رأيتُ سماءً حمراءَ قاتمة. لم يكن منظرُ البوّابة مُمتعًا مهما نظرتُ إليه.
‘يبدو و كأنّه يصرخ علنًا بأنّه شيءٌ من عالمٍ آخر.’
القوّة الغريبة التي تغزو هذا المكان الذي أصبح الآن عالمي ، ظلّت هدفًا للحذر.
مع أنّنا ، بعد موت هانويل ، نمرّ بعملية إزالةٍ كاملةٍ للبذور التي تركها عبر التعاون مع المملكة المقدّسة.
‘كما استعدنا جميع الأدوية أيضًا.’
لا تزال بقايا القوى المتبقية موجودة بشكلٍ طفيف ، و لذلك كانت الإمبراطورية في خضمّ عملية تنظيفٍ من أجله.
لقد كانوا لا يزالون متأثرين بأفكار هانويل المنحرفة ، معتقدين أنّ البوابة هديةٌ من الحاكم ، و أنّه يجب تقديم قرابين بشرية.
و أنا…
“س ، سموّ الدّوقة.”
“هل هذا يكفي؟”
حين نظرتُ إليهم بعينين نصف مغمضتين ، أخذ المُرشدون المرتعبون يرتجفون و هم ينظرون إليّ.
شعرتُ بشيءٍ من الحرج.
أنا لا آكل الناس.
‘ألا أزال مخيفةً إلى هذا الحدّ؟’
كان مُرشدو القصر الإمبراطوري قد تقبّلوا بصعوبة أنّ رئيسة السحرة التي كانت تتشاجر معهم في الواقع هي مرشدة الإمبراطور ، و أنّها هيل التي تمتلك قوّة إرشاد أقوى منهم.
و فوق ذلك ، تقبّلوا بصعوبة أيضًا القرار الذي يكاد يكون ثوريًا ، الذي اتخذته الرئيسة الجديدة لعائلة المرشدات ، أناييل ، و التي سمحت فيه للمرشدين بدخول البوابة معًا.
بالطبع ، كان الاعتراض شديدًا.
فالمخلوقات الوحشية تنجذب أكثر إلى قوّة المرشدين.
و هنا تألّق برج السحر.
فقد استخدموا أحجار المانا بنشاط من أجل المرشدين الذين لا يملكون وسائل هجوم حقيقية ، و منحوهم أدوات يمكنهم من خلالها الهجوم بالسحر.
و المفاجئ أنّهم اكتشفوا ، بفضل تجربة الأمير الصغير لوياس الذي عُزل داخل البوابة ، أنّ السحر المخزّن داخل أحجار المانا لا يضعف كثيرًا.
“ارفعوا أذرعكم أكثر. المركز ضعيف. تلك الجهة فعّلوا فيها سحر الدفاع. يجب أن تكون الأولوية لحماية أجسادكم دائمًا.”
“ن ، نعم.”
“إذًا….”
“مـ ، مهلاً لحظة. سموّ الدّوقة. هـ ، هناك.”
“كييااااك!”
أطلق المرشدون الذين كانوا يتبعونني مثل كتاكيت تتبع الدجاجة الأم صرخةً ضعيفة.
لم أكن بحاجةٍ إلى النّظر حتّى. كنتُ أعلم أنّ وحوشًا عملاقة تتدفّق نحونا.
كان ذلك طبيعيًا ، فهناك هذا العدد الكبير من المرشدين الذين تسيل لعاب الوحوش عليهم.
أدرتُ رأسي. و استعددتُ فورًا لتفعيل سحرٍ يمكنه أن يجرف تلكَ الأشياء دفعةً واحدة.
اندفعت المانا إلى الخارج ، و دار إحساسٌ حارق في جسدي.
‘رغم أنّ نافذة النظام غير موجودة.’
استحضرتُ ذلك الإحساس و أطلقتُ مطرَ النار.
و سرعان ما دوى الرعد في السماء ، و انتشرت حرارةٌ مرعبة.
انهمرت شرارات النار كالمطر فوق الوحوش الطائرة التي كانت تندفع نحونا كأنّها معجزة.
كان الأمر أشبه بتساقط نيازك.
كيييييه!
كياااااك!
و في اللّحظة التي لوّحتُ فيها بيدي ، دوى صراخٌ من الخلف.
لكنّي لم ألتفت.
لأنّ….
“أخبرتكِ أن تكوني حذرة”
شخصٌ يمكنني الإحساس بوجوده دون الحاجة إلى التحقق من الأرقام عبر نافذة النظام ، أو قراءة المعلومات.
‘الوسم.’
