بعد اعترافي الصادم بأنّني أصبحتُ شريكةً للإمبراطور ، عدتُ إلى حياتي اليوميّة ، لكن عالمي لم ينقلب رأسًا على عقب دفعةً واحدة.
كنتُ ما أزال دوقة آرييل ، هيلاريا ، التي تحظى باحترام السحرة ، وكان حبيبي هو سيّد جميع المستيقظين و موضوع خوفهم ، كايسيس.
و مع ذلك ، كان هناك شيءٌ واحد قد تغيّر.
“لن أعمل ليلًا بعد الآن.”
“سـ ، سيّدتي؟”
“و من الآن فصاعدًا ، أنتم أيضًا توقّفوا عن حبس أنفسكم في المختبر. إذا حضرتم إلى العمل الساعة السادسة صباحًا ، فعليكم الانصراف في الثالثة.”
كنتُ أسعى إلى إحاث تغييرٍ جذري في برج السحر.
و هل هذا معقول؟ أن يعيش الإنسان و هو يعمل فقط! ها!
“لا بدّ من الاستمتاع و الأكل باعتدال كي يعمل العقل و يخرج بنتائج بحثٍ لائقة. هل فهمتم؟ من الآن فصاعدًا ، أيّ ساحرٍ يمكث في برج السحر أكثر من عشر ساعات سيخضع لمقابلةٍ مركّزة معي.”
و بالمناسبة ، كنتُ أنا أيضًا أنوي التحرّر من العمل الليلي.
لماذا؟
‘لأنّ هذا المكان لم يعد حياةً داخل رواية ، بل صار الوقت الذي أعيشه أنا.’
لم يكن هذا مجرّد توبيخ لهم ، بل كان أيضًا نابعًا من شعوري بالمودّة.
صحيح أنّني تلقيتُ الكثير من المساعدة بفضل عمل السحرة الدؤوب ، لكن حالتهم الصحيّة كانت خطيرة بقدر ذلك.
نظراتٌ غائرة ، نقصٌ حاد في الحركة ، و السحرة الذين ضاعوا داخل البوابات و تمكّنوا من النجاة كانوا أقرب إلى معجزة!
“سيّدتي ، ألم تتغيّري بعد أن بدأتِ بمواعدة جلالة الإمبراطور… أوب!”
“يا هذا ، اصمت! آه ، لا شيء. يبدو أنّ هذا الأحمق قد فقـدَ صوابه!”
“حقًّا ، لم يفكّر أيٌّ منّا بذلك!”
همم.
نظرتُ إلى السحرة الذين يرسمون ابتساماتٍ قسريّة يائسة و ارتسمت على وجهي ابتسامةٌ لطيفة.
لكن ردّة فعلهم كانت____
“نحن نعتذر!”
“كون سيّدتنا هي شريكة جلالة الإمبراطور أمرٌ لم نصدّقه ، لكنّنا بالتأكيد لسنا مَنٔ نشر ذلك!”
“نعم ، هؤلاء المستيقظون الجبناء هم مَنٔ بدأوا الكلام أوّلًا! يبدو أنّهم خجلوا من تصرّفهم ككلابٍ تهزّ ذيولها لـليلييتا المزيّفة تلكَ!”
أيّها السادة. لقد كنتُ أبتسم فقط.
‘لماذا يبدون و كأنهم يشعرون بالخوف منّي الآن أكثر من خوفهم عندما أكون متجهّمة؟’
ربّما لم يستوعب سحرتي بعدُ أنّ دوقتهم شخصٌ يستطيع أن يبتسم براحةٍ و لطف.
بل إنّ بعض السحرة تفوّهوا بكلامٍ مجنون حول أنّهم يشتاقون إلى سيّدتهم القاسية و الباردة التي كانت تدفعهم إلى حدودهم بكلماتٍ لاذعة!
‘أنتم أيضًا يجب أن تعتادوا تدريجيًّا.’
فلم أعد أنوي التظاهر بدور الدّوقة القاسية.
و بالطبع ، لم أكن أنوي تغيير كلّ شيء دفعةً واحدة.
أليس من الواجب منحهم وقتًا ليتأقلموا أيضًا؟
على أيّ حال ، عندما انتشرت الحقيقة بأنّ ليلييتا كانت مزيّفة و أنّ هيل هي المرشدة الحقيقيّة ، و أنّ هيل تلكَ هي في الواقع دوقة آرييل التي كانت على عداوةٍ مع الإمبراطور ، كان الصدى كبيرًا.
أولئك الأشخاص الذين لم يروا قبلتي مع الإمبراطور عندما خرجنا من البوابة لم يصدّقوا الأمر علنًا.
