1 - - الفصــــــل الأول -
متى بدأ كل شيء بالانهيار؟
بينما كانت تهوي من الشرفة، طرحت يي وون على نفسها هذا السؤال.
محبوبة الجماهير، وأخت الأمة الصغيرة؛ لي يي-وون.
نجمة الإعلانات التي سحرت الجميع منذ طفولتها، وأصغر من حصدت جائزة أفضل ممثلة.
رغم كل تلك الألقاب البراقة، لم تذق يي-وون طعم السعادة قط.
”لا، في الحقيقة…كنتُ سعيدة حتى قبل بضع سنوات.”
كان ذلك قبل أن تفقد والدتها، سندها الوحيد، في حادث دهسٍ مروع فرَّ مرتكبه.
ولأنه لم يكن لديها أقارب مقربون، لم تجد أمامها سوى ذلك القريب الذي لم تكن تعلم بوجوده حتى تلك اللحظة: عمها وابنته جي يون.
كانت آنذاك طفلةً لم تتجاوز السابعة، وبحاجةٍ ماسةٍ إلى وصيٍّ قانونيّ، فلم تملك يي-وون خيارًا آخر.
نعم، من هنا بدأت المُعَاناه.
يبدو أن حياتها انحرفت منذ ذلك الحين.
“تريدين تخفيف جدولك؟ ديون أمِّك المتبقية كثيرة إلى هذا الحد، ماذا ستفعلين حيالها؟.”
كان الخال يقول ذلك دومًا حينما طالبت ببعض الراحة من جدول عملٍ قاسٍ قاتل.
“تعليقات مسيئة؟ يا أختاه، لماذا تُبالين بمثل هذه الأمور؟ لو كنتِ على ما يرام لتلاشت تلك التعليقات. أليس كافيًا أن تلتزمي بسلوكٍ…أفضل؟.”
عندما تعرّضت لهجمات شخصية وشتائمٍ فاقت الحدّ، وتوسّلت أن يُحمَوها، كانت جي-يون تُجيب هكذا.
“المخرج يلاحقكِ ويتودّد إليكِ؟ تحمّلي. كيف ستكسبين المال وأنتِ بهذه الحال؟ عالم الفن هكذا، اصبري قليلاً.”
حتى عندما تحرّش بها المخرج، الذي يكاد يكون في عمر جدِّها، وفقدت قدرتها على الاستمرار في العمل، قال الاثنان الشيء نفسه.
نعم، إلى ذلك الحدّ كان بإمكانها أن تتحمّل.
لكن ما لم تستطع تحمّله حقًّا كان…
“ماذا قلتِ؟ الآن تريدين أن تكشفي كلّ شيء؟ أليس لديكِ دليل؟ ماذا، هل تقولين إننا مزيفون؟”
الحقيقةُ أن كليهما لم يكنَا عائلتي الحقيقية.
“بِلا حياء؟ هل تظنين أنني سأستسلم طواعية؟ انظري كم تجلب تلك الفتاة من مالٍ كل شهر!”
لقد خدعاني باسمِ العائلة من أجل المال.
“لا فائدةَ من الإبقاء على السرّ الآن. سأقولها بصراحة: للأختِ عائلةٌ حقيقيةٌ في مكانٍ آخر. كانوا يرسلون لنا نفقةَ التربية بانتظام، وظنّونا سذّجًا.”
“بالنسبة إلي..، الخال وجي-يون هُما عائلتِي الوحيدة؛ فإذا عامَلْتِهِمَا جيدًا فسينجح الأمر.”
هكذا، على حدّ قولهم، هكذا تكون العائلة في الأصل.
كانت تلك اللحظة التي أدركتُ فيها أن كلّ ما كنتُ أعتقده خطأً، وأن كل شيءٍ كان زائفًا.
لَكن الآن لا فائدةَ من أي شيء…
“الآن بعد أن عرفتِ الحقيقة، أصبحتِ عديمةَ الفائدة تمامًا. وداعًا، يا أختي~.”
ابنُ عمٍّ مُزوَّرٍ وعمٍّ مُزوَّرٌ دفعاني وسأقع قريبًا.
سأموتُ قريبًا بعُنُقٍ مكسور، مثلَ الدورِ الذي أدّيته في المرةِ الماضية. غَلَقَت يي-وون عينيها وقَبِلَت الموتَ ببرود. نعم، ربما يكون هذا أفضل. إن مُتُّ فسأرتاح بسلام؛ سألقَى أمي أيضًا..لكن لماذا يستغرق الأمر كلّ هذا الوقت؟..
في اللحظة التي شعرت فيها بغرابةٍ وفتحت عينيها.
“هذهِ حالةٌ جديدةٌ أخرى. ممثلةُ طفلةٍ. لم أربِّ ممثلين من قبل.”
ظهر أمام عينيها شيءٌ لم تره من قبل.
كرة قطن…؟ شعرٌ أبيض ناعم، ونظرةٌ شريرةٌ لا تتناسب مع المظهرِ على الإطلاق. كان كلّ ذلك محيّرًا. حتى كرةُ القطن ناطقة…؟
“ومع ذلك، هذه الموهبة وهذه الغيظ يعجبانني كثيرًا. همم. ماذا أفعل؟”
ابتسمت كرةُ القطنِ ابتسامةً واسعة كما لو أن فمها يتمزق.
