4
استمتعوا
“ومن قال إنني أشعر بالحياء؟“
انفجر كاليـوس غاضبًا من أعماق الظلام.
“إنما أنتِ من تثيرين اشمئزازي فحسب!”
“أنا أثير اشمئزازك؟“
“نعم! أنا لا أرى شيئًا، ومع ذلك تتصرفين وكأنك ترين كل شيء بوضوح!”
ما هذا الكلام الغريب؟
“سيدي الشاب، لقد قلتُ لك سابقًا، إنني لا أُبصر.”
“أعلم. ومع ذلك، أشعر بالضيق.”
يبدو أنني علقتُ في خانة المكروهين لديه تمامًا.
“لكن أليس من المزعج أن أظل أدخل وأخرج طوال الوقت؟ ألن يكون الأمر متعبًا لك أيضًا أن تناديني في كل مرة تحتاج فيها إلى شيء؟“
سكت كاليـوس قليلًا، وكأنه يفكر، ثم فتح فمه مجددًا.
“…إذًا اذهبي وقفِي هناك، واجهي الحائط. ولا تلتفتي نحوي أبدًا.”
“ماذا؟ كأنني أتلقى عقابًا أو شيئًا كهذا…”
احتججتُ بصوت خافت، لكن كاليـوس كان عنيدًا.
وبوصفي مجرد خادمة، لم يكن بوسعي إلا الامتثال لأمره.
وهكذا انتهى بي الأمر واقفةً إلى جوار الحائط، أواجهه، بانتظار أوامره.
يا لبؤس حالي.
حتى وإن كنتُ محبوسةً في جسد فتاة في السابعة عشرة، إلا أنني قبل التجسد كنتُ راشدةً مكتملة.
وها أنا الآن لا أستطيع مخالفة كلمة فتى أصغر مني بعامين!
في أيام كهذه، حين يتراكم الضغط، لا بد من طعام حار… ورغم تغيّر الجسد، إلا أنني لا أستطيع نسيان تلك الأطعمة ذات اللون الأحمر القاني.
‘آه، أريد أن أتناول كعك الأرز الحار… أريد أن أتناول دجاج مشوي متبّل… أريد أن أتناول حساء الكيمتشي…!’
وبالتزامن مع تلك الخيالات، خُيّل إليّ أن الطعم اللاذع الحار يلسع طرف لساني، فبلعتُ ريقي دون وعي.
لكن ربما لأنني اندمجتُ في الخيال أكثر من اللازم…
“تشب… هيهي…”
تسللت ضحكة مريبة من فمي دون قصد.
وفي اللحظة نفسها، توقف صوت الماء المتلاطم فجأة.
أوه لا.
“أنتِ…”
جاءني صوت كاليـوس الحاد من الفراغ.
“ما هذه الضحكة المقززة التي أطلقتِها للتو؟“
“هذا لأن…”
“اخرجي.”
“سيدي الشاب، الأمر ليس كما تظن…”
“اخرجي فورًا!”
مع صراخه الحاد، اصطدم شيء ما بالحائط.
كان الصوت مكتومًا…
لا شك أنه قطعة الصابون.
“سيدي، انتظر لحظة! الأمر ليس كذلك!”
هززتُ رأسي بعجلة، ولوّحتُ بيدي في الهواء، لكن كاليـوس لم يكن ليستطيع رؤيتي أصلًا.
وبعد الصابون، طار الفرشاة نحوي.
“اخرجي! قلتُ اخرجي!”
تفاديتُ الأشياء المتطايرة، وهربتُ خارج الحمّام.
سيدي، إنه سوء فهم!
سوء فهم!
***
طَق طَق.
“سيدي الشاب، هل انتهيتَ من الاستحمام؟“
فتحتُ الباب قليلًا وسألت.
لم يأتني رد، بل خرج فقط بخار دافئ ممزوج برائحة الصابون.
“سأدخل مجددًا؟“
خطوتُ بحذر داخل الحمّام.
“لا يكون الصابون قد طار مجددًا… أليس كذلك؟“
رفعتُ ذراعي كدرع احتياطي.
لكن كاليـوس، الذي ظننته نائمًا في حوض الاستحمام، كان قد خرج بالفعل، وكان في منتصف ارتداء ملابسه.
صوت احتكاك ثيابه المكوية بعناية انتشر بهدوء في أرجاء الحمّام.
وكان يصدر معه أنين خافت، كما لو كان يجد صعوبة في إدخال أطرافه في الأكمام والسراويل.
“هل أساعدك؟“
“لا داعي. ابتعدي.”
ردّ بسرعة، بنبرة تحذيرية توحي بأنه لن يمرر الأمر إن اقتربتُ خطوة.
لم يكن أمامي خيار، فتراجعتُ ووقفتُ بعيدًا أنتظر حتى ينتهي.
وبعد صراع طويل مع الملابس، نجح كاليـوس أخيرًا في ارتدائها وحده.
مع أنه لا سبيل لمعرفة إن كان قد لبسها بالاتجاه الصحيح أم لا.
“إن كنتَ قد انتهيت، هل نعود إلى الغرفة؟“
اقتربتُ قليلًا، ومددتُ ذراعي نحوه قائلةً.
“ما رأيك أن تمسك بذراعي أثناء العودة؟“
“العصا.”
…طبعًا.
