلّ وجهه مخفيًا تحت قبعة بيسبول مغطاة بشدة وقناعٍ أسود، لكن ملامحه الدقيقة لم تستطع أن تختفي.
قائد فرقة الأولاد <غليت>، دو ها، الذي صار في عامه السابع كفنان محترف.
هل هناك في كوريا من لا يعرف هذا الرجل؟
في السنة الأولى فاز بجائزة الوافد الجديد، وفي السنة الثانية حصل على أغنية العام وألبوم العام، وفي السنة الثالثة نال الجائزة الكبرى.
لم يتركوا شيئًا في الداخل أو الخارج، إنه فرقة حققت قمة جيل كامل، «غلِيت».
وإن سألنا عن أشهر الأعضاء داخل غليت، فلا شك أن دو ها يتصدر القائمة.
ولِمَ ذلك؟.
لأن ثمانين في المئة من السبب في وصول غليت إلى قمة المشهد بسرعة يرجعُ إلى الأغاني الرائعة.
وكلُّ أغنيةٍ لفرقة غليت كانت من صنع يد دو ها.
ما يخرج من تحت يده يُصبح ضربة رابحة، بل نجاحًا هائلًا، فلا غرابة أن يطلقوا عليه عبقريًا.
‘بَل حتى بدأ مشواره عندما كان عمره تسعة عشر عامًا..’
وهل هو مجرد ملحن بارع فحسب؟
لا بالطبع. قدرته على الغناء تضاهي صوت المغنين الرئيسيين في فرق كثيرة، ورقصه يغطي حصة أكثر من شخص واحد.
‘ومركز الجمال داخل الفريق…’
إنه توازن ساحق يخرّب قواعد المنطق.
لكن…هل كان خالِي؟ خالٌ بالولادة؟
كنت قد تصرفت بدافع الرغبة في البقاء على قيد الحياة، لكن لا أصدق ذلك بالمرة.
وانظر الآن. ها هو ينظر إليّ بتجهم.
لو كان خالي الحقيقي، بدل أن يتجهم كان سيعانقني،
“حسنًا..”
“!”
هــــاه..؟
“لَنذهب.”
ماذا؟
هل سيروق له أن يأخذني هكذا بسلاسة؟
فجأة احتضن دو ها ذراعه، فارتبكت يي وون لكنها استسلمت واحتضنته هي أيضًا.
“لحظة!!”
حينها،
لم تكن يي وون وحدها المرتبكة؛ فقد وقف شخصٌ آخر في مواجهة دو ها، قاطعًا الطريق بينهما.
“ما هذا التصرّف؟ هذا الكلام لا يمتّ لما اتُّفِق عليه بصلة.”
كان ذلك الخال المزيّف.
لا بدّ أنه شعر بالذعر من احتمال فقدان يي وون لصالح دو ها، حتى احمرّ وجهه قبل أن يشحب فجأة.
ومن الطبيعي أن ينتابه الخوف؛ فهو على وشك أن يخسر الضحية التي كانت تدرّ عليهِ المال…
رمقت يي وون وجهَ دو ها من أسفل، وهو يحتضنها قليلًا.
حتى هي، الماهرة جدًا في قراءة تعابير الوجوه، لم تستطع هذه المرة أن تقرأ ملامحه.
بمَاذا يفكر الخال الآن؟
‘لو فكر قليلاً لَعلَّ هناك سببًا لعدم تربيته لي بنفسه وإسناد أمري لآخرين…’
لو كان الأمر كذلك، لَكان من المحرِج عليه أن يطالب بتربيتي الآن.
‘هل خطرت له فجأة فكرةٌ مفادها أن من الأفضل أن أُسَلَّم مرة أخرى للخال المزيف؟!.’
لا يجب أن يحدث ذلك…!
عليّ أن أفعل شيئًا.
