01- الجزء الثاني
لكنها لم تكن تعيسة. كان من الظلم بما فيه الكفاية أن تُستحوذ عليها روح في رواية رعب، ولكن أن تموت في اللحظة التي تستحوذ فيها على روح شخص ما؟
كان ذلك شيئاً ارادت تجنبه حقًا.
أليس هناك طريقة ما لتجنب ذلك؟ ربما الهروب…
لقد أضاعت فرصتها الوحيدة بفعل. كان ينبغي عليها الهروب من العربة، لكنها تركت تلك الفرصة تفلت من بين يديها.
‘بمجرد دخولك، لن تجد إجابة، ولكن مع ذلك.’
الآن وقد دخلت الدير بالفعل، ضاقت خيارات هروبها بشكل كبير. لكن هذا لا يعني أنها تستطيع الاستسلام. نظرت رينا حولها.
‘علىٰ بعد ثلاثة طوابق تقريباً؟’
وبالنظر إلى عدد الدرجات التي صعدتها والمناظر الطبيعية خارج النافذة، يبدو أنها كانت في الطابق الثالث تقريباً.
‘إذا قفزت من هنا، فهل ستكون كارثة؟’
كانت أفكارها تتجه نحو التطرف. كانت تحاول تجنب أن يقتلها الرجل. لم يكن بإمكانها أن تموت بالسقوط من النافذة ايضاً. والخروج من الباب كان بمثابة إعلان عن وجودها.
بالمقارنة، فأن الهروب عبر النافذة يقلل من عدد المتغيرات. مهما فكرت في الأمر، لم تستطع إلى خطة أفضل.
في النهاية، مالت أفكارها نحو القفز من النافذة. لسوء الحظ، كان هناك احتمال كبير لإصابتها بجروح خطيرة.
‘لنفكر الآن في الهروب عبر النافذة.’
مخاطرة عالية، عائد مرتفع.
كان تصرفًا متهورًا، لكنه زاد ايضًا من احتمالية عدم الاصطدام بأحد. بدأت رينا تبرر لنفسها بمنطق واهٍ.
‘إذن فلنفعل ذلك.’
نظرت رينا من النافذة. لم يكن الارتفاع سيئًا للغاية. لو ربطت الملابس والستائر معًا لتصنع حبلاً، لكان ذلك أفضل.
بعد التحقق من الطول، فتحت رينا خزانة الملابس بسرعة.
” حتى مجرد ربط الفساتين معًا يكفي للوصول إلى الطابق الأول. “
أخرجت كل فستان بدا مثيرًا للريبة وربطته معًا بشكل أخرق. ثم ثبتت أحد طرفيه بعناية بساق السرير.
” لا يمكن أن يكون السرير غير قادر على تحمل وزني. “
بتفكير إيجابي، شدّت رينا حزمة الفساتين. ولحسن الحظ، لم يبدُ عليها أي عيب. شعرت بالارتياح، فألقت بالطرف الآخر من النافذة.
أستطيع فعل هذا.
كررت رينا لنفسها مراراً وتكراراً أن كل شيء سيكون على ما يرام، ثم وضعت قدمها على حافة النافذة، بعد ذلك، ودون تردد، أخرجت جسدها إلى الخارج.
لو كنت أعلم ان الأمور ستؤول إلى ها الحد، لكان عليّ ان آخذ دورة تسلق ليوم واحد أو شيئاً من هذا القبيل.
كان ندمًا جاء متأخراً جداً. بدلًا من التفكير في أمورٍ لا طائل منها، كان عليها التركيز على البقاء على قيد الحياة. حبل الفستان، الذي كان أكثر متانة مما توقعت حمل وزنها. شدّت رينا عليه أكثر، وحرّكت ساقيها.
لا داعي للذعر. حافظ على هدوئك.
هل وصلت إلى منتصف الطريق؟
في مرحلة ما، تلاشى الخوف. وحل محله الاعتقاد بأنه حتى لو سقطت، فمن المحتمل أن ينتهي الأمر بكسر في أسوأ الأحوال.
آه!
لسوء حظها رأت حراسًا متمركزين في الخارج. وبهذا المعدل، سيتم اكتشافها حتمًا. ولأنها لم تستطيع الصعود مجددًا أو النزول اكثر، تسللت رينا على عجل إلى اقرب نافذه.
” أولاً، احتاج الى الاختباء.”
دخلت رينا الغرفة من النافذة، وبالكاد استطاعت أن تستعيد أنفاسها المتقطعة. لكن ذلك لم يدم طويلاً، إذ بدأت خطوات تقترب.
سارعت بإغلاق الستارة لإخفاء الحبل المؤقت وانزلقت إلى داخل خزانة الملابس.
في اللحظه التي اختبأت فيها رينا، دخلت أمرأتان الغرفة. وبحسب ملابسهما، كان من الواضح انهما خادمتان. كانت وجوههما شاحبة تماماً، كما لو كانتا مرعوبتين من شيء ما.
” هل سمعت الشائعة؟ “
تحدثت المرأة ذات الشعر القصير أولاً.
” ما هي الشائعة؟ “
” أنه أعيد افتتاحه اليوم. “
” فتح ماذا؟ “
” لماذا تتظاهرين فجأةً بعدم المعرفة؟ باب المحرقة. لقد مات شخص ما في الجناح الخاص مرة اخرى. “
كان هناك شيءٌ يثير القشعريرة في صوت الخادمة ذات الشعر القصير. عند ذلك، توقفت الخادمة الاخرى مكانها.
