حين اجتاح البوّابة شخصان يُعَدّان أعظم نجمين في الإمبراطوريّة ، و كان السّحرة و الفرسان يصدّون اليأس الذي انفتح في السماء و كأنّه يتساقط كالمطر.
كانت حياة الفتى ، فايل ، تقف أمام اليأس.
‘لا أريد أن أموت.’
في السّماء مزّقت عواءات الوحوش الهواء ، و كان السّحر الباهر ، و قوى المستيقظين تتردّد حول المكان و تتناثر.
لكن لم يكن هناك أحد يستطيع حماية الفتى فايل ذي السبعة عشر عامًا ، الذي فقد والديه و ذهب إلى العاصمة الإمبراطوريّة ليُترك في بيت أقاربه.
كان الجميع مشغولين.
و عندما اندفع مخلبٌ وحش صخم ليمزّق فايل ، تغيّر عالم الفتى مئةً و ثمانين درجة……
في ذلكَ اليوم المليء باليأس.
استيقظ فايل.
بصفته مستيقظًا من فئة الدّفاع.
و في الوقت نفسه اكتُشفت موهبته السّحريّة المدهشة ، فاختير ليكون أصغر ساحرٍ حقيقيّ في برج السّحر.
“من الآن فصاعدًا ستعيش في القصر الإمبراطوريّ.”
“نـ ، نعم ……. “
“هل لديكَ شيء تريد أن تسأل عنه؟”
أين هذا المكان ، و مَنٔ أنا؟
حدّق فايل بعينين ترمشان فقط و هو ينظر إلى الساحر ذي العينين بلون الليمون الجميلتين إلى درجةٍ يصعب معها التمييز إن كان رجلًا أم امرأة.
‘ماذا يجب أن أسأل؟’
لبضعة أيّام ، كان فايل في حالة ارتباكٍ شديد حقًا.
بعد أن عانت الإمبراطوريّة ألمًا عظيمًا ، كانت تمرّ بعدّة أمور كما لو أنّها تنزع سنًّا مؤلمًا ، و من بينها كانت هناك محاولات لملء الأماكن الشاغرة.
و بفضل ذلكَ أصبح فايل أوّل شخص يُختار كساحرٍ و في الوقت نفسه كمستيقظ ، صاحب قدرة مزدوجة.
و الساحر الذي أمامه كان ساحرًا أقدم تبعه و هو يتمتم بسعادةٍ كبيرة لأنّ ساحرًا أصغر جديدًا قد ظهر ، قائلاً إنّه سيقدّم له جولةً خاصّة في القصر الإمبراطوريّ.
اسمه ، كان آردييل ، أليس كذلك؟
“حسنًا ، لا تقلق. السّحرة جميعهم لطفاء ، و هناك الكثير ممّا يمكنكَ تعلّمه بلا نهاية. و على أيّ حال ، أنتَ تعلم أنّه بمجرّد أن تصبح ساحرًا تختفي القيود المرتبطة بالمكانة ، أليس كذلك؟”
“حـ ، حقًا؟”
بالنّسبةِ لفايل الذي ينتمي لعامّة الناس ، كان كلّ شيءٍ في القصر الإمبراطوري مرهقًا.
لكن يبدو أنّ الساحر الأكبر الذي كان يثرثر لم يكن صاحب شخصيّةٍ دقيقة بما يكفي لاحتضان قلبٍ ضعيفٍ كهذا.
حرّك الفتى عينيه يمينًا و يسارًا.
‘العم يوهان من البيت المجاور قال إنّني إذا علقت بين السّحرة و الفرسان فسأواجه مشكلات فقط.’
السّحرة و المستيقظون ، أو المرشدون.
كان من المعروف حتّى بين العامّة أنّ هاتين المجموعتين ظلّتا في عداءٍ شديدٍ لفترةٍ طويلة.
‘بالطبع أعلم أنّ المجموعتين قامتا بتعاون مذهل هذه المرّة عندما خرجت البوّابة عن السيطرة و أنقذتا العاصمة الإمبراطوريّة…’
لكن ، أليس من الممكن أن يحدث ذلكَ أمام أزمة؟
و لهذا كان الفتى يشعر بقلقٍ شديد يكاد يفجّر قلبه لأنه أوّل شخص ينتمي إلى المجموعتين في الوقت نفسه.
و في تلك اللّحظة.
