شكرتُ أديل وركضتُ مسرعة كان من حسن حظي أن هذا الوقت ليس موعد حصة ليونارد.
“ليس لدي صديق واحد قريب أستعير منه ملابس الرياضة.”
ندبتُ حظي وأنا أهرع إلى ساحة التدريب حيث يتواجد ليونارد.
فتحتُ الباب قليلاً، فسمعتُ ضجيجاً وضحكات تتعالى من الداخل؛ كان ليونارد يجلس في المنتصف وسط زملائه.
لقد كان من المحرج حقاً مناداته في هذا الموقف.. لكن لم يكن لدي خيار آخر، فالحصة على وشك البدء.
أطللتُ برأسي من الباب بحذر.
“ليونارد؟”
ظننتُ أنني خفضتُ صوتي، لكنه كان أعلى مما توقعت فجأة، انقطع الضحك والضجيج داخل الساحة، واتجهت كل الأنظار نحوي دفعة واحدة.
“أوه…!”
في تلك اللحظة، تعالت صيحات تشجيع مجهولة السبب في أرجاء المكان.
هرع ليونارد نحوي وعلى وجهه تعبير من الخجل والارتباك.
“لنخرج بسرعة.”
دفعني ليونارد على عجل إلى خارج ساحة التدريب.
“ما الأمر؟”
“… أعِرني ملابسك الرياضية.”
“ملابسي الرياضية؟”
بدا عليه الاستغراب للحظة، لكنه سرعان ما دخل وأخرج لي ملابس الرياضة.
أخذتُها منه وبدأتُ فوراً بحشر ساقي في السروال.
“هل جننتِ؟!”
استدار ليونارد بظهره بسرعة وهو في حالة من الذعر، وكأنه رأى شيئاً لا ينبغي رؤيته.
.. ما خطبه؟
قلتُ وأنا أكمل ارتداء السروال
“أنا أرتدي تنورة تحتها، يمكنك أن تنظر.”
“لا يهم.”
لم أستطع التغلب على عناد ليونارد الذي ظل متمسكاً بوضعية ظهره لي تنفس بارتياج وسألني بصوت منخفض
“هل أضعتِ ملابسك؟”
“لا، ليس الأمر كذلك…”
“هل يمكنني الالتفات؟”
“نعم.”
قلتُ ذلك وأنا أرتدي القميص فوق بلوزتي التفت ليونارد وهو يشعر بالارتياح، لكنه ذعر مجدداً وأدار ظهره لي مرة أخرى.
“أنتِ حقاً…!”
“قلتُ لك إن الأمر بخير! لماذا كل هذا الانفعال؟”
يا له من فتى متحفظ في النهاية، لم أتحدث إلا بعد أن انتهيتُ من تبديل ملابسي بالكامل.
“يمكنك الالتفات الآن.”
“أحقاً؟”
“أجل.”
عندها فقط استدار ليونارد مجدداً.
“إذاً، أين بعتِ ملابسك الرياضية؟”
“لا شيء يذكر.”
إذا ذهبتُ الآن، سأصل في الوقت المناسب تقريباً.
“هيا، سأذهب أولاً!”
لكن في تلك اللحظة، أمسك ليونارد بمعصمي.
“لم يحدث مكروه، أليس كذلك؟”
توقفتُ دون وعي وأنا أرى ملامح القلق تكسو وجهه وبما أن أديل ستخبر المعلم أنني في العيادة، فلا بأس ببعض التأخير، أليس كذلك؟
نظرتُ حولي ثم سحبتُ كم قميص ليونارد قليلاً، فأنصت إليّ بشكل طبيعي.
“في الحقيقة، لقد أعرتُها لغلوريا لظروف معينة.”
“… غلوريا؟”
قطب ليونارد حاجبيه عند سماع الاسم وحين أومأتُ له برأسي، سأل بنبرة بدت وكأن الأمر لم يعجبه
“ولماذا لا تعيدها لكِ؟”
“ليست مسألة أنها لا تريد إعادتها، بل هي لا تستطيع؛ لأنها لا تعلم أنني أنا من أعارها إياها.”
“…”
ازداد عبوس وجه ليونارد.
يبدو أنه خمن ما حدث؛ فكراهية جوليا لغلوريا كانت معروفة للجميع، ولا بد أن أديل الثرثارة قد نقلت الخبر ليونارد.
“إذاً خذي ملابسي واحتفظي بها.”
ظل ليونارد يحدق في ملابس الرياضة الفضفاضة والمجعدة عليّ، ثم بدأ يطوي لي الأكمام.
“وأنت؟”
“بما أنني ممن يتدربون على السيف، فلدي الكثير من الملابس لأرتديها.”
“…… حسناً، سأعيدها لك فوراً.”
“افعلي ما يروق لكِ إذن.”
“هل أغسلها قبل إعادتها؟”
“كما تشائين، لا يهم.”
