2
ꕤ الفصل 2 ꕤ
حتى وإن عادت إلى الماضي من جديد، لم يكن هناك ما تغيّر كثيرًا.
فميلي ما زالت يتيمة، وما زالت تعيسة الحظ، وما زال شعرها أحمر، وما زالت لا تملك شيئًا سوى وجهٍ جميل لا ينسجم مع فقرها.
وفي وضعٍ لا تستطيع فيه اختيار أي شيء بإرادتها، لم يكن بوسع ميلي سوى أمرٍ واحد: أن تتجنّب دخول بيت الجدة كاثرين، لأنها لم تستطع تحمّل ثقل خيانة طلبها.
وبدلًا من ذلك، جعلت طفلًا ذا نفوذ لا بأس به في الشوارع يحلّ محلّها، ليحظى برضا كاثرين بدلًا منها.
‘إنها امرأة طيبة. اعتنِ بها بدلًا مني.’
وكان المقابل الذي طلبته بسيطًا: أن تواصل حياتها في الشوارع من دون أن تتعرّض لأذى جسيم.
لكن… من كان ليتوقّع؟
الطفل الذي دخل بيت كاثرين بدلًا منها كان في الحقيقة أحد أفراد عصابة لصوص. ونتيجة لذلك، توفّيت كاثرين أسرع مما حدث في حياتها السابقة، وسقط البيت القليل الممتلكات وكل ما تملكه في أيدي العصابة.
— شكرًا لكِ يا ميلي. كما وعدناكِ، لم نمسسكِ بسوء، أليس كذلك؟
صرخت ميلي يأسًا… وعاد الزمن إلى الوراء من جديد.
* * *
ابتداءً من حياتها الثالثة، غادرت ميلي القرية التي التقت فيها بكاثرين، واختارت أن تعيش بعيدًا عنها.
‘يكفي أن أعيش متجنّبة الناس.’
كانت تعتقد أن مصدر تعاستها هو الاحتكاك بالآخرين، ولذلك اعتزلت البشر، وسكنت أعماق الجبال حيث يقلّ وجود الناس.
كانت تنزل إلى سوق القرية القريبة مرة كل شهرين أو ثلاثة، تبيع ثمار الأشجار التي جمعتها بنفسها بعد تجفيفها، وتشتري بثمنها مواد غذائية قابلة للتخزين الطويل ولا يمكن توفيرها بالاكتفاء الذاتي.
وكان ذلك كل احتكاكها بالبشر.
ولهذا، لم يكن لديها ما تفعله سوى جمع الثمار وتجفيفها، أو التقاط الكتب التي يرميها الناس في السوق، فتقضي يومها كله في القراءة.
وكانت تحمد نفسها لأنها تعلّمت القراءة في حياتها الأولى.
أحيانًا، كان بعض الناس يأتون قرب مسكنها بحثًا عن أعشاب أو فطر نادر، فيتعرّضون لحوادث تعسة؛ كأن تنزلق أقدامهم على الصخور، أو يتسمّموا بفطرٍ سام ويُحملوا بعيدًا.
لكنها كانت تتجاهل ذلك، وتعتقد أنها صمدت لا بأس به حتى بلغت سن الرشد.
إلى أن بدأت تسمع أخبار الحرب.
— أمي، إلى أين نذهب؟ متى نعود إلى بيتنا؟
— عندما تنتهي الحرب سنعود. حتى ذلك الحين، لا تتركي يدي واتبعيني جيدًا.
منذ أن استقرّت ميلي في الجبال، انتشرت شائعات سيئة جعلت المكان مهجورًا، لكن في وقتٍ ما بدأ الناس يعبرون الجبال بلا انقطاع.
وكان معظمهم عائلات تحمل أمتعتها.
وقد أخفت ميلي شعرها بإحكام، وتوارت عن الأنظار، وعرفت من خلال أحاديثهم أن حربًا قد اندلعت، وأنهم لاجئون.
لم تكن تعرف سبب الحرب، ولا مع من تُخاض، ولا أين تدور المعارك، لكن شعورًا غامضًا بالشر تسلّل إلى قلبها.
ثم—
— لقد مُني جيش الإمبراطورية بهزيمة ساحقة.
— آه… بني! لم يعد بعد حتى الآن…!
