2
─────────────────────
🪻الفصل الثاني🪻
─────────────────────
تجري أحداثُ الرواية الأصلية <دوقةُ الشعرِ المُجعد> في رحابِ الشمال القارس، حيث تكتسي الأرضُ بالثلوج وتتفتحُ أزهارُ الجليدِ على مدارِ الفصول، وهي تنتمي إلى ذلك الصنف الأثير من روايات الخيال الرومانسية المعروفة بـ “دوق الشمال”.
تتمحور القصةُ حول بطلةٍ متهللةٍ كالشمس، وهبها القدرُ قوىً استثنائية، تلتقي بوارث دوقية الشمال القادم فتقعُ في شِباكِ حبه، وفي مسيرتها لنيلِ وصاله، تنقذُ ديار الشمال أيضاً من الهلاك.
“وفي خضم تلك الحبكةِ المعهودةِ عن دوق الشمال، يبرزُ محبوبي الأوحد، سيون، كشخصيةٍ ثانوية.”
تمتمتُ بذلك وأنا أطالعُ بيانات سيون التي طفت أمام ناظريَّ.
[< محبُوبي الأوحد: سيون لوكسيار >
– وزنه في الأحداث: شخصيةٌ ثانوية
– العمر: حالياً 18 عاماً (ما يصلُ إلى العقدِ الثاني)
– المكانة: الابنُ غير الشرعيّ للدوق السابق
– الخلفية الدرامية: وُلد سيون كابنٍ غير شرعي للدوق السابق ‘لوكسيار’ من أمٍّ عاميّة. بعد وفاة والدته في سن الثامنة، كُشف عن وجوده ودخل قلعة الدوق متأخراً. وبناءً على تقاليد الشمال التي تُقدّس الشرف والوفاء، جُوبه بالكثير من الجفاء والازدراء بسبب منشئه الذي وُصم ب، ‘غير المشرف’. يقضي حالياً فترة نموه في عزلةٍ ووحدة داخل الجناح الشمالي للملحق.]
“ممتاز.”
طقطقتُ أصابع يديَّ وأنا أشحذُ عزيمتي.
“أنا، لين، الجنية التي تعشقُ سيون، أعلنُ من الآن فصاعداً أنني سأطوعُ كل السبل لتحرير محبُوبي من قيدِ كونه شخصية ثانوية.”
دوووم.
وهذا يعني بكلماتٍ أخرى، أنني عقدتُ العزم على قلبِ موازين الرواية وإحداث فوضى عارمة في حبكتها الأصلية.
ضربتُ صدري المفعم بحماسة المعجبات، وأشرتُ بسبّابتي نحو الفراغ صائحة:
“أيها الكاتبُ الأصلي، أتراقبُ ما يحدث؟! لا أدري فِيمَ كنتَ تفكر حين جعلتني جنيةً تعشقُ هذه الشخصية، لكنني سأجعلكَ تندم على ذاك القرار! سأصنعُ من سيون رجلاً باهراً لدرجةٍ لا يستطيع البطل الرئيسي مضاهاته! هاه!”
سيون لوكسيار.
مَن يكون هذا الرجل؟
وسامةٌ مفرطة تليقُ بسليل النبلاء.
طباعُ رجلٍ صلب، وقور وكتوم.
فارسُ الشمال الذي يفيضُ سحراً ووحشةً كذئبٍ شتويٍّ وحيد.
وعلاوةً على ذلك، تلك الجوانب الخفية التي تفيضُ دفئاً لامرأته وحده رغمَ بروده مع الجميع.
“لا يمكنُ لأيّ بطلٍ رئيسي أن يغلب هذا السحر.”
نطقتُ بهذه الكلمات بلهجةٍ واثقةٍ ومنحازةٍ تماماً لذوقي.
فإذا ما حالفه القليل من التوفيق والمؤازرة، فبإمكان سيون أن يغزو قلب البطلة ويتربعَ بجدارة على عرش البطولة المطلقة.
