في البداية ، أخذ السحرة الذين امتلأت حناجرهم بالاستياء يزمجرون بعنف تجاه الإمبراطور الذي أخذ سيّدتهم ، و تجاه أولئك المستيقظين اللعينين.
مهما بدت سيّدتهم سعيدة!
و مهما بدا أحيانًا أنّ سيّدتهم هي الأكثر مبادرة!
و مهما بدا أنّ جلالة الإمبراطور أصبح يَخسَر أمام سيّدتهم شيئًا فشيئًا….
“سيّدتنا أثمن بكثير!”
و من ناحيةٍ أخرى ، لم يكن الفرسان مختلفين في مشاعرهم.
مهما كان سيدهم مخيفًا ، فمَنْ هو كايسيس؟
إنّه أقوى مستيقظ في التاريخ ، و صاحب مظهرٍ مُبهر ، و الحاكم الذي يحظى باحترام الفرسان الذين يدخلون البوابة معه.
لقد كان أمرًا صادمًا بالفعل أنّ دوقة آرييل المخيفة و الساخرة تلكَ هي في الحقيقة هيل.
كما أنّهم صُدموا حين عرفوا أنّها الشخص الذي كان يعالج جلالة الإمبراطور سرًا بقوّة المرشدة.
و حتّى إن كانت صاحبة الفضل في إيقاف الوضع الذي كان يمكن أن تنهار فيه الإمبراطورية لو ساء الحظ ، و المنقذة التي منعت جلالة الإمبراطور من السقوط…!
“جلالتنا أثمن بكثير!”
و هكذا أصبح ذلكَ سببًا في اتّساع الفجوة من جديد بين السحرة و المستيقظين الذين كانت علاقاتهم تتحسّن كثيرًا بفضل مختلف أشكال التعاون.
لقد تقاتلوا دون أن يُظهروا ذلكَ بوضوح.
سيّدتنا هي الأفضل.
لا تجعلونا نضحك ، جلالته هو الأفضل!
لكنّ ذلكَ الصراع الشرس الذي كان يجري تحت السطح بردت حرارته فجأة ، لأنّ الشخصين اللذين يقودانهم كانا مشغولين بحبّ بعضهما و الاهتمام ببعضهما البعض دون توقّف.
“……كلاهما سعيدان هكذا ، فماذا نفعل نحن؟”
“هل لهذه المعركة معنى أصلًا؟”
كان الإمبراطور يبدو سعيدًا.
كان دائمًا شخصًا يلمع بنظراتٍ حادّة ، لكن الفرسان كانوا يعلمون الحقيقة.
أنّه في طفولته ، حين كان يعتبر نفسه وحشًا ، كان يتلوّى بسببِ الجروح التي تلقّاها من الإمبراطورة.
و أنّ روحه كانت مُشبعةً بالاستسلام و أنه قد تخلّى عن حياةٍ هادئة وسط جروحٍ و ألمٍ لا نهاية لهما.
لكن ذلكَ الحاكم كان يبتسم الآن.
فكيف يمكنهم الاعتراض؟
كان الأمر نفسه بالنّسبة للسّحرة.
كانت سيّدتهم قائدةً رائعةً و مثيرة للفخر حقًا ، لكنّها كانت وحيدة.
لم تكن تبتسم ابتسامةً حقيقيّة قط خلف وجهها البارد ، و عاشت كأنّها شخص مقيّد بالواجب و دورها فقط.
لكن تلك السيّدة ابتسمت.
و أظهرت اللطف الذي لم تكن تظهره حتّى لتلميذها الصغير بحريةٍ كاملة.
صحيح أنّ إخفاء كونها مرشدة جعلهم يشعرون بشيءٍ من الخيانة ، لكنّ رؤيتها تكشف حقيقتها بثقة جعلهم يدركون خجلهم من الأحكام المسبقة التي حملوها حتّى الآن.
ببساطة ، كان الاثنان يبدوان سعيدين.
“لن أهتم بعد الآن.”
قال أردييل ذلكَ بلا مبالاة.
“فكرة جيدة.”
ردّ ديكاردو.
هزّ السحرة و الفرسان رؤوسهم بقوة ، ثم أرخَوا أجسادهم التي كانت متوترة و هم يراقبون خشية أن يتشاجر الإمبراطور و الدّوقة.
“نحن أيضًا ، لا حاجة لأن نتشاجر ، أليس كذلك؟”
“أعتقد أنّه لا داعي للشجار كالكلاب.”
