01 - جزء أول
في اللحظة التي امتلكت فيها جسد ابنة أحد النبلاء الساقطين، لي جويونغ، لا، رينا، فكرت في نفسها.
‘لماذا يحدث هذا لي؟’
كانت الحياة صعبة بما في الكفاية في الواقع، لكنها الآن تجسدت من جديد كابنة لعائلة نبيلة مدمرة.
لو أنها أمتلكت أكيرة بدلاً من ذلك. كم كان سيكون جميلاً أن تعيش حياة رغيدة وتستمتع بها. لكن الواقع كان قاسياً للغاية.
وعلاوة على ذلك، كانت الرواية التي كانت بحوزتها رواية رعب.
كان البطل الرواية شخصية مهمة في جناح للأمراض النفسية متنكر في هيئة دير. وللاستفادة من فرصة في الصراع على العرش، اختبأ مؤقتاً في المصحة. متظاهراً بالجنون.
ملاحظة:
كلمة “دير” هنا ترجمة لكلمة monastery، وهي تعني مكانًا دينيًا يعيش فيه الرهبان.
في سياق الرواية، جناح الأمراض النفسية لم يكن ظاهرًا على حقيقته، بل كان متخفيًا تحت غطاء دير، أي أن المكان يبدو للناس وكأنه مؤسسة دينية، بينما هو في الواقع مصحّ للأمراض النفسية.
لذلك المقصود ليس أن البطل تنكر كدير، بل أن المصحّ نفسه كان يتستر بواجهة دينية لإخفاء حقيقته.
وبعد ذلك… لم تكن تعرف كيف استمرت القصة.
لو أنها فقط أنهت قراءة الكتاب بشكل صحيح.
لم تقرأ سوى بضح صفحات قبل ان تغفو، ثم وجدت نفسها مسكونة، دون أن يكون لديها أدنى فكرة عن كيفية تطور القصة بعد ذلك.
كل ما كانت تعرفه هو ان رينا، الشخصية التي امتلكتها، كانت ابنة بارون لم يتبقى لها سوى الديون، وليس لديها والدان او اشقاء.
وأنها ستُجر ألى مستشفى للأمراض النفسية متنكر في زي دير لسداد تلك الديون.
بحلول الوقت الذي امتلكتها فيه جويونغ، كان كل شيء قد حُسم بالفعل. رينا هيسل، الابنة الوحيدة لعائلة بارونية ساقطة، اتخذت أسوأ خيار ممكن لسداد الديون التي تراكمت خارج السيطرة.
وافقت على حضور حقل استقبال الشخصية المهمة قي الدير، الأمير الثاني.
لم يكن هناك أي سبيل للنجاة في ظل تلك الظروف. كانت تتوق بشدة لتجنب جرّها إلى الدير، مركز أحداث القصة، لكن الفرار من عربة مسرعة مستحيلاً. مع ذلك، لم يكن بوسعها أن تقف مكتوفة الأيدي.
‘اولاً، علي أن اركض.’
لحظة دخولها الدير، لن يختلف الأمر عن حكم الأعدام. لم تقرأ سوى جزء صغير من الكتاب، لكنها كانت متأكدة من شيء واحد.
توفيت رينا بعد لقائها به في الجناح الخاص.
بينما كانت نافذة العربة مفتوحة قليلاً، انتظرت رينا فرصتها.
في اللحظة التي توقفت فيها العربة، قبل أن تفتح أبواب الدير مباشرة، ستكون تلك هي الفرصة الوحيدة التي ستتاح لها.
‘…لا…’
لكن أمل رينا تحطم بلا رحمة. وكأن العربة قرأت افكارها، لم تتوقف ولو لمرة واحدة. وبسرعة ثابتة، دخلت ساحة الدير.
صليل.
أغلقت البوابات الامامية للدير. وُضعت سلاسل ثقيلة في مكانها، ودفنت رينا وجهها بين راحتيها.
“اخرجِ.”
انطلق صوت معدني من خارج العربة. ولأنها تعلم انها لا تستطيع الرفض، فتحت رينا باب العربة بحذر. وفي الوقت نفسه، سحبتها قوة الى الامام، وكادت تُسحب خارج العربة.
وقفت هناك أمرأة ذات شعر ابيض وترتدي رداءً يشبه رداء الرهبان. كان من المستحيل تخمين عمرها، لكن نظرتها كانت غير عادية على الاطلاق. حدقت مباشرة في رينا.