“آه ، فايل؟”
عند سماع الصوت المشرق ، سرت قشعريرةٌ خفيفة في ظهر الفتى.
كان ذلكَ صوت شخصٍ يُدعى كايل ، و قد سمعه عندما تعرّف إلى فرسان القصر الإمبراطوريّ بصفته مستيقظًا.
الفارس الذي ضرب صدره قائلاً إنّه الذراع اليسرى للإمبراطور كان بلا شكّ صاحب قدرة تحكمّ رياح قوية.
و لسوء الحظ لم يكن الفارس كايل وحده.
فخلفه تبعهم عددٌ كبير من المرشدين ، إضافةً إلى فرسان آخرين يملكون قوى قويّة.
‘و هنا يوجد السّحرة أيضًا.’
اتجهت عينا فايل المرتجفتان نحو السّاحر آردييل الذي كان يبتسم قبل لحظاتٍ فقط ابتسامةً كأنّها ابتسامة ملاك.
هو أيضًا لم يكن وحده.
فقد تبعه عددٌ من الرجال في منتصف العمر كانوا سعداء للغاية لأنّ ساحرًا أصغر قد ظهر.
‘أريد العودة إلى المنزل…. ‘
و هكذا ، دون قصد ، انتهى الأمر بأن تقف مجموعتا السّحرة و المستيقظين في مواجهةٍ متوتّرة و كأنّهما تتحدّيان بعضهما البعض حول فايل.
إذن ذلكَ الكلام كذب فعلًا.
شدّ فايل أسنانه.
‘من المؤكّد أنّ الشائعة التي تقول إنّ سيّدة برج السّحر هي المرشدة الحقيقيّة لجلالة الإمبراطور كانت مجرّد كذبة!’
كانت تلكَ الشائعة التي انتشرت فجأةً محلّ جدلٍ حتّى بين العامّة حول إن كانت حقيقيّة أم لا.
فبعضهم قال إنّ العداء بين المجموعتين قديمٌ جدًّا ، و أنّ سيّدة برج السّحر الحالية و جلالة الإمبراطور تحديدًا يشبهان الكلب و القط.
و قال آخرون أنّ الأمر غير معروف ، و أنّ صفات الشريكة التي أعلن عنها جلالة الإمبراطور كانت بالفعل مشابهة لصفات الدّوقة…. أليس الجميع يعرف ذلك؟
لم يكن لدى فايل أيّ أفكار.
كان يأمل فقط ألا يصبح روبيانًا يُكسر ظهره وسط معركة الحيتان العملاقة.
و مع ذلكَ كان يميل قليلًا إلى الرأي الثاني.
فهو لم يرَ بعد سيّدة برج السّحر التي ستصبح سيّدته لاحقًا ، لكن إن كان الاثنان حقًا رفيقين لبعضهما البعض ، فليس من المنطقيّ أن تقف المجموعتان الآن و هما تحدّقان ببعضهما بهذه الطريقة ، أليس كذلك؟
“هذا أصغر سحرتنا.”
قال آردييل ، الذي كان يبدو كملاك قبل قليل ، و هو ينظر إلى الفرسان بصوتٍ متجهّم.
“و هو أصغر فرساننا أيضًا”
قال السير ديكاردو ، الذي كان يقف بصمتٍ إلى جانب السير كايل المبتسم.
“آه ، إذن تنوون خطفه أولًا؟”
“يبدو أنّكَ أنتَ مَنٔ بدأ بذلك.”
أيّ علاقةٍ جيّدة هذه!
‘كما توقّعت ، كانت كلّها شائعات فارغة!’
ضمّ فايل كتفيه.
ألا يمكنكم القتال من دوني؟
و في تلك اللّحظة بالضبط____
قبل أن يراها ، استطاع الفتى أن يشعر بها.
هناك…خلفه ، كانت قوّة هائلة تقترب.
و لم يكن ذلكَ فحسب.
فعلى الجانب المقابل ، خلف عمود الممر ، كان يشعر بحضورٍ مرعبٍ إلى حدٍّ مخيف.
كأنّهما جليد و نار……
‘هل يمكن أن يكونا سيّدة برج السّحر و جلالة الإمبراطور؟’
شحب وجه فايل حتى صار أبيض كالورق.
قال العم يوهان إنّ أعمدة القصر الإمبراطوري انهارت مرّةً عندما تقاتل الاثنان.
لم يكن فايل بعد قادرًا على استخدام قدرات المستيقظ أو السّحر بإتقان. كان خائفًا حقًا.
