جاءت هيلدي تحمل البريد بدلاً من رنايا المشغولة، وقدّمت لها رسالةً متعجّبة:
“رنايا، جاء بريدٌ للتوّ، لا اسم مرسل، فقط اسمكِ.”
“حقًّا؟ مَن أرسلها؟”
على الظرف كُتب فقط: “إلى الآنسة رنايا فيليت”.
خطٌّ متعرّجٌ لم ترَه من قبل.
“لحظة، يبدو مألوفًا…”
تشتّتت رنايا قليلاً بالخطّ، ثم نظرت إلى الساعة مجدّدًا وعادت إلى الواقع.
ليس وقت التفكير في هذا الآن.
“سأفتحه لاحقًا عندما أعود! ليليا، هيا نخرج!”
“سنعود، جدّتي!”
“احذرا في الطريق.”
يمينها علبة الغداء، ويسارها يد ليليا، خرجت رنايا.
كان هيرديان ينتظرهما على التلّ الصغير، مكان اللقاء.
ركضت ليليا أولاً وألقت بنفسها في حضنه.
“أيّها العمّ!”
ابتسمت رنايا وتبعتهما، فجأةً مرّت رائحة زهورٍ مع الريح.
رفعت عينيها إلى السماء، فرأت منظرًا عجيبًا.
كأنّ مطرًا من الزهور، والأمواج ذهبيّةٌ تتلألأ.
كان منظرٌ جميلٌ لا يُقاوم.
للأسف، لم يره الاثنان الآخران.
سبحت الأمواج الذهبيّة في السماء الزرقاء بهدوء، ثم تلاشت تدريجيًّا.
حتى آخر نقطة ضوء، حفظتها رنايا في عينيها.
فهمت فورًا ما حدث.
أُغلق ممرّ <سيلين غريويل>.
هذا يعني أنّ العالم لن يعيد نفسه بعد الآن.
“هل كان ذلك وداعًا…L…؟”
كأنّ أحدًا كلّمها للتوّ.
يبدو أنّها كانت تحيّة الكاتبة L… أي رنايا فيليت الأخرى الأخيرة.
“شكرًا.”
سمعت لاحقًا من ليليا أنّها سمعت صوتًا غريبًا في رأسها يوم حريق القصر، وأنّ أحدًا دفع ظهرها وسط النار…
كلّ ذلك يشير إلى الكاتبة L على الأرجح.
قالت لها إنّها رائعة، لكنّها لم تكن كذلك أبدًا.
الجميع بذل جهدًا من أجل نهايةٍ سعيدة، فوصلوا إلى هذا المصير.
ومن بين الجميع، كانت الكاتبة L أيضًا.
“رنايا!”
“أمّي، تعالي بسرعة!”
لوّح هيرديان وليليا لها.
اقتربت رنايا منهما بابتسامةٍ مشعّة.
“عندما تنتهي القصّة، ماذا سيحدث لهذا العالم؟”
الكتاب يُغلق عندما تنتهي آخر صفحة، لكنّ العالم الحقيقيّ لا يتوقّف.
عندما ينتهي اليوم، سيأتي غدٌ جديد.
الشخصيّات التي كانت في القصّة ستصبح الآن أبطال حياتهم الخاصّة وتمضي قدمًا.
وأنا أيضًا سأمضي.
مع عائلتي التي أحبّها.
نحو غدٍ سعيد.
〈إنتهىَ بي الأمرُ بتربيةِ طفلةَ البطلةِ الهاربةِ〉
〈النهاية〉
(ميري : مرحًبا! أنا مريانا مترجمتكم المحبة طوال هذه الرواية المشرقة اعترف أنها روايتي المفضلة الآن، أنا سعيدة جدًا بنهايتها، صحيح ان جزء مني حزين على فراقها لكن هذه ليست النهاية بالتأكيد! ، أنتظروا معي من أجل أن تقوم مؤلفة العمل بتنزيل فصولٍ جانبية وهذا لا شك فيه ، لا أعلم لماذا لكن إحساسي لا يخطأ، للأسف انتهت الرحلة، وأنتهت معها قصة سعيدة ستبقى خالدة في ذهني ما حييت، قصة تكمن لك أن العائلة لم تكن يومًا مرتبطة بالدم فقط، قصه كفاح رغم كونها خيالية تعلمنا أن الألم الذي يصيبنا ليس سببً لإفعال شريرة تؤذي بنا، فلن يأكل الندم غيرنا، فمهما تعثرت بنا الطرق هناك فصول سعيدة تنسينا ما فات، كلشيء سيمضي والوقت لن يقف على أحد، فحتى اسوء الذكريات ستصبح ذكرى نتفاخر بتخطيها، بتجاوزها متعجبين من قوه أنفسنا ، كانت بداية رنايا فتاة تريد الموت لا اكثر، نهايتها كانت عكس ذلك بكثير من أنها لم تتطلب شيءً ، لم تتوقع، فقط أرادت أن تعيش لان الموت لم يأتي ليحن عليها، وكذلك هير، وصغيرتنا الشجاعة والمذهلة، بطلة رواية سيلين وجنية التفاح ليليا المذهلة التي علمتنا دومًا أن القوة ليست فقط بجسد قوي وعضلات مشدودة، هي أيضًا بعقل صلب يحاول الصمود أمام كلشيء بمتمسك بخيط من أمل أقل من شعرة قصة قد تعتبر قصيرة، معتادة، لكنها محفورة في قلبي للأبد، لبطلة وجدت نفسي فيها وطفلة كانت قدوتي قبل اي شيء، وبطل تمنيت أن يرزقني الله إياي وإياكم بمثله…
وكذلك لا تجعلوا هذه الروايات تليهكم عن فراضئكم وصلاتكم أو تغير من أصلكم فهي روايات خيالية مبنيه على خيالٍ بحتٍ ، دُمتم بخير احبائي ورافقوني براحلات إخرى سعيدة مليئه بالتحديات التي لا تنتهي !)
التعليقات لهذا الفصل " 146"