“أنتِ، يا صغيرة.”
صغيرة؟ أنا لستُ صغيرة.
أنا في الرابعةَ عشرةَ على الأقلّ.
“ألستِ تشعرين بالظلم؟”
أشعرُ بالظلم.
“نعم، من الطبيعي أن تشعري بالظلم. ربما كان الأمر مختلفًا لو ترعرعتِ مع عائلتك الحقيقية.”
ماذا تقصد؟
عائلتي الحقيقية..
هل تقصد العائلة التي أودعتني عندهم؟
ذلك ليس عائلةً حقيقيةً. من يكن، فهو نفسه.
“أها~، أهكذَا تظنين؟”
نعم…مَا الإختلاف؟..
“سأخبركِ بأمرٍ واحد. عائلتكِ الحقيقية لم تتخلَّ عنكِ. لم يكن لديهم ثقةٌ بأنهم سيصيرون حُماةً صالحين، لذا أودعوكِ عند من اعتقدوا أنه أفضلُ بالغٍ ممكن.”
أفهم أن هناك ظروفًا من هذا النوع…
لكن كان يجب عليهم أن يتحققوا من حالي لاحقًا، لو جاءوا للبحث عني ولو مرةً واحدةً لعلموا أنني لستُ بخير.
” ليس قولًا خاطئًا. يجب على البالغين فعلُ ذلك بالتأكيد.”
أليس كذلك؟
“لكن، لسوءِ الحظ، ماتت عائلتكِ الحقيقية قبل أن يتمكّنوا من التحقّق منكِ حتى.”
..!
“نشأت ظروفٌ معقّدةٌ جدًّا لدى البالغين فماتوا. أمرٌ مؤسفٌ للغاية. كانوا عملاء VIP لديّ…توفوا قبل أن أستغلّهم جيدًا.”
توفوا؟
لذلك لم يتمكّنوا من البحث عني؟
لا، قبل ذلك. ماذا يعني أنَّهم كانوا عملاء VIP؟
“على أي حال، هذا الشرح إلى هنا. الآن دعينا ندخل في الموضوع الرئيسي.”
الموضوع الرئيسي؟
عبست يي-وون بارتباك.
“نعم. عقدي هنا معي، يا صغيرة. ثم سأمنحك فرصةً ثانية.”
ومع ذلك، بمجرد سماع عبارة “فرصة ثانية” تبددت كل الشكوك.
فرصة…ثَانية؟
“نعم. سأعيدك إلى ذلك اليوم الذي بدأ فيه كل سوء حظك: يوم جنازة أمك. لا أستطيع إحياء أمك من جديد، لكن بوسعي أن أعيدك لتعيشي حياةً أخرى.”
حياة أخرى…
إذا أُعطيتُ فرصةً ثانية، هل يمكنني أن أعيش حياةً أخرى؟
تذكرت يي-وون كل حياتها حتى الآن.
بالتأكيد. يمكنني أن أعيش حياةً مختلفة تمامًا.
أكثر من أي شيء…أستطيع الانتقام من هؤلاء البشر.
لمعت نار في عيني يي-وون.
ما هي شروط العقد؟
“انظري إلى هذا. أليس من المنطقي ألا تقبلي شيئًا دون فحص شروط العقد؟”
لأنني خُدعت مرةً واحدةٍ بالفعل…
كان ذلك من قِبَلِ الخال.
ابتسمت يي-وون بمرارة. بعد وفاة أمها، وقّعت عقدًا احتياليًا عرضه عليها الخال، ولم تستطع الخلاص منه رغم رغبتها في ذلك.
“شرط العقد واحد فقط. الفوز بجائزة أفضل ممثلة رئيسية قبل أن تصبحي بالغة. هناك عقوبة في حال الفشل، لذا احذري.”
الفوز بجائزة أفضل ممثلة رئيسية قبل أن أصبح بالغة؟
ليس جائزة ممثل طفل حتى؟
كم هو صعب، وتقوله كأنه شيء بسيط؟
“هل تريدين؟”
لكـــــــن…
ابتسمت يي وون بسمة عريضة.
سأفعل ذلك.
لقد نجحتُ مرةً واحدة بالفعل، فهل أعجز عن النجاح مرةً ثانية؟
“جيد! تمَّ العقد. بقي أمرٌ أخير فقط. إن منحتُكِ ميزةً واحدة لانتقامك…فمَاذا تريدين؟”
ميزة؟..
حين استعرضت يي-وون حياتها حتى تلك اللحظة، لم تجد كلمةً أقلَّ ملاءمةً لها من هذه.
ضحكت بمرارة.
ومع ذلك، في تلك اللحظة بالذات،
خطر شيءٌ على بالها.
تمامًا…
أخبرني عن عائلتي الحقيقية.
كانت تريد أن تعرف عائلتها الحقيقية.
