بعد أن وضعت الطفل في سريره الجديد وجعلته ينام، سحبتُ كرسي المائدة وجلستُ، وراقبتُ سرير الطفل المكتمل ولوكا النائم في داخله لفترة طويلة.
شعرتُ بفخر غامض لأن الطفل الذي أصبحت مسؤولاً عنه ينام بسلام، ويتنفس بانتظام في سرير صنعته بيدي.
ولم يكن بإمكاني تجاهل شعور الإنجاز الذي يأتي من إكمال شيء ما.
مستوى الإتقان يجعلك تصدق أنها قطعة أثاث باهظة الثمن…
“……”
أعلم أن الأمر لا يصدق، لكن لم يسعني إلا أن أشك في أن تطبيق مانيتو قد منحني دفعة ما بالفعل.
وإلا، فهذا يعني أن لدي موهبة حقيقية في النجارة.
لطالما ظننت أن لدي مهارة يدوية، لكن هل كنت لأتعلم هذا بهذه السرعة؟
أم أن هذا المستوى من العمل متاح لأي شخص، لكن الجميع يتجنبونه لأنهم يجدون العملية برمتها مزعجة؟
“……ربما يكون هذا هو السبب.”
من المعقول أكثر أن يفترض المرء أن الآخرين لا يحاولون القيام بذلك لأنهم يجدونه مزعجاً، بدلاً من أن تكون يداي تنفذان معجزة في كل شيء تلمسه كما يدعي وصف التطبيق.
أو ربما معظم الناس لا يفكرون في القيام بذلك من الأساس.
فأنا أيضاً، لولا ظروف حياتي الحالية، لما فكرت في محاولة صنع الأثاث.
“على أية حال……”
مهما كان السبب، ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي مجدداً.
قد يبدو الأمر مخجلاً، لكنني أشعر بسعادة غامرة تجعلني أرغب في التباهي أمام شخص ما.
إنه شعور لم أجربه في حياتي من قبل.
لطالما لم أمتلك أي شيء لأتباهى به طوال حياتي، لكن هذا السرير يبدو متقناً مهما نظرت إليه.
والطفل الذي غلبه النعاس وهو يبتسم بداخله جميل للغاية.
“……”
فكّرت قليلاً، ثم تناولت قلماً ودفتر ملاحظات.
لقد استلمت أجري قبل بضعة أيام، وحصلت أيضاً على دفعة مقدمة لأجر الأسبوع القادم. صحيح أن إيجار المنزل سيُدفع في نهاية الشهر، لكن من المقرر أن أتلقى إعانة الرعاية أيضاً، لذا كان لدي القليل من الفائض المالي.
سأخطط للأثاث اللازم للمساحة المتاحة خلال عطلة نهاية الأسبوع، وأرسم المخططات، ثم أطلب الأخشاب وفقاً لذلك.
كان السبب وراء رغبتي في شراء الأثاث هو الطفل.
كان ذلك ضرورياً لترتيب المساحة التي سأعيش فيها مع الطفل، وتخزين الملابس والأغراض الأخرى التي تزداد يوماً بعد يوم.
وكان لا بد أيضاً من توفر حد أدنى من الأثاث تحسباً لقدوم الموظفين لتقييم ما إذا كانت البيئة مهيأة للطفل في المستقبل.
ومع ذلك، لم أكن أنوي صنع أثاث فخم جداً.
على سبيل المثال، لا يوجد في المنزل حتى علاقة لتعليق المعاطف. حتى الآن، كنت دائماً ألقي ملابسي الخارجية على كرسي المائدة.
إذا كان لا بد من صنع شيء، فلأصنع علاقة ملابس قائمة يمكنها تخزين الأحذية أو الصناديق الصغيرة في الأسفل.
ثم بعد ذلك……
بما أنه لا يوجد في المنزل الكثير من الأغراض، شعرت أن التحقق من الأمر سيستغرق وقتاً طويلاً، لذا قمت برسم مخطط أفقي للمنزل وكتبت النقاط التي يمكن استغلالها في كل مساحة.
“هممم……”
لم أفكر في هذا من قبل، لكن الآن أدركت أن المنزل صغير بالفعل. كم كان سيكون رائعاً لو توفرت غرفة إضافية.
كانت حيرتي تكمن في كيفية استخدام الغرفة الوحيدة ذات الباب.
دخلت الغرفة الفارغة المظلمة وأشعلت الضوء. بدت الغرفة الفارغة أكثر برودة من الخارج لسبب ما.
لقد قمت بعملية تجميع سرير الطفل هذه المرة في هذه الغرفة.