في اليوم الذي نزلت فيه إلى السوق حاملةً ثمارها المجففة، وصلها خبر الهزيمة، وانقلب العالم من جديد.
* * *
لم تكن تعرف السبب، لكن في كل مرة تسمع فيها خبر الهزيمة، كانت تعود إلى الماضي.
إن لم تسمعه في السوق، سمعته من أفواه اللاجئين العابرين للجبال.
ولم تعد تعرف كم مرة استيقظت في الماضي بعد سماع ذلك الخبر.
‘في النهاية… سأعيش وحدي.’
كان قلبها يتألم لرؤية اللاجئين يعانون بسبب الحرب، لكنها لم تستطع أن تفعل شيئًا أكثر من ذلك.
فقد تخلّت تمامًا عن أي تواصل بشري وعاشت وكأن لا دولة في العالم.
لذلك، لم يكن للنصر أو الهزيمة أي معنى بالنسبة لها.
‘لا أريد أن أعرف.’
ولهذا، اختارت أن تختبئ أكثر.
كانت الشائعات عن ظهور الأشباح وموت الناس قرب مسكنها موجودة دائمًا، لكنها هذه المرة أخذت على عاتقها تغذيتها بنفسها؛ فكانت تعلّق الغسيل على الأشجار بطريقة توحي بأنه جثث.
وفي الفترات التي يُحتمل فيها وصول أخبار الحرب، امتنعت كليًا عن النزول إلى القرى، وخزّنت الطعام مسبقًا، وبدأت بزراعة محاصيل بسيطة لتكتفي ذاتيًا كما تفعل الحيوانات التي تدخل في سبات شتوي.
‘يكفيني أن أعيش حياة بسيطة، هادئة، ومطمئنّة.’
وبهذا الشعور نامت بسلام.
لكن حين فتحت عينيها صباحًا ورأت سقف الحظيرة التي عاشت فيها وهي في العاشرة من عمرها، لم تستطع إلا أن تصرخ.
“لماذا؟ لماذا؟ هذه المرة لم يكن هناك أي شيء غير طبيعي! كان بإمكاني أن أعيش هكذا… وحدي… بهدوء… وأموت شيخوخةً فقط…!”
كانت تبكي وتصرخ، ثم هزّت رأسها وابتسمت ابتسامة مضطربة.
‘…لا! ربما ارتكبتُ خطأً ما! نعم، يجب أن أكون أكثر حسمًا… أكثر يقينًا! هذا هو الحل…’
ولهذا، لم تختر الجبل هذه المرة، بل جزيرة.
اضطرت إلى العودة مرة أخرى إلى الماضي وهي تجمع المعلومات عن النبلاء الذين يملكون جزرًا تُستخدم كمنتجعات لبضعة أشهر في السنة، وعن أولئك الذين يفرّون منها ويهجرونها بسبب الحرب.
لكن لا بأس.
فالتضحية بحياة واحدة من أجل ‘حياة مثالية‘ لم تعد تشكّل عبئًا كبيرًا عليها.
كان قصر أحد كبار النبلاء، المهجور بسبب الحرب، أكثر أمانًا ونظافة بكثير من العيش وحيدة في الجبال.
وفوق ذلك، لم تكن ترى اللاجئين ولا تعرف ما يجري في العالم، فكان المكان أشبه بجنّة أرضية بالنسبة لها.
“آه…”
لكن حين سُلبت منها تلك الجنّة، كان الإحباط أشدّ.
عادت ميلي مرة أخرى إلى سن العاشرة، واستلقت تحدّق في السقف بذهول.
مهما حاولت… كل شيء ينهار.
لو كنتُ أعيش حياة سعيدة تتكرّر، لهان الأمر.
لكن هل لحياة تعيسة لا أفعل فيها سوى التمسّك بالبقاء أي معنى؟
فكّرت ميلي.
‘هل أنهي حياتي فحسب؟‘
وبفكرةٍ لو سمعها كاهن الكنيسة في القرية لأغمي عليه، لفّت الحبل حول عنقها.
وبعد ثوانٍ قليلة، كانت ممسكة بالحبل الذي انقطع بلا معنى متكوّرة على أرضية الغرفة تسعل حتى سالت دموعها.
