دون أن أدرك، أصبحتُ أنا و أشيريل عشيقين، وتغيّرتْ معاملة أشيريل الذي يدّعي أنّه عشيقي بشكل مذهل.
«هيّا، لنأكل الكعكة».
كان يضع أمامي في كلّ وجبة تشكيلة من الحلويات المتنوّعة. بل ويطعمني بنفسه أيضًا!
«ليز جميلة».
ابتسم فجأة وهو يغمض عينيه ناعسًا، ثمّ لعق زاوية فمي. كان لسانه الذي اختفى بين شفتيه الحمراوين ملطّخًا بكريمة بيضاء.
يبدو أنّني أكلتُ بسرعة كبيرة دون أن أنتبه فتلطّخ فمي.
«ماذا تريدين أن تأكلي أيضًا؟»
«ذلك».
أشرتُ إلى البودينغ، فوضع أشيريل الصحن أمامي مباشرة. ثمّ أخذ ملعقة ووضعها في فمي، وقال كلامًا مذهلًا.
«أطعميني أنا أيضًا».
لم أطلب منه أن يطعمني أصلًا، ومع ذلك يفعل ما يحلو له ثمّ يطلب منّي الشيء نفسه.
كان الأمر مزعجًا، لكنّني رفعتُ قليلًا من البودينغ بالملعقة… ولم يدخل فم أشيريل أبدًا.
«أوت، أمّ».
أغلق مستدعي الأرواح والساحر فمي. دخل كما يحلو له وجال في الداخل، ثمّ سرق قطعة البودينغ التي كانت لا تزال في فمي.
«لذيذ».
كان لذيذًا بالنسبة إليّ أيضًا، يا أحمق!
«لماذا؟ هل ستطعمينني مجدّدًا؟»
«لا».
طاقة هذا المجنون مرتفعة جدًّا، يجب أن أهدّئه قليلًا.
والأهم من ذلك، يجب أن أخبره أنّنا لسنا عشيقين.
بما أنّ الأمور وصلت إلى هنا، غيّرتُ خطّتي من الهروب الفوري من قصر أشيريل إلى معرفة السبب الحقيقي الذي يجعله يتبعني كالظلّ.
وفي الوقت نفسه، كنتُ أنوي تعلّم السحر، لكنّه قال إنّ نقل القوة السحرية يتطلّب علاقة جسديّة، فأجّلتُ الأمر مؤقّتًا.
لو كان أشيريل يريد جسدي فقط بصدق، لكنتُ قضيتُ الليل معه بسهولة، لكنّ تصرّفه كان غريبًا بعض الشيء.
أخذ جسدي أمر سهل بالنسبة إليه، لكنّه يتصرّف كمن يريد أن أبقى إلى جانبه طوعًا، وهذا أمر غريب.
ربّما هناك سبب خفي لا أعرفه، لذا أردتُ اكتشافه.
«أم…».
هل … أغوي أشيريل وأهرب إلى الخارج؟ دع الباقين يتقاتلون كما يشاءون.
ليس خيارًا سيّئًا؟
«لماذا؟»
«لأنّ البودينغ لذيذ».
«سعيد أنّه أعجبكِ».
«حقًّا؟»
«نعم. لو لم يعجبكِ، كنتُ سأقطع رقبة رئيس الطهاة».
فجأة فقدتُ شهيّتي تمامًا.
«ليز؟ ألا تأكلين المزيد؟»
«أنا شبعانة».
من أجل رقبة رئيس الطهاة، أكّدتُ بجدّ أنّ الطعام لذيذ جدًّا، وأنّني أترك الباقي لأنّ الكميّة كبيرة جدًّا.
لقد تركتُ بعض الطعام في كلّ وجبة حتى الآن… هل رقبة رئيس الطهاة بخير حقًّا؟
يجب أن أزوره لاحقًا بالتأكيد.
«إذا أكلتِ كلّ شيء، هل نخرج للتنزّه؟»
«رائع!»