فإذا كان النبلاء أنفسهم يفكّرون هكذا ، فكيف سيكون حال عامة الناس في العاصمة الإمبراطوريّة؟
قال صبيّ يُدعى فايل ، و هو ساحرٌ جديد انضمّ مؤخرًا ، أنّ هناك مَنٔ يتشاجرون في الخارج فعلًا حول هذا الموضوع.
لا ، لماذا لا يصدّقون أنّنا نتواعد؟ أنا الرفيقة الوحيدة لذلكَ الرجل!
‘مع أنّ الصورة التي بَنتها هيلاريا عن نفسها كانت قويّة للغاية.’
ربطتُ أوراق الأبحاث المتراكمة و الوثائق التي ينبغي مراجعتها ثم دفعتها جانبًا بصوتٍ مرتفع.
السحرة الذين كانوا يديرون أعينهم نظروا إليّ بصدمةٍ و كأنّهم لا يصدّقون ، ثم سألوا بحذر.
“هل ، هل ستذهبين لرؤية جلالة الإمبراطور مرّةً أخرى؟”
“نعم. هذا ما أنوي فعله. لأنّني أشتاق إليه.”
بعد صمتٍ مرعب ، صرخ أحد السحرة كما لو أنّه أصيب بتشنّج.
“يا إلهي. مهما رأينا هذا لا نستطيع الاعتياد عليه…!”
ابتسمتُ بخفّة.
‘لكن لا مفرّ من ذلك.’
لم أرد أن أقابل حبيبي سرًّا أو أتظاهر بالبرود أمامهم من أجل تخفيف صدمتهم.
“جلالة الإمبراطور هو المستيقظ الخاص بي.”
أذهب لرؤيته عندما أشتاق إليه ، و أبتسم له عندما أريد أن أبتسم ، و أمسك يده عندما أرغب بذلك ، و إذا أردتُ إرشاده فسأعالجه بالكامل.
و بما أنّني قرّرتُ ذلكَ ، لم يعد هناك أيّ مجال للتردّد.
المشكلة أنّ هذا الرجل اللعين يتجاهل قلبي المخلص و يستمرّ بالدخول إلى البوابات وحده.
في تلكَ اللحظة ، تدخّل أحدهم.
“لكن يا سموّ الدوقة ، أليس لديكِ تدريب للمرشدين بعد ساعة؟”
“آه.”
“إذًا سيكون من الأفضل أن تذهبي لمقابلة جلالة الإمبراطور بعد ذلك.”
على عكسِ السحرة المرتبكين ، كان الشخص الوحيد الذي يحافظ على هدوءٍ بارد هو مساعدي.
و بفضل انخفاض ساعات عملي الليليّ ، اختفت الهالات السوداء من تحت عينيه هذه الأيام و صار يتفاخر بوجهٍ ناعم.
“إذًا سيّدتي ، سننصرف الآن…”
لوّحتُ بيدي للسحرة الذين بدوا مكتئبين ، ثم تنهدتُ قليلًا.
اختفى العمل الورقيّ الذي كان يقارب السهر طوال الليل ، لكنّني أصبحتُ مسؤولةً عن تدريبٍ خاص للمرشدين.
و ذلكَ كان بسبب أناييل.
‘أختي ، أرجوكِ ساعديني!’
قانون الثواب و العقاب طُبّق هنا أيضًا.
عائلة المرشدات ارتكبت جريمة.
إيزوليت ماتت ، لكنّ المرتبطين بها تلقّوا عقابًا باردًا.
مات كثيرون ، و اختفى كثيرون.
المخدّرات ، الكاردينال الفاسد الذي يقدّس حاكمًا مزيفًا ، مرشدة الإمبراطور الكاذبة ، و خيانة عائلة المرشدات.
عندما انكشفت كلّ تلك الأمور هبّت رياحٌ عاتية ، و اضطررتُ لمشاهدة كثيرين يموتون.
و كانت تلكَ اللّحظة التي أدركتُ فيها بمرارةٍ أنّ هذا المكان ليس رواية ، بل واقع.
‘هيل ، هل تخافين منّي؟’
سأل كايسيس ذلك.
لكنّني هززتُ رأسي.
لأنّني كنتُ أعلم أنّ هذا أيضًا مرحلةٌ ضروريّة لا بدّ منها.
و عندما تمّ ترتيب تلكَ الأمور كلّها ، كان الشخص الذي قُدّم كوريثٍ لعائلة المرشدات شخصيةً غير متوقّعة.
إنّها أناييل.
‘لقد وُلدتُ من جديد.’
قالت ذلك و هي تعلن طموحها بثقة.
و كنتُ أنا أيضًا أعتقد أنّ أناييل شخصٌ يمكن الوثوق به ، لذلك كان قرارًا مُرحّبًا به.