‘حتى الموت… لا أستطيع اختياره بنفسي؟‘
انقطع الحبل مراتٍ عدة، وحين حاولت الغرق عند ضفة النهر، كانت تُقذَف في كل مرة إلى الشاطئ.
أما السكاكين التي لامست معصميها، فكانت كلها غير حادة، لا تُحدث سوى خدوش سطحية.
وحين انكسرت ساق الكرسي الذي صعدت عليه لشنق نفسها وسقطت أرضًا، انفجرت بالبكاء.
‘إنه… مُرهق جدًا…’
تكرار الفشل جعل المحاولات نفسها مؤلمة ومخيفة.
لكن أكثر ما لم تستطع تحمّله كان ذلك الشعور القاتل بالوحدة.
كانت تشتاق بحرقة إلى الدفء، إلى حضن عائلتها الوحيدة.
‘جدّتي… أشتاق إليكِ…’
وبدموعٍ تنساب من عينيها المتورّمتين، أغمضت ميلي عينيها.
* * *
حين فتحت عينيها كان الماضي بانتظارها من جديد.
عادت إلى نقطة البداية فتخلّت عن فكرة الموت واختارت أن تعيش ولو لفترة قصيرة مع العائلة التي تحبّها.
وهكذا، دارت الحياة دورة كاملة وعادت إلى البداية ذاتها.
لم يحدث شيء غير متوقّع. ماتت كاثرين مبكرًا كما في حياتها الأولى بعد أن تركت وصيتها.
لكن ما بعد ذلك كان مختلفًا.
قبّلت ميلي ظهر يد كاثرين المتغضّنة والباردة، وعلّقت القلادة التي سلّمتها لها حول عنقها.
“تأخّرتُ كثيرًا… لكن انتظريني قليلًا بعد.”
كانت على وشك الانطلاق في رحلة طويلة لتنفيذ وصية عائلتها الوحيدة.
إلى شمال ألبر… إلى قلعة الشتاء الأبدي.
* * *
“…أوه!”
استيقظت ميلي بفزعة حين شعرت بشيء غريب في الفراش الوثير من تحتها.
جلست بسرعة ونظرت حولها فوجدت نفسها في غرفة غريبة لم ترها من قبل.
وأكثر ما لفت نظرها في تلك الغرفة المجهولة… كانت الوجوه المجهولة.
امرأة في منتصف العمر تقف باستقامة شديدة، ورجل شاب نحيل إلى جوارها.
‘من ملابسهم… هذه على الأقل كبيرة الخدم أو مدبّرة، وذلك رجل خادم؟‘
في الغرفة نافذة كبيرة بستائر سميكة ومدفأة يشتعل فيها الحطب ومكتب وخزانة لا يبدو عليهما أي أثر استخدام.
بدا أنها غرفة ضيوف نادرًا ما تُستعمل.
وبينما كانت ميلي تحاول استيعاب المشهد الغريب الذي واجهها فور استيقاظها، خاطبتها المرأة بنبرة هادئة للغاية.
“هل استعدتِ وعيكِ؟“
“نعم؟ نعم! بفضلك… لكن المعذرة، أين أنا؟“
“أنتِ في قلعة دوقية ألبر. وأنا ماريا ديلوين، القائِمة على شؤون هذا القصر.”
ما إن سمعت جواب ماريا حتى قبضت ميلي يدها بقوة.
نجحت!
لقد وصلت فعلًا إلى وجهتها!
وبينما كانت تكاد تبكي من شدّة التأثّر في داخلها—
‘الآن يكفي أن أسلّم القلادة فقط… هم؟‘
لمست عنقها بلا وعي، فشعرت بفراغٍ مفاجئ.
شهقت، ورفعت رأسها ببطء.
“آه… أأ… أأزعجكم قليلًا؟ هل… هل رأيتم قلادة؟“
حين رأت ماريا تغيّر ملامح ميلي في لحظة، ناولتها الصينية بوجهٍ هادئ لا يشي بشيء.
“إن كنتِ تقصدين الغرض الذي جئتِ به، فهو محفوظ بعناية، فلا تقلقي. خذي هذا أولًا.”
“آه… شكرًا جزيلًا.”
كان على الصينية حساء ساخن يتصاعد منه البخار.
