«الفصل الثلاثون»
“كحّ!”
كان لوكاس أول من فتح باب غرفة الطعام. نظر حوله ثم جلس.
كان يحمل صندوق هدايا ضخم يكاد يكون بحجم جسده.
“أراهن أن الهندباء ستحب هذا حقًا؟”
في تلك اللحظة—
“…ما هذا؟”
دخل كاليبس الغرفة، وعندما رأى صندوق الهدية عبس.
“إنها هدية للهندباء. وأنت؟”
لكن كاليبس لم يكن الوحيد المتجهم.
لوکاس نظر بحذر إلى الصندوق الصغير في يد والده، ثم وضع صندوقه الكبير على الطاولة،وبالنظر إلى حجم الهدايا فإن هديته أفضل بلا نقاش.
وبينما اشتد التوتر بين الرجلين—
“لمن عيد الميلاد اليوم؟”
سأل نوكس، الذي لحق بكاليبس بعد أن أنهى عمله.
“ليس لي.”
“ولا لي.”
عند اجابة الرجلين وقف نوكس بهدوء بجانب كاليبس.
“……”
ثم، ظهر صندوق الهدايا الذي كان مخبأً خلف ظهره ببطء على الطاولة.
تغير وجه كاليبس فورًا.
“وأنت أيضًا؟”
“أشارك في الحرب.”
ضرب لوكاس الطاولة بيده.
“حتى أنت يا نوكس؟ هكذا ستتشتت ردة فعل الهندباء!”
“كل شخص يحصل على ردة فعله بجهده. أم أنك غير واثق من نفسك؟”
عند سؤال نوكس، أدار لوكاس، الذي كان يعقد ذراعيه، رأسه مع إصدار صوت “همم”.
“وماذا ستعطيها؟ كتاب تلوين فيه وحوش؟”
“نعم، موجود.”
رفع نوكس منظاره الاحادى.
“ومعه إضافة.”
“!”
“…….”
أصيب الرجلان بالصدمة وصمتا أمام تكتيك المساعد غير المتوقع.
قبل وصول آيشا، بدأت ريح باردة تهب في غرفة الطعام التي كانت غارقة في الصمت.
وبعد فترة من الوقت—
“ما كل هذا؟”
سألت آيشا وهي تدخل غرفة الطعام وتبتلع ريقها.
“افتحيها”
“الهندباء، هل يمكنك خلع الوشاح الآن؟”
“إنها هدية.”
تسابق الرجال الثلاثة في الرد، وكلٌ منهم مدّ هديته نحو الطاولة التي جلست عندها آيشا.
سألت آيشا، وهي ترمش بعينيها الكبيرتين، بينما كانت تقوم بفك الصندوق بعناية.
“أنتم تعلمون أن اختبار المرشحين غدًا، أليس كذلك؟”
نظر كاليبس ولوكاس إليها بذهول.
الشخص الوحيد الذي أومأ برأسه كان نوكس، الذي كان يحرك بنظارته الأحادية.
* * *
وهكذا، انتهت فجأة حفلة الهدايا غير المتوقعة.
“غدًا اختبار المرشّحين، أليس هناك ما تحتاجون إلى الاستعداد له؟”
قالتها وهي تمضغ طعامها ببطء.
سألت على سبيل الاحتياط، لكن لوكاس والعم كانا هادئين على نحو يثير الاستغراب.
“خمسة أعوام وأنا أواجه الوحوش ليلًا ونهارًا. أيًّا كان الوحش الذي سيظهر، فسوف أجتاز الاختبار.”
قال لوكاس وهو يغرس شوكته في شريحة اللحم ويتناولها على مهل.
عند التفكير بالأمر… هذا صحيح.
كلامه كان مقنعًا؛ فالقدرة التي أظهرها في سيرك أهيلي لم تكن شيئًا يمكن اكتسابه بالتدريب فقط، بل مهارة قتال حقيقية.
“صحيح… إن كان أخى، فاجتياز الاختبار مضمون.”
“كـ… كح! بالطبع!”
احمرّ وجه لوكاس تدريجيًا عند سماع كلامي، وانتفخ صدره فخرًا.
“ثم إنني كنت أعلم منذ أن بدأت أتكلم أن عليّ خوض اختبار الوريث!لكن الآن بعد رحيل أخي، أصبح الامتحان بلا معنى…”
“ما الذي تقصده؟”
ثم قام كاليبسو، الذي كان يأكل بهدوء، بمسح فمه بمنديل.
“بما أنني لا أملك أخًا أكبر، فأنا الوحيد الذي سيخوض امتحان الوريث، أليس كذلك؟”
تسبب سؤال لوكاس في ظهور علامات استفهام على وجوه الآخرين.
ضيّق نوكس عينيه وهو يتفحص الوضع.
“ألم تخبره؟”
“آه… في الآونة الأخيرة كنت مشغولًا جدًا. بالكاد ألتقط أنفاسي.”
قالها العم وهو يتنهد، كان يعبس قليلًا ردًا على توبيخ نوكس.
‘كان لديك الوقت لشراء هدية لي، لكن لم يكن لديك الوقت للتحدث عن مثل هذه الأمور المهمة.’
ضيّقت عينيّ مثلي مثل نوكس، لكنني لم أنطق بشيء.
فهو حقًا كان مشغولًا.
بعد أن عثر على لوكاس في سيرك أهيلي،
كان يتولى في آنٍ واحد ترتيب شؤون السيرك، وتخصيص غرفة للوكاس، والتعامل مع تفاصيل اختبار الوريث.