هل سأعيش مع الطفل في غرفة المعيشة كما أفعل الآن وأستخدم الغرفة كورشة عمل ومخزن، أم سأستخدم الغرفة لغرضها الأصلي كغرفة نوم وأعمل في غرفة المعيشة؟
“……”
تجولت في أرجاء المنزل متخيلاً نفسي أعيش فيه بالفعل.
بعد التفكير، قررت أن أعيش مع الطفل في غرفة المعيشة نظراً لقربها من المطبخ، وأن أستخدم الغرفة كورشة عمل ومخزن لتخزين الأغراض المتنوعة.
بما أنها مساحة يمكن عزلها بإغلاق الباب، فلن أضطر لرؤية العمل غير المكتمل……
في البدء، كنت بحاجة إلى مكتب متين في ورشة العمل لاستخدامه عند العمل.
كما كنت بحاجة إلى رف لتخزين مجموعات الأدوات والورنيش وغيرها من الخردوات الملقاة على الأرض.
بعد رسم مسودة تقريبية للأثاث الذي سأضعه في ورشة العمل، عدت إلى غرفة المعيشة.
كانت طاولة الطعام المخصصة لأربعة أشخاص ممتلئة بالفعل بمستلزمات الطفل.
لذا، كلما دخلت أغراض جديدة إلى المنزل، كنت أجد نفسي أضعها متراصة بجانب الجدار.
تنهدت بعمق وبدأت في الرسم.
ومع ذلك، كنت مستمتعاً.
•
لقد كنت مشغولاً حقاً خلال عطلة نهاية الأسبوع.
قمت بإعداد قائمة بالأثاث المطلوب، واستلهمت أفكاراً للتصميم من المنتجات الجاهزة المعروضة على الإنترنت، وقست مقاسات أرجاء المنزل بشريط قياس، ثم رسمت المسودات وفقاً لذلك.
وبعد طلب الأخشاب اللازمة، ترددت للحظة ثم بحثت عن أدوات الخبز في مربع البحث.
“أوه……”
ظهرت مجموعة متنوعة للغاية من أدوات الخبز.
كم يا ترى عدد الأشخاص الذين يبحثون عن هذه الأدوات حتى تتوفر كل هذه المنتجات المتنوعة؟ لقد شعرت بالدهشة مجدداً.
هذا على الرغم من أنها ليست أدوات للمحترفين، بل مجرد مجموعة للمبتدئين الهواة.
على أي حال، كان هذا نوعاً من التجربة.
أنا لم أجرب الخبز في حياتي قط. لذا، إذا خرج من تحت يدي منتج صالح للأكل من المرة الأولى، سأتمكن من التأكد من شيء ما.
سأعرف ما إذا كنت أمتلك موهبة دفينة في النجارة لم أكن أعرفها حتى عن نفسي، أم أنني حصلت حقاً على دفعة من المشتريات التي دفعت ثمنها بالنقاط.
أغلقت نتائج البحث التي ظهرت، ودخلت إلى تبويب اختيار المحرر! وبحثت عن المنتجات مرة أخرى.
طلبت مجموعة أدوات الخبز المنزلية الأساسية بسعر معقول باستخدام النقاط.
━━━━━━━━━━
تمت عملية الدفع بنجاح.
• المنتجات التي يتم شراؤها بالنقاط تضمن أسرع خدمة توصيل.
━━━━━━━━━━
•
“حسناً، هذا هو المفتاح. لا تضعه، فلن أكون قريباً من هذا الحي حتى الأسبوع المقبل.”
……أنت من سكان المبنى الأول، يا هذا.
هل هو استنتاج مبالغ فيه إذا ظننت أن هذا الشخص سيضيع كل مدخرات العام الماضي في مكان ما خلال أسبوع؟
شعرت بالارتياح لأنني حصلت على دفعة مقدمة، وودعت توني الذي كان يغادر وهو يهز رجليه الضخمة.
لم يكن هناك أحد في الممر الموحش الذي تملؤه برودة الجو.
“حسناً، إذاً يا لوكا.”
ابتسمت للطفل الذي كان يرمش بعينيه ويحرك أطرافه داخل عربة الأطفال، وأنزلت الغطاء حتى لا يدخل الهواء البارد. ثم ركنت العربة بجانب الباب حيث لا تصل الرياح.
“انتظر قليلاً بابا، سأنظف المكان.”
“أوه……!”
أعلم أنه لا يفهم الكلام فعلياً ويرد، لكن حقيقة أنه يرد على أي شيء أقوله كانت تبدو أمراً مميزاً للغاية.
حسناً، لنبدأ.
بما أنني سأضطر للبقاء في هذه الغرفة مع لوكا لمدة خمسة أيام قادمة، باستثناء الأوقات التي سأخرج فيها لإصلاح شيء ما، فلا يمكنني أبداً استخدامها كما هي.
