يا إلهي ، أيّ تلميذٍ يمكن أن يكون لطيفًا و محبوبًا إلى هذا الحدّ؟
كتمتُ بكلّ قوّة اندفاعي الساذج المليء بالتفاخر ، و أخذتُ أتفحّص لوياس الشبيه بالدّمية من كلّ جانب.
“يبدو مناسبًا لكَ.”
“لقد أهداني إيّاه أخي جلالة الإمبراطور!”
بعد عودة لوياس إلى القصر الإمبراطوريّ ، امتلأ جسده قليلًا ، و صار يتباهى بوجنتين ناعمتين ممتلئتين.
و كان يبدو في مزاجٍ جيّدٍ للغاية لدرجة أنّه نادرًا ما كان يتوقّف عن الابتسام.
بعينين لامعتين كالجواهر ، و شعرٍ فضّيٍّ لامع يشبه الصدف و يشبه شعر أخيه الأكبر تمامًا ، كان جميلًا إلى درجة تجعلكَ ترغب في عضّه.
‘كما توقّعت ، يجب أن يكون الأطفال مشرقين و مرحين هكذا.’
كان لوياس يقضي بضعة أيّام في القصر الإمبراطوريّ ، ثمّ بضعة أيّام في برج السحر ، مكرّرًا ذلكَ باستمرار.
كان صوته و هو يثرثر بسعادة عن كمّ الأطعمة اللذيذة التي تناولها في القصر ، و كيف كان يجلس بجانب أخيه الإمبراطور أثناء عمله و يأكل الكعك معه ، عذبًا كالموسيقى.
و عندما أخبرت ذلكَ الطفل المشرق نفسه ، قبل بضعة أيّام فقط بعد خروجه من البوابة ، بأنّه لن يتمكّن من رؤية لوسي بعد الآن…
‘بكى بحزنٍ شديد فعلًا.’
لقد أصبح قادرًا على التحدّث بشكلٍ صحيح ، و مع ذلكَ لم يتمكّن حتّى من توديعها بشكلٍ لائق.
كان يصرخ بأنّه لا يريد ذلك ، بأنّه يكره هذا الأمر ، و بكى متشبّثًا مثل طفلٍ صغير.
كان منظر لوياس حينها محزنًا حقًّا.
في ذلكَ الوقت ، لم يكن بوسعي فعل شيء سوى أن أضمّ ذلكَ الطفل الصغير بإحكام إلى صدري و أهمس له.
نعم ، أنا أيضًا أشعر بالمثل.
لقد بدأتُ أشتاق إلى تلكَ القطّة السمينة.
و هكذا…
ربّما لأنّه طفل ، تعافى بسرعة.
“يا معلّمتي ، شكرًا لكِ.”
كنتُ غارقة في أفكاري ، لكنّ الطفل الذي كان يرفع رأسه قليلًا و ينظر إليّ بعينين تشبهان عينَي قطٍّ يرتدي حذاءً جعلني أعضّ أسناني بقوّة.
يا له من لطيفٍ للغاية!
“شكرًا على ماذا؟”
“لأنّكِ أصبحتِ شريكتي.”
كان صوته الشبيه بصوتٍ العصفور العذب جميلًا لدرجة أنّني شعرت بأنّني لن أملّ من سماعه مهما تكرّر.
انحنيتُ قليلًا ، و بدل أن أربّت على شعره المرتّب بعناية لأنني لا أستطيع بعثرته ، أخذتُ أمسح جبينه المستقيم مرارًا.
كان يضحك بخفّة قائلًا “هيهي” ، و بدا كجروٍ صغير.
“هذا أمرٌ بديهيّ. كيف يمكن لهذه المعلّمة أن تختار شريكًا آخر بينما لديها سيّدٌ صغيرٌ أنيق مثلكَ؟”
“و أخي جلالة الإمبراطور؟”
“……”
“أنا أعرف. لقد شعرَ بالضيق!”
رغمَ أنه كان يقول ذلكَ و هو يضحك بمرح ، إلا أن محتوى كلامه كان جادًا على نحوٍ مدهش.
إذن فقد انزعج قليلًا في النهاية عندما رأى حبيبته تقول أنّها ستكون شريكة أخيه الصغير.
كنتُ قد أدركت تمامًا أنّ كايسيس رجلٌ طفوليّ أكثر ممّا توقّعت ، سريع الانزعاج ، و شديد الغيرة أيضًا.
لكن المشكلة أنّ ذلك الجانب منه…..
‘لطيف.’
هل هذا هو الحبّ إذن؟
هل ارتديتُ نظّارة الحبّ السميكة لدرجة أنّه يبدو لطيفًا في عينيّ وحدي؟
“و أيضًا ، اليوم أنتِ متألّقة و جميلة جدًا يا معلّمتي!”