ثم ظهر أولئك الأشخاص——
‘جلالة الإمبراطور ….. ‘
كان شخصًا وسيمًا للغاية.
شعرٌ فضّيّ لامع ، و ملامح كأنّها منحوتة ، و عينان زرقاوان واضحتان تتناسبان مع قدرته على استخدام الجليد و الماء.
و في الوقت نفسه كان مخيفًا إلى درجة جعلت أسنانه تصطك.
لأنه كان مستيقظًا مثله ، كان يستطيع أن يدرك ذلك أكثر من الأشخاص العاديين.
‘و ، وحش….. ‘
ذلك لم يكن كائنًا بشريًا.
لكن قبل أن يشتدّ ذهول الفتى و يقبض على قلبه ، اندفعت حرارة دافئة و حارّة من الجهة المقابلة و أذابت جلده دفعةً واحدة.
عندما رمش بعينيه ، رأى امرأة جميلة للغاية و لكن بمعنى مختلف عن الإمبراطور……
‘هل تلكَ هي الدّوقة آرييل؟’
قائد السّحرة ، و نقيضة الإمبراطور ، و الشخص الذي تدور حوله شائعة أنّها شريكة جلالة الإمبراطور.
لكن تعبيرها كان باردًا للغاية.
بل بدت و كأنّها تحدّق بالإمبراطور ببرود.
‘كما توقّعت ، إنها كذبة فعلًا…!’
اقترب الإمبراطور و الدّوقة من بعضهما و حدّق كلّ منهما بالآخر.
و في اللّحظة التي ابتلع فيها فايل ريقه الجاف ، فتح الإمبراطور فمه أولًا.
“ألا تزالين غاضبة؟”
هاه؟ كان صوته أكثر لطفًا ممّا توقّع.
“قلتَ أنّناخ من الآن فصاعدًا سندخل البوّابة معًا دائمًا.”
كان صوت الدّوقة جميلًا للغاية ، لكنّه كان باردًا بشكلٍ خطير مقارنةً بحرارتها.
و مع ذلك لم تسر الأمور كما كان فايل يخشى.
فجأة تخلّى الإمبراطور عن هيبة الحاكم……
“ابتهجي.”
و همس بلطفٍ و كأنّه يتدلّل.
“هاه ، هل تظنّ أنّ تظاهرَك باللطف سيجعل غضبي يهدأ؟”
صُدم عندما رأى الدّوقة تتحدّث بتلكَ الطريقة.
و لم ينتهِ الحوار عند هذا الحد.
“هيل ، أنا أتألّم. هل تنوين تركي هكذا؟ قلبي يخفق بشدّة ، و رأسي يدور قليلًا و لا أشعر بأي قوّة.”
“….أعطني يدكَ. سأغضّ الطرف هذه المرّة فقط!”
“ما رأيكِ أن نذهب إلى غرفة نومي بدلًا من هذا المكان؟”
“إنه وضح النهار الآن. هل أنتَ بكامل قواكَ العقلية؟”
آه ، تنفّس فايل بإعجاب.
فرغمَ أنّها كانت تتظاهر بالبرود ، إلا أنّ صوت الدّوقة كان يحمل اهتمامًا و مودّة تجاه الطرف الآخر.
و كذلك الإمبراطور لم يعد يبدو مخيفًا كما كان قبل قليل.
كما لو أنّ الجليد و النار امتزجا معًا و تحوّلا إلى حرارةٍ دافئةٍ لطيفة.
“يا أصغرنا ، يجب أن تعتاد على هذا.”
“ربّما تفاجأتَ كثيرًا ، لكنكَ سترى هذا المشهد كثيرًا من الآن فصاعدًا.”
“يقال إنّ الناس في الخارج ما زالوا لا يصدّقون أنّ سيّدتنا هي مرشدة جلالة الإمبراطور.”
الفتى الذي سيبدأ من الآن فصاعدًا السير في حياة المستيقظ و السّاحر ، نظر بشرود إلى الزوجين اللذين كانا يسيران و هما يمسكان أيدي بعضهما و يتذمّران.
المعجزة التي قد لا تلتقي بها طوال حياتكَ قبل أن تموت …”الرفيق” الخاص بي وحدي.
‘أنا أحسدهما.’
لقد كان يحسد ذلكَ الإحساس بالطمأنينة بشدّة.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 177"