لو كانت هناك دوقة، لتكفّلت هي بترتيب الغرف وإعداد ساحة التدريب للاختبار.
لكن بما أنه لا توجد… فعليه أن يفعل كل ذلك وحده.
بل وأكثر من ذلك، كاليبس الذي عاش وحده خمس سنوات، استقبل فجأة لوكاس وأنا في حياته.
لا بد أنه كان مرهقًا ذهنيًا.
“لوكاس.”
قال العم بعد أن شرب رشفة ماء.
“سيُجرى اختبار الوريث في موعده. صحيح أنك المرشح الوحيد فعليًا. آيشا من السلالة المباشرة، لكنها بلا قدرة.”
“لكن ما المشكلة إذًا؟”
“ظهر شخص ذو قدرة من الفرع الجانبي.”
“…ماذا؟”
اتسعت عينا لوكاس وهو يحمل شريحة اللحم.
كان واضحًا أنه يسمع هذا لأول مرة—وهو أمر طبيعي، بما أن أحدًا لم يخبره.
على عكس لوكاس، كان العم يبدو غير مبالٍ.
“بغض النظر عما يقوله أى شخص، أنت الوريث المباشر الوحيد، والمرشح الوحيد. لذلك لم أذكر الأمر. لكن لا يمكن تجاهل صاحب القدرة، لذا سنجري اختبارًا شكليًا.”
“آه… حسنًا، فهمت.”
هز لوكاس كتفيه.
“على أي حال، وجود صاحب قدرة آخر سيساعد كثيرًا في حماية الجدار الجليدي. لكن من أي عائلة هو؟”
“عائلة المركيز ليليث. “
“••••••••.”
توقفت المحادثة عند هذه النقطة.
أغلق لوكاس فمه فجأة.
“…أخي؟”
حين التفتُّ إليه، كان قد توقف حتى عن استخدام الشوكة، ينظر إلى شريحة اللحم وكأنه غارق في التفكير.
اقتربت قليلًا لأتفقده.
كان وجهه شاحبًا… كمن يعاني ضيق تنفّس.
“أ…”
تلعثم صوته قليلًا قبل أن ينخفض.
“بخصوص اختبار الوريث… أليس غريبًا أن أؤديه في نفس اليوم والمكان مع شخص من الفرع الجانبي؟”
بعد فترة، فتح فمه وقال شيئاً غير متوقع.
هل تغير كلماتك فجأة هكذا؟
شعرتُ ببعض الحيرة، لذلك التزمت الصمت واستمعت إلى حديثهم.
“بما أنه صاحب قدرة، ستلتقون كثيرًا على أي حال. من الأفضل أن تتعارفوا مسبقًا.”
“آه… حسنًا. إذًا، بعد أن أنتهي من اختباري، يمكنني العودة فورًا، أليس كذلك؟”
“لا بأس. إن لم تكن مهتمًا برؤيته، يمكنك رؤيته لاحقًا.”
“جيد!”
أشرق وجه لوكاس قليلًا.
لكن—
“غير أن عائلة ليليث ستأتي على الأرجح لمشاهدة اختبارك.”
عاد وجهه ليظلم من جديد.
“أبي.”
“ماذا؟”
“ألا يمكن تأجيل اختبار الوريث؟”
اتسعت عينا نوكس وعيناي في آنٍ واحد.
كان اقتراحًا غير معقول.
فعائلة كروست، بعد أن فقدت أبناءها، كانت قد أجّلت الاختبار سنوات طويلة.
قطّب كاليبس حاجبيه، ورفع صوته قليلًا.
“ما الذي تعنيه؟”
“أقصد… بما أنني الوريث الوحيد الآن، ولا يوجد منافسون، ألن يكون من المقبول تأجيله قليلًا؟”
“هذا الاختبار مؤجَّل منذ سنوات. إن أُجّل أكثر، سيزداد اعتراض رؤساء العائلات.”
لوكاس، الذي كان عاجزاً عن الكلام كما لو أنه غلبته العاطفة، نطق بها فجأة.
“لكن أبي دوق.”
“وماذا في ذلك؟”
“أليس بإمكانك إصدار أمر واحد فقط، فيطيع الجميع؟”
عند هذا الكلام الذي ازداد تعسفًا، نظر إليه كاليبس بنظرة تحذير واضحة.
“لوكاس.”
“ماذا؟”
“أنت تعلم أن ما تقوله غير منطقي. كفّ عن هذا العناد.”
“بما أنني المرشح الوحيد، فلماذا لا يُقبل طلبي بتأجيل الموعد؟”
تنهد كاليبس وقال بهدوء ساخر:
“…إن كنت تطمح لأن تصبح طاغية، فالأفضل أن تؤجَّل اختبارات الوريث إلى الأبد.”
“طاغي؟”
عند سماع تلك الكلمات، انفجر لوكاس ضاحكاً كما لو كان مذهولاً مما يحدث.
ثم صرخ:
“كنتُ محبوسًا خلف القضبان حتى قبل أيام قليلة!
أطلب فقط بعض الراحة، أهذا كثير على دوق؟!”
تحطّم—!
قلب طبق شريحة اللحم، واندفع خارج غرفة الطعام قبل أن يتمكن كاليبس حتى من الوقوف.
“. ••••••••••.؟ ”
لحظة واحدة.
…ما الذي حدث للتو؟
____
التعليقات لهذا الفصل " 30"