كان شعور اتصال الروح بالروح أمرًا مدهشًا للغاية.
هدأت صرخات المرشدين.
و حين استدرتُ ، رأيتُ رجلًا يبتسم بعينين منحنِيَتَين.
مستيقظـي.
الرجل الذي لم تُصب ملابسه حتّى بقطرة دمٍ واحدة من الوحوش ، كان يبتسم ابتسامةً مثالية.
“وصلتَ؟”
“أعلم أنّكِ ساحرة عظيمة مخيفة ، لكن عليكِ أن تكوني حذرة.”
“كان ينبغي عليكَ أن تأتي في وقت أبكر. إن وصلتَ متأخرًا لدرجة أنّ تلكَ الأشياء بدأت تُركّز انتباهها هنا ، فذلك سيسبّب مشكلة.”
“آه ، هل أتلقى توبيخًا الآن؟”
“عليكَ أن تفكّر في أفعالكَ.”
ضحك كايسيس بخفوت و مدّ يده نحوي.
أمسكتُ يده بشكلٍ طبيعي و اتكأتُ على ظهره ، ثم نظرتُ بصرامة إلى المرشدين الذين كانوا يبدون و كأنّهم سئموا منّا.
عليكم أن تكونوا متأهّبين.
“لقد نجونا هذه المرّة بسلام ، لكن تذكّروا أنّ شخصًا قويًا مثل جلالة الإمبراطور لن يدخل معكم دائمًا. ماذا قلتُ لكم أن تفعلوا بعد ذلك؟”
من بين المرشدين الذين كانوا ينظرون إلى بعضهم ، رفع أحدهم ، و هو يبدو أكثر ذكاءً ، يده و قال.
“أ ، ألا نرتبك ، و نبني تشكيلًا دفاعيًا بهدوء ، ثم نرسل إشارة استغاثة بسرعة. صحيح؟”
ابتسمتُ ابتسامةً عريضة.
و بينما كنتُ أرى على وجوه المرشدين ملامح ارتياحٍ واضح ، رأيتُ المستيقظين يندفعون نحونا كالسيل.
حينها فقط أطلق المرشدون أنفاس الارتياح ، و بدأ كلٌّ منهم في محاولة الإرشاد للشريك الخاص به.
انتشرت أنفاسٌ منخفضة ، و تنهدات ، و همسات فرح.
ربّما كان السّبب في أنّ أولئك الذين كانوا يعترضون في البداية وافقوا لاحقًا بحماس على دخول البوابة هو تلك اللحظات.
‘لكن الوضع لا يزال غير مستقر. نحتاج إلى تعزيز سلامة المرشدين…..’
في تلكَ اللّحظة ، ربّت أحدهم على خدّي.
كان كايسيس الذي اقترب منّي و لفت انتباهي إليه بينما كنتُ أنظر إلى المشهد بوجهٍ جاد.
حين التفتُّ إليه مبتسمةً قليلًا ، رأيتُ وجهًا وسيمًا بملامح متذمرة قليلًا.
“لا تقل أنّكَ غاضب.”
“لا أدري ، لكن يبدو أنّ مستيقظكِ غيور جدًا.”
لا تدري؟
ضحكتُ بسخرية.
“كايسيس ، أنا أعرف أكثر من أيّ أحد آخر أنّك أكثر طفوليةً مما تبدو عليه ، و أنّ غيرتك تشتعل أكثر مما تبدو.”
“في الحقيقة، أنا ممتنٌ أكثر لأنّكِ تعرفين ذلك.”
كان مزاحه اللطيف مُربكًا. كما أنّ الطريقة التي رفع بها يدي قليلًا و قبّل أطراف أصابعي ثم نظر في عينيّ كانت مغريةً و جذابة للغاية.
تسارع نبض قلبي دون سبب ، و شعرت بحرارة تسري في جسدي.
و بسبب ذلك ، لم ألاحظ أنّ الفرسان المستيقظين و المرشدين المتجمعين حولنا كانوا يحدّقون بنا بعيونٍ واسعة. و أنّ بعضهم كان يتمتم:
“ها نحن نبدأ من جديد.”
كان الأمر صادمًا في البداية ، لكنّهم الآن يرغبون لو لم يروا ذلك.
لم أعد أسمع تلك الكلمات. لأنّ كلّ انتباهي كان موجّهًا إلى الرجل الذي أمامي.
الأفكار التي خطرت لي أمام خطر الموت كانت لا تزال واضحة.
“كايسيس.”
“نعم ، هيل.”
أجاب فورًا بنبرةٍ لطيفة كأنّه يتدلّل ، و أخذ يفرك خده بيدي التي مددتُها.
