عندما أومأتُ بِرأسي، بدت ملامحُ السرورِ على رينولد، وأخذَ القلمَ العائمَ في الهواء وهو يبتسم.
ثم توجهَ نحو صخرةٍ كانت أكثرَ استواءً مِن الأرضِ لِيكتبَ عليها.
اقتربتُ منه وجلستُ على الصخرةِ
“وكيف نكتبُ هذا الميثاقَ الذي تتحدثُ عنه؟”
فكرَ رينولد لِبرهة
“ما رأيكِ أن نكتبَ بعضَ البنود؟”
“لنفعَل.”
“إذن، ليقل كلٌّ منا بنداً يودُّ إضافتَه.”
عندما وافقتُ، قال لي رينولد بِنبرةٍ حازمة
“إذا حدثَ أيُّ شيء، يجبُ أن يخبرَ كلٌّ منا الآخرَ بِصراحة هذا أفضلُ مِن كتمانِ الهمومِ وحدَنا.”
“فهمت.”
قررتُ في نفسي أن أخبرَه بِكلِّ صغيرةٍ وكبيرةٍ حتى أزعجَه.
“وأنتِ، أليسَ لديكِ بندٌ تودين إضافتَه؟”
“ممم……”
بصراحة، كان هناكَ شيءٌ واحدٌ فقط أرجوه مِن رينولد
“ألا يقتلَ أحدُنا الآخرَ مهما حدث.”
توقفَ رينولد عن تحريكِ قلمِه فجأة، وعقدَ حاجبيهِ بِشده
“ما هذا الهـ……”
بالنسبةِ لي، كان هذا بمثابةِ وثيقةِ تأمينٍ على حياتي.
رغم أنها مجرد دعابة أطفال، إلا أن المرء لا يدري أبداً ما قد تخبئه له الأيام.
نقرتُ بأصابعي على الورقة وتحدثتُ متظاهرةً باللامبالاة
“أعني…… ألم نقرأ في كتب التاريخ عن حالات كثيرة كهذه؟ أشخاص كانوا أعز الأصدقاء، ثم قتل بعضهم بعضاً بسبب الجشع في السلطة.”
لقد كانت قصة شائعة، استُخدمت كثيراً كمادة للمسرحيات، وحدثت بالفعل مراراً في التاريخ الحقيقي.
علاوة على ذلك، كنتُ أنا ورينولد نملك خلفيات عائلية تشبه إلى حد كبير تلك القصص المأساوية؛ فكلينا ينحدر من سلالة الدوقيتين الوحيدتين في الإمبراطورية.
“…… هذا صحيح.”
يبدو أن كلامي كان منطقياً في نظره، فبدأ رينولد يكتب البند الثاني الذي اقترحتُه.
وما إن وضع النقطة في نهاية الجملة، حتى رفع نظره ليرمقني بنظرة طويلة وأنا جالسة على الصخرة.
“لكنني…… مهما بلغت شدة كرهي لكِ، لن أقتلكِ أبداً فنحن صديقان.”
كانت صورتي لا تزال تنعكس في عينيه.
شعرتُ أننا تبادلنا النظرات اليوم أكثر من أي وقت مضى.
كانت عينا رينولد تشبهان سماء الليل؛ والحق يقال، لقد شعرتُ بهذا منذ أول يوم رأيته فيه.
فهما مظلمتان لدرجة قد تبعث الخوف والرهبة أكثر من أي شيء آخر، لكن في وسط تلك الظلمة تشرق النجوم والقمر.
كما أن الكثير من الأشياء التي تبهج البشر تحدث في الليل؛ كالألعاب النارية التي تتفتح بجمال في السماء، والفوانيس الورقية التي تحمل ذكريات الناس وأمنياتهم.
يبدو أنني أطلتُ النظر في عينيه دون وعي، إذ أشاح رينولد بنظره عني
“فقط…… هذا هو عهدي.”
…… هل حقاً لن تقتلني؟ كنتُ أرغب في سماع تأكيد قاطع منه، لكنني جاهدتُ لابتلاع كلماتي.
عاد رينولد ليوجه نظره نحوي بعد صمتي الطويل.
“…… أعِدُكِ.”
ثم مدَّ لي خنصره.
لا أعلم لماذا، لكن إصبعه الممدود نحوي بدا رقيقاً وهشاً للغاية.
“…… وأنا أيضاً أعِدُك.”
قلتُ ذلك وأنا أشبك خنصري بخنصره، فارتسمت على وجه رينولد ابتسامة خفيفة.
كانت يده دافئة، على عكس يدي التي كانت باردة تماماً بسبب اتكائها على الصخرة.
“هل هناك شيء آخر تودين إضافته؟”
“آه، ألا تضايقني.”
يبدو أنه شعر بوخز الضمير، فأضاف بهدوء
“…… سأضيف هذا أيضاً هل من شيء آخر؟”
“لا شيء محدد.”
أمال رينولد رأسه كأنه لم يجد ما يضيفه هو الآخر، ثم كتب اسمه في الزاوية اليمنى من الورقة ومدَّ لي القلم.
رمقتُه بنظرة سريعة ثم أخذتُ القلم وكتبتُ اسمي.
لقد كان ميثاق الصداقة الأول في حياتي أمراً يسيراً.
طوى رينولد الورقة ووضعها داخل الزجاجة، فلم يكن بداخلها سوى زره الفضي وميثاق الصداقة.
التعليقات لهذا الفصل " 15"