ولهذا السبب طلبت زيادة مئة دولار عندما طرحت موضوع التنظيف.
بما أنني سأقوم به على أي حال، فلأحصل على المال مقابل ذلك.
أحضرت صندوقاً جديداً من القفازات المطاطية وأدوات التنظيف من غرفة المستلزمات، وبدأت في نمط التنظيف الوحشي.
فتحت النوافذ لتهوية المكان الذي كان يجلس فيه توني وآندي، ونظفت بضراوة باستخدام أدوات التنظيف التي ربما كانوا يخبئونها في غرفة المستلزمات.
كنست الغبار ومسحته بسرعة وبشكل نظيف، وأفرغت القمامة، وعقمت كل شيء تلمسه يدي.
بعد ذلك، شغلت المدفأة وتركت النوافذ مفتوحة، ثم سحبت بضع فواتير إصلاح متراكمة، ودفعت عربة الأطفال وذهبت للعمل.
بعد ساعة، عدت ووجدت أن الروائح الكريهة قد تلاشت، وأصبحت غرفة الإدارة مكاناً مريحاً نوعاً ما، فجلست وخذت قسطاً من الراحة كما نصحني توني.
قضيت الوقت في اللعب مع الطفل الذي زادت أصواته بشكل ملحوظ خلال الأيام القليلة الماضية، وبعد زيارة خمس أو ست عائلات بعد الظهر، أنهيت عملي.
رغم أنني عملت بوتيرة مريحة، كنت واثقاً من أنني أنجزت عمل ثلاثة أيام من مهام الحراس الآخرين.
“إذا كان العمل دائماً هكذا، فإنه وظيفة جيدة حقاً. أليس كذلك يا لوكا؟”
ممتناً لأنني أمضيت اليوم الأول دون أي مشاكل، نزلت من المصعد ولاحظت صندوق التوصيل الموضوع أمام باب منزلي.
لقد وصلت مجموعة الخبز! أعجبتني سرعة التوصيل كالعادة، وحملت الأغراض ودخلت المنزل.
بدأت بتغيير حفاض لوكا، ولعبت معه قليلاً ثم جعلته ينام، وبعد أن استحممت، كانت الساعة قد وصلت إلى السابعة.
إنه وقت مناسب للخبز براحة.
بعد تفقد أغراض مجموعة الخبز وتنظيفها، وبينما كانت أدوات الطهي تجف، اخترتُ من بين الوصفات التي كنت قد اطلعت عليها سابقاً كعكةً لا تتطلب وقتاً للتخمير أو الراحة.
“بوش دو نويل”.
كانت وصفة جذبت انتباهي أكثر لكونها تتماشى مع موسم عيد الميلاد.
“بوش دو نويل”، والتي تعني بالفرنسية “جذع عيد الميلاد”، كانت كعكة تُصنع على شكل قطعة خشبية كما يوحي اسمها.
اخترتها لأنها قيل لي إنها واحدة من أكثر الكعكات طلباً في عيد الميلاد، لكنها كانت تبدو لي كعكة لم أرها من قبل.
لم تكن النجارة وحدها بهذا القدر من التعقيد، بل بدا لي أن عالم الخبز أيضاً واسع وعميق.
حتى الكعكة الواحدة لها طرق تحضير متعددة، وبينما كنت أستكشف الوصفات الكثيرة، قمت برسم مخطط للكعكة بطريقتي الخاصة كما كنت أفعل مع الأثاث.
اخترت بسكويت الفانيليا بدلاً من طبقة الكعكة التي تسمى “بسكويت الشوكولاتة”.
يبدو أن البعض يختار عادةً كريمة الزبدة بالشوكولاتة، لكنني قررت صنعها بكريمة الزبدة بالقهوة حسب ذوقي.
تأكدت مجدداً من أن لوكا ينام بسلام، وبدأت في صنع الطبقة الأساسية للكعكة.
ربما لأنني كنت متحمساً لخبز الكعكة لأول مرة في حياتي، بدأت أدندن بنغمة خفيفة، وكأنني نسيت حقيقة أنني كنت متعباً جداً قبل لحظات.
أولاً، فصلت صفار البيض عن بياضه ووضعتهما في أوعية منفصلة. خفقت بياض البيض لصنع المارينج، وأضفت السكر إلى الصفار وخفقته حتى أصبح رغوياً وبلون أبيض.
طق طق طق طق…
لم تكن المجموعة التي اشتريتها تحتوي على خفاقة كهربائية، لذا كان عليّ خفق بياض البيض يدوياً.
