لكن كلماتها التالية جعلتني أتوقف عن الحركة قالت جوليا بنبرة مليئة بالتباهي
“أنتِ لم تري أخي من قبل، أليس كذلك؟”
“أجل، لكنني أعلم أنه يشبهكِ تمامًا.”
بدى أن كلماتي قد أعجبتها، فانتشرت ابتسامة عريضة على وجهها.
“بصفتكِ ابنة غير شرعية، أنتِ مطلعة جيدًا.”
لم تعد كلمات جوليا عن كوني ابنة غير شرعية تؤلمني كثيرًا؛ يبدو أنني اكتسبتُ مناعة ضدها.
كل ما كنتُ أتوق لرؤيته هو تعابير وجهها حين تكتشف حقيقة أصل ريان، الذي تحبه من طرف واحد؛ فريان لا يزال معروفًا بأنه الوريث الشرعي الوحيد لعائلة ليردونيا.
آه، هل هذا تفكير قاسٍ مني؟
هززتُ كتفي بخفة
“أسحب كلامي حول كون سمو ولي العهد يشبهكِ.”
“…. ماذا؟”
“مهما فكرتُ في الأمر، لا أعتقد أنه يمكن مقارنته بشخص وقح مثلكِ يا لكِ من فتاة وقحة.”
فتحت جوليا فمها بذهول، وبدا وكأنها على وشك إطلاق وابل من الشتائم، لكنها كبحت نفسها.
وبدلًا من ذلك، بدأت تمسح زوايا عينيها الغاضبة بأصابعها
تمتمت جوليا ببعض الكلمات
“…. هل تعلمين لماذا يُوشم المجرمون؟”
“فجأة؟”
“اصمتي واستمعي إليّ فحسب.”
تنهدت جوليا تنهيدة قصيرة.
“إنه تحذير للأبرياء؛ ليعلموا أن هذا الشخص ارتكب جرمًا فيتجنبوه من تلقاء أنفسهم.”
“تحدثي بوضوح لأفهم.”
تلك الطريقة النبيلة في التحدث بالألغاز كانت صعبة الفهم بالنسبة لي.
نظرت إليّ جوليا بعينين باردتين
“لن أقوم بمضايقة تلك الفتاة بعد الآن لكن بما أن الجميع رأوها وهي تتعرض للتنمر من قبل نادي الشاي، فمن ذا الذي سيجرؤ على الاهتمام بها؟”
“ألا تملّين من هذه الألاعيب الطفولية؟”
“لذا، أحسني التصرف أنتِ أيضًا.”
وبهذه الكلمات، دخلت جوليا إلى الحمام وأغلقت الباب.
****
لم أستطع النوم جيدًا بالأمس بسبب المشادة التي دارت بيني وبين جوليا طوال الليل.
كنتُ غافية فوق طاولتي حين رفعتُ رأسي على أثر جلبة قادمة من الرواق.
فركتُ عينيّ اللتين يغالبهما النعاس، ونكزتُ أديل التي بدا وجهها محمرًا بشكل غريب.
“هل حدث شيء ما؟”
“إنه اليوم الذي سيأتي فيه ة كاريس!”
… يبدو أن كلام جوليا ليلة أمس لم يكن كذبًا.
كاريس هو اسم ولي العهد، شقيق جوليا، والشخصية الرابعة والأخيرة من المرشحين كأبطال للرواية.
رمشتُ بعينيّ بذهول للحظة.
أخيرًا سأرى البطل الأخير؟ لكن بما أن الأبطال الذين قابلتهم حتى الآن لم يعجبني أي منهم، لم أكن أتوقع الكثير.
“ولكن، هل أخبركِ بالأمر الأكثر إثارة؟”
“ما هو…؟”
“بالإضافة إلى حصص التربية البدنية، هناك مادة أخرى مشتركة بين قسم السحر وقسم الهندسة السحرية.”
عقدتُ حاجبيّ عند سماع كلمات أديل.