بعد يوم واحد فقط من وصولي إلى منزل أشيريل، تكيّفتُ تمامًا وبسرعة، فقمتُ من مكاني فورًا. كان التنزّه في الحديقة بعد الأكل من هواياتي المفضّلة.
كان الساحر الغنيّ يقول إنّه بما أنّنا عشيقين فيجب أن يلبّي رغباتي، لكنّه كان يمنعني من الخروج من القصر حتى الآن.
«هووووو!»
عندما تنفّستُ بعمق، ضحك أشيريل بخفّة.
لا عجب أنّه متعاقد مع أرواح الطبيعة، فالقصر صديق للبيئة جدًّا. يبدو أنّ يد الإنسان لامسته، لكنّه يعطي شعورًا طبيعيًّا ومريحًا رغم اصطناعيّته.
«القصر جميل جدًّا».
«أليس كذلك؟»
«نعم. هل هؤلاء سحرة؟»
أشرتُ إلى الأشخاص الذين يتحرّكون بنشاط داخل المنزل وسألته، فهزّ أشيريل رأسه. شعره الأبيض المائل للفضّي يتمايل برفق.
«لا، أناس عاديّون».
ظننتُ أنّهم سحرة لأنّه منزل ساحر، لكن يبدو أنّهم ليسوا كذلك. جيّد، الهروب سيكون ممكنًا.
رفع أشيريل أكمامه المتدلّية ثمّ أمسك يدي بقوّة.
«عندما نشبك أصابعنا هكذا، تكون يدينا على أكبر احتكاك ممكن».
«صحيح. دعنا نشبك أيدينا دائمًا».
كان احمرار خدّيه لطيفًا جدًّا. لا، هو لطيف ووسيم جدًّا، وهذا يسبّب لي المتاعب.
«همم، ماذا يفعل العشيقان أيضًا؟»
«أش، أشيريل».
«نعم؟»
كان مستدعي الأرواح والساحر الذي يبتسم ابتسامة عريضة جميلًا جدًّا جدًّا، فذبتُ قليلًا، لكنّني قلتُ الكلام الذي أعددتُه مرّات عديدة.
«نحن لسنا عشيقين…».
«ماذا؟ لسنا ماذا؟»
«… لسنا كذلك».
لمعّت عيناه الصفراوان فجأة، فغيّرتُ كلامي مسرعة.
«نحن عشيقان بالتأكيد! هاهاها!»
«ظننتُ أنّكِ ستقولين إنّنا لسنا كذلك، ففكّرتُ في أن أضع قيدًا في معصميكِ ومعصمي. لو لم نكن عشيقين، لكنتِ هربتِ وتركتِني، أليس كذلك؟»
كانت عينا أشيريل التوپازيّتان اللامعتان بابتسامة عريضة تتلألأن بشراسة.
إغواء أشيريل مرفوض. مرفوض تمامًا.
بدل الهروب معه، سيكون من الرائع لو لم تُقطع رقبتي قبل ذلك!
نعم، الهروب وحدي هو الطريق الوحيد للنجاة.
***
كان أشيريل، على غير المتوقّع، سهل التعامل معه.
«ليز، هل تريدين تقبيلًا؟»
«إذا قلتُ لا، هل ستتوقّف؟»
«نعم، لأنّنا يجب أن نبني الثقة».
وكلمة «عشيق» سمحت لي برفض الكثير من الأمور.
«لكن الهروب ممنوع».
كان أشيريل حرًّا بدون منصب رسمي، لذا بقي في القصر بجانبي طوال الوقت. كان يراقبني وأنا أقرأ الكتب، ويأكل معي كلّ وجبة، بل وينام بجانبي أيضًا!
لو رآنا أحد، لظنّ أنّ هذا المجنون يحبّني حقًّا.
في الحقيقة، كنتُ أشعر للحظات قصيرة جدًّا بأنّ أشيريل ربّما يحبّني بصدق…
لولا ذلك، لما بحث عنّي بهذه الإصرار، ولما عرض مشاركة قوّته السحريّة، والأهم أنّه قال إنّه يريد جسدي؟
لكنّه يتمنّى أن أحبّه؟
أن يريد الجسد والقلب معًا لا يعني سوى شيء واحد بحسب علمي.