يبدو أن هناك الكثير من الأشخاص الذين يعانون عند الخفق يدوياً وفقاً لما رأيته في المدونات أو فيديوهات اليوتيوب.
“الأمر سهل، أليس كذلك؟”
لم يكن الأمر مرهقاً بجنون كما ذكرت تعليقات الآخرين الذين أصيبوا بتشنجات في أيديهم أثناء خفق بياض البيض يدوياً حتى تماسك.
بعد إتمام المرحلة الأولى بسلاسة، بدأت فوراً في صنع العجينة.
أضفت الصفار المخفوق إلى المارينج تدريجياً مع الحرص على عدم إفساد الرغوة.
نخلت الدقيق والنشا وخلطتهما مع عجينة المارينج والصفار.
بعد ذلك، وضعت العجينة في قالب مبطن بورق الزبدة، وفردتها بالتساوي، ثم أدخلتها إلى الفرن الذي قمت بتسخينه مسبقاً.
“أوه…”
بعد حوالي سبع دقائق، أخرجت البسكويت الذهبي المخبوز، فملأت رائحة حلوة وشهية أرجاء المنزل.
كانت الرائحة الدافئة والحلوة التي تملأ المنزل تبدو غريبة، لكنني أحببتها.
تركت البسكويت يبرد قليلاً، وبدأت هذه المرة في خفق الكريمة المخفوقة.
ارتفعت الكريمة المخفوقة هي الأخرى دون أي جهد.
‘هل من الممكن أنني عبقري في الخبز؟’
…مستحيل. هل يعود نجاحي في الخفق إلى قوة ذراعي؟
لكن هذا التفسير لم يكن مقنعاً.
مهما بحثت عن الوصفات في أوقات فراغي، ومهما أجريت من محاكاة في عقلي، كنت الآن أصنع الكعكة دون أي تردد، وبشكل يبدو مذهلاً حتى بالنسبة لي.
بينما كان عقلي يشك في الموقف الحالي، كانت يداي تنتقلان بثبات إلى الخطوة التالية، حيث فردت ورق الخبز على الطاولة.
أثناء خفق الكريمة، وضعت البسكويت الذي برد بعناية فوق الورق، ثم وزعت الكريمة المخفوقة بالتساوي فوقه.
كما لو كنت ألف كيمباب، بدأت بلف البسكويت بشكل أسطواني بينما كنت أسحب الورق الموضوع تحته.
ذكرني الـ كيمباب بزميل دراسة قديم في الكلية.
كان أول كيمباب أتناوله في حياتي هو كيمباب التونة بالمايونيز الذي صنعه لي زميل كان طالباً مبتعثاً من كوريا، وأتذكر أنه كان لذيذاً جداً.
ذلك الزميل، الذي كان يسألني دائماً عما إذا كنت قد تناولت طعامي كلما التقينا، بدأ يقدّم لي العديد من الأطباق الكورية في كل عطلة نهاية أسبوع بعد أن كشفت له أنني من أصول كورية مختلطة.
بفضله، تحسنت لغتي الكورية التي كانت تتلاشى من ذاكرتي كثيراً، وذهبت معه كثيراً إلى كوريا تاون، وهو مكان لم أكن أفكر في زيارته وحدي.
تساءلت عن أحوال ذلك الصديق الذي عاد إلى كوريا فور تخرجه.
‘…هل يجب أن أجرب طهي الطعام الكوري يوماً ما؟’
بينما كنت أفكر في ذلك، وبينما كنت أفرد كريمة الزبدة على البسكويت الذي لفته بإحكام، شعرت أن هذه المهمة ممتعة بشكل غير متوقع.
النجارة والخبز، كلاهما منحني متعة كبيرة في صنع الأشياء بيدي.
خطرت ببالي فكرة أنني ربما كنت أعيش حياتي وأنا أفوت الكثير من الأشياء.
أليس من الجيد أن تزداد هواياتي واحدة تلو الأخرى هكذا؟
ويمكنني حتى تعليمها لـ لوكا عندما يكبر.
بينما كنت غارقاً في هذه الأفكار وتتحرك يداي بنشاط، بدأت النهاية تلوح في الأفق.
دهنت الكريمة مع إبراز ملمس الخشب لتشبه جذع شجرة حقيقي، وأخيراً، قمت ببشر الشوكولاتة الداكنة فوق الكعكة لتتراكم مثل أوراق الشجر.
رششت مسحوق السكر مثل الثلج لإتمام اللمسة الأخيرة، وهكذا اكتملت كعكة جذع الشجرة المغطاة بأوراق الشجر الحلوة وسط الثلوج البيضاء.
التعليقات لهذا الفصل " 10"