وكأننا في الأمس القريب، حين نظرت إلى شجرة الميلاد الصغيرة في مكتبي في مطلع الشهر دون أن يثير ذلك في نفسي أدنى شعور.
لم أكن لأتخيل البتة، في هذه اللحظة التي لم يمضِ عليها حتى شهر كامل، أن يرزقني الله بعائلة.
على الرغم من خلو منزلي من تلك الشجرة المتلألئة، إلا أنني والرضيع كنا نقضي صباحًا وادعًا يغمره دفء الشمس في يوم الميلاد.
ربتُ على ظهر لوكا برفق وهمست في أذنه:
“عيد ميلاد سعيد يا صغيري الجميل.”
كان الطفل، الذي يغفو في أحضاني، يرمش بعينين نعسوتين ثم يبتسم ابتسامة خجولة جعلته يبدو كأنه ملاك من ملائكة السماء.
هل سنتمكن من تزيين شجرة الميلاد معًا في العام المقبل؟
بينما كنت غارقًا في هذه الخيالات البهيجة، غطى الصغير في نوم عميق.
سحبتُ سرير الرضيع إلى جوار الأريكة وأضجعته فيه بعناية، ثم تمددت بجانبه مددت جسدي بارتياح.
“آه…”
كان هذا قسطًا من الراحة لم أعرفه منذ زمن.
مع أنني لم أفعل شيئًا سوى الانتقال من الطابق الثالث إلى الأول، إلا أن الأسبوع المنصرم كان يمنحني شعور المداومة على عمل لا يتوقف.
أخذت نفسًا عميقًا وبسطت ظهري، فشعرت بجفوني تثقل وتطبق على عيني.
لا، لا ينبغي لي ذلك. فتحت عيني بقوة.
لا يزال لدي الكثير من المهام اليوم، عليّ أن أستريح قليلًا ثم أنهض.
“…”
لو قُدّر لي في الماضي أن أحصل على إجازة لمدة ثلاثة أشهر، لكنت شعرت بضياع تام وعجزت عن كيفية استغلال ذلك الوقت.
ففي السابق، لم أكن أفعل شيئًا حين لا أكون في مقر عملي.
لم يكن لدي أي دافع، وبكل دقة، لم أكن أعرف ما الذي ينبغي لي فعله في وقت الفراغ.
لكن الأمر اختلف في الآونة الأخيرة؛ إذ لا أذكر أنني كنت مشغولًا في حياتي كما أنا الآن.
لم يقتصر الأمر على رعاية طفل يحتاج إلى قدر كبير من الاهتمام، بل كنت أستغل قدراتي المكتسبة حديثًا لرفع مستوى معيشتنا وتجديد أثاثنا شيئًا فشيئًا.
وحين تسنح لي الفرصة لالتقاط أنفاسي كما أفعل الآن، كنت أتساءل عن تلك الأهداف التي ينبغي عليّ تحقيقها قبل أن تتلاشى هذه ‘المنحة’.
كان الحصول على نقاط كاملة عند التسوق عونًا ماديًا لا مراء فيه.
لكن لماذا تمنحني تلك النقاط المهارة المهنية للحرفيين عند شراء المستلزمات بها؟
على الرغم من أن ذلك ساعدني بلا شك في تأثيث منزلي بتكلفة يسيرة وبجودة عالية، إلا أنني استبعدت أن تكون هذه القدرة قد مُنحت لي لأقتصد في المال عن طريق الأعمال اليدوية.
…ألا يحتمل أن تكون هناك مهمة محددة يتوجب عليّ القيام بها باستغلال هذه القدرة؟
وإن كان كذلك، فما هي؟
لم يكن من الممكن أن أستخدم مهارات ستزول بعد ثلاث سنوات لأجد وظيفة أو أفتتح متجرًا.
كما أن هذه القدرة لا تتيح لي جني ثروة طائلة في لمح البصر، وليست من تلك المهارات التي قد يستخدمها الأبطال الخارقون لهزيمة الأشرار.
“أوه…”
أصدر الرضيع، الذي ظننته قد نام، صوتًا مبهمًا وتململ في فراشه.
“أجل، لا بأس، لا بأس…”
لحسن الحظ، كان لوكا ينام ليلًا دون انقطاع، لكنه كان يستيقظ أحيانًا في وضح النهار.
