«أنا حقًّا لا أريد أن أذهب إلى القصر الإمبراطوريّ وأعود منه دون داعٍ!»
لكنّ تفكير والدي بالتبنّي كان يبدو مختلفًا تمامًا.
«بما أنّ ريليز في سنّها هذا، فإنّ رأينا نحن الزوجين هو أنّ من الأفضل أن تُقدَّم إلى المجتمع في أقرب وقت ممكن، لكن يبدو أنّ علينا الانتظار حتى العام القادم. فمن الصعب أن تُقدَّم في موسم المناسبات الاجتماعيّة في النصف الثاني من السنة بسبب جدول التعليم.»
كدتُ أظنّ أنّ والدي بالتبنّي سيؤجّل الموعد بسخاء، لكنّ وليّ العهد أشعل النار.
«أليس هناك طريقة أخرى بأن تُقيم العائلة حفلة خاصّة؟ بمجرّد أن تنتهي استعدادات الآنسة ريليز، يمكن إقامة حفلة لتقديمها، وهكذا تُعتبر قد قُدّمت رسميًّا.»
«أعرف ذلك، لكن لكي يُعترف به كـ«اول ظهور» حقيقيّ، أليس يجب أن يحضر عدد معيّن من الأشخاص على الأقلّ؟ الآن ليس موسم المناسبات الاجتماعيّة، وعائلتنا ليست ذات نفوذ كبير في العاصمة، لذا سيصعب الأمر.»
«أنا ودوق ستيا ودوق ديلات سنحضر، فمن يجرؤ على تخطّي حفلة تقديم الآنسة ريليز؟»
ابتسم وليّ العهد بثقة تامّة.
«أنا أقول إنّه بإمكان ليز ألّا تذهب إلى القصر الإمبراطوريّ.»
«أنا أيضًا أقول الشيء نفسه.»
رغم أنّ وجهي شحب من تصريح الدوقين اللذين بدا أنّ تفكيرهما بات متّسقًا تمامًا الآن.
«ألا تعلمان أنّ النبيل الذي لا يدخل القصر الإمبراطوريّ يُعامل بازدراء؟ أتريدان أن تُعامل ريليز بازدراء إذن؟»
«كلّ من يحتقر ليز، نقتله ، ما المشكلة؟»
«همم، هذا بالتأكيد غير ممكن. إنّه مسألة كرامة نبيل.»
بانتصار اثنين لواحد، تقرّر أنّ دخولي إلى القصر الإمبراطوريّ أمر ضروريّ.
بعد قليل، وصلت أمّي بالتبني ووافقت على الفور.
«اول ظهور، رائع. أريد أنا أيضًا أن أتباهى بابنتي أمام أكبر عدد ممكن من الناس.»
جلست بجانبي وابتسمت ابتسامة عريضة.
«لكنّنا لم نُعدّ بعد المنهج التعليميّ اللازم لتتعلّم ليز آداب السلوك النبيل. هل يمكننا أن نحدّد ذلك أوّلًا ثم نقرّر إقامة الحفلة؟»
«وماذا كنتم تفعلون طوال هذا الوقت دون أن تحدّدوا حتى ذلك؟ سيدتي، لم أرسل ليز إلى هنا لهذا السبب. إن كنتم ستتصرّفون هكذا فسآخذها معي بنفسي.»
«كنتُ أنوي الحديث عن الأمر بعد أن تعتاد ليز على المنزل، لكن بعض السادة الكرام جاؤوا فجأة وأثاروا موضوع اول ظهور دون مقدمات، فصار الأمر هكذا.»
وااه، إنّها تنتقد هاروت الآن؟
شعرتُ بذلك منذ أمس عندما طردهم الكونت كايدن –أي والدي الجديد– بالقوّة، لكنّ زوجي الكونت كايدن ليسا من النوع الذي يُستهان به.
«همم همم. أعتذر.»
«إن لم تكونوا قد عيّنتم معلّمًا منزليًّا بعد، فهل يمكنني أن أُعرّفكم ببعض الأسماء؟»
بينما كان هاروت يبدي حرجًا بعد تلقّيه التوبيخ، تدخّل وليّ العهد الذي استنار وجهه.