رسم ليونارد ابتسامة خفيفة على وجهه وبسبب تلك الابتسامة التي غمرت محياه، طرأ على ذهني فجأة اسم معين.
ترددتُ للحظة، ثم سألتُه بحذر
“…… ما رأيك في غلوريا؟”
“فجأة هكذا؟”
“لقد تملكني الفضول فجأة.”
يبدو أنه سؤال لم يفكر فيه من قبل.
طالت مدة تفكيره قليلاً، حتى كدتُ أسحب سؤالي بسرعة، لكن في تلك اللحظة، فتح ليونارد فمه الذي كان مغلقاً بإحكام
“إذا اضطررت للاختيار، فأنا أميل إلى كرهها.”
“لماذا؟ هل تشاجرت معها؟”
نظر إليّ ليونارد بنظرة استصغار وكأنني أقول شيئاً تافهاً
“وهل أنا مثلكِ؟”
“…… سأقتلك حقاً.”
“…… ببساطة، تلك النظرة التي ترمقني بها مستفزة أشعر بالضيق بمجرد رؤيتها.”
كانت هذه المرة الأولى التي يظهر فيها ليونارد كرهه الصريح لشخص ما منذ سيريك.
شعرتُ بدهشة متجددة تجاه هذا الأمر.
ربتُّ على كتف ليونارد تشجيعاً له.
نظر إليّ بعينين حائرتين، ثم بدا وكأن مزاجه ساء بشكل غريب فجأة، فوجه إليّ ضربة خفيفة بإصبعه على جبهتي.
فركتُ جبهتي بيدي وأنا أنظر إليه بتذمر، لكن ليونارد بدا في غاية السعادة وبينما كنتُ أراقبه، خطرت لي فكرة جعلتني أتوقف دون وعي.
…… ماذا لو، مجرد افتراض، ارتبط ليونارد بغلوريا قبل حفل التخرج من الأكاديمية؟
ألن يعني ذلك أنني لن أضطر للموت؟
راودني هذا الخاطر لبرهة وجيزة.
***
لم أستطع النوم جيداً في الليلة الماضية خوفاً من التأخر عن موعد النادي.
وهذا يعني أنني لم أرَ السنيورة روزي طوال تلك الفترة لو كنتُ أعرف على الأقل أسماء بقية الأعضاء أو رئيس نادي أرليا، لكنتُ قد تمكنتُ من إيصال رغبتي إليهم، ولكن يا للهول! ما خطب هذا النادي؟ لم يكن هناك أي شيء معروف عنه على الإطلاق.
في النهاية، جاء اليوم الذي توجب عليّ فيه الذهاب بنفسي لأقولها صراحة
“أريد الانضمام إلى نادي آخر!”
تسكعتُ قليلاً أمام باب غرفة النادي، وما إن دقت الساعة الرابعة تماماً حتى طرقتُ الباب وفتحته ببطء.
كان الغبار يطفو بكثافة داخل الغرفة، فأخذتُ ألوح بيدي لزيح ذرات الغبار التي سدت طريقي وأنا أدخل بحذر.
“…… لقد جئتِ في الموعد تماماً.”
في الداخل، كانت السنيورة روزي تقف مرتدية ملابس مريحة وكمامة، وتُمسك بمكنسة في يدها.
“مرحباً، أيتها السنيورة!”
سارعتُ بإلقاء التحية عليها، وبدلاً من أن ترد التحية، قامت بتسليمي المكنسة.
“ابدئي بالتنظيف قليلاً سأذهب لإحضار المزيد من أدوات التنظيف وأعود.”
ارتبكتُ وأنا أتلقى المكنسة منها، ثم سارعتُ بالحديث
“عذراً، أيتها السنيورة، لدي ما أقوله لكِ،”
“أنا مشغولة الآن، قولي ما لديكِ لاحقاً.”
قاطعتني السنيورة روزي ببرود وهي تنزع قفازاتها وتلقيها بإهمال، ثم خرجت مسرعة من غرفة النادي.
رمشتُ بعيني لبرهة وأنا أراقب ظهرها وهو يبتعد، بينما كان الغبار الكثيف يحلق في الهواء.
.. حسناً، سأخبرها عندما تعود.
فكرتُ في ذلك وأنا أتفحص أرجاء الغرفة، وكانت حالتها أسوأ بكثير مما تخيلت.
لم يكن هناك شيء صالح للاستخدام سوى طاولة واحدة في المنتصف وأربعة كراسي، بينما تكدست مكاتب وكراسي غير مستخدمة فوق بعضها البعض لتغطي الجدران بالكامل.
‘يبدو أنهم منحوهم مستودعاً ليستخدموه كغرفة للنادي.’
سعلتُ قليلاً وبادرتُ بفتح النوافذ أولاً.