“قفِ بشكل صحيح.”
“هل تتحدثين معي؟”
” هل يوجد أي شخص آخر هتا غيرك؟ “
رسمت الكرأة خطاً فاصلاً بكلماتها، وحدّقت في رينا بنظرة باردة.
من المرجح أنها كانت مالكة الدير، روثيل.
روث أل كرومبين، وهي عضوة في السلالة الإمراطورية وسيدة هذا الدير الغامض.
ضمت رينا يديها بهدوء.
لم تكن لديها أدنى فكرة عما ينتظرها.
________
“ما اسمك؟”
“رينا تير هيسل.”
“هيسل، هو البيت الباروني الذي اعرفه؟”
“..نعم، اعتقد ذلك.”
كان والد رينا، البارون هيسل، رجلاً مشهوراً الى حد ما. لقد جمع ثروة طائلة من خلال التجارة، لكنه بددها كلها بعد أن اصبح مهووساً بالمقامرة.
بعد سقوطه المفاجئ، انتحر بتناول الكحول واختفى دون اثر. توفيت السيدة هيسل نتيجة مرض ناجم عن الاجهاد. ولم يتبقَ سوى ابنتهما الوحيدة، رينا هيسل.
حتى بعد فقدان والديها، لم تستطيع رينا هيسل التخلي عن مجدها السابق، وانفقت المال دون تردد. ونتيجة لذلك، سرعان ما نفدت مواردها الضئيلة.
كيف يُعقل ان تبقى قصةٌ كهذه محصورةً في مكانٍ واحد؟ اانتشر خبر رينا من جيلٍ إلى جيل، وسرعان ما اصبحت رينا هيسل شخصية معروفةً في السوق.
” أفهم انك أتيت إلى هنا بسبب ديونك الكثيرة. وليس بإرادتك بالكامل.”
“…”
“بإمكاني ان أعطيك الكثير من المال. هذا إذا قمتِ بواجباتك على نحو صحيح.”
“… كل ما عليّ فعله هو الاهتمام به، أليس كذلك؟”
“أعتني به.”
توقفت المرأة عن الكلام.
” حسناً، يمكنك تسميته حضوراً.”
كان صوتها مليئاً بالضحك وهي تتابع حديثها. ضحكة لا يمكن الاستهانة بها.
“ما ستفعله هو مساعدة النزيل في الجناح الخاص.”
ما الذي كان مخفيًا بالضبط رواء كلمة “مساعدة” ؟ تراجعت رينا إلى الوراء دون ان تدرك ذلك.
لو كانت تعرف بالضبط ما يجب عليها فعله، لكان الأمر اقل رعباً. تسرب الخوف إلى كل زاوية من جسدها.
اغمضت رينا عينيها. عيون زرقاء، شعر ذهبي طويل، وملامح رقيقة تلفت الأنظار بسهولة. لكن القلق العميق الذي خيّم على وجهها أطفأ ذلك الجمال.
” ستستريحين اليوم، وسأعطيك عملاً ابتداءً من الغد.”
“… نعم.”
وكأن لم يكن هناك ما يُناقش، نهضت روث من مقعدها ونهضت رينا على عجل ايضاً، ثم راقبتها بحذر من الخلف.
‘انها ليست مخيفة كما أظن.’
للكن بينما كانت رينا تستوعب أجواء الغرفة التي تُركت فيها، سرى قشعريرة في عمودها الفقري.
كانت تملتك رواية رعب.فكرة أن شيئًا فظيعًا قد يحدث في أي لحظة كانت تُسبب لها صداعًا.
إن حقيقة عدم حدوث أي شيء سيء حتى الآن، على الرغم من امتلاكها لابنة البارون المخلوع رينا، جعلتها أكثر قلقاً.
‘كيف سارت القصة مرة اخرى؟’
لم تكن قد تجاوزت حتى عشر صفحات من الرواية. ومع ذلك، لم تستطيع نسيان رينا، إحدى الشخصيات الثانوية.
قُتلت رينا في اللحظة التي بدأت فيها القصة.
بواسطة الضيف المجهول في االمجهول في الجناح الخاص، وهو الشخصية المهمة في مستشفى الأمراض النفسية.
Chapters
Comments
- 01 - جزء أول منذ يومين
- 0 2026-02-11
التعليقات لهذا الفصل "01 - جزء أول"