تملكني الرعب من أن تُكشف هويتي، لكنها مرت بجانبنا دون أن تلاحظ شيئاً.
أكملنا طريقنا، ومررنا بسلام من أمام بول الذي كان ينتظر عند مكتب الاستقبال بملامح جادة.
يبدو أن الرجل أتقن دور الحبيب أفضل مما توقعت.
شعرتُ بفخر شديد بذكائي لدرجة أنني كدتُ أضحك.
وبينما كنتُ أحاول التسلل نحو القرية، شد الرجل يده على كتفي ووجهني نحو طريق آخر.
همستُ له بارتياب
“..إلى أين نحن ذاهبون؟”
“اتبعيني فقط أليس عليكِ الهرب بما أنكِ مطاردة؟ لنخرج من القرية هكذا.”
كان هذا يناسبني تماماً أنزل الرجل قبعة الرداء أكثر على وجهي، ومشينا لفترة حتى توقف فجأة.
رفعتُ رأسي باستغراب، ويا للصدمة! كانت عربة عائلة ليردونيا تقف أمامي مباشرة.
ظننتُ للحظة أنني فقدتُ عقلي وأتخيل أشياءً لا وجود لها.
نظرتُ إلى الرجل بذهول، فغمز لي بخبث
“لقد كان أمراً ممتعاً.”
“…”
في تلك اللحظة، اقترب بول من خلف الرجل وربت على كتفه
“أحسنت صنعاً سأرسل لك مكافأتك فوراً.”
“شكراً لك!”
انحنى الرجل لبول ثم ركض هارباً من المكان.
بقيتُ أرمش بعيني غير مستوعبة للموقف، لكن سرعان ما بدأت ملامحي تتقلص غضباً.
سحقاً! لم أتوقع أن والدي وبول يعرفانني إلى هذه الدرجة.
مددتُ يدي نحو الرجل المبتعد وصرختُ بيأس
“لا، أيها الوسيم! عد! سأعطيك مالاً أكثر مما أعطاك!”
تردد صدى صوتي في الأرجاء، لكن الرجل لم يلتفت حتى.
أما بول، فرفع طرف شفته بابتسامة ساخرة
“هيا بنا إذاً، آنستي.”
بدأتُ أفكر بجدية: هل يمكنني القضاء على كل هؤلاء الأشخاص والهرب من هنا؟
.. أم أجرب الركض كالمجنونة فحسب؟
****
لأختصر الأمر؛ لقد فشلت محاولة الهرب.
يبدو أن والدي لم يختر فرسان الدوقية عبثاً، فقد وجدتُ نفسي أتأمل دقة اختياره وأنا أهز ساقي بارتباك شديد.
كان شعوري يشبه تماماً شعور ذبيحة تُساق إلى المسلخ.
أما العربة، التي بدت متناغمة تماماً مع حالتي النفسية، فقد واصلت طريقها وهي محملة بكل مشاعر القلق التي تملأ صدري.
وبعد فترة ليست بالقصيرة من السير، توقفت العربة أخيراً، ويبدو أننا وصلنا إلى الأكاديمية.
يا للهول، إنها أكاديمية تيلين حقاً.
انتصب أمام عينيّ ذلك المبنى المهيب الذي كنتُ أتخيله دوماً في أفلام الفانتازيا؛ مبنى ناصع البياض بشكلٍ يثير القشعريرة والريبة.
ربما كان هذا الشعور انعكاساً لما يدور في عقلي الباطن، فمبنى بهذا البياض لم يمنحني أي ذرة من الشجاعة للدخول.
لكن بول، إما لأنه لم يلحظ اضطرابي أو لأنه تظاهر بالجهل، مدّ يده لي بكل وقاحة ليساعدني على النزول من العربة.
نظرتُ إلى يده الكبيرة وقمتُ بتقطيب وجهي
“أنت.. أنا أكرهك حقاً.”
رسم بول تعابير الحزن على وجهه عند سماع كلماتي
“هذا يحزنني يا آنستي.”
“من الذي يجب أن يشعر بالحزن الآن برأيك؟”
“أنا آسف يا آنستي، لكن ولائي الذي أقسمتُ عليه هو لسيادة الدوق وحده.”
كانت كلماته هذه كفيلة بإشعال النيران في قلبي الذي جف كخشب يابس من شدة التوتر.
“بول.. هل تحاول استفزازي الآن؟”
بدا الأمر وكأنه يصب الزيت على النار، لكن بول اكتفى بالابتسام
“مستحيل، فأنا ممن يحبونكِ يا آنستي.”
وحين رأى أنني لا أنوي النزول من العربة رغم حديثه، مدّ يده فجأة وأمسك بخصري ثم أنزلني من العربة.
ومع ذلك، لم أكف عن رمقه بنظرات حادة، فابتسم بول بارتباك واقترب ليهمس في أذني بصوت خفيض
“في الواقع.. لقد ذكر سيادة الدوق أنه إذا رسبتِ في هذا الاختبار، فسيفكر بجدية في مسألة استقلالكِ.”
“ماذا قلت؟”
هل قال والدي ذلك حقاً؟ فكلما كنتُ أرجوه أن يسمح لي بالاستقلال الآن بعد أن أصبحتُ بالغة، لم يكن يجيبني إلا بطردي من غرفته قائلاً إنني مصدر للإزعاج.
نظرتُ إلى بول بتعجب، فهز كتفيه
“سيادة الدوق يحترم رغبتكِ أكثر مما تظنين.”
بدا كلامه متناقضاً تماماً مع وقوفي الآن أمام باب الأكاديمية رغماً عني.
لكن مهلاً، ألا يعني هذا أنني أستطيع ببساطة تقديم ورقة إجابة فارغة؟
لكن بول، وكأنه يقرأ أفكاري بوضوح، تابع حديثه
“لكنه أضاف أيضاً أنه سيطلب من إدارة الأكاديمية مراجعة ورقة إجابتكِ بنفسه وإذا وجدها فارغة، فاعتبري موضوع استقلالكِ كأن لم يكن.”
يا له من رجل دقيق وحذر.. كيف أحكم الخطة بهذا الشكل!
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 25"