ابتسم أشيريل ابتسامة رقيقة فقط، لكن ذلك كان تهديدًا كافيًا بالنسبة إليّ.
أعظم ساحر ومُستدعٍ للأرواح في الإمبراطورية ودوق أيضًا يريد مواطنة عاديّة واحدة، من يجرؤ على منعه؟
«حسنًا. على أيّ حال، لننَم اليوم ونتحدّث غدًا».
ما إن اقتربتُ من الباب حتى طار جسدي فجأة ‘فووو’ وهبطتُ في حضن أشيريل. بدأتُ أعتاد على هذا لأنّه يتكرّر منذ أيّام.
«سيد أشيريل ديلات ».
ما إن ناديته حتى لامس شيء ناعم شفتيّ. تفاجأتُ وفتحتُ فمي قليلًا، فدخل شيء داخل فمي وبدأ يجوب تجويفه.
أُغلق فمي وأصبح التنفّس صعبًا، دفعته من كتفيه لكنّه لم يتحرّك قيد أنملة.
«ممّ، أوت».
ما إن ضربتُ كتفيه بقوّة وأنا ألهث حتى ابتعد أشيريل أخيرًا عن شفتيّ.
«قلتُ لكِ إنّني سأقبّلك إذا لم تناديني أشيريل. هل نسيتِ بالفعل؟»
لم أتوقّع أبدًا أنّه سيفعلها حقًّا!
نظر أشيريل إلى خدّي الذي أصبح أحمر وهو يبتسم ابتسامة خافتة، وحدّثني همسًا.
«هذا لأوّل مرّة بالنسبة إليّ. هل تعلمين، ليز؟ أنتِ الأولى بالنسبة إليّ في مثل هذا الشيء. لم أتخيّل يومًا شعور ذلك، لكنّه رائع جدًّا. إذًا، ما رأيكِ في الذي يليه…؟»
الآن أتذكّر، كلّ أبطال الرواية كانوا عذارى.
«ألستِ فضوليّة أيضًا، ليز؟ هل تريدين أن نجرب معًا؟»
ماذا؟
«انتظرتُ طويلًا فهربتِ فقط. الآن سأفعل ما أريد».
«ا، انت، انتظر لحظة!»
حاولتُ دفعه بعيدًا لكنّه لم يتحرّك! وعندما حاولتُ النهوض، شدّني أشيريل من خصري بقوّة.
«أكره أن تتحدّثي مع رجل آخر، وأن تنطقي اسم رجل آخر».
تمتم بصوت يبدو غاضبًا فجأة.
«هل يجب أن أقلع عيون كلّ من ينظر إليكِ بجرأة وأعرضها؟ هكذا لن يجرؤ أحد على النظر إليكِ مجدّدًا».
«لقد وقعتِ في حبّ ذلك الرجل الذي رأيناه في الصحراء؟ أم أنّ بطنكِ هي التي وقعت؟»
«من تقصد، سار ؟»
تجهّم وجه أشيريل الجميل. مع ذلك ظلّ وسيمًا جدًّا، وهذه هي الفخّ.
«هو مجرّد صديق!»
لوّحتُ بيديّ بسرعة لأبرّئ نفسي، لكنّ غضبه لم يهدأ. ناديته مسرعة باسمه خوفًا من أن يفعل شيئًا مجنونًا.
«أشيريل».
«نعم».
كان التأثير مثاليًّا!
ابتسم أشيريل فورًا ابتسامة عريضة وبدأ يقبّل خدّي.
«ليز الجميلة. ليز الخاصّة بي».
قال ذلك بكلام يسبّب الحرج.
شعرتُ بالمتعة من لمس شفتيه الناعمتين فبقيتُ ساكنة.
دفء شخص آخر كان يواسيني أكثر ممّا توقّعتُ، وكأنّه يهمس لي أنّني لستُ وحدي.
«ما الذي تريده منّي حقًّا؟»
إذا كان ثمنًا يمكنني تحمّله، فسأكون مستعدّة لدفعه.
لو قال «عيشي معي شهرًا واحدًا!» لكنتُ فكّرتُ في الأمر بكلّ سرور. بالطبع، طالما أنّ الهدف من هذا العيش المشترك ليس استخدامي كمادّة لتجارب سحريّة.
