“لا تكوني حمقاء! إذا دخلتِ ماذا ستفعلين غير تعريض نفسك للخطر؟!”
كلماته كانت منطقية.
مؤلمة.
وصحيحة.
لكن قلبي—
لم يكن يسمع شيئًا.
مارسيلين…
ناديتها بالتخاطر.
صوتي الداخلي كان يرتجف أكثر من جسدي.
أرجوكِ… افعلي شيئًا.
حتى لو… أعدتِ الزمن مرة أخرى.
تنهدت بوضوح داخل رأسي.
“أنا لستُ فانوسًا سحريًا يا سيدتي. المرة الماضية نفذتها بصعوبة بالغة. هذه المرة لن أستطيع… وإن حاولتُ، سيتحول الثمن إليكِ أنتِ. قد تموتين قبل أن نعود أصلًا.”
أغمضت عيني لحظة.
لا يهم.
لا يهم أي شيء.
أنا رأيت موتًا بما فيه الكفاية.
لن أراه مرة أخرى.
لكن قبل أن أستطيع الرد—
تحرّك أبي.
تقدم نحو النار.
ببطء.
بهدوء مخيف.
التفت إلى ليونارد.
صوته كان ثابتًا… أكثر مما ينبغي.
“ليونارد. إن حدث شيء… أريدك أن تكون مسؤولًا عن إخوتك.”
تجمد الدم في عروقي.
كان يخلع سترته.
“مهلًا…”
خطوتُ للأمام رغم قبضة ليونارد.
“ماذا تقصد؟”
لم ينظر إليّ.
فقط تابع تقدّمه نحو ألسنة اللهب التي بدأت تعلو من جديد.
صوت إيثان ما زال يتردد بداخلها:
“أختي… أرجوكِ…”
النار كانت تستجيب لانهياره.
تكبر.
تتوتر.
تتحرك كأنها كائن حي.
وأبي—
كان على وشك الدخول إليها.
قلبتُ نظري بينه وبين إيثان.
بين نارين.
إن دخل أبي—
قد ينقذه.
وقد يُحترق معه.
إن لم يدخل—
إيثان قد يلتهمه ذنبه قبل اللهب.
“تراجعوا جميعًا.”
قالها أبي أخيرًا.
صوته لم يكن غاضبًا.
بل حاسمًا.
الهواء تغيّر.
الضغط السحري في المكان ازداد.
قال ليونارد فجأة، وصوته لأول مرة يخلو من السخرية:
“أبي… انتظر. أنا سأفعلها. ابقَ أنت.”
التفت إليه والدي بحدة.
“أتمزح معي؟ هل سأُلقي بابني في النار وأقف متفرجًا؟”
“لكن أبي… أنا أجيد السحر والسيف قليلًا—”
اقترب منه.
وربّت على رأسه.
ابتسامة خفيفة… مؤلمة.
“منذ متى أصبحتَ تفعل هذا من أجلي؟ لقد كبرت الآن… حتى أصبحت بطولي.”
تصلّب ليونارد.
لم يعتد هذا النوع من الكلمات.
أكمل أبي بهدوء:
“لا تُلقِ بالك. سأكون بخير. لا تنسَ… كنتُ أحد الأبطال في هذه الإمبراطورية. وإلا لما وُجد اسم دوقية سيريوس من الأساس.”
اسم دوقية سيريوس لم يكن مجرد لقب.
كان تاريخًا.
حروبًا.
دماءً.
وانتصارات.
ثم نظر إليه نظرة أخيرة.
“فقط… اهتم بإخوتك.”
وبدأ يتقدّم.
شعرتُ بالهواء يثقل فجأة.
كأن صدري يُسحق ببطء.
النار ارتفعت، تراجعت قليلًا أمامه، ثم عادت لتهاجمه.
وفي تلك اللحظة—
رأيت ظلًا.
ليس أمامي.
بل داخل ذاكرتي.
ظل أمي… في حياتي السابقة.
وهي تدخل مكانًا لم تخرج منه أبدًا.
تجمدت أطرافي.
بدأت أتمتم دون وعي:
لا…
أرجوك…
لا تتركني مجددًا.
لا تتركوني.
دموعي تسقط رغمًا عني.
رغم أنني لا أريد أن أبدو ضعيفة.
“آنسة أوريانا—”
صوت بعيد.
لم أعرف من ناداني.
ركبتاي خانتاني.
سقطتُ على الأرض دون أن أشعر حتى بمن كان بجانبي.
كل ما رأيته—
هو والدي يدخل اللهب.
بدأ يستخدم سحره.
هالة خافتة أحاطت بجسده.
كان يشق طريقه خطوة… خطوة.
النار تحاول صده.
تحرقه.
رأيت القماش يحترق عند أطرافه.
رأيت جلده يتأذى.
لأن قوته…
ليست بقوة إيثان المنفلتة الآن.