“لذا، كخطوةٍ أولى.”
لمعت عيناي ببريقٍ حاد.
“أنذهب للقاء سيون إذن~؟!”
هيهيهي.
بدأتُ أدندنُ بلحنٍ طروب وأنا أُحلقُ بقوةٍ في أروقةِ قلعةِ الدوق.
* * *
بعد محاولاتٍ حثيثة وجولاتٍ في أنحاء القلعة، اصطدمتُ خلالها هنا وهناك بسبب رفرفةِ أجنحتي التي لم أعتد ملمسها بعد.
“ههـ، ههـ.”
وصلتُ أخيراً إلى الجناح الشمالي حيث يقطن سيون.
ولكن.
“… ما هذا.”
كتمتُ أنفاسي بيدي أمام المشهدِ الذي تجلّى لي.
كانت حالةُ الجناح الشمالي أسوأ بكثيرٍ ممّا تصورتُه من بضعة أسطرٍ عابرة في الرواية.
كانت أُطر النوافذِ المتهالكة، والأبواب المتهرئة، وبلاط الأرضيةِ الذي غطاه غبار الإهمال، خيرُ دليلٍ على قسوة عيشه.
“في هذا المكان الرثّ عاش سيوني لعشرِ سنوات؟ يا لكم من حثالةٍ جاحدين!”
ارتجف جسدي من فرطِ الغضب العارم.
توالت في ذهني وجوه الأشرار الذين نغصُوا عيش سيون في العمل الأصلي.
“سأريكُم جميعاً. لن أدع الأمر يمر سدى.”
وبينما كنتُ أزفرُ غضباً.
تِراك.. تِراك..
“……!”
فجأة، تناهى إلى مسامعي وقعُ أقدامٍ وحركةٍ عند زاوية الرواق.
سارعتُ بالاختباء خلفَ إحدى أعمدة الرواق بلمح البصر.
بعد لحظات، ظهر رجلٌ بدينٌ في منتصف العمر يبدو من هيئته أنه مسؤولٌ إداري.
وكان يتبعه بصرامةٓ فارسٌ شاب.
“أيها المستشار لومان! انتظر لحظة من فضلك!”
‘المستشار لومان؟’
استرقتُ السمع حين سمعتُ اسماً مألوفاً.
‘مهلاً، لومان هذا…. أليس هو ذاك المستشار الذي كان يتذلّل لأرباب السلطة، ويراقبُ سيون منذُ صغره ويزدريه ضمناً؟!’
حينها، اعترضَ الفارس طريق لومان. حاول المستشار المرتبك دفعه بيده، لكن الفارس القويّ لم يتزحزح قيد أنملة.
“تباً، ابتعد عن طريقي!”
“لا يُمكنني ذلك!”
نشبت مشادةٌ بين لومان الذي يحاولُ الانصراف، والفارس الشاب الذي يمنعه.
“هذا الإجراءُ غير عادل أبداً. أرجوك، اطلب من سمو الدوقة إعادةَ النظر في الأمر!”
“يا هذا! كيف يجرؤ فارس حراسةٍ مثلك أن يجادل في قرارٍ اتخذتهُ سموها بالفعل؟ تنحَّ جانباً في الحال!”
“ما الخطأ الذي ارتكبهُ السيد الشاب بحقّ؟ أن يُسجن في القبوِ المظلم في هذا البردِ القارس لمجرد أن حصة تدريب المبارزة الشهريّة طالت قليلاً؟! هذا ليس إجراءً منطقياً!”
‘…… ماذا؟’
فاغرتُ فمي بذهول.
صعقتني عفويةُ ذكر اسم سيون، وصدمتني الحقيقةُ التي تلت ذلك.
“أقول لكَ إن توسلكَ إليَّ لن يجدي نفعاً! إن كنتَ غير راضٍ، فاذهب وبُثَّ شكواكَ لسمو الدوقة بنفسكَ
!”