وبينما كانت ميلي ممزّقة بين جوعها الحاد وحرجها، مترددةً هل يجوز لها أن تأكل، أشارت ماريا بذقنها إلى الخادم الواقف إلى جوارها.
أومأ الخادم، ثم توجّه فورًا إلى الباب وفتحه، ونادى إلى الخارج:
“لقد أفاقت!”
* * *
— سيدي الشاب، هل نمتَ بالفعل؟ ما رأيك أن نخرج في نزهة معًا؟ الخروج دون أن يرانا الحرس سيكون ممتعًا.
— إذن نلتقي أمام رواق الطابق الثاني.
— …سيدي الشاب، ماذا تحب أن تفعل في عيد ميلادك العام القادم؟
— خطر لي فجأة… إن بقيتَ مستيقظًا أكثر، أخشى ألا يزداد طولك، أليس من الأفضل أن تعود إلى غرفتك الآن؟
— لا تقلق، أنا على عكسك، بالغة، ويمكنني التنزّه وحدي.
— تصبح على خير، سيدي الشاب.
كان الدوق ألبر ‘أليكسيس‘ يقف عند النافذة بملامح مضطربة.
ذلك لأن ذكرى تعود إلى ما يقارب ثلاثين عامًا مضت، ظهرت في حلمه بوضوحٍ حيّ كأنها حدثت بالأمس فقط.
“المربية…”
تمتم باسم شخصٍ لم يلتقِه مرة أخرى منذ ذلك الوداع، ثم عقد حاجبيه قليلًا وملأ نظره بالسماء الزرقاء الصافية—في منظرٍ لم يشهده منذ زمنٍ طويل.
شعر وكأنه نذيرٌ ما.
قد يكون هذا الصفاء أمرًا عاديًا عند غيره، لكنه في ألبر كان نادرًا إلى حدٍّ ثمين.
‘أليس من الجائز إذن أن أضفي على هذا الحلم معنى… كأنه لقاء قديم عزيز؟‘
ما إن أنهى همسه حتى سُمع خارج الباب وقع خطوات قصيرة ومتتابعة.
كان يعرف صاحبها من الصوت وحده، لذا ظلّ ينظر إلى الخارج حتى بعد أن فُتح الباب ودخل القادم، موجّهًا كلامه إلى ابنه من دون أن يلتفت.
“وأنتَ جسدك ضعيف، ومع ذلك تتجول هكذا.”
شعر أدونيس بالضيق من وصفه بالضعف، فتقدّم بخطوات ينضح منها الامتعاض،
ووضع شيئًا على المكتب خلف والده بصوت خافت.
“انظر إلى هذا بدلًا من ذلك.”
التفت أليكسيس بملامح تنمّ عن رغبة في المزاح، لكنه ما إن رأى ما على المكتب حتى تجمّد أنفاسه.
لم يسبق للفتى أن رأى والده بهذه الدرجة من الذهول.
سأل الدوق بصوتٍ مبحوح خافت:
“من أين حصلتَ على هذا؟“
اقترب أدونيس من النافذة ونظر إلى الخارج نظرة سريعة.
كان يمكن رؤية جثة أحد اللصوص الملقاة خارج البوابة وقد غطّاها الثلج جزئيًا كما كانت آثار الأقدام المؤدية إلى القلعة قد بدأت تتلاشى.
“جاءت به بنفسها.”
* * *
كانت ميلي التي نسيت أمرًا بالغ الأهمية أمام حقيقة وصولها إلى مقصدها ووعاء الحساء الذي أمامها قد استسلمت أخيرًا لجوعها ورفعت الملعقة.
وبينما كانت تأكل بنهمٍ دون وعي—
“يا للعجب، لو علمتُ أنكِ تتناولين الطعام، لانتظرت قليلًا قبل الدخول.”
“إنهما سموّ الدوق وسموّ الدوقة. التزمي الأدب.”
أمام هذا اللقاء المفاجئ—لا، ليس ضيوفًا غير متوقّعين، بل أصحاب القصر أنفسهم، وأعلى الناس مقامًا ممن قابلتهم في حياتها—حاولت ميلي أن تنهض على عجل، لكنها اختنقت بالطعام.
“كح… سموّ الدوق، سموّ الدوقة، كح كح!”