“بالأمس، كان أحد البارونات الساقطين يرافقه، أليس كذلك؟”
“هذا صحيح…”
” هذه المرة، كانت حالة الجسم مختلفة بعض الشيء. مقارنة بالوضع المعتاد. “
‘بارون..’ ، ‘ساقط’
عندما فكرت رينا في شخص لا بد أنه في وضع مماثل لوضعها بالأمس فقط، تجمدت في مكانها.
” هل ترى… “
تابعت الخادمة عملها ببطء.
“يقولون إن رقبته قد أختفت. الرقبة فقط.”
” الرقبة؟! “
‘ماذا كان يعني ذلك اصلاً؟’
‘كيف يمكن أن يختفي عنق شخص ما ببساطة؟’
انتاب رينا قشعريرة في جميع انحاء جسدها. ومع ذلك، وجدت نفسها تستمع بأنتباه أكبر. كانت بحاجة لمعرفة ما يجري.
” لذا قاموا بفتح المحرقة مرة اخرى اليوم. لمحوا آثارها على الفور، دون ترك أي أثر. “
“… ألا يمكنك التوقف عن قول أشياء كهذه؟”
” على أي حال، لا يصمد ولو ليوم واحد. إنها فوضى عارمة. هل تعتقد أن التالي سينجو؟ “
نقرت الخادمه بلسانها وبدأت بوضع الأشياء. تصلب جسد رينا ببطء. في مثل هذا الموقف، لم تستطع أن تستجمع ذرة من الشجاعة.
فكري جيداً يا رينا. لا يمكنكِ الأنهيار هنا.
حاولت جاهدةً أن تفكر. كيف يمكنها الخروج من هذل الوضع الميؤوس منه؟
لطالما كان هناك سبب وراء دفع الدير مبالغ باهضة لجلب الناس إليه.
كان الأمير الثاني هو الشخصية المهمة في الجناح الخاص، لذلك لم يكن بإمكانهم إسناد المهمة إلى شخص ذي مكانة متدنية.
أما روث كرومبين، التي أشرفت على الدير، فقد كانت تحتقر عامة الناس بسبب كبريائها كلرد من العائلة الإمبراطورية.
في الواقع، كانت شبه منفية تحت ذريعة حراسة الأميرة الثاني. لذا، ليس من الغريب ان تُفرغ غضبها بهذه الطريقة.
مؤسف بالنسبة لرينا، ولكن مع ذلك..
في تلك اللحظة، لم يكن هناك أي شيء يصب في مصلحتها. عضت شفتها السفلى بقوة.
إلى جانب صوت تحريك الأشياء، سُمعت خطوات أقدام مرة اخرى.ثم ساد الصمت مجددًا
‘لو أستطيع فقط الوصول إلى الطابق الأول…’
لكن في اللحظه التي ازاحت فيها الستارة جانباً، لم يكن الشخص الذي واجهته وجهاً سوى روث.
قبل أن تتمكن رينا من استيعاب أنها في الطابق الثاني، أمسكت روث بمعصمها بقوة.
” إذا كنتِ تفهم الموقف، فابقِ ساكنة. “
“……”
”بما أن الأمور وصلت إلى هذا الحد، فلا يهم إن ذهبنا الآن، أليس كذلك؟”
”أرجوك… ارحمني.”
توسلت رينا بشكل غريزي. لكن لم يظهر أي تغيير على وجه روث.
”لو كنتِ تعلمين كم هي ثمينة حياتك، لكان عليك التصرف بشكل صحيح منذ البداية.”
سحبت روث رينا بعنف من معصمها. لم تستطع رينا حتى إصدار صوت، فتم جرها معها.
لم تكن موجودةً هنا عندما دخلت رينا الغرفة من النافذة. كيف خرجت من النافذة كان مجهولاً، ولكن لم يكن هناك وقت للتفكير في ذلك.
كل ما استطاعت رينا فعله هو الارتجاف خوفاً.
”تحركي.”
عند سماع الكلمات الآمرة، تشوشت رؤية رينا. واستمرت الدموع في الانهمار على وجهها.
”اتركيني!”
كافحت رينا بشدة. لكن قوة روث لم تكن قوة امرأة في سنها الظاهر، بل كانت قوية لدرجة أنها كانت تُشبه قوة رجلٍ بالغ.
”لا تفعلِ أي شيء غبي.”
جُرّت رينا كدمية ورقية. عبر الأبواب، إلى ممر ملطخ بالسخام.
ملاحظة:
السخام (أو ما يُعرف أحياناً بـ “الشحبار”) هو تلك المادة السوداء الكربونية التي تتراكم على الأسطح نتيجة الاحتراق غير الكامل للمواد العضوية، مثل الخشب، الفحم، أو الزيوت.
”أرجوكم ساعدوني!”
رغم صرخة رينا اليائسة، لم يظهر أي شخص. كان الأمر كما لو أن أحداً لم يكن موجوداً هناك أصلاً.
ساروا لفترة طويلة نحو وجهة مجهولة. قبو لم يكن فيه سوى ضوء شمعة صغيرة. رينا ما زالت ترفض الاستسلام.
Chapters
Comments
- 01- الجزء الثاني منذ 10 ساعات
- 01 - جزء أول 2026-02-25
- 0 2026-02-11
التعليقات لهذا الفصل " 01- الجزء الثاني"