هل تقصد تلك المادة التي تأجلت بدايتها بسبب ظروف البروفيسور؟ حتى اسمها كان غريبًا جدًا
“النظرية والعلاقة النسبية بين السحر والهندسة”.
“من الجيد أن يوم عودة كاريس تزامن مع أول يوم للمادة سنتمكن من رؤية وجهه منذ الحصة الأولى!”
آه، لهذا السبب كانت هذه الضجة منذ الصباح.
مسحتُ الدموع العالقة بطرف عيني أثر التثاؤب.
“لنذهب بسرعة ونحجز مقاعدنا!”
أنهضتني أديل المفعمة بالحماس من مقعدي قسرًا، ثم سحبتني خلفها وهي تركض نحو القاعة الدراسية بينما لم تكن لدي أي رغبة في الركض.
كنتُ أنتقل معها وأنا أرمش بعينيّ محاولةً الاستيقاظ.
“يجب أن نتقرب من السينباي بأي وسيلة يا داناي.”
قالت أديل وهي تلتفت حولها بعد أن جلسنا في مقاعدنا.
“سيكون قوة كبيرة لنا بعد التخرج!”
حقًا، كانت أهداف أديل من دخول الأكاديمية واضحة للغاية.
ابتسمتُ لا إراديًا أمام هيئة أديل التي تبدو وكأنها لن تتغير أبدًا،
“أيقظيني عندما تبدأ الحصة.”
“حسنًا.”
رغم أنني كنتُ فضولية لرؤية وجه البطل الأخير، إلا أنني لم أرغب في رؤيته كثيرًا بعد أن سئمتُ من رؤية الرأس الفضي (جوليا) في غرفتي بالأمس.
تولد لدي حدس بأنه لن يكون ذا شخصية جيدة هو الآخر بما أنه شقيق جوليا…. في الرواية الأصلية، كان يبدو ذا شخصية جيدة، لكن بما أنها رواية مكتوبة كليًا من منظور البطلة، فلا يمكن الوثوق بها.
غططتُ في نوم عميق بسرعة.
ولم أستيقظ إلا عندما بدأت أديل تهزني بإلحاح.
“داناي؟ الطالبة داناي؟”
كما توقعتُ من ذلك الشعور المزعج عند الاستيقاظ، يبدو أنه وقت التعريف بالنفس.
“هل تعلمين كم مرة حاولتُ إيقاظكِ؟”
رمقتني أديل بنظرة عتاب.
تظاهرتُ بأن كل شيء طبيعي، ومسحتُ طرف فمي بظهر يدي، ثم وقفتُ بتثاقل.
“أنا… داناي طالبة السنة الأولى في قسم الهندسة السحرية أتطلع للعمل معكم.”
“سعدتُ بلقائكِ، طالبة داناي”
جلستُ فور انتهاء البروفيسور من كلامه كنتُ لا أزال أشعر بالخمول في جسدي بسبب قلة النوم.
“متى تنتهي الحصة؟”
“……”
“أديل؟”
عندما التفتُّ نحو أديل التي لم تجب، وجدتُ عينيها تلمعان كفتاة وقعت في الحب للتو.
تساءلتُ عمن تنظر إليه هكذا.
لكن فور سماع الصوت التالي، استطعتُ تفهم أديل ولو قليلًا.
“أنا كاريس، طالب السنة الثانية في قسم السحر.”
كان الدور التالي لي مباشرة هو كاريس.
’أوه…‘
إنه وسيم حقًا.
لدرجة أن عينيّ اللتين غلبهما النعاس انفتحتا على وسعهما.
وإن كان عليّ اختيار ذوقي الخاص، فقد كان مظهر كاريس هو الأكثر ملاءمة لذوقي بعد رؤيته مباشرة كان يشبه جوليا، لكن بطابع مختلف قليلًا.
لو نزل ملاك من السماء، لكان بهذا المظهر تمامًا.