“ولِمَ ذلك؟”
بدا فم كرة القطن، وهي تسأل، كأنه يرتعش بابتسامة.
هل كان ذلك وهمًا؟
حدّقت يي-وون في كرة القطن بنظرةٍ فاحصة.
أنا فضولية. إن…عشتُ مع عائلتي الحقيقية، هل كان سيتغير الكثير فعلًا؟
“اختيارٌ ممتاز، يا لي يي-وون!”
ومع الصوت الماكر لكرة القطن،
أظلم العالم فجأة، كأن أحدهم أطفأه.
“عائلتكِ الحقيقية هي…[-]!”
…!
ماذا؟
اتسعت عينا يي-وون دهشةً.
لأنها لم تكن شخصًا غريبًا على الإطلاق.
بل…كانت شخصًا تعرفه جيدًا، جيدًا جدًا.
وهنا تكمن المشكلة.
“ابذلي جهدكِ جيدًا..مع عائلتكِ الحقيقية!”
* * *
عندما فتحت عينيها مرةً أخرى، وجدت نفسها في قلب كابوس.
“يا إلهي…الطفلة المسكينة، ماذا نفعل بها؟”
“من سيأخذ هذه الطفلة؟…ألم يُقال أنّ والدتُها ليس لها أي عائلة؟”
لا، بالضبط في المكان الذي تراه في كوابيسها كل يوم.
جنازة والدتُها.
نظرت يي-وون إلى جسدها.
جسدٌ صغيرٌ مرتدٍ ملابسَ الحداد.
إنه حقيقي…
حقًا…عدتُ إلى سنِّ السابعة…! إلى الزمن الذي كانت فيه ممثلة طفلة مبتدئة، شاركت في عملٍ واحدٍ فقط، ولا تزال مجهولة.
لم يكن كلُّه حلماً.
ذلك العقد…كَان حقيقيًا.
وبينما كانت يي-وون تحدق في يدها الصغيرة مرارًا، وتدرك أنّ هذا ليس حلمًا،
“من قال إنَّ ليس لهَا أسرة؟”
“!..”
“أنا خالها، أتركُوا الأمر لِي.”
سمعت صوتٌ مألوفٌ جدًا من الخلف.
دارت يي-وون رأسها بسرعةٍ ونظرت إلى الخلف.
“!..”
الخال المزيف…!
ذلك ‘الخال المزيف’ الذي بدا أصغرَ سنًّا كثيرًا عمّا تذكُره اقترب من يي-وون مبتسمًا بابتسامةٍ مصطنعة، ومدَّ يده.
“مرحبًا يا يي-وون. أنا خالك. كنت أعيش في الخارج طوال الوقت، لذلك لم نلتقِ من قبل، أليس كذلك؟”
بدلًا من أن تمسك يي-وون يده، نظرَتْ إليه بنظرةٍ باردة.
ثم بحثت يي-وون حولها كما لو أنّها تبحث عن شيءٍ ما.
“نعم، يا يي-وون؟”
“أختي…؟”
بينما بدا الخال المزيف مرتبكًا، ظهر شخصٌ من خلفه.
كانت ‘جي يون’،
التي سلبت كلَّ شيءٍ منها طوال حياتها، ابنة خالِها المزيفة.
“يجب أن تذهبي مع الخال! تعالي بسرعة—”
“لا أريد.”
هزَّت يي-وون رأسها بعنادٍ قدر الإمكان.
“!”
مع كلماتها تجمّد الجميع في الجنازة.
“هذا الرجل كاذب. هو ليس خالِي.”
عند لفظ يي-وون كلمة “كاذب”، بدأ الناس همسًا من حولها.
“ماذا؟ هل هو محتال؟ إن كان يكذب ليأخذ الطفلة، فربما جاء طامعًا بالميراث؟”
“بالطبع. الطفلة لن تخطئ في تمييز عمها.”
ومع ازدياد الهمسات، بدأ العرق يسيل بغزارةٍ من جبين الخال المزيف.
“كَـ..كاذب؟ يا يي-وون. ربما لأن الخال غريبٌ عليكِ—”
“لا. هذا الرجل ليس خالِي. خالِي هو—”
بينما توسّل الخال المزيف مذعورًا، نهضت يي-وون من مكانها دون انتظارٍ أكثر.
“هناك.”
وأشارت إلى مكانٍ في الجنازة.
وفي تلك اللحظة التي رجع فيها نظر الجميع إلى حيث أشارت،
“خالِي—!”
ركضت يي-وون.
إلى عائلتها الحقيقية.
“…!”
عائلتكِ الحقيقية هُم…إي دو ها من «غليت»!
قائد أفضل مجموعة آيدولٍ للذكور في كوريا الجنوبية حاليًا، «غليت».
“خالِي دو ها، خذني…”
إلى إي دو ها.
“يجب أن تربيني…!”
في هذه الحياة، حقًّا.
يجب أن تكون أنت من يربيني.
Chapters
Comments
- 2 - - الفصــــــل الثاني - منذ 3 أيام
- 1 - - الفصــــــل الأول - 2026-01-16
التعليقات لهذا الفصل " 1"