2 - الذكريات المفقودة (1)
سقطت الثلوج طوال الليل دون توقف.
ولأن الأريكة كانت صغيرة، افترش الرجل الأرض في غرفة المعيشة ونامرومن النافذة بجانبه، كانت رقاقات الثلج تتطاير في العتمة.
رأى حُلماً..
كان الرماد يتساقط كأنه ندف الثلج.
ثمة شخص كان يداعب وجنته بلطف ومودة، فأمسك هو بتلك الكف الدافئة وطبع عليها قبلة
[لنرحل معًا نحن… حتماً… سنفعل.]
تعالت ضحكات خافتة، لكن الرؤية كانت مشوشة لدرجة أنه لم يستطع تمييز معالم الوجه.
“كوما كوما؟”
فتح عينيه على صوت يي رانغ كان لا يزال في المرصد، وهي واقفة أمام فراشه.
“هل استيقظت؟ المدير يريد التحدث إليك على الهاتف.”
نهض دون أن يفكر حتى في ترتيب شعره المنفوش، وأخذ الهاتف منها.
<مرحباً، معك تشون يي جانغ ، مدير مرصد بونغلي الفلكي.>
“إنتظر لحظة…”
خرج الرجل يترنح بخطوات ثقيلة إلى خارج المرصد كانت الأشجار غارقة في الثلوج العميقة، فوقف تحت إفريز السقف حيث لم يتراكم الثلج.
“تحدث براحتك، يي رانغ لا تسمعنا.”
<لقد سمعت عن وضعك باختصار علمت أنك ستبقى هنا بسبب الثلوج.>
“نعم، أنا ممتن لاستضافتكم.”
<اسمعني يا سيد، فلنتوقف عن لعب الأدوار ونتحدث بصدق وعليك أيضاً التزام الأدب.>
“أدب؟”
فكر الرجل ببرود؛ يا له من وقح يتحدث عن الأدب وهو الذي لم يولد إلا بالأمس
<أخبرني على الأقل باسمك، وعمرك، ومهنتك من أنت بحق الخالق؟>
“… أنا نفسي أتساءل عن ذلك.. لكن عمري يتجاوز المليون عام على ما أظن، وأنا ساحر بالولادة.”
<آه…. >
“أعدك بأنني لن أسبب أي ضرر للمرصد وسأكافئكم قبل رحيلي…”
وقبل أن ينهي كلامه، سمع تمتمة شتيمة خافتة من الطرف الآخر، مما جعل حاجبه يرتجف غضباً.
<لا يمكنني ترك يي رانغ بمفردها مع شخص لا نعرف حتى اسمه ألا يمكنك تفهم ذلك…؟>
“أنا آسف، لكن لا يمكنني إخبارك بأكثر مما قلت.”
<… سأتصل بالشرطة.>
تعكر مزاجه بشدة؛ كيف يجرؤ هذا الشخص على تهديده؟ فقرر تغيير أسلوبه.
“افعل ما يحلو لك الخسارة خسارتك وليست خسارتي.”
<ماذا قلت؟>
“ألا تريد معرفة سر زخات الشهب؟ لا بد أنك تعاني من الصداع في محاولة فهم الأمر، أليس كذلك؟”
قال ذلك دون أن يرمش له جفن في الحقيقة، كان هو الطرف المحتاج للمساعدة، لكنه لم يمتلك ذرة واحدة من الرغبة في التواضع أو الانحناء.
ظهر الارتباك بوضوح في صوت المدير
<هل تقول إنك تعرف شيئاً عن زخات الشهب؟>
“وهل تظن أن هذا هو الشيء الوحيد الذي أعرفه؟”
لقد فقد الكثير من ذكرياته، لكنه كان يتذكر كل ما يخص السحر تقريباً كانت ذكريات باقية فيه كالغريزة.