“خالِي…أنا خائِفة…لا أُريد أنّ أذهب مع ذلك الرجل…”
دفنت يي وون وجهها بسرعة في كتف دو ها.
“!”
“!”
لم ترَ ذلك، لكنها سمعت الشهيقَ المتزامنَ من الرجلين.
هل سيتخلى عني بعد هذا؟
أنا بهذه الحال المسكينة؛ كَيف يتركني؟
“أ-أنتَ يا سيد دو ها…مَا تعاقدنا عليه، لا، ما وعدنا به ليس هذا، أليس كذلك؟”
عاد صوت الخال المزيف يشتبك مع صوت دو ها، كأن خوفه من فقدان الفرصة يزداد اشتعالًا. وكلما ازداد تشبّثه، ازداد تماسُك يي وون؛ شدّت قبضتها على طرف ثوب دو ها بقوة أكبر.
أحيانًا يكون الفعل أقوى من مئة قول.
“الطفلة خائفة. لنؤجّل الحديث إلى ما بعد ذلك.”
“!”
“ماذا؟ لا، هذا غير مقبول. ما اتّفقتم عليه-“
“اهدأوا.”
“لا. الآن أريدكم أن تهدأوا…!”
صاح الخال المزيف مجددًا بصوت أعلى موجهًا كلامه إلى دو ها.
“لا يمكنك تغيير كلامك الآن، أعطِّناالطفلة!”
وبدا أن قلبه قد تسارع فمدّ يده محاولًا انتزاع يي وون من دو ها.
“توقفُوا.”
في تلك اللحظة سمِع صوت خافت لكنه حازم من الخلف.
“من تكُـــون بالضبط؟”
“قد التقينا من قبل، أليس كذلك؟ أنا بارك يونغ-أو، مدير دو ها. وبما أنني أرى الوضع الآن…”
حوّل يونغ-أو بنبرة هادئة وماهرة نظرَ الخال المزيّف من دو ها إلى نفسه.
“الطفلة ترفضك، ومحاولة إجبارها على الذهاب معك قد تُثير مشاكل قانونية. إن لامست جسد الطفلة هكذا فقد تُقدَّمُ بحقك شكوىُ اعتداءٍ، وربما يُشتبهُ أيضا في إساءة معاملة قاصرين. في هذه الحالة قد يشملُ الأمرَ اتهامٌ بالإيذاء الجسدي والنفسي.”
“مـ..ماذا؟ إساءة معاملة الأطفال؟”
اغرَقتْ الكلمات وجهَ الخالِ المزيّف عندما ذُكرت عبارة «إساءة معاملة الأطفال».
‘لَيس من الغريب أن يخاف…’
حسبَ ذاكرةِ يي وون، كان ذلك الخال يخشى «الشرطة» بشدّة. قد يخشى أن تُقدَّمَ ضده بلاغاتٌ فعلية.
“فلنتحدث أولًا أنا وممثلونا عن الشركة. دو ها، خُذ الطفلة إلى السيارة الآن.”
“لا، لكن-!”
“محامونا هنا أيضًا؛ فلنتحدث مع المحامي أولًا.”
“محامٍ؟ لا، أنا…”
بمجرد سماع كلمة محامٍ، خف صوت الخال المزيف المرتبك أكثر فأكثر.
بفضل تهديد يونغ-أو المتمرِّس، اختنق الخال المزيف وصمت فورًا.
تنفّس قليلاً وهو يحدّق في دو ها ويي وون، ثمّ تراجع في النهاية وهو يسبُّ وابتعد.
‘الخال الذي كان وقحًا دائمًا… لم أكن لأتخيل أنه سيتجمّد هكذا عاجزًا.’
تذكّرت يي وون مرارةً في فمها.
أدركت للتوّ أن سبب القسوة التي تعرّضت لها من ذلك الخال لم يكن أكثر من كونه يراها شخصًا سهل الاستغلال.