تعهّدتُ ألا أرى شخصًا آخر يرشده بعد الآن. و ألا أتظاهر بالبرود أمام الآخرين و أحدّق به بنظرات باردة.
حتّى لو صُدم مَنٔ حولنا أو ارتبكوا ، فلن يكون هناك خطرٌ على حياتي ، لذلك سأمسك بيده علنًا ، و أنظر في عينيه ، و أنادي اسمه بلطف.
حين أطلقتُ قليلًا من قوّة الإرشاد ، ارتخت عيناه بسرور.
و أنا أيضًا أطلقتُ نفسًا مرتاحًا.
الرجل المرتبط بي ، ملكـي وحدي.
من الآن فصاعدًا ، هذه القوّة ستكون مخصّصة له وحده.
انتشر حماسٌ خفيف في أطراف أصابعي.
لا شعوريًا ، مددت ذراعيّ لأستند عليه ، كما لو كنت سأعانق رقبته ، لكن….
“أحم ، أحم ، أحم!”
آه ، صحيح. لسنا وحدنا هنا.
حين التقت عيناي بالسير كايل الذي كان ينظر إلينا بوجهٍ و كأنّه يتوسّل للرحمة ، شعرتُ بقليلٍ من الحرج.
لكن ، ماذا عساي أن أفعل؟
هم مَنٔ عليهم أن يعتادوا!
لسببٍ ما ، شعرتُ أنّه لو كانت قطّتي السوداء السمينة التي لم أعد أستطيع رؤيتها الآن هنا ، لانفجرت ضحكًا.
أجل ، هكذا تمامًا. عيشي بسعادةٍ ، مياو!
كأنّها تقول ذلك.
‘أنا أقوم بعملٍ جيد ، أليس كذلك ، لوسي؟’
* * *
بالطبع ، لم تكن الأمور كلها لطيفة دائمًا.
“أليست هذه سياسةً منحازة للمستيقظين أكثر من اللازم ، يا جلالة الإمبراطور؟”
“لا يسعني إلا أن أشير إلى أن هذه نظرةً ضيقة الأفق . لماذا لا تفكّرين فيها على أنّها تصبّ في مصلحة الجميع ، دوقة آرييل؟”
“يمكنكَ قول ذلك لأنّ الفرسان يجنون الثمار بسهولة بعد أن يبذل السحرة قصارى جهودهم في تحقيق النتائج.”
تبادلنا النظرات الحادّة.
كان هو الإمبراطور ، و كنتُ ما أزال دوقة السحرة.
في الجدال البارد الذي دار بيننا ، أخذ السحرة و المستيقظون الذين كانوا سيتشاجرون معنا سابقًا يراقبون بعضهم البعض بحذر.
“جـ ، جلالة الإمبراطور.”
“سـ ، سيّدتي؟”
لكن سواء فعلوا ذلك أم لا.
“لا يمكن التفاهم معكَ!”
“كيف يمكنكِ قول ذلك يا دوقة؟ هذا تجاوزٌ للسلطة!”
و بعد تبادل طويل من الكلمات في الجدال ، أشار كايسيس بيده.
فانسحب الذين كانوا يراقبون الموقف واحدًا تلو الآخر ، و لم يبقَ في المكان سواي أنا.
بدا الأمر و كأنّ مشهدًا من الأيام الأولى بعد التجّسد يُعاد من جديد.
لكن.
“هيل ، هل ستفعلين هذا حقًا؟”
“…..”
“أنتِ لم تغضبي حقًا ، أليس كذلك؟ أنا حزينٌ جدًا….أشعر و كأنّ قلبي قد جُرح.”
“هاه ، مَنٔ الذي ينبغي أن يقول ذلك؟ الشخص الذي صرخ أكثر هنا هو جلالتك. أنا خمس مرات أما أنتَ فعشر مرّات!”
“هذا غير ممكن. هيلاريا. تعالي بسرعة. عانقيني.”
“……تصرّفكَ و كأنّك إن تدلّلت قليلًا فسيمرّ كل شيء ، يجب أن تخفف منه.”
“إذًا ، لن تعانقيني؟”
آه ، حقًا.
حين أرى كايسيس يرخِي طرف عينيه و كأنّه حزين ، لا يسعني إلا أن أضحك.
و بالطبع ، لم أكن أعلم أنّ بعض الأشخاص القلقين كانوا يتجسسون على حديثنا سرًّا و هم يرتجفون.
و لا أنّ مستيقظي الماكر كان يعلم كلّ ذلك ، و مع ذلك كان يتمتم عمدًا بصوتٍ أعلى.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 179"