وفي تلك اللحظات، كان مسح شعره أو مداعبة بطنه كفيلًا بإعادته إلى نوم عميق.
تابعت مسح شعره الناعم الذي هدأ سريعًا، ثم لمست وجنته بخفة.
قد يبدو الوصف طريفًا، لكن بشرة الطفل كانت تزداد نعومة يومًا بعد يوم.
وجنتاه الورديتان اللتان بدأتا تكتنزان باللحم كحبة الخوخ، وشعره الذي لا يزال رقيقًا وناعمًا؛ كل ذلك كان يغمرني بمشاعر فياضة من الحب.
ظننت أن ساعة واحدة ستكون كافية للذهاب والعودة، لكن الأمر استغرق وقتًا أطول مما توقعت.
“سأنزل هنا!”
صرخت بهذه العبارة لسائق الحافلة الذي لم يخفف سرعته رغم ضغطي على زر التنبيه للنزول، ثم أسرعت بجمع أغراضي.
عندما نزلت من الحافلة، بدأت السير بوضعية دفاعية؛ ذراعي اليمنى تحيط برأس الطفل النائم لتحميه من الاهتزاز، ويدي اليسرى تقبض على أكياس التسوق التي أصبحت ثقيلة للغاية بعد أن اشتريت الكثير من الأشياء.
لم يكن لدي خيار آخر؛ فلو توقفت لترتيب وضعي أو التقاط أنفاسي في هذا الجو البارد، لربما توقفت مرات عديدة بسبب ثقل الأغراض. لذا، تابعت السير بعزيمة، آملًا في العودة للمنزل في أسرع وقت لأضع كل شيء وأستريح.
انتظار المصعد. الركوب. الممر. باب المدخل.
بدا لي أن عملية إدخال المفتاح في الثقب وتدويره بيد واحدة لدخول المنزل تستغرق دهرًا من الزمن.
“يا إلهي…”
بمجرد دخولي المنزل وإنزالي لأكياس التسوق، خرج هذا الأنين مني دون وعي. أرخيت كتفي وأخرجت زفيرًا طويلًا.
أغلقت الباب بإحكام، وعبرت الممر، ثم وضعت الطفل بحذر على الأريكة خشية أن يستيقظ.
جلست على ركبتي بجانبه، ودفنت وجهي في وسادة، وأغمضت عيني للحظات.
أخيرًا، عدت إلى المنزل. حقًا، لا شيء يضاهي المنزل.
مرت ثلاث دقائق على جلوسي هكذا. نظرت إلى الطفل وهو يغط في نوم عميق، ثم نهضت بهدوء وخلعت معطفي وعلقته جيدًا على الشماعة.
وضعت محفظتي ومفاتيحي في الصينية التي اشتريتها حديثًا، ثم أضأت أنوار المطبخ.
وبعد ذلك، بدأت في ترتيب الأغراض التي اشتريتها في أماكنها المخصصة بهدوء.
مكانها المخصص.
الآن، أصبح لكل غرض في المنزل مكان محدد.
الدرج الأول في طاولة المطبخ، حيث كنت أضع الجوارب سابقًا لعدم وجود خزانة ملابس، أصبح الآن يحتوي على مجموعة أدوات مائدة لائقة.
أما الدرجين الثاني والثالث، اللذان كانا فارغين، فقد أصبحا يضمان الآن أدوات الطبخ، والقفازات البلاستيكية، والأكياس القابلة للإغلاق وغيرها من مستلزمات المطبخ.
حتى الخزانة التي كنت أحفظ فيها الأغطية، امتلأت نصف مساحتها تقريبًا بالأكواب، والأطباق، وأدوات الخبز التي ازداد عددها بشكل ملحوظ.
الثلاجة التي لم تكن تحتوي إلا على زجاجات المياه وربما بعض الجعة، أصبحت الآن ممتلئة دائمًا بالكثير من الأطعمة.
في الماضي، ظننت أنني أعيش حياة لا ينقصها شيء، لكنني الآن أتساءل: كيف كنت أعيش دون كل هذه المستلزمات؟
كل شيء الآن في مكانه الصحيح ويؤدي وظيفته، مما يجعل الحياة أكثر ثراءً.
وعندما أشعر بهذا، يتبادر إلى ذهني سؤال: هل بدأت حياتي أنا أيضًا تجد طريقها إلى المسار الصحيح؟
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 12"