«يا له من لطيف! سنقبل العرض بكلّ سرور. نحن الزوجان قضينا وقتًا طويلًا في الإقليم، لذا نحن جاهلان بأحدث صيحات العاصمة وآدابها.»
«يمكنني أن أُبلغ معلّم الآداب والثقافة ابتداءً من اليوم.»
«أعتقد أنّه من الأفضل أن نبدأ بمادتين فقط، ثم نزيد الدروس الأخرى بعد أن تعتاد ليز. آسفة يا ليز، لقد أثرنا موضوعًا صعبًا فجأة.»
أمسكت أمّي بيدي برفق تطلب السماح.
«أعرف على الأقلّ ما هو اول ظهور. وأعرف أيضًا أنّ هناك قواعد ضروريّة للنبلاء.»
«شكرًا لتفهّمك. سيكون الأمر شاقًّا قليلًا، لكن يمكنك تعلّمه خطوة بخطوة.»
بانتهاء اتفاق الجميع، أُجّل موعد الحفلة مؤقّتًا، لكن بقي أمر واحد آخر للنقاش.
«أرجو أن تمتنعوا عن التردّد على القصر من الآن فصاعدًا. كلّ ذلك من أجل ليز.»
كان في كلام والدي عزم صلب على عدم قبول أيّ اعتراض.
«إن أردتم لقاءها، فأرسلوا إشعارًا مسبقًا، ثم حدّدوا موعدًا وزمانًا ومكانًا قبل أن تأتوا.»
إن كانوا يكرهون هذا، ماذا لو هدموا القصر؟
«حسنًا يا كونت. على الأقلّ حتى تدخل الآنسة ريليز المجتمع رسميًّا، سنفعل ذلك.»
رغم أنّه أضاف شرط «قبل أن أُقدَّم رسميًّا»، إلّا أنّ وليّ العهد وافق بسرعة غير متوقّعة. وهاروت الذي تلقّى نظرة والدي الحادّة هزّ رأسه مضطرًّا.
أمّا أشيريل…
فقد كان واقفًا متصلب الذراعين، رافعًا رأسه بميل جانبيّ.
كأنّه على وشك أن يفجّر رأس والدي في أيّ لحظة! الآخرون لا يهمّون، لكنّ هذا الرجل قد يفعلها فعلًا!
«انتظروا لحظة، أبي.»
«ما الأمر يا ليز؟»
«أعتقد أنّ عليّ التحدّث مع دوق ديلات. لقد وعدتُ بتعلّم السحر منه.»
«سحر؟»
«نعم. قال الدوق إنّه يرى فيّ موهبة ساحرة ووعد بتعليمي، وأنا وافقت.»
بدا على والدي علامات التردّد الواضحة.
ماذا لو قال لا؟
السحر أهمّ بالنسبة إليّ من مكانة نبيلة. حتى لو هربتُ إلى الخارج، فمعرفة السحر ستكون مفيدة.
«همم، بما أنّه وعد سابق، فلا مفرّ. سنحدّد وقتًا منفصلًا لتعلّم السحر مع دوق ديلات.»
مرّت نظرة ابتهاج عابرة في عيني أشيريل الصفراوين.
***
بعد أن طردتُ بصعوبة هاروت ووليّ العهد اللذين أصرّا على الحضور، تمكّنتُ أخيرًا من مقابلة أشيريل على انفراد.
المكان هو غرفة الاستقبال الخاصّة بي.
القصر الذي جهّزه هاروت كبير جدًّا، فيه ثلاث غرف استقبال، وصارت إحداها ملكي.
في البيوت النبيلة العاديّة غرفتا استقبال شائعتان، وفقط في قصر دوق ستيا تصل إلى خمس، إذن ثلاث تعني حجمًا كبيرًا نسبيًّا.
خرج والدي بعد أن فتح أحد الأبواب قائلًا إنّه لا يجوز لسيدة أن تبقى في مكان مغلق مع رجل غريب.
التعليقات لهذا الفصل " 42"