وبَينما كُنتُ أنظف يَدِي، ألقى نَظرةً خاطِفةً على قَدَمي الحافِيةِ التي تَفتقِدُ الحِذاء
“وكيفَ سَتَمشين؟”
“بالطَّبعِ سَتَحملُني أنتَ على ظَهرِك.”
بَدَت على وجه رينولد مَلامِحُ الذُّهول مِن إجابَتي الواثِقة، لكنَّني كُنتُ محقه تَماماً.
“حتى لو كُنتُ أرتَدي حِذائي، كانَ عليكَ أن تَحمِلَني على أيِّ حال.”
“أنا؟”
“انظُر إلى هَذا.”
أريتُه بُقع الدماء التي تَسرَّبَت عبرَ جَورَبي الأبيض، فَصَمَتَ رينولد وكأنَّه لم يَجد ما يَقولُه.
سَرعانَ ما جَثا على رُكبةٍ واحِدة، وخَلعَ لي فَردةَ الحِذاءِ الأخرى ثُمَّ سلَّمَني إيَّاها وبَينما كُنتُ أتلقَّى الحِذاءَ بِتَردُّد، أدارَ ظَهرَه لي وجَلس.
كانَ يَقصدُ أن أصعَدَ على ظَهرِه.
.. لقد فَعَلها في النِّهاية، فلِمَ التذمر مُنذُ البِداية؟
أمسَكتُ الحِذاءَ بإحكامٍ وصعدت على ظَهرَ رينولذ بِسرعة.
أصدرَ أنيناً خَفيفاً قَبلَ أن يَنهضَ واقفاً.
عادَت الرِّياحُ تَهبُّ نَحوَنا مِن جَديد، وكانَت تَفوحُ مِن رينولد رائِحةُ العُشبِ والماء؛ فقد بَذلَ مَجهوداً كبيراً وهوَ يَتجوَّلُ حولَ البُحيرةِ بَحْثاً عن القارورةِ الزُّجاجيَّة.
ثُمَّ جَثا على ركبتيه مُحاولاً إلباسي الحِذاءَ بِنفسِه.
لم يَكُن رينولذ يَوماً بِهذا اللُّطفِ أبداً.
كانَ الحِذاءُ الواسِعُ مُزعِجاً في المَشي، لكنَّني لم أرغب في خَلْعِ ما ألبَسني إيَّاهُ بِجُهْدِه؛ كُلُّ ما في الأمرِ أنَّني شَعرتُ بالارتباكِ مِن تَصرُّفِه اللَّطيفِ والمُفاجِئ.
وبينما كنت على وشك أن أسأله بهدوء عما إذا كان قد أكل شيئًا غريبًا في الخارج، سمعت حفيفًا بين الأعشاب، ورأيت سيريك يقترب منا.
حينها فقط أدركت السبب وراء لطف رينولد غير المعتاد.
لم ينهض رينولد من مكانه إلا بعد أن انتهى تمامًا من إلباسي الحذاء.
كانت تعابير وجه سيريك وهو يراقبنا غريبة جدًا.
“ملابسكما…”
“…”
“هروبكما قبل قليل.. كان من أجل الخروج سراً إذًا؟”
تمتم سيريك بذهول قبل أن يتوقف فجأة، لكنه سرعان ما غير الموضوع كعادته.
“داناي، والدتي ترغب في إلقاء التحية عليكِ.”
“حقًا؟”
نظرتُ إلى رينولد
“رينولد ، تعال معنا أنت أيضًا.”
“لا، لدي عمل عليّ القيام به.”
شعرتُ ببعض القلق من وجه رينولد الهادئ؛ فلو كان في حالته الطبيعية، لقاتل من أجل مرافقتي.
وعلى الرغم من عدم ارتياحي لتصرفه، إلا أنني تبعت سيريك.
لطالما تكرر لقائي مع الكونتيسة ديتوين بالأسلوب ذاته؛ حديثٌ يتمحور دائمًا حول ضرورة البقاء على علاقة طيبة مع سيريك.
أجبتها بابتسامة مؤكدة أنني سأفعل ذلك بكل تأكيد، ولم تتركني الكونتيسة إلا بعد أن شعرت ببعض الاطمئنان إثر إجابتي.
لقد كان حوارًا باهتًا حقًا.
بينما كنت أسير جنبًا إلى جنب مع سيريك
“ألم يضايقكِ رينولد؟”
“آه، بخصوص ذلك؛ لقد وعدني رينولد بأنه لن يضايقني بعد الآن.”
“وهل تصدقينه؟”
“سنرى لكن بما أنها المرة الأولى التي يقطع فيها رينولد وعدًا كهذا، فأنا أريد أن أصدقه.”
بدت ملامح وجه سيريك مترددة بشكل مريب بعد سماع كلامي.
هل كنتُ أتذمر أمامه كثيرًا في الفترة الماضية؟
في الواقع، لقد قدم لي سيريك الكثير من النصائح بسبب تذمري الدائم من رينولد لذا من المنطقي أن يشعر بالذهول من تغير رأيي المفاجئ.
التعليقات لهذا الفصل " 16"