“لقد طلبتُ المثولَ بين يديها مراراً ولكن طلبي رُفض!”
“تباً، إذن انتهى الأمر! تصرف بذكاء يا رجل! أتريد أن تقضي حياتكَ مدفوناً في هذا الملحق كفارس حراسة لـ ‘ابن غير شرعي’؟!”
“ما الذي تعنيه بـ……”
وبينما تجمّد الفارس من صدمة الكلمات المهينة، انسلّ لومان مسرعاً واختفى في نهاية الرواق.
تنهد الفارس وهو يراقبُ أثره بذهولٍ وانكسار.
“…… آه.”
بعد أن أدركتُ فحوى الموقف، انزلقتُ على العمود وناديتُ الفارس بهدوء.
“هُوي.”
لكن يبدو أن صوتي كان خفيضاً فلم يبدِ أي رد فعل.
“هوي، أيها الفارسُ هناك.”
رفعتُ صوتي وناديته مجدداً، فالتفت الفارس خلفه بلمحةٍ خاطفة.
“أنا هنا.”
اتجه بصر الفارس نحو الأعلى متتبعاً العمود.
وبعد لحظة، اتسعت عيناه ذهولاً حين رآني ملتصقةً بالعمود كالسنجابِ الطائر.
“……!؟”
قلتُ له ببرودٍ وأنا أنظر إليه وهو متجمدٌ كالصخر:
“لقد ذكرتَ اسم سيون قبل قليل، أليس كذلك؟ هل تعرف أين هو الآن؟”
ظلّ الفارس متصلباً دون حراك.
شعرتُ بصبري ينفدُ سريعاً، فسألتُه مجدداً:
“هل تعرف أم لا؟ أجبني بسرعة.”
“… جـ، جنية؟”
تمتم بذهول وكأنهُ لا يصدق ما يراه. ثم مدّ إصبعه المكسو بالقفاز بحذر نحو جسدي، فنفضته بقوة.
“أجب.”
جفل الفارس ثم أجاب وهو لا يزالُ تحت تأثير الصدمة:
“… إن كنتِ تعنين سيون، فهل تقصدينَ السيد الشاب سيون لوكسيار؟”
“أجل.”
ثم أضفتُ واصفةً إياه:
“أتعرف، ذاك الذي يملكُ شعراً فضياً رمادياً يتلألأ كندى الفجر، وعينينِ زرقاوينِ رماديتين بعمق البحيرات، ذاك الوسيمُ الفائق والجميل جداً… آه، بما أنه في الثامنة عشرة فهو شابٌ وسيم وليس رجلاً بعد. على أيّ حال.”
“…….”
بعد صمتٍ قصير، سأل الفارس بوجهٍ مرتبك:
“… عذراً، ولكن مَن تكونين.”
“ألا ترى؟ أنا جنيّة.”
“… وما الذي يدعو جنيةً للبحث عن السيد سيون؟ بل وقبل ذلك، هل أنتِ حقاً جنية؟”
يا للهول من هذا البليد!
دفعتُ العمود بقوة وحلقتُ في الهواء. ثم درتُ حول نفسي مؤديةً حركة “المحور الثلاثي” ببراعة.
“أرأيت؟ لقد رأيتني أطير، أليس كذلك؟ أنا جنيةٌ حقيقية. لذا، خذني إلى سيون بسرعة. لقد سمعتُ قبل قليل أنه سجينٌ في القبو. يجب أن نذهب لإنقاذه فوراً.”
بينما نضيعُ الوقت في هذا الحديث التافه، كان محبُوبي يرتجفُ برداً ووحدةً في غياهب السجن.
لم يستطع الفارس إخفاء ارتباكه أمام إلحاحِي وتمتم:
“… لا أفهم حقاً ما الذي يحدث.”
لكنه لم يبدُ أحمق، فسرعان ما أومأ برأسه وقال بعزم:
“… حسناً، فهمت. إن كنتِ تنوين مساعدة السيد الشاب، فسأتعاونُ معكِ بكل ما أوتيتُ من قوة.”