«أشيريل؟»
في لحظة غفلتي، التصقت شفتاه مجدّدًا.
ارتفعت الحرارة المتبقّية في جسدي وأصبح ساخنًا. عندما مرّرت يده الكبيرة على ظهري، انتفض جسدي تلقائيًّا.
استغلّ اللحظة التي انفصلت فيها شفتانا وأدرتُ رأسي جانبًا، فبدأ أشيريل يقبّل عنقي.
«إذا كان هذا هو ما أريده، هل ستستجيبين؟»
«إلى متى، كم من الوقت؟»
«مدى الحياة».
توقّف قلبي فجأة.
«ابقي إلى جانبي مدى الحياة، ليز. سأعاملكِ جيّدًا».
أعلم أنّ أشيريل لا يحبّني حقًّا، لكنّني كدتُ أقول نعم في تلك اللحظة.
ألعاب نارية ليلة الصيف التي أراني إيّاها، الذراعان القويّتان اللتين احتضنتَاني وأنا أرتجف أمام قصر ستيا، والصوت الرقيق الذي سألني «ما الخطب؟»… كلّها بدت وكأنّها ستكون درعًا يحميني.
لكن أشيريل قويّ بما يكفي ليمزّق أيّ عقد زائل، بينما أنا مجرّد مواطنة عاديّة يمكنه التخلّص منّي متى شاء إذا سئم منّي.
إذا جاء هاروت يطالبني ويبدأ القتال، سيسلمُني دون تردّد. لأنّ ذلك أسهل.
«لن تجيبي حتى النهاية؟»
تشبّثتُ بطرف ردائه وهو يقبلني مجدّدًا، وكان أشيريل أكثر إلحاحًا من ذي قبل. تفاجأتُ بمدى حساسيّة جسدي.
نظر إليّ وأنا ألهث وهمس.
«أنتِ تهتزين من المتعة ومع ذلك ستقولين لا؟ صحيح؟»
أصبحتْ عيناي مغشيّتين وغير قادرتين على التركيز.
«إذا بقيتِ عنيدة حتى النهاية، فلن يكون أمامي خيار. بما أنّكِ لا تريدين مالي ولا قوّتي ولا قلبي، فسأمسككِ بجسدكِ على الأقل».
ارتجف جسدي من لمسته المليئة بالإيحاء.
«أه، لحظة».
«دائمًا تقولين لحظة. لذلك لن أسمع».
«حقًّا، لحظة واحدة! كلمة واحدة فقط!»
وما يثير الدهشة أنّ أشيريل أوقف يده ونظر إليّ.
«أنت تحبّني، أليس كذلك؟»
بشرحي مسرع أمام نظرته التي تسأل عن المعنى.
«ما أريد قوله هو أنّ علينا المرور بالخطوات تدريجيًّا».
استغللتُ الصمت لأضيف.
«حتى لو كنتَ تحبّني، فالأمر مفاجئ جدًّا من وجهة نظري، ولهذا يبدو أنّ عرضك بتعليمي السحر يخفي نوايا خبيثة. آه، صحيح أنّك قلتَ للتو إنّك تريد جسدي».
«سأبقيكِ معي بالقوّة حتى لو رفضتِ، لكن سأكون أسعد لو بقيتِ طوعًا إلى جانبي».
«أليس كذلك؟»
كنتُ أخشى أن لا يسمع كلامي أصلًا، لكن لحسن الحظّ فعل.
«إذًا، ماذا ستفعلين بعرضي؟ هل تقبلينه؟ أم ترفضين ونستمرّ حتى النهاية؟»
ابتسم أشيريل وهو يجعل عينيه هلالين.
لم أكتشف بعد ما يخفيه هذا الرجل، وفي الوقت نفسه من غير المقبول أن أُمسك بهذه الطريقة! رغم أنّ الخيار الثاني مغرٍ قليلًا!
«قبل ذلك، أعتقد أنّه من الأفضل أن نبني الثقة بيننا قبل أيّ تواصل جسديّ عميق أو قرار مهم مثل عرضك».
التعليقات لهذا الفصل " 34"