“سأخبرك بشيء واحد كدفعة مقدمة ستظهر زخات الشهب غداً فور غروب الشمس لكنها لن تكون ساطعة كما كانت في المرة السابقة.”
<عن ماذا تتحدث؟ وفقاً للأرصاد، فإن احتمال سقوط شهب غداً هو…!>
“راقب جيداً وسأقبل شكرك غداً.”
أغلق الهاتف في وجهه بحدة.
بدأ يشعر بالبرد، فعاد إلى داخل المرصد وسلم الهاتف لـيي رانغ متظاهراً بالبراءة.
“المدير يقلق أكثر منكِ.”
“آه، المدير هكذا دائماً هل سار الحديث بينكما بشكل جيد؟”
“نوعاً ما.”
“قال إنه لا بأس ببقائك، أليس كذلك؟ المدير طيب القلب حقاً.”
اكتفى بهز كتفيه بصمت.
بدا لي كأنه شخص منغلق أو يعاني من عقدة حماية الأخت فكر في نفسه.
لم تسأل يي رانغ أكثر من ذلك، بل توجهت إلى المطبخ وفتحت ثلاجة ضخمة كانت مليئة بمختلف أنواع الخبز والأطعمة المجمدة أخرجت خبزاً مجمدًا وسألته
“هل ستتناول الفطور؟”
“… بالأمس أكلتُ دون تفكير، لكني لا أحتاج إلى هذا النوع من الوقود الأكل لا يشحن طاقتي السحرية.”
“وقود؟ أنت حقاً مخلص لدورك وتقمصك للشخصية… كما تشاء، كل لاحقاً إذا أردت.”
وضعت يي رانغ المربى في طبق وحمصت الخبز.
“بعيداً عن هذا، أين يمكنني استخدام التلسكوب؟”
“نحن في وضح النهار، لن تظهر لك سوى النجوم الساطعة جداً.”
“لا يهم.”
عندما نضج الخبز، أشارت إليه يي رانغ ليلحق بها وهي تحمل الصينية.
“الطابق الثاني للمختبرات، والثالث لغرفة الرصد مرصدنا صغير لكنه يحتوي على كل المعدات اللازمة.”
في الطابق الثالث، كانت هناك تلسكوبات ضخمة مصطفة ضغطت يي رانغ على زر في الجدار، فانفتحت نوافذ القبة الزجاجية لتكشف عن السماء.
“أليس رائعاً؟ انظر إليه جيداً وادمج مرصدنا في روايتك.”
“……”
لم يرغب في تصحيح فهمها أو حتى الموافقة، فظل صامتاً بدأت يي رانغ تشرح له طريقة التشغيل ببساطة
“كما تعلم، إياك أن تنظر إلى الشمس مباشرة لم أضع مرشح الرصد الشمسي، لذا قد تصاب بالعمى فوراً.”
“الشمس؟ آه، تقصدين هيلي؟”
“هاه؟”
“ألا تتحدثين عن سوتي هيليوس ؟ ذلك الساحر القزم.”
“قزم؟”
مضغت يي رانغ قطعة من الخبز وهي تنظر إليه بذهول، ثم سرعان ما أحضرت كتاباً ضخماً من الطابق الثاني.
“ما رأيك أن تقرأ هذا؟”
“الكون والمجرات الخارجية…؟”
“كلمة نجم قزم لم تعد شائعة الاستخدام هذه الأيام؛ نحن نسميها نجوم التسلسل الرئيسي أو الأقزام أرى أنك بحاجة لبعض البحث وجمع المعلومات! استغل الفرصة لترتيب مصطلحاتك، ما رأيك؟”
“… كما تشائين.”
ما إن قبل الكتاب بطواعية، حتى أحضرت يي رانغ عدة كتب أخرى، كانت كلها كتباً متخصصة مثل رحلة إلى الفضاء، و البنية الداخلية للنجوم وتطورها أخذها جميعاً وكدّسها بجانب التلسكوب.