“حسنًا ، عادةً ما يتبع المرؤوسون رؤساءهم.”
“و بما أنّنا نتحدث عن ذلك ، ما رأيكم أن نذهب هذه المرّة معًا إلى المطعم الذي يرتاده المستيقظون بكثرة؟”
“أيّ مطعم؟ هل طعامه لذيذ؟”
“الدجاج المشوي فيه مذهل.”
التغيير مُعـدٍ.
حتّى حياة أولئك الذين كانوا عالقين داخل هذه القصة بدأت تتحرك قليلًا.
بانسجام ، و بالتعاون مع بعضهم البعض.
فالمعركة مع البوابة ستستمرّ في المستقبل أيضًا ، و لذلك كانوا حلفاء سيقفون معًا أمام العدو.
لقد أدركوا ذلكَ أخيرًا.
بعد وقتٍ طويل جدًا ، و بعد أن ساروا طريقًا طويلًا.
* * *
فكّر كايسيس.
حتّى دون القيام بأي شيءٍ مميز ، يمكن للمرء أن يكون سعيدًا بهذا الشكل.
“لماذا تحدّق بي هكذا؟”
‘مَنٔ الذي طلب منكِ أن تأكلي مثل سنجاب؟’
لم يستطع منع ابتسامةٍ ساخرة من الظهور ، و نظر بحبّ إلى المرأة التي كانت تأكل اللحم أمامه بنشاط.
تذكّر حين زار سابقًا إقليم دوقية آرييل ، و كيف أكلت حساء المحار بنظراتٍ مرعبة.
بل حتّى مظهرها و هي تضع لحم البقر جانبًا بعيونٍ مليئة باليأس و كأنّ الندم يفيض منها.
“أنتِ تحبّين اللحم و الحلويات أيضًا.”
“هل تسخر مني لأنّ ذوقي يشبه ذوق الأطفال؟”
نظر كايسيس إلى حبيبته التي حذّرته بنبرةٍ متصلبة ، و مـدّ يده ليلفّ أطراف شعر هيلاريا الطويل حول إصبعه.
راقب بسعادة خفيفة كيف احمرّ خدها قليلًا من تلكَ اللمسة المزعجة ، ثم مال رأسه أكثر قليلًا و هو يتكئ على ذراعه.
شعر بنظراتها المركّزة على وجهه فضحك.
كانت حبيبته لا تزال تحبّ وجهه.
استغلّ تلكَ الميزة بنشاط و ابتسم ، فرأى السحرة و الفرسان الذين صادف أنهم نظروا إلى هذا المكان من بعيد يبدون و كأنهم يحتضرون من المعاناة.
“أتمنّى فقط أن تدركي الآن أنّ التعرّف عليكِ أكثر هو أمرٌ يسعدني.”
“……همف. يبدو أنّ لسانكَ أصبح أكثر طلاقة.”
“و هذا لأنّكَ تحبين ذلك.”
“أنا؟”
“نعم ، أنتِ تحبّين رؤيتي أتوسّل لأجل أن أجعل غضبكِ يهدأ. أليس ذلك صحيحًا؟”
“……ربّما يكون كذلك.”
سواء كان ذلكَ صحيحًا أم لا.
فإنّ ذلك الحاكم الوقح تعمّد نشر أجواءٍ لطيفة و حميميّة ، و ألقى أمرًا صامتًا متغطرسًا على مَنٔ حوله بأن يتأقلموا بأنفسهم.
حتّى مجرّد تناول وجبةٍ مُعدة بعناية معًا في حديقة القصر الإمبراطوري كان رائعًا.
و منظر هيل ، التي كانت تبتسم بخدّين محمرّين قليلًا أمامه ، كان جميلًا لدرجة جعلته يفكّر في كمّ معاناتها عندما كانت تتظاهر بوجهٍ بارد طوال الوقت.
كان مظهرها الصادق لا يزال يبدو كالحلم بالنّسبة له.
رغمَ وجود لحظاتٍ مرعبة حتّى لمجرّد تذكرها ، إلا أنّه في النهاية لم يفقد هيلاريا ، و استطاع الاستمتاع بالحاضر.
الوقت الحاضر ، المعجزة الذي يشبه الحلم.
“ألا تشعرين بالاختناق ، هيل؟”
“ماذا؟”
تنهّد و هو ينظر إلى المرأة التي كانت تمضغ اللحم و تميل برأسها باستغراب.