“شكرًا لك.”
“تُذكّرينني بأخي الإمبراطور.”
“…..”
“أ ، أليس كذلك؟”
كان لوياس يريد أن يتأكّد بهذه الطّريقة أنّني أصبحتُ على علاقة جيّدة مع أخيه الذي يحبّه أكثر من أيّ شيءٍ آخر.
“نعم. إنّ الجمع بين هذا الفستان الفضّي و أحجار الياقوت الأزرق مألوف فعلًا.”
“هيهي!”
كان يقول ذلك بتعبيرٍ مليءٍ بالحماس و السعادة.
في وقتٍ كان فيه الجميع حولنا يبدون مصدومين فقط من كوننا نتواعد ، كيف يمكنني ألّا أحبّ طفلًا صغيرًا لطيفًا و ظريفًا كهذا يهنّئنا بهذه البراءة؟
“يا معلّمتي ، سأرافقكِ!”
مـدّ نحوي يدًا صغيرة جميلة تشبه ورقة القيقب بثقة.
نظرتُ إلى تلكَ اليد و انفجرتُ ضاحكةً في داخلي.
كانت تلكَ اليد هي البداية.
منذُ أن ذهبتُ إلى قاعة المأدبة بسببِ طلب تلميذي الصغير الجريء بأن أرافقه ، بدأ مسار تجسّدي ينحرف تمامًا عن مساره الأصليّ.
‘عندما اتّخذتُ قرارًا لإنقاذكَ ، يا لوياس…’
بفضل ذلكَ حصلتُ على هذه اللّحظة السعيدة الآن.
رغمَ أنّ الأمر يبدو جديدًا عليّ ، إلّا أنّ تفكيري آنذاك كان مختلفًا كثيرًا عن الآن.
في الماضي ، كنتُ مصدومة من دعوة ذلكَ الطفل الصغير.
‘لأنّ كايسيس كان أكثر شخصٍ أخشاه في هذا العالم.’
أمّا الآن ، فمجرّد التفكير فيه يجعل أطراف أصابعي تسخن و قلبي يخفق ، إلى درجة أنّني لا أصدّق أنّني كنتُ أخشاه يومًا.
كانت عيناه الزرقاوان اللتان تنظران إليّ مباشرةً تبدوان الأجمل في العالم.
و حقيقة أنّ نظراته نحوي كانت مليئة بالدفء جعلتني سعيدةً إلى حدّ الموت.
“إذن ، هل نذهب؟ اخوك الأكبر الذي انزعج قليلًا ينتظرنا و هو ينقر بلسانه.”
“نعم! لنذهب بسرعة!”
* * *
بعد دخولي قاعة المأدبة ، كان أوّل ما شعرتُ به هو الخجل الشّديد. و ذلك لأنّني شعرتُ أنّ في عيون النبلاء الذين ينظرون إليّ ابتسامةً خفيفة.
‘هل الأمر واضحٌ إلى هذا الحدّ؟’
كان الفستان الفضّي اللامع مزخرفًا بتطريزٍ دقيق و أحجارٍ كريمة.
كانت هناك لآلئ و دانتيل أبيض أيضًا ، لكنّ الزينة الأكثر بروزًا من رأسي إلى قدمي كانت الياقوت الأزرق المتلألئ.
‘لأنّه اللًون الذي يمثّل كايسيس تمامًا.’
سعلتُ بخفّة.
آه ، حسنًا ، لقد بدأنا نتواعد للتوّ ، فلماذا لا يمكنني إظهار هذا القدر من المودّة بوضوح؟
لكن عندما توغّلتُ أكثر داخل قاعة المأدبة ، و عندما رأيتُ الرجل الذي كان ينتظرني هناك ، لم أستطع إلّا أن أفهم لماذا كان النبلاء يبتسمون.
‘نحن متشابهان تمامًا.’
ذلكَ الرجل الوسيم أصلًا بدا اليوم جميلاً كطاووسٍ متأنّق.
كان شعره المسرّح بعناية يبرز ملامحه الجميلة ، لكن ما لفت نظري أولًا كان الألوان التي زيّنته.
تمامًا كما قمتُ بلفّ جسدي كلّه بأشياء تذكّرني بكايسيس ، فعلَ هو أيضًا الشيء نفسه.
‘يبدو كمهرجان من الأحمر و الذهبي.’
كان مظهره جميلًا و متألّقًا للغاية.
ارتفعت حرارة خفيفة إلى وجنتيّ.
أيّها السادة ، ذلكَ الرّجل هو حبيبي. إنّـه الشخص الذي أواعـده. أليس وسيمًا و جميلًا للغاية؟!