“سأكون في الطابق الثاني لإنجاز بعض العمل نادني إذا احتجت لأي شيء.”
“… هل يمكنني شرب ذلك الشيء الذي تسمونه الشوكولاتة الساخنة ؟”
“ألم تقل إنك لا تحتاج لـوقود؟”
“…….”
انفجرت يي رانغ ضاحكة وأخبرته بنبرة مبهجة أن بإمكانه شرب ما يشاء شعر بالانزعاج من سخريتها المستمرة كلما وجدت فرصة، ومع ذلك لم يكره الأمر تماماً.
شعر وكأنه لم يجرِ حواراً مريحاً وخفيفاً كهذا منذ زمن بعيد تمتم في نفسه قائلاً “يا تُرى كيف كانت حياتي حقاً لأشعر بهذا؟”، ثم بدأ ينظر عبر التلسكوب.
كانت السماء تبدو فارغة حين ينظر إليها دون طاقة سحرية.
وحتى حين يعثر على نجم، لا يرى حقيقته، بل يرى فقط نواة النجم المشتعلة بالحرارة والغازات فكر أنه لو كان البشر يقضون حياتهم كلها وهم لا يرون سوى هذه النجوم الصماء، فلا عجب ألا يصدقوا كلماته.
أدار التلسكوب ببطء نحو الشمس، ولم يكن ينوي أبداً الالتزام بتحذير يي رانغ
استقر في العدسة ذلك النجم البرتقالي المتوهج.
لمع ضوءٌ كان كفيلاً بإحراق عيني أي بشري، لكنه بالنسبة له لم يكن حتى كدغدغة بسيطة نظر إلى الألسنة اللهبية المتراقصة بعدم استقرار، وارتسمت على شفتيه ابتسامة باهتة.
“هل تشعر بالقلق يا هيلي ؟… لا بأس، فمن الطبيعي أن تقلق حين يزور العمالقة منطقة الأقزام.”
لا تقلق أياً كان الغرض الذي جئت لأجله، لن أسمح لهذا المكان بأن يصيبه مكروه قبل أن أحقق غايتي.
***
ظل يشاهد السماء والنجوم لفترة طويلة وهو يرتشف الشوكولاتة الساخنة.
كانت السماء شاسعة، وكان المرصد القابع فوق الجبل الثلجي هادئاً كأنه جزيرة نائية لقد نال هذا السكون إعجابه.
كان ينظر عبر التلسكوب، وحين تيبس رقبته، يعود لقراءة الكتب التي تركتها يي رانغ لم يجد في تلك الكتب أي شيء يشعره بأنه اسمه الحقيقي، وحتى الأسماء القليلة التي تذكرها لم تكن سوى لسحرة لم تربطه بهم علاقة وثيقة.
لم يبقَ في رأسه سوى ذكريات لم تكن ذات أهمية تذكر حينها أدرك كم يكون الساحر فارغاً كالقشرة حين يفقد طاقته السحرية.
بعد أن أنهى قراءة كومة الكتب، نزل إلى الطابق الثاني.
كان هذا الطابق مختلفاً عن البقية؛ إذ كان يعج بالشاشات، والآلات، ورفوف الكتب كانت يي رانغ تجلس أمام إحدى الشاشات وهي تضم ركبتيها إلى صدرها.
“تشون يي…”
همّ بمناداتها لكنه توقف فجأة كانت يي رانغ تحدق في الشاشة دون أن يصدر عنها حتى صوت أنفاسها بدت وكأنها تبحث عن شيء ما بلهفة، أو ربما بدت مستسلمة لليأس.
وبدلاً من أن يقاطعها بالحديث، وضع كوباً من الشوكولاتة الساخنة بجانبها بهدوء، ثم جلس مستنداً بظهره إلى رف الكتب يتابع القراءة.
كان يعلم أن عدم إزعاجها في هذه اللحظة هو كل ما يمكنه فعله لرد الجميل لها على حسن ضيافتها.