وضع الفارس قبضته على صدره الأيسر وقال:
“أنا غارين جِيد، فارس حراسة السيد سيون. سأرشدكِ إلى الطريق.”
* * *
بعد فترة وجيزة، وبمرافقة الفارس غارين، وصلنا إلى قبو الملحق.
نزلنا درجات القبو المظلمة لفترة طويلة حتى ظهر بابٌ حديديٌّ ضخمٌ وخشن.
“ها نحنُ ذا.”
“جيد. ابقَ هنا وراقب المكان. سأدخل أنا لإنقاذِ سيون.”
“عُلم.”
طرتُ بسرعة نحو الباب الحديدي وتسللتُ عبر القضبان الصغيرةِ إلى الداخل.
على عكس الرواق الذي كانت تُضيئه بعض المشاعل، كان الداخل حالكَ السواد لدرجة أنني لم أرَ ما هو أمامي.
“آه، هكذا لن أرى شيئاً.”
كنتُ بحاجةٍ للضوء.
ضياءٍ ينيرُ غياهب هذا السجن.
‘حتى أتمكن من رؤية محبُوبي أو على الأقل ألمحُ ظله!’
في تلك اللحظة.
رنين–
[لقد حصلتِ على مهارة العِشق <عشقٌ يتلألأ في كلّ زمانٍ ومكان>!]
“…… مهارةُ عشق؟”
‘هل أمتلكُ شيئاً كهذا؟’
قرأتُ بسرعة الوصف المكتوب في نافذة النظام.
[<عشقٌ يتلألأ في كل زمان ومكان>: العشق الحقيقي هو ذاك الذي يسطعُ في أي زمانٍ ومكان! مهما كان الظلام دامساً، لا يمكنه حجب مشاعري تجاه محبوبي. لِنُنِر ما حولنا بقلبٍ مخلصٍ للعشق!]
“…….”
نحّيتُ مشاعري المتضاربةَ جانباً وفعلتُ المهارة.
“<عـ، عشقٌ يتلألأ في كلّ زمان ومكان>!”
فلااااش–!
“……?!”
انبثق ضوءٌ صغيرٌ من طرف إصبعي، ثم بدأ يكبر تدريجياً حتى طردَ الظلام من أركان السجن.
‘أوه، هذا يعمل حقاً!’
بعد لحظات، تفحصتُ زوايا السجن المضيئة بعناية. وحينها، كتمتُ أنفاسي دون وعي.
“……!”
هناك، في زاوية السجن، كان يقبعُ هو، مُغمضَ العينين، ومُستنداً إلى الجدار في غفوةٍ عميقة.
شعرٌ هادئٌ يمتزجُ فيه اللونُ الفضي والرمادي.
بشرةٌ ناصعةُ البياض لدرجة الشحوب.
شابٌ وسيمٌ بملامح فائقة الجمال، لدرجة أن أجملَ التماثيل قد تتوارَى خجلاً أمام حسنِه.
إنه سيون.
─────────────────────
لا تنسوا الضغط على النجمة أسفل الفصل ⭐ وترك تعليق لطيف 💬✨
حســاب الواتبــــاد:
أساسي: Satora_g
احتياطي: Satora_v
انستــا: Satora_v
───────────────
قوة الأرواح والقلوب ذكر الله علاّم الغيوب 🌱:
– سُبْحَانَ اللَّه 🪻
- الحَمد لله 🪻
- لا إله إلا الله 🪻
- الله أكبر 🪻
- لا حَول و لا قوة إلا بالله 🪻
- أستغفِرُ الله الْعَلِيُّ الْعَظِيم وَأَتُوبُ إِلَيْهِ 🪻
– لا إِلَهَ إِلا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ 🪻
– الْلَّهُم صَلِّ وَسَلِم وَبَارِك عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّد 🪻
التعليقات لهذا الفصل " 2"