“نحن نلتقي دائمًا في القصر الإمبراطوريّ ، أو في قصركِ.”
كان يريد قضاء وقتٍ جيّد معها ، لكنهما كانا قائدين لمجموعتين.
فالإمبراطورية كانت قد مرّت بأزمةٍ كبيرة ، و كانت هناك جبال من الأعمال التي يجب التعامل معها ، و هو ما زال أقوى مستيقظ يجب أن يدخل البوابة.
‘رغم أنّ عدد البوابات غير الطبيعيّة انخفض منذ القضاء على ذلكَ الوغد هانويل.’
لكنه لم يكن يمنح حبيبته الاهتمام الكافي.
ذلكَ الخلاص الذي أنقذه ، و جعله يعيش ، و يبتسم ، و ملأه بالأمل.
كايسيس لم يعجبه ذلكَ إطلاقًا.
الحب الذي جاء مثل نسيم الربيع جعل كايسيس ، الذي لم يفكر يومًا في التخلي عن واجبات الإمبراطور ، يفكر في أشياء كهذه.
أريد أن أقضي يومًا كاملًا معك.
أريد أن أرمي الواجبات الثقيلة على كتفي ، و أن أعيش فقط من أجلكِ ، و أفكر فيكِ ، و أنظر إليكِ فقط.
و خاصةً الآن بعدما عرف أنّ المرأة الجميلة التي أمامه ، حبيبته ، هي روحٌ جاءت من أرضٍ غريبة.
كان يريد أن يريها الأشياء الجميلة ، و الأشياء الممتعة ، و اللطف الموجود في هذا العالم الذي قرّرت أن تعيش فيه.
لكن القصر الإمبراطوريّ ، رغمَ اتساعه ، كان ضيقًا.
كان شوقًا شديدًا و غريبًا.
“أشعر بما تفكر فيه ، يا جلالة الإمبراطور.”
ضغط كايسيس شفتيه.
كون الشخص الآخر هو شريك الوسم المرتبط بروحه كان أمرًا رائعًا ، لكنه كان يصنع لحظات محرجة كهذه.
فالأفكار القوية تنتقل إلى الطرف الآخر أحيانًا.
“لا تقلق بشأن أشياء كهذه.”
القلق و الاضطراب و الأفكار العاصفة التي كانت في داخل كايسيس.
لقد أصبح ضعيفًا.
منذُ أن بدأ دخول البوابة ، عاش و هو يعتقد أنّ فقدان هذه الحياة الوحيدة ليس شيئًا مخيفًا.
لكنه الآن أصبح خائفًا.
لأنّه يعلم أنّ هناك مَن سيحزن بعد موته.
و يعلم أنّ هناك مَن ستتعذب روحه لأن الروح المرتبطة به ستختفي.
“و لا تفكر بأمورٍ لا فائدة منها.”
كانت نظرتها اللّطيفة و القوية تدعمه منذُ وقتٍ ما.
كانت خلاصـه.
“أنا أحبّ كل يومٍ أعيشه مع جلالتك. و لدينا وقتٌ طويل أمامنا.”
و كانت مهـده.
“و فوق ذلك ، من الممتع النظر إلى وجهكَ. مجرّد النظر إليه يجعلني أبتسم.”
و كانت حياتـه.
“لذلك دعنا نستمتع بالحاضر معًا. نحن جميعًا ما زلنا أحياء. و هذا بالنّسبة لي أعظم هدية.”
الحقيقة الحلوة التي خرجت من فمها ، و الإحساس الذي انتقل من روحٍ إلى روح ، كان رائعًا بشكلٍ مؤلم.
“……و أنا أيضًا.”
“كنت أعلم ذلك.”
لم يعـد يستطع التحمل.
“أحبّـكِ.”
“……هـ ، هكذا فجأة؟”
“نعم ، أنا أحبّـكِ.”
“……همم.”
نظر كايسيس بلطفٍ إلى تعبيرها الصارم الذي كانت توبخه به و هو ينهار في لحظة.
“أحبّـكِ ، هيلاريا.”
بقدر ما يستطيع أن يقولها مرارًا و تكرارًا.
“أنا حقًا أحبّـكِ…….”
“آه ، كفى. حقًا ، هذا محرج.”
حفظ في عينيه منظرها و هي تضغط بيدها كأنها لم تعد تستطيع التحمل.
كان ذلكَ يومًا عاديًا يشبه الحلم ، و هديةً تشبه المعجزة.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 180"