و هكذا ، و بمساعدة كايسيس و مساعَدتي ، نمت قوّة أناييل بسرعة و أصبحت ممثّلة المرشدات.
و بسببِ طلبها الملحّ للمساعدة ، بدأتُ أستفيد من خبرتي عندما كنتُ مرشدةً حكوميّة في كوريا الجنوبيّة لصنع كتابٍ تعليميّ للمرشدين.
‘لأنّه لا يمكن الاستمرار في استخدام الطريقة التي يدخل فيها المستيقظون وحدهم إلى البوابات بخطر.’
كانت تغيّرات كثيرة تحدث حولي ، سواء أدركتُها أم لا.
“لوياس عاد إلى القصر الإمبراطوري.”
لم يعد الأمير الصغير رهينةً بين مجموعتين.
تلميذي العزيز أصبح قادرًا على رفع صوته ، و استعاد مكانته بثبات بصفته أخ الإمبراطور القادر على التنقّل بحرّية بين برج السّحرة و القصر الإمبراطوريّ.
و هل هذا كلّ شيء؟
لقد حدثت تغيّرات كثيرة أيضًا بين السّحرة و الفرسان.
فبفضل أداة فحص نسبة التوافق التي طوّرها أردييل ، بدأ أولئك الذين لم يتلقّوا بعد قوّة مرشدٍ حقيقيّ يشكّلون شركاءهم بسرعة ، و لذلك كادت المعارك الشرسة بينهم أن تختفي.
‘لم أتوقّع أن يصبح أردييل و ديكاردو مقرّبين إلى هذا الحد.’
كانا يتذمّران ، لكنّ الأمر أشبه بأخٍ صغيرٍ متهوّر و أخٍ أكبر يمازحه باعتدال.
‘و كذلك سيروين.’
فبعد أن تبيّن أنّ أحد أكثر الكرادلة احترامًا في المملكة المقدّسة كان في الحقيقة مجنونًا تقبّل قوّةً فاسدة و حاول قتل عددٍ لا يُحصى من الناس ، فكم كان حجم الفوضى التي وقعت فيها المملكة المقدّسة؟
و فوق ذلك ، لوسي ، قوّة الحاكم الرئيسي ، أغمضت عينيها.
‘و من الآن فصاعدًا لن تتمكّن المملكة المقدّسة أيضًا من الإفلات من ظهور البوابات.’
بعد أن فهم سيروين الوضع ، مدّ يده إليّ و إلى كايسيس فورًا.
‘ستساعدينني ، أليس كذلك يا عزيزتي؟’
كان طلبًا للتعاون النشط في تطوير المستيقظين في المملكة المقدّسة.
إلى جانب ذلك ، كنتُ أدرس السحر بجدّ لأصبح ساحرةً عظيمة حقيقيّة.
لأنّه لم يعد بإمكاني الاعتماد على نافذة النظام أو مساعدة لوسي.
“…..”
غريب.
عندما أعدّد الأمر هكذا ، لماذا يبدو أنّ عملي أصبح أكثر من قبل؟
آه ، لا يهم.
رفعتُ رأسي و أخذتُ نفسًا عميقًا ، ثم صفّقتُ بأصابعي.
اندفعت المانا بقوّة ، و ظهرت بوضوح قدرة الساحرة العظيمة التي تستخدم السحر بلا تعويذة.
و عندما فتحتُ عينيّ من جديد…
كان هناك رجلٌ يبتسم لي بلطف.
“مرحبًا بعودتكِ ، هيل.”
نعم ، صحيح. حتى لو تغيّر كلّ شيء حولي بشكلٍ فوضويّ ، فإنّ وجود ذلك الرجل الذي لن يتغيّر أبدًا يجعل الأمر بخير.
بُوصلتي ، و نور حياتي.
“ليس لدينا سوى ساعةٍ واحدة.”
“أليست طويلة بما يكفي؟”
“همم ، لنبدأ بإمساك اليدين أولًا؟”
“حسنًا.”
مستيقظي.
“كلّ شيءٍ يعجبني.”
أمسكتُ يد الرجل الذي يبتسم بلطف و بدأتُ الإرشاد ببطء.
“أنتَ مطيع ، يا جلالة الإمبراطور.”
آه ، جميل. كان الرجل الذي يهمس بصوتٍ خافت محبوبًا للغاية.
لم يكن المستيقظ وحده مَنٔ يشعر بالرضا. فأنا أيضًا كنتُ سعيدة بينما أراه يتلقّى قوّتي بسرور.
من أجل هذه اللّحظة وحدها.
كان الأمر أشبه بمكافأة يومٍ ركضتُ فيه بانشغال.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 178"