استمتعوا
عند سماع صوت ميليسا المشبع بالغضب، أطبقت ماري فمها بعدما كانت على وشك المجادلة أكثر.
“في الأصل، هذه مسألة تستوجب محاسبة صارمة، لكن نظرًا للجهد الذي بذلتماه طوال سنوات عملكما في هذا القصر، فلن أقدم على طردكما فورًا.”
تنفست ماري ودوروثي الصعداء عند كلام ميليسا، غير أن حديثها لم ينتهِ عند هذا الحد.
“لكن عقابًا لكما على مغادرة مكان العمل دون إذن، وعلى الكذب كذلك، سأقتطع نصف راتبكما لمدة ثلاثة أشهر.”
“سيدتي رئيسة الخادمات!”
دوّى صراخ ماري ودوروثي المذعور في أرجاء غرفة الاستراحة.
“ومن الآن فصاعدًا، ستعملان في الطابق الأول تحت إشرافي المباشر. ولا تقتربا حتى من جناح السيد الشاب. لا يمكنني ترك أمثالكن بجواره.”
“سيدتي، لا!”
“أرجوكِ، امنحينا فرصة واحدة فقط!”
“اخرسا! عليكما أن تشكرا الحاكم لأنني لم أطردكما! وأحذركما، إن تكرر هذا الأمر مرة أخرى، فستقضيان يومكما كله في غسل الملابس فقط!”
كان صوت ميليسا حاسمًا.
لم تكن هناك خادمة واحدة في هذا القصر قادرة على تغيير قرار اتخذته.
وماري ودوروثي، اللتان تعلمان ذلك أكثر من أي أحد، لم يكن أمامهما سوى البكاء والخروج من الغرفة.
كنت أنوي المغادرة قبل أن تخرجا، لكنني تأخرتُ خطوة واحدة.
“أنتِ…”
قالت ماري ودوروثي بصوت مشحون بالعداء حين لمحتاني واقفة خارج الباب.
ألم تكونا أنتما من اختفيتما أثناء العمل؟
أليس الأجدر بكما الاعتذار لي بدل ذلك؟
ساد صمت مشحون للحظات.
لم تنطق أي منهما بكلمة، لكنني كنت أشعر به.
حقدٌ غير مفهوم موجَّه نحوي، هائل وثقيل…
وفجأة.
طَخ.
ارتطم شيء بكتفي، ضربة متعمدة لا تخطئها الحاسة.
تأرجحتُ قليلًا من شدة الصدمة المفاجئة.
بعد أن صدمتا كتفي بقوة عن قصد، تجاوزتني ماري ودوروثي ومضتا في طريقهما.
يا إلهي، حقًا… لماذا تفرغان غضبهما عليّ؟
فركتُ كتفي بوجه مذهول.
“هؤلاء الناس موجودون في كل عالم، على ما يبدو.”
تمتمتُ بذلك، مستحضرةً أشخاصًا من عالمي السابق كانوا يعاملونني بسوء دون سبب.
لم يكن الألم في كتفي هو الأسوأ، بل ذلك الشعور المرّ بإدراك حقيقة غير مرحب بها، مرة أخرى.
***
“…في المرة السابقة كنتِ تضحكين وحدكِ ضحكة مقززة.”
“نعم؟“
“أما الآن، فلماذا تزفرين بهذا الشكل المتواصل؟“
سألني كاليـوس من داخل الظلام.
ومنذ بدأتُ هذا العمل، كانت هذه أول مرة يبادرني فيها بالكلام.
للحظة، خطر لي أنه ربما يقلق عليّ…
لكن…
“لا يعجبني سماع ذلك، اخرجي واستريحي.”
قالها ببرود.
“حسنًا.”
طبعًا.
كيف لي أن أظن أنه قد يقلق عليّ؟
“…آه.”
“ما هذا؟ أتفعلين ذلك عمدًا؟“
“ليس الأمر كذلك…”
لم أستطع أن أحكي له بصراحة عما جرى في غرفة الاستراحة، فتلعثمتُ في كلامي.
ومنذ احتكاكي بماري ودوروثي، لم يتحسن مزاجي أبدًا.
مجرد التفكير بأن عليّ مواصلة العمل مع أشخاص يظهرون لي هذا الكم من الكراهية، كان كفيلًا بأن يجعل زفيري يتكرر دون وعي.
“إذًا ليس هذا؟“
“فقط… العمل مرهق قليلًا.”
عند سؤاله المتكرر، أفلت لساني بلا قصد بما في داخلي.
“ماذا؟“
سأل كاليـوس باقتضاب، ثم ساد الصمت للحظة.
آه، صحيح.
كان في العقد بند يمنع الموظف من إظهار مشاعره أو ضيقه أمام صاحب العمل!
سارعتُ إلى تدارك الأمر.
“آسفة. فقط أفكاري متشابكة قليلًا… آه. سامحني. خرجت الزفرة دون قصد. لن أتنهد بعد الآن، سيدي الشاب.”
تنفس كاليـوس بعمق، وكأنه يكبت انزعاجه.
“…إذًا، لماذا العمل مرهق؟“
“لا شيء مهم، سيدي الشاب.”
“قولي بسرعة. وإلا فسأسد فمكِ حتى لا تتنهدي مرة أخرى.”