على أي حال، ما هذا الشيء الذي يثير ريبتي منذ قليل؟
كان هناك كرسي مغطى بقطعة قماش بيضاء بالطبع، لم تكن تلك هي المشكلة، بل المشكلة أن القماش الأبيض كان يغطي شيئاً يشبه هيئة إنسان.
.. هل يعقل أن هناك شخصاً نائماً؟
حبستُ أنفاسي دون وعي، فرأيتُ القماش الأبيض يرتفع وينخفض بانتظام.
يبدو أن هذا الشخص هو رئيس النادي، فلا يمكن لعضو عادي أن ينام هكذا دون أن يشارك في التنظيف.
تنهدتُ في سري وارتديتُ القفازات، ثم بدأتُ الكنس.
مهما فكرتُ في الأمر، لا أظن أن هذا النادي هو المكان المناسب لي.
فالنادي الذي انضمت إليه أديل أقام مأدبة عشاء منذ اليوم الأول.
في تلك اللحظة، صدر صوت شخير من تحت القماش الأبيض الذي يغطي الكرسي.
ارتجفتُ من المفاجأة والتفتُّ نحو الصوت الضخم الذي كسر حاجز الصمت الساكن.
كان صوت شخيره يبدو مدوياً، حتى خُيّل إليّ أنه أعلى من قصف الرعد.
وفجأة، انقطع صوت الشخير تماماً.
‘…… هل يعقل أنه فارق الحياة؟’
وعندما دققتُ النظر، بدا لي أن القماش الأبيض الذي كان يرتفع وينخفض بانتظام قد توقف عن الحركة.
حبستُ أنفاسي واقتربتُ منه بحذر، بينما شعرتُ بالعرق يتصبب في كفي التي تقبض على المكنسة.
في تلك اللحظة، فُتح باب غرفة النادي على مصراعيه.
جفلتُ مرة أخرى، فما كان من السنيورة روزي، التي كانت تحمل بين ذراعيها كومة من أدوات التنظيف، إلا أن ضيقت ما بين حاجبيها
“ماذا تفعلين هناك؟”
“…… خلتُه توقف عن التنفس.”
خطوتُ خطوة إلى الجانب مشيرة بيدي نحو ذلك النائم لكي تتفقده، فتنفسَت السنيورة روزي ج وهزت رأسها يميناً وشمالاً بيأس.
“إنه لم يمت، أيقظيه.”
“أنا.. أنا من يوقظه؟”
“ومن سيوقظه غيركِ؟”
أجابت السنيورة روزي بنبرة جافة.
جالت عيناي في أرجاء المكان بحيرة، ثم بدأتُ أهز مقبض الكرسي هزة خفيفة.
حينها رفعت السنيورة روزي نظارتها التي انزلقت وهي تنظر إليّ باستصغار
“أتعتقدين أنه سيستيقظ بهذه الطريقة؟”
“ا.. استيقظ من فضلك……”
فزعتُ من كلمات السنيورة روزي الحادة، فحاولتُ إيقاظه بالكلمات أولاً.
ومع ذلك، لم يبدُ أنه سمعني، إذ عاد صوت شخيره يتردد في المكان من جديد.
في النهاية، وضعتُ يدي على ما يبدو أنه كتفه وهززتُه.
حينها فقط تحرك القماش الأبيض، وكأنه بدأ يصحو من نومه.
“أيها السنيور، لقد انضم عضو جديد إلى النادي.”
لكنني لستُ عضواً جديداً……
بدأ الرجل الذي أزاح القماش الأبيض يرمش بعينيه، وكأن النوم لا يزال يداعب جفنيه ثم اتجهت نظرته الضبابية نحوي.
بمجرد أن وقع بصري على وجهه الوسيم، تلاشت تماماً تلك الرغبة التي كانت تتملكوني في قول إنني لا أريد الانضمام إلى هذا النادي.
سارعتُ بتقديم نفسي له بارتباك
“أدعى داناي، طالبة في السنة الأولى بقسم الهندسة السحرية.”
رمش الرجل بعينيه مرة أخرى بعد سماع كلماتي، وبدا أن تركيزه قد بدأ يعود أخيراً إلى تلك النظرة التائهة.
لكن ذلك لم يدم طويلاً، إذ غلبه التثاؤب.
هل هذا الشخص هو رئيس النادي حقاً……؟
ترددتُ قليلاً، ثم استجمعتُ شجاعتي وفتحتُ فمي لأتحدث
“عذراً…… ولكنني،”
“أوسكار.”
قاطعني الرجل ببرود وهو يلف القماش الأبيض حول جسده مرة أخرى، ثم أردف
“أوسكار، طالب في السنة الثالثة بقسم الرماية.”
أغمض عينيه مجدداً، وكأن موجة من النعاس قد داهمته مرة أخرى.
“كفاك نوماً، استيقظ الآن.”
تقدمت السنيورة روزي، التي كانت تراقب الموقف بصمت من خلفي، بخطوات واسعة وانتزعت القماش الذي كان يلتف به بقوة.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 35"