“ستشرق بالطعام يا ماريا. لا تهتمي بنا يا آنسة أكملي طعامك.”
“لـ، لا بأس! كح كح!”
“اشربي بعض الماء.”
وبينما كانت تفرغ الكأس بصعوبة، والدموع تتجمّع في أطراف عينيها من شدّة السعال دار في رأسها فكران متتاليان:
الأول: “هل هذا وقتٌ مناسب للأكل أصلًا؟“
والثاني: “غطاء رأسي!”
كانت دائمًا، عند الخروج تحرص على لفّ شعرها الأحمر بإحكام حتى لا تظهر منه شعرة واحدة، لكنها بعدما استيقظت فجأة في مكانٍ غريب، لم تنتبه إلى أنها تركت شعرها مكشوفًا.
مشهدها وهي تسعل بجنون ثم تشرع في تفتيش رأسها بيدين مضطربتين كان غريبًا، بل مضحكًا قليلًا.
ومع ذلك، لم يكن لديها متسع للتفكير، فأخذت تبحث عن أي شيء يغطي رأسها.
‘آه… ضاع، على ما يبدو… لا بأس.’
وبعد أن فشلت تمامًا—إذ يبدو أنها فقدت كل ما يخصّها أثناء المطاردة في الجبال الثلجية—لم تجد في النهاية سوى أن تسحب البطانية التي كانت على كتفيها وتغطي بها رأسها.
نظر الدوق إلى هيئتها الغريبة، التي تشبه تنكّر الأطفال على هيئة أشباح، وسأل بدهشة:
“…ما الذي فعلتِه الآن؟“
“آه! عذرًا، خفتُ أن يضايقكم الأمر!”
تمتمت ميلي:
“عندما أتوتر، يختفي ما أراه للحظة…”
وهي تشير بإصبعها إلى رأسها.
عندها سخر الصبي الواقف في الخلف:
“وهل تغطية الرأس بعد أن رأيناه سيغيّر لون الشعر مثلًا؟“
كادت عبارة: “لكن الناس يتصرفون وكأنها تفعل” أن تخرج من فمها، لكنها ابتلعتها حين رأت وجهه.
لم يكن السبب وسامته، بل لأنه الفتى نفسه الذي أنقذها أمام بوابة القلعة بقوس النشاب قبل أن تفقد وعيها.
والآن، وقد تأمّلته جيدًا، بدا الشبه واضحًا بينه وبين الدوق—لا بدّ أنه الابن.
“ليس هذا ما قصدته، لكن…”
في النهاية، تخلّت ميلي عن محاولاتها المتأخرة وغير المجدية لإخفاء شعرها، ونفضت الغبار عن السرير ثم وقفت.
لمست قدماها العاريتان أرض الغرفة فانحنت بانسيابية واحترام ثم نطقت بالكلمات التي تمرّنت عليها مراتٍ لا تُحصى استعدادًا لهذه اللحظة.
“تشرفتُ بلقائكم. اسمي المتواضع كاميليا. يمكنكم مناداتي ميلي.”
«كاميليا؟ زهرة الكاميليا؟ اسم يليق بكِ.”
“شكرًا جزيلًا. جدّتي كاثرين هي من ربّتني وهي من سمّتني. وهذه القلادة… جدّتي كاثرين أوصتني أن أسلّمها إلى سموّ الدوق.”
لحسن الحظ، لم يختلف الواقع كثيرًا عن التدريب.
تنفّست الصعداء وأثنت على نفسها في سرّها ثم رفعت بصرها قليلًا وهي لا تزال منحنية تراقب تعابير الوجوه استعدادًا لما سيأتي.
“قلتِ… كاثرين؟!”
تغيّرت ملامح بعض الحاضرين فورًا—وليس نحو الأفضل.
لكن ميلي كانت قد توقّعت ذلك سلفًا.
فكاثرين… كانت في الأصل هي من سرقت هذه القلادة من قلعة الدوق.
𓂃𓂃𓂃𓂃𓂃
ادعولي بالتوفيق في دراستي.
يارب اتوفق في دراستي وانجح بدرجات عاليه انا ونسواني الي يقرأو.
ترجمة بوني ✶
التعليقات لهذا الفصل " 2"