وعندما بدأ الغسق يحل، رفعت يي رانغ رأسها أخيراً.
“كوما؟ متى أتيت؟”
“ليس منذ وقت طويل لقد اطلعت على بعض الكتب الأخرى، هل يمانعكِ ذلك؟”
“لا، فقط أعدها إلى مكانها.”
“حسناً.”
“أوه؟ هل أحضرت لي الشوكولاتة الساخنة؟ شكراً لك!”
ابتسمت يي رانغ برقة، وفور ابتسامتها تلك، تبدد جو الكآبة الذي كان يحيط بها كقطعة قطن مبللة، وحل مكانه خفة كالريشة ذهل من هذا التحول المفاجئ وفقد القدرة على الكلام لثانية، قبل أن يستجمع شتاته
“… لدي سؤال.”
“ما هو؟”
“هل صحيح أن هذه هي النجوم الوحيدة التي يمكن رؤيتها في هذا الوقت وفي هذه المنطقة؟”
قال ذلك وهو يضع الكتاب الذي يحتوي على جداول النجوم القابلة للرصد حسب خطوط الطول والعرض.
“لقد قرأت هذا الكتاب إذن؟ نعم، هذا صحيح، معظمها مذكور هناك.”
“… يبدو أنني قد أضطر للانتظار طويلاً دون حيلة.”
“يعتمد الأمر على النجم الذي تبحث عنه هناك نجوم لا يمكن رصدها من هنا أبداً.”
إذن عليّ أن استعد لرحلة طويلة أحضرت يي رانغ دفتراً وجلست بجانبه.
“إذن، هل وجدت إعدادات أعجبتك لقصتك؟”
“…….”
فرك طرف الورقة بخفة وقال
“طاقته السحرية… لونها أزرق.”
“لأي درجة؟ هل تميل إلى الأبيض؟”
“لا، بل هو لون أزرق أعمق من لون سماء النهار.”
“إذن علينا الاختيار من الفئتين (O) أو (B) في التصنيف الطيفي ماذا أيضاً؟”
“… ليس نجماً قزماً.”
عندها رفعت يي رانغ رأسها مستغربة
“… هل تعني أنه عملاق أزرق ؟”
“أظن ذلك.”
“أنت تحب الإعدادات المتطرفة، أليس كذلك؟”
“ما المتطرف في ذلك؟”
“لأن… العمالقة الزرقاء هي أكثر النجوم حرارة، وأثقلها وزناً، وأندرها وجوداً، وأيضاً…”
اقتربت يي رانغ منه فجأة وقالت بصوت خافت
“… أنت لست ساحراً حقاً، صحيح؟”
“لقد قلت لكِ مراراً إنني… لماذا تسألين مجدداً؟”
قال ذلك وهو يبتعد بجسده قليلاً إلى الجانب هزت يي رانغ رأسها بدلاً من الإجابة وسألت
“هل قررت شيئاً آخر؟”
“… ليس تحديداً.”
بدأت تكتب أسماء نجوم مختلفة في دفترها بقلم الحبر.
“بما أنه عملاق أزرق، فلن يصلح شعرى اليمانية (Sirius) ما رأيك في بيلاتريكس (Bellatrix)؟”
“أليست طاقة ذلك الشخص تميل إلى الأبيض؟”
“أوه… ماذا عن رجل الجبار (Rigel) إذن؟ إنه عملاق فائق، ساطع جداً وأزرق تماماً وعلاوة على ذلك، يمكننا رؤيته الآن.”
أطلق كوما أنيناً من الضيق
“يا هذه… قلت لكِ استبعدي النجوم التي يمكن رؤيتها بالعين المجردة من هنا لو كان أحدهم، لكنت استعدت قواي منذ زمن.”
“صحيح، لقد نسيت أنها مجرد إعدادات في قصتك! إذن الأمر صعب النجوم الزرقاء العملاقة المشهورة ليست كثيرة أصلاً.”
