2
لم أتذكر كيف حصل كل شيء بالضبط.
صوت ارتطام… ضوء أبيض خاطف… ثم فراغ ثقيل ابتلعني بالكامل.
كنت أركض.
أركض كعادتي، متأخرة، أفكر بالديون، بصوت أمي الغاضب، باسم أخي الذي يسبق اسمي دائمًا.
ثم… لمحت سيارة.
أو ربما لم ألمحها أصلًا.
⸻
فتحت عيني ببطء.
أول ما شعرت به كان ثقلًا غريبًا في جسدي، وكأنني لم أعد أملكه. الهواء كان باردًا، لكنه نظيف على نحو غير مألوف، تفوح منه رائحة خشب قديم ومزيج خافت من العطور.
— «…سيدتي؟»
الصوت لم يكن صوت أمي.
ولا صوت أي شخص أعرفه.
حاولت النهوض، لكن صدري انقبض بألم حاد، فخرج من فمي تأوه خافت. عندها اقتربت امرأة ترتدي زيًا أسود طويلًا، مئزر أبيض، وشعرها مشدود بعناية.
خادمة؟
تجمدت أفكاري.
خادمة…؟
لماذا خادمة؟
رفعت يدي ببطء لأتأكد أنني ما زلت أنا. لكن ما رأيته لم يكن يدي.
كانت أنحف، أنعم، شاحبة قليلًا، مزينة بخاتم فضي بسيط.
— «ليلى سبنسر…» همست المرأة بقلق، «الطبيب قال إنكِ بحاجة للراحة.»
ذلك الاسم…
تردد في رأسي كصفعة.
ليلى سبنسر؟
اتسعت عيناي، وتسارعت أنفاسي. حاولت التحدث، لكن الكلمات علقت في حلقي.
لا… هذا مستحيل.
ليلى سبنسر.
الزوجة الأب الشريرة.
المرأة التي كرهتها، التي تمنيت لها أسوأ نهاية أثناء قراءتي للرواية.
ارتعشت أطرافي.
— «أحضري مرآة.» قلت أخيرًا بصوت مبحوح لم أتعرف عليه.
تبادلت الخادمة نظرة مترددة مع امرأة أخرى قرب السرير، ثم ناولتني مرآة ذات إطار ذهبي قديم.
وحين نظرت…
لم أصرخ.
لم أبكِ.
لأن الصدمة كانت أكبر من أي رد فعل.
شعر أحمر داكن، متموج بانسياب.
عينان خضراوان حادتان، تحملان جمالًا باردًا.
ملامح أنثى ناضجة، جميلة… لكنها متعبة.
وجه ليلى سبنسر.
سقطت المرآة من يدي.
— «هذا… حلم.» تمتمت. «لا بد أنه حلم.»
لكن الألم في صدري، وبرودة الغرفة، ونظرات الخدم المليئة بالترقب…
كلها كانت حقيقية أكثر مما ينبغي.
⸻
مرت ساعات — أو أيام؟ لم أعد أعرف.
الذكريات بدأت تتسلل إلى رأسي دون استئذان.
طفولة قاسية.
فقر.
زواج بدافع النجاة، لا الحب.
نظرات كراهية من المجتمع.
طفل… ليس ابنها… لكنها كانت ملاذه الوحيد.
جوني.
حين تذكرت اسمه، انقبض قلبي بطريقة غريبة.
هذه ليست شريرة سطحية.
هذه امرأة كُسرت، ثم أُجبرت على الوقوف وسط عالم يكرهها.
— «سيدتي؟»
رفعت رأسي لأجد طفلًا يقف عند باب الغرفة.
سبعة أعوام تقريبًا. شعره بني داكن، عيناه تركوازيتان لامعتان.
كان ينظر إليّ بحذر… وخوف.
جوني.
اقترب خطوة، ثم تراجع.
— «هل… هل أنتِ غاضبة؟»
ذلك السؤال…
مزق شيئًا داخلي.
تذكرت كيف كانت ليلى في الرواية: قاسية، باردة، بعيدة.
لكن الآن… أنا هنا.
مددت يدي نحوه بتردد.
— «تعال.» قلت بهدوء.
تجمد في مكانه، ثم ركض فجأة وارتمى في حضني.
كان صغيرًا، دافئًا، وكأن العالم كله اختبأ في تلك اللحظة.
أغمضت عيني.
ربما كرهت ليلى سبنسر يومًا.
لكن إن كان هذا هو عالمها…
فأنا لن أكرر قصتها.
— «لن أكون شريرة.» همست.
«ليس هذه المرة.»
وهكذا…
بدأت حياتي باسمٍ لم أختره،
لكنني سأعيد كتابته بطريقتي.
التعليقات لهذا الفصل " 2"