ما الذي يحدث؟ لم أفكّر في الأمر أبدًا لأنّه أشيريل، لكنّه ربّما يحبّني حقًّا؟
«يبدو أنّكِ تحبّين جسدي، لكنّكِ ترفضين عندما أقترح قضاء الليل معًا. إنّها فرصة جيّدة لأخذ القوة السحريّة أيضًا».
«أنا عشيقة أشيريل، أليس كذلك؟ مجرّد كوني عشيقة دوق ديلات يمنع أيّ أحد من معاملتي باستهتار».
«إذًا، هل ستتزوّجينني؟ يمكنكِ أن تصبحي دوقة. هذا أفضل من مجرّد عشيقة».
«هـ، هيك».
هيك هيك.
«هاها، حتّى الفواق الذي تصدرينه جميل، ليز».
استند أشيريل على ذقنه واستمرّ في مشاهدتي وأنا أفوق.
إذا تمّ الزواج رسميًّا، فحتّى لو كانت الزوجة مواطنة عاديّة، لا يمكن الطلاق بسهولة بحسب قانون الإمبراطوريّة.
علاوة على ذلك، إذا تزوّجت مواطنة عاديّة من نبيل برتبة ماركيز أو أعلى، فإنّ إجراءات الاعتراف بها كنبيلة ليست معقّدة.
إذا أراد الطلاق، يجب أن يدفع مبلغًا كبيرًا من المال، وحتّى بعد الطلاق تبقى الرتبة النبيلة.
بالطبع، إذا تصرّف أشيريل بعناد أو اختلق دليلًا كاذبًا على خطأ منّي، سأُطرد حينها دون خيار.
مع ذلك، الزواج؟ هل يحبّني أشيريل حقًّا؟
ساحر مجنون كسول يكره الإزعاج إلى درجة أنّه يتحمّل المتاعب من أجلي، أليس ذلك ممكنًا؟ نعم، كان الأمر مشبوهًا منذ أن أحضر لي رباط الشعر والدبابيس الدانتيل المناسبة لي تمامًا.
قلبي ينبض بسرعة كأنّه معطوب. ارتفع طرف فمي قليلًا، لكنّني ريليز الخبيرة في الحفاظ على وجه خالٍ من التعبير!
رفعتُ كأس الماء بهدوء.
«ستسألين مجدّدًا عن الثمن، أليس كذلك، ليز؟»
نظر أشيريل إليّ بهدوء وأنا أشرب الماء ممسكة أنفي لإيقاف الفواق.
«نعم، في الحقيقة هناك سبب».
هل سيعترف حقًّا أنّه يحبّني؟ لحظة، أنا غير مستعدّة نفسيًّا.
رغم أنّني شربتُ الماء للتو، جفّ فمي. شعرتُ بضيق في صدري.
«حجم القوّتين في جسدي متساوٍ تقريبًا، لذا يتنافران باستمرار دون توقّف. الطاقة الناتجة عن ذلك تهاجم الوعاء الذي يحتوي القوّتين، أي جسدي، من الداخل».
شعرتُ بأنّني لا يجب أن أسمع ما سيقوله، فرفعتُ يدي لأغلق فمه. لكنّه شبك أصابعه بأصابعي ونظر إليّ مباشرة.
«ذلك يسبّب صداعًا شديدًا، وألمًا يشبه تمزّق الأوعية الدمويّة والأوتار في كلّ الجسد. هذا يعني أنّني عشتُ منذ الولادة مع ألم يشبه ضرب رأسي بمطرقة بقوّة».
لم تتوقّف شفتاه الورديّتان ذات الخطوط الجميلة عن الحركة.
«لكن، ليز، عندما ألمسكِ يختفي الألم».
آه.
توقّف قلبي الذي كان ينبض بعنف عن السيطرة وسقط على الأرض بصوت ‘كونغ’.
شعرتُ بكفّ الرجل الذي كان يمنحني الدفء حتى الآن باردًا كعجينة دقيق مبلّلة.
التعليقات لهذا الفصل " 35"