عند النظر إلى عينيه الأرجوانيتين المليئتين بالأسى، تشعر وكأنك مستعد لتعطيه كل ما تملك.
… لا أصدق أن هذا الشخص ظهر في هذه الرواية المأساوية المبتذلة.
كان من المذهل رؤيته في الواقع.
وبهذا، أكون قد قابلتُ جميع الأبطال الواردين في الرواية الأصلية.
الأربعة يبدون مختلفين تمامًا في المظهر والشخصية.
كاريس وريان يبدو أن لديهما صلة بغلوريا بالفعل… وسيلفستر سيتورط معها بشكل جدي في العام القادم، ورينولد أيضًا قابل غلوريا، رغم أنه لا يدرك ذلك بعد.
أملتُ رأسي وأنا أنظر إلى كاريس بتمعن.
“لنذهب لإلقاء التحية عليه بعد الحصة.”
همست أديل في أذني.
بصراحة، كنتُ أود الرفض، لكن لم يكن من السهل رفض طلب أديل التي تلمع عيناها بالحماس.
أومأتُ برأسي بحذر في النهاية.
بعد ذلك، لم تستمع أديل للشرح، بل ظلت تفكر في كيفية نقل مشاعرها كفتاة أصغر سنًا بريئة لا تملك نوايا خفية تجاه كاريس.
وفور انتهاء الحصة، قفزت أديل من مقعدها.
لكنها لم تكن الوحيدة التي تفكر هكذا؛ فمع قليل من المبالغة، بدا وكأن كل الطلاب الجالسين في القاعة قد جاؤوا لإلقاء التحية على كاريس.
بالنسبة لي، لم أكن أهتم بإلقاء التحية عليه.
فليس لدي أدنى نية للتورط معه أو مصادقته.
لكن أديل، التي كانت ترى أنه لا يمكنها الاستمتاع بهذه الفرصة وحدها، أمسكت بمعصمي بقوة لكي لا أفقدها وسط الزحام.
وبعد جلبة كبيرة، تمكنا أنا وأديل من الاقتراب من كاريس.
“مرحبًا، أيها السينباي. أنا أديل من قسم الهندسة السحرية!”
كانت تحية أديل التي فكرت فيها طوال الحصة قد أصبحت بسيطة للغاية.
“أجل، مرحبًا بكِ.”
ابتسم كاريس بجمال لأديل.
واو، إنه يبدو أكثر وسامة عندما يبتسم.
أعجبتُ بوجه كاريس من جديد، وبينما كنتُ أفعل ذلك، نكزتني أديل في خصري لتنبهني.
حينها فقط ألقيتُ التحية عليه بتردد.
عندها لاحظتُ أن نظرات كاريس كانت موجهة نحوي منذ قليل.
“مرحبًا… أيها السينباي.”
شعرتُ بضغط مريب من نظراته ربما لأنه وسيم جدًا؟ يبدو أن هذا هو السبب.
“سعدتُ بلقائكما.”
ابتسم كاريس لي أيضًا.
حقًا، يبدو أن ابتسامة واحدة منه كفيلة بإنقاذ العالم.
“أنتِ أديل و…”
مرت نظرات كاريس التي كانت تقرأ بطاقة اسم أديل ببطء، لتستقر عليّ.
“… داناي.”
وصل صوته إلى أذني بوضوح، وكأن الضباب قد انقشع فجأة.
“أتطلع للعمل معكِ مستقبلاً.”
“لا، بل أنا من يتطلع لذلك.”
بدا أن أديل استجمعت شجاعتها أمام رقة كاريس.
حاولتُ سحبها للمغادرة، لكنها لم تتزحزح من مكانها.
في النهاية، تركتُ أديل خلفي وخرجتُ من القاعة.
وعند المخرج، كانت غلوريا تقف هناك وهي تبدو بمزاج سيء بشكل غريب.
بما أننا لسنا مقربتين، سيكون من الغريب أن أخاطبها.
التعليقات لهذا الفصل " 34"