حكت يي رانغ رأسها بطرف القلم بدا أنها لا تزال تأخذ الأمر على أنه مجرد تسلية.
“بالمناسبة، سمعت أنك أخبرت المدير أن زخات الشهب ستظهر مجدداً؟”
“… لأن هذا ما سيحدث.”
“ألا تعلم أن المدير لا يتقبل مثل هذه المزاح؟”
“مزاح؟… تباً، لقد سئمت من هذا لماذا كلما قلت شيئاً اعتبرتموه مزاحاً؟”
وقف أمامها ونظر مباشرة في عينيها قائلاً بجدية
“… استمعي جيداً غداً عندما تغيب الشمس خلف الأفق، ستسقط زخات الشهب.”
“لماذا؟ هل سيأتي المزيد من السحرة؟”
قالتها بنبره عابثة، فهز رأسه نفياً.
“ستأتي التوابع إنهم أبطأ من أسيادهم.”
“توابع؟”
“بلغتكم… الكواكب.”
بدأ يسرد المعلومات التي لم يكن ينوي كشفها أصلاً
“في الواقع، هي ليست حتى زخات شهب إنها نوع من سحر المكان المسمى إيبيرا وهو سحر عظيم من المرتبة العليا في المرة السابقة وصلنا خمسة سحرة من رتبة العمالقة، ونحو عشرين من رتبة الأقزام، لكن يبدو أن السحر قد اختل في المنتصف وتشتت الجميع لذا فإن التوابع أيضاً ستتأثر بذلك التشتت وتسقط في كل مكان.”
“… لقد أصبحت فجأة جدياً للغاية.”
“اللعنة، لقد كنت جدياً طوال الوقت! انتظري حتى الغد عندما يصدق كلامي، ستصدقينني رغماً عنكِ.”
“وإذا كنت مخطئاً؟”
عند سماع تلك الكلمات، شعر بصداع حاد يضرب رأسه.
[… ماذا لو… كنا… مخطئين؟]
سمع صوتاً مشوشاً جداً يتردد في عقله “ما هذا أيضاً؟” تمتم في نفسه.
“كوما؟”
“… أعيدي ما قلتِ ماذا لو كنت ماذا؟”
“هـ-هاه؟”
ارتبكت يي رانغ من نبرته الهجومية المفاجئة التي لم تتوقعها.
“هل أنت غاضب؟”
“لا، ليس كذلك… لكن خيّل إليّ أن شيئاً ما على وشك الظهور في ذاكرتي.”
“ماذااا؟”
“بسرعة، قولي أي شيء شيء قد أكره سماعه.”
ترددت يي رانغ قليلاً ثم قالت
“… ليس لديك أصدقاء، أليس كذلك؟”
“شيء آخر.”
“هل تعرف عائلتك أنك تتجول هكذا؟”
“ولا هذا أيضاً.”
“تمتلك وجهاً وسيماً لكنك أحمق ومثير للشفقة.”
“أوخ… لا تقولي ما تظنينه حقاً، بل قولي شيئاً مستفزاً…”
“لست جادة! رغم أنني كنت جادة بشأن وسامتك!”
“تباً، لقد فشل الأمر.”
في النهاية، لم يحصد سوى الإهانات دون أي نتيجة في ذاكرته.
تذمرت يي رانغ قائلة
“أنا أسألك! ماذا ستفعل إذا كنت مخطئاً؟”
“… حينها سأضطر لأن أصبح روائياً إذن…”
قال ذلك بنبرة يائسة ومستسلمة، مما جعل يي رانغ تضحك بصوت عالٍ.
• نهـاية الفصل •
Chapters
Comments
- 2 - الذكريات المفقودة (1) منذ 22 ساعة
- 1 - تساقطت زخات الشهب منذ 22 ساعة
التعليقات لهذا الفصل " 2"