“لقد فكرت جيدًا. الآن، تعالوا من هذه الجهة…”
“لا، أنا..”
“نعم، نعم. أعلم…”
ابتعد صوت المدير وصوتُ الخال المزيف.
وما إن تلاشت الأصوات حتى اختفت معها رائحة العطر ورائحة الشفقة الحزينة.
‘لقد خرجنَا إلى الخَارج…’
ملأ الهواء البارد رئتيها فمسكت يي وون طَرْفَ ثوب دو ها بقوةٍ من دون أن تشعر.
“لِنذهب.”
“!”
قبل أن تسألْها إلى أين، همس دو ها،
“لنذهب إلى البيتِ أولًا.”
‘البيت…’
رغم أنّ الكلمة كانت غريبة، لم تشعر بالقلق. شعرَت براحةٍ غريبة لابتعادها عن الخال المزيف حتى غلبها النعاس أحيانًا.
ابتعدت ذكريات حياتها السابقة الجحيمية شيئًا فشيئًا مع تلاشي ظهرِ الخال المزيف.
‘نجحتُ…’
ضغطت يدُ يي وون الصغيرة على طَرْفِ ثوب دو ها بإحكام.
هذه بداية.
في هذه الحياة لن أدع أحدًا يتحكّم بي بعد الآن…
لكن عهْدَها تلاشى تدريجيًا في دفءِ كفّ دو ها الكبير.
* * *
[من الأخبار التي هزّت الساحة الغنائية اليوم:]
حلمتُ حلماً.
لم أَتَذَكّر متى كان ذلك بالضبط؛ كان منذ زمن بعيد.
[أُعلنَ عن وفاة دو ها…قائد فرقة الفتيان المكوّنة من خمسة أعضاء «غليت»، فجأةً. وقالت الوكالة إنها لن تكشف عن سبب الوفاة حتى الآن. المعجبون والزملاء ينعون الفقيد بحزنٍ شديد…]
ما زلتُ أتذكّر الصدمةَ والحزنَ حين سمعتُ ذلك الخبر أوّل مرّةٍ.
لم أستطع تصديق أن الأمر واقع، فتوقّفت متجمدةً أمام شاشة الأخبار.
“لماذا تعاملني بلطف إلى هذا الحد؟.”
في موقع تصوير الإعلان سألته ذلك مرّةً حين كنا شركاءَ المشاهد.
“رُبما مجرد نزوةٍ…”
على هذا الردّ العبثي لم تستطع يي وون إلا أن تبتسم من تلقاء نفسها.
ضحك دو ها فتساءل عن سبب ضحكها؛ فضحكنا معًا بلا سبب، وضحكنا بلا وزن.
دو ها، الشخص الذي تتذكره يي وون، كان حقًا حنونًا ودافئًا.
في وقتٍ تدهورت فيه سُمعتها بسبب الخال، وكان الجميع في موقع التصوير يتجنّبها، كان هو الوحيد الذي احتواها.
لم أستطع تصديق أن ذلك الرجل قد رحل عن الدنيا.
ومع كلّ خبر عن وفاته، بدا العالم أكثر برودةً وقسوةً من قبل.
* * *
وعندما فتحت عينيها مجدّدًا.
“يِي وون..”
كان شعورًا غريبًا حقًا.
“يي وون، لقد وصلنا، انزلي.”
لم تكن العائلة المزيفة تلك. بل كانت العائلة الحقيقية هي التي تحدّق بها.
[معلُومة اليوم! : دو ها هُو قائد فرقة الرجال ذات الخمسة أعضاء « غليت» والمغنّي الرئيسي!]
[معلُومة اليوم! : الآن أصبحت غليت فرقةً من أربعة أعضاء.]
Chapters
Comments
- 2 - - الفصــــــل الثاني - منذ 3 أيام
- 1 - - الفصــــــل الأول - 2026-01-16
التعليقات لهذا الفصل " 2"