اهتزّ في داخلي شعورٌ ساذج برغبةٍ في التفاخر.
و حين التقت أعيننا ، ازدهرت ابتسامة مشرقة على وجهه… كانت مثاليّة بحق.
كان أشبه بزهرة متفتّحة.
في تلك اللّحظة ، هزّ الطفل الذي كان يمسك بيدي بقوّة يدينا المتشابكتين.
“يا معلّمتي ، يا معلّمتي! أنا سأذهب إلى هناك قليلًا. يبدو أنّ الجميع ينتظرون!”
بعد أن تأكّد لوياس منّي أنا و كايسيس ، ركض مسرعًا و هو يغطي خدّيه بكلتا يديه ، كأنّه هو الأكثر سعادة.
كان المكان الذي أشار إليه هو مكان تواجد سحَرتي ، و المستيقظين الذين كانوا ينسجمون معهم على نحوٍ مفاجئ.
و خصوصًا الصبي المسمّى فايل.
“يا أخي!”
“لا ينبغي أن تناديني هكذا ، يا صاحب السّمو”
“لا بأس ، فالسحرة لا يهتمّون بالمكانة.”
عندما رأيتُ مدى قرب لوياس من ذلك الفتى الصغير فايل ، أصغر أفراد المجموعتين ، ابتسمتُ.
شعرتُ أنّه لن يبكي طويلًا على غياب لوسي.
في تلك اللّحظة ، اقترب منّي شخصٌ تنبعث منه رائحة منعشة لطيفة
“إذن ، يبدو أنّ الدوقة التي تخلّت عنّي بقسوة في مزاجٍ جيّد.”
هالةٌ من مانا النار ، تمنح إحساسًا منعشًا و لطيفًا.
و وجهٌ جميل يشبه الزهرة.
“جلالتك. من فضلكَ لا تتصرّف بطفوليّة.”
“حتى لو كان أخي ، لا يسعني منع نفسي من الشّعور بالغيرة. أنّني حاكم ضيّق الأفق للغاية.”
“و هل هذا شيءٌ يستحق أن تتفاخر به الآن؟”
كتمتُ ضحكتي بينما كان النبلاء يفسحون الطريق لنا بهدوء.
في البداية ، كان مجتمع النبلاء ينكر علاقتي أنا و كايسيس بشدّ ،، لكنهم الآن… أصبحوا يعترفون بها تمامًا.
عندما تبادلتُ النظرات مع كايسيس بصمت ، تصرّف مثل ثعلبٍ فضّي يهزّ ذيله برفق.
“ألن تقومي بمواساتي؟”
تظاهرتُ بعدم الفهم و نظرتُ إليه بطرف عيني ، و غيّرتُ الموضوع.
“تنسيق الألوان اليوم جميلٌ حقًا.”
تظاهر الرجل بالحزن قليلاً ، ثمّ سرعان ما مال نحوي قليلًا و همس بفخر.
“الأمر نفسه ينطبق عليكِ. إنّه مزيج ألوانٍ يذكّرني بشخصٍ ما….و بالطّبع ذلكَ الشخص هو أكثر مَنْ تحبّينه.”
انفجرتُ ضاحكةً بسببِ كلماته الماكرة.
رغمَ أنّ بعض الأشخاص الذين لم يعتادوا بعد على ابتسامتي المشرقة ارتبكوا قليلًا ، إلا أنّ تركيزي كان منصبًّا على كايسيس.
“آه ، لا أدري. ماذا عن جلالتكَ؟”
قطّب حاجبيه قليلًا.
“أنا مَن سألتُ أولًا.”
هل يجب عليّ حقًا أن أقول إنّ هذه الطريقة الطفوليّة في الكلام لطيفة أيضًا؟
لقد أحببتُ جانبه هذا الذي يظهره لي وحدي.
مظهره غير المتقن ، و طريقته المتذمّرة قليلًا ، و ذلك الجانب الضعيف الذي لا يظهره إلا أمامي.
و كذلك جهده الذي يبذله باستمرار ليبدو أفضل أمامي.
“عليكِ أن تجيبي أوّلًا. و إن أمكن ، فلتهمسي بالإجابة مع أرقّ و أجمل ابتسامة ممكنة.”
آه ، يا له من أمر.
قرصتُ ذراعه القويّة قليلًا. بالطبع لم يكن لذلك أيّ تأثير.
“لماذا تصبح كلماتكَ أكثر ابتذالًا؟ حافظ على وقاركَ ، يا جلالة الإمبراطور.”
“ذلك بسببِ….”
انحنى أكثر و قرّب شفتيه من أذني.
“أنّـكِ جميلةٌ جدًّا.”
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 181"