لماذا يصر على معرفة السبب؟
ومنذ متى يهتم بشؤوني أصلًا؟
حين فشلتُ في التملص، بدا إلحاحه غريبًا.
لكنني لم أستطع إخباره بالحقيقة عن ماري ودوروثي.
كاليـوس، المحبوس في غرفته بسبب مرضه، قد يتلقى ضربة قاسية في كبريائه إن علم أن حتى الخادمات المتبقيات غير مخلصات.
“الأمر هو…”
“هيا.”
لا مفر.
سأختلق شيئًا.
“…هناك خدم يلاحقونني بإلحاح، رغم أنني لا أبدي أي اهتمام…”
“ماذا؟“
تفوه بكلمة مشبعة بالذهول، ثم عاد الصمت.
…هل كان تبريرًا فاضحًا أكثر من اللازم؟
كأنني أرى تعبير وجهه.
لا بد أنه يبدو وكأنه يمضغ مئة حشرة دفعة واحدة.
بعد لحظات من الصمت المحرج…
“ظننتُ الأمر أخطر من ذلك.”
هم؟
ضحك كاليـوس ضحكة خافتة مليئة بالاستغراب، ثم سُمع صوت تمدده على السرير.
تلاه صوت سحبه للغطاء، وكأنه يستعد للنوم.
هممم؟
رغم أنني قلتها على سبيل التملص، إلا أن رد فعله كان مستفزًا على نحو غريب.
“…سيدي الشاب، أنتَ من سأل أولًا، فلماذا تصمت الآن؟“
“ألا تسيئين الفهم؟“
“ماذا؟“
تثاءب كاليـوس عمدًا وقال.
“لا أظن أنكِ بحاجة للقلق أصلًا. لا بد أنكِ قبيحة.”
ماذا؟!
من أين جاء هذا الكلام فجأة؟
هل رأيتَ وجهي أصلًا؟
عضضتُ على أسناني.
“…أنت لم ترَ وجهي أصلًا.”
“لا حاجة للرؤية. ألا تعرفين المقولة. ‘انطباع الوجه يتبع قلب صاحبه‘ ؟“
قالها بنبرة هادئة استقرت في أذني بوضوح.
“من كان قلبه طيبًا، حسن وجهه، ومن كان سيئ الطبع، قبح وجهه.”
ثم أضاف.
“وخادمة مثلكِ، تجادل سيدها، وتسرح في أفكار دنيئة أثناء العمل، لا بد أنها قبيحة.”
ماذا قلتَ؟
“لا أحب التباهي بنفسي، لكن…”
قلت ذلك وأنا أحاول كتم غيظي.
“حتى قبل أيام، قالت لي خادمة أخرى إنني جميلة.”
وشددتُ على كلمة “جميلة“.
“لتذهب تلك الخادمة إلى طبيب.”
“حقًا! لم يقل لي أحد قط إنني قبيحة!”
“حسنًا، لا سبيل للتأكد.”
ضحك كاليـوس بخفة.
إنه يفعل ذلك عمدًا.
يتعمد استفزازي.
“…ولِمَ لا يوجد سبيل؟ يمكنك التأكد بنفسك.”
تحسستُ السرير حتى وجدتُ يده، ثم أمسكتُ بها وسحبتها إلى وجهي.
“المس بنفسك!”
“ما الذي تفعلينه؟!”
انتفض كاليـوس ودفع يدي بعيدًا.
لكنني تشبثتُ بيده مجددًا.
“أعطيك فرصة للتحقق بنفسك!”
“هل جننتِ؟ ابتعدي!”
فجأة، انضغط وجهي كما لو كان كعكة محشوة.
كان كاليـوس يدفع وجهي بقسوة بكفه.
“آه… أقسم إن تيلدا قالت ذلك! أنفي مستقيم، وشفتي ممتلئتان!”
“ابتعدي!”
دفعني بقوة، فتدحرجتُ تحت السرير في سقوط بطولي.
آه! مؤخرتي!
أنّيتُ وأنا أفرك موضع الألم.
صرخ كاليـوس، وهو يلهث غضبًا.
“أنتِ! لا تقتربي مني مجددًا. ممنوع الاقتراب! مفهوم؟“
حقًا…
أنا مظلومة.
كنتُ فقط أحاول إيصال الحقيقة عن وجهي!
“لن تجيبي؟“
“نعم.”
وما العمل؟
أنا مجرد خادمة، ولا خيار لي سوى الطاعة.
وهكذا، بقيت التهمة الملطخة لوجهي دون أن تُمحى حتى النهاية.
***
آه، مؤخرتي.
مر وقت غير قليل، وما زال الألم قائمًا.
‘لا يكون قد تشكلت كدمة؟ أو ربما تصدع في العظم؟‘
تمتمتُ بذلك في داخلي، وأنا أنزل إلى المطبخ حاملةً الأواني التي فرغ منها كاليـوس بعد طعامه.
“توقفي هناك لحظة.”
—يتبع.
( (
(„• ֊ •„) ♡
━━━━━━O━O━━━━━━
– تَـرجّمـة: شاد.
~~~~~~
End of the chapter
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان! شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة. سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات. هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات. هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 5"