1
١
───
[إلى السَّيِّدِ توماس.
مرحبًا. أنا إيلي.
أرجو ألَّا تُرسِلَ ردًّا لأنَّ الأفعى قد تراهُ.
إيلي تَقضي وقتًا طيِّبًا هذهِ الأيامَ. وإرسالُ هذهِ الرِّسالةِ أصبحَ مُمكِنًا لأنَّني حصلتُ على قدْرٍ مُعيَّنٍ منَ الحُرِّيَّةِ. ومعَ ذلكَ، لا أزالُ لا أعرفُ حقيقةَ هذا القصرِ القديمِ…….
لذا يا سيِّد توماس.
هل يُمكنُكَ أن تُرسِلَ لي سِتًّا وستِّينَ ثمرةَ طماطمٍ إلى هنا سرًّا؟ بالطَّبعِ، لا أريدُكَ أن تُرهِقَ نفسَكَ، لذا إن كانَ الأمرُ فوقَ طاقتِكَ فلا بأسَ بتجاهُلِ الطَّلبِ. (تُوجَدُ آثارُ مسحِ دموعٍ سقطتْ على الرِّسالةِ.)
وإذا وصلتْكَ رسالةٌ تَذكُرُ فيها إيلي أنَّها تُريدُ ثومًا، فتجاهلْها.
لأنَّ إيلي ليسَت هيَ مَن كتبَها.
……أحيانًا تَنهمرُ دموعي لشوقي لعائلتي ولكَ وللأصدقاءِ الآخرينَ، لكنَّني بخيرٍ. فحتى لو لم نلتقِ الآنَ، أنا واثقةٌ بأنَّنا سنلتقي يومًا ما. إيلي تُؤمِنُ بذلكَ.
آه، صحيحٌ.
بعدَ القراءةِ، أرجو أن تحرقَ الرِّسالةَ حتْمًا.
معَ فائقِ الاحترامِ دائمًا.
محبوبتُكَ إيلي.]
“……يا للهول. آنستي الصَّغيرةُ.”
السَّيِّدُ توماس الذي عادَ بعدَ إنهاءِ عملهِ، تفحَّصَ الرِّسالةَ الأولى بعنايةٍ مرَّةً أخرى من خلالِ نَظَّارتهِ المُكبِّرةِ، ثمَّ التقطَ الرِّسالةَ الثَّانيةَ.
[مرحبًا، سيِّد توماس.
أنا إيلي.
إيلي لا تَقضي وقتًا طيِّبًا هذهِ الأيامَ. أشعرُ بالأسفِ لأنَّني أرسلُ إليكَ رسالةً كهذهِ. (الخطُّ مُلطَّخٌ وكأنَّهُ كُتِبَ على عَجَلٍ.)
أرجو ألَّا تُرسِلَ ردًّا لأنَّ الأفعى قد تراهُ. فلا أريدُكَ أن تتعرَّضَ للخطرِ أيضًا.
إن كانَ الأمرُ مُمكنًا حقًّا، أرجو أن تُرسِلَ لي سِتًّا وستِّينَ حبةَ ثومٍ إلى هنا. وإذا كانَ طلبُ إيلي مُرهِقًا، فلا بأسَ بتجاهُلهِ. أرجو أن تَعذرني لإنهاءِ الرِّسالةِ بشكلٍ مُستعجَلٍ.
وإذا كُتبَ في رسالةٍ ما أنَّ إيلي تُريدُ طماطمَ، فتجاهلْ ذلكَ. أُقسِمُ بأنَّها ليسَت رسالةً كتبَتْها إيلي.
أتمنَّى لكَ الصِّحَّةَ الدَّائمةَ، توماس.
محبوبتُكَ إيلي.]
قرأَ الرِّسالةَ الثَّانيةَ، لكنَّ شيئًا لم يتغيَّرْ.
“هففف…….”
الشَّخصُ الذي نادَتْهُ إيلي بـ توماس أمسكَ بالرِّسالتينِ وهوَ غارقٌ في تفكيرهِ. الرِّسالتانِ ظهرتا في التَّاريخِ نفسهِ والوقتِ نفسهِ وكأنَّهما مُنسَّقتانِ، ولكن…….
محتواهُما كانَ مُتناقضًا تمامًا.
الأسلوبُ مُختلِفٌ.
إذًا، مَن الذي أرسلَ إحدى هاتينِ الرِّسالتينِ بحقِّ السَّماءِ؟
قطَّبَ جبينهُ لمدَّةٍ طويلةٍ وهوَ يُقارنُ بينَ الرِّسالتينِ مرَّةً أخرى، لكنَّ الخطَّ…… وحتَّى الفراغاتِ بينَ الكلماتِ. وحتَّى أسلوبَ الكلامِ كانَ مُتشابهًا لحدٍّ كبيرٍ في الرِّسالتينِ. كانَ لديهِ يقينٌ بأنَّهُ حتَّى لو أُحْضِرَ خبيرٌ، فسيكونُ منَ الصَّعبِ التَّمييزُ بينَ الرِّسالةِ الحقيقيَّةِ والمُزيَّفةِ.
وحتى عندما قارَنَهُما معَ رسائلِ الآنسةِ إيلي المتبقيةِ في القصرِ، كانت النتيجةُ واحدةً. فكلتاهما كانتا بالأسلوبِ الذي تَستخدمُهُ الآنسةُ إيلي، ممَّا جعلَ توماس يَغرقُ في حيرةٍ أعظمَ.
كانَ حديثُ الآنسةِ إيلي المُعتادُ أقربَ إلى الرِّسالةِ الأولى، ولكن…….
“……ماذا لو كانتِ الآنسةُ في موقفٍ طارئٍ لم تَستطعْ فيهِ ترتيبَ نفسِها فأرسلتِ الرِّسالةَ الثَّانيةَ؟”
بما أنَّ توماس لا يستطيعُ نفيَ هذا الاحتمالِ الضَّئيلِ.
فقد استمرَّ في التَّفكيرِ حتَّى ساعةٍ مُتأخِّرةٍ منَ اللَّيلِ اليومَ أيضًا.
* * *
[مرحبًا، سيِّد توماس.
الرِّسالةُ…
لقد قلتُ لكَ أن تَحرقَها.]
التعليقات لهذا الفصل " 1"