ابتسمتُ بمرارة، وقدّمتُ طرف العصا إلى جواره.
“تفضل.”
ما إن عدنا إلى الغرفة حتى اتجه كاليـوس مباشرة إلى السرير.
كان صوت الفراش وهو يتحرك واضحًا في الغرفة الساكنة.
أنفاس مستقرة ومنتظمة.
ورائحة صابون لطيفة تعبق في الجو.
لم أكن أراه، لكنني كنتُ أعلم.
على خلاف حالته المعتادة المتحفزة، كان كاليـوس الآن أكثر هدوءًا، ولو قليلًا.
إن وُجدت فرصة للتقرب من هذا القط البري الشرس، فلعلها هذه اللحظة.
“سيدي الشاب، هل أحضر لك وجبة خفيفة؟“
“لا داعي. اخرجي.”
…يبدو أنني أخطأتُ التقدير.
هززتُ كتفي بخجل، ثم غادرتُ الغرفة.
لا بأس.
قد تأتي الفرصة لاحقًا.
***
بعد الانتهاء من مهمة خدمة الاستحمام، وهي من أصعب المهام بلا منازع، نزلتُ إلى غرفة الاستراحة.
“من تظنين نفسكِ لتجرئي على الكذب؟!”
توقفتُ في مكاني فجأة.
كان الصراخ المدوي القادم من الداخل كافيًا ليجعل قلبي يرتجف.
لا شك فيه.
إنه صوت رئيسة الخادمات، ميليسا.
أقدم خادمة في منزل الدوق ريفانيون،
وصاحبة شخصية صارمة ومخيفة تليق بمنصبها.
وعندما تغضب، فالأفضل ألا تقع عيناها عليك.
هممتُ بالانسحاب بهدوء، لكن صوتًا آخر أمسك بقدمي.
“لم نكذب يا سيدتي!”
“كنا حقًا ننظف! أرجوكِ صدقينا!”
المفاجأة أن من كانت تُوبَّخ هما ماري ودوروثي، اللتان اختفيتا دون كلمة.
اقتربتُ من الباب، وأرهفتُ السمع.
“لقد نظفنا الملحق قبل يومين فقط! أي عذر سخيف هذا؟!”
آه، إذًا كانتا تختبئان في الملحق وتم الإمساك بهما.
هززتُ رأسي في صمت.
واصلت ميليسا توبيخهما بغضب عارم.
“مهمتكما هي الحفاظ على مسكن السيد الشاب نظيفًا دائمًا!
كيف تجرؤان على مغادرة موقع العمل دون إذن؟!”
“لكن… السيد الشاب لا يتعاون معنا أصلًا!”
صرخت ماري بنبرة متذمرة.
“في كل مرة نذهب، يصرخ طالبًا منا الخروج، بل ويرمي الأشياء!”
“صحيح! كادت زجاجة ماء كبيرة تصيب رأسي بالأمس! كنتُ على وشك الموت!”
أضافت دوروثي بظلم واضح.
“لا بد أنه لم يفعل ذلك دون سبب! ألم تكونا قد سحبتما الستائر أو فتحتم النافذة؟“
بسؤالها الحاد، عجزت ماري ودوروثي عن الرد.
“أيتها عديمتا الفائدة…!”
زمجرت ميليسا وقد أدركت الحقيقة.
“ألم أكرر مرارًا ألا يتم تهوية الغرفة إلا حين لا يكون السيد الشاب حاضرًا؟!”
“لكن السيد الشاب لا يغادر الغرفة خطوة واحدة! انتظرنا طويلًا، ولم نجد خيارًا سوى فتحها قليلًا…”
“ولِمَ لا يجوز فتح الستائر أمامه أصلًا؟“
سألت الاثنتان ببراءة.
وبأمر الدوق، كانت ميليسا ممنوعة من الإفصاح عن حقيقة مرضه، فسارعت إلى تغيير الموضوع.
“كفى! لقد أوكلتُ إليكما هذه المهمة ثقةً بخبرتكما، فإذا بكما تتسببان بهذه الفوضى! إذًا، من الذي نظف غرفة السيد الشاب بالأمس؟“
“ذ… ذلك…”
“ربما… ليزي سوان…”
“ليزي سوان؟ إذًا ألقيتما بكل العمل على شخص واحد، وانسحبتما أنتما؟ بل واختبأتما في الملحق اليوم تتكاسلان؟“
“ليس الأمر كذلك… نحن مظلومتان أيضًا سيدتي!”
صرخت ماري فجأة بانفعال.
“ليزي مجرد متعاقدة، فلماذا تقوم بنفس عملنا؟ ما المشكلة في إلقاء بعض الأعمال على المبتدئة؟ لماذا تُعامل وحدها معاملة خاصة؟!”
تنهدت ميليسا بعصبية.
“لأن هذا هو العمل المنصوص عليه في عقدها!”
“لكن…”
“كفى! توظيف ليزي قرار اتخذه سموه بنفسه. أتجرؤين على الاعتراض على قراره؟“
—يتبع.
( (
(„• ֊ •„) ♡
━━━━━━O━O━━━━━━
– تَـرجّمـة: شاد.
~~~~~~
End of the chapter
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان! شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة. سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
إمبراطورية المانجا عـام
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات. هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
نادي الروايات عـام
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات. هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 4"