كل خطوة كان يدفع ثمنها.
لكنّه لم يتوقف.
داخل النار—
إيثان ما زال يهمس:
“أختي… أرجوكِ…”
اقترب أبي أكثر.
مد يده نحوه.
اللهب انفجر فجأة بعنف.
صرخ أحد الحراس.
ليونارد شتم بصوت عالٍ.
وأنا—
لم أستطع حتى الصراخ.
فقط نظرت.
ويدي ترتجف فوق التراب المبتل.
بين نار الماضي…
ونار الحاضر…
كان شخصان على وشك الاحتراق.
والعالم كله بدا وكأنه يحبس أنفاسه.قال ليونارد فجأة، وصوته لأول مرة يخلو من السخرية:
“أبي… انتظر. أنا سأفعلها. ابقَ أنت.”
التفت إليه والدي بحدة.
“أتمزح معي؟ هل سأُلقي بابني في النار وأقف متفرجًا؟”
“لكن أبي… أنا أجيد السحر والسيف قليلًا—”
اقترب منه.
وربّت على رأسه.
ابتسامة خفيفة… مؤلمة.
“منذ متي لم أربت علي رأسك هكذا؟ لقد كبرت الآن… حتى أصبحت بطولي.”
تصلّب ليونارد.
لم يعتد هذا النوع من الكلمات.
أكمل أبي بهدوء:
“لا تُلقِ بالك. سأكون بخير. لا تنسَ… كنتُ أحد الأبطال في هذه الإمبراطورية. وإلا لما وُجد اسم دوقية سيريوس من الأساس.”
اسم دوقية سيريوس لم يكن مجرد لقب.
كان تاريخًا.
حروبًا.
دماءً.
وانتصارات.
ثم نظر إليه نظرة أخيرة.
“فقط… اهتم بإخوتك.”
وبدأ يتقدّم.
شعرتُ بالهواء يثقل فجأة.
كأن صدري يُسحق ببطء.
النار ارتفعت، تراجعت قليلًا أمامه، ثم عادت لتهاجمه.
وفي تلك اللحظة—
رأيت ظلًا.
ليس أمامي.
بل داخل ذاكرتي.
ظل أمي… في حياتي السابقة.
وهي علي سرير الموت.
تجمدت أطرافي.
بدأت أتمتم دون وعي:
لا…
أرجوك…
لا تتركني مجددًا.
لا تتركوني.
دموعي تسقط رغمًا عني.
رغم أنني لا أريد أن أبدو ضعيفة.
“آنسة أوريانا—”
صوت بعيد.
لم أعرف من ناداني.
ركبتاي خانتاني.
سقطتُ على الأرض دون أن أشعر حتى بمن كان بجانبي.
كل ما رأيته—
هو والدي يدخل اللهب.
بدأ يستخدم سحره.
هالة خافتة أحاطت بجسده.
كان يشق طريقه خطوة… خطوة.
النار تحاول صده.
تحرقه.
رأيت القماش يحترق عند أطرافه.
رأيت جلده يتأذى.
لأن قوته…
ليست بقوة إيثان المنفلتة الآن.
كل خطوة كان يدفع ثمنها.
لكنّه لم يتوقف.
داخل النار—
إيثان ما زال يهمس:
“أختي… أرجوكِ…”
اقترب أبي أكثر.
مد يده نحوه.
اللهب انفجر فجأة بعنف.
صرخ أحد الحراس.
ليونارد شتم بصوت عالٍ.
وأنا—
لم أستطع حتى الصراخ.
فقط نظرت.
ويدي ترتجف فوق التراب المبتل.
اقترب أبي أكثر.
اللهب كان يلتف حوله كوحشٍ غاضب.
مدّ يده رغم الحروق التي بدأت تظهر على جلده.
“توقف يا إيثان… هيا، والدك هنا.”
لكن الطفل داخل النار لم ينظر إليه.
عيناه ما زالتا غارقتين في ذلك الفراغ.
“أختي… أنا أريد أختي… لا تكرهيني…”
صوته كان مكسورًا.
“أنتِ الوحيدة التي تهتم لي…”
انقبض صدري بقوة.
رأيتُ أبي يضع إحدى ركبتيه على الأرض داخل اللهب.
ركع.
رغم النار.
رغم الألم.
“إيثان… هيا يا بني.”
ابتسم ابتسامة متعبة، وقال بصوتٍ حاول أن يجعله خفيفًا:
“هذا الرجل أصبح عجوزًا… قد أموت من هذا اللهب فعلًا.”
لم يضحك أحد.
لم يكن هناك شيء مضحك.
اقترب أكثر.
ثم—
احتضنه.
احتضنه داخل النار.
اللهب اشتعل بعنف لحظة التلامس، كأنه يعترض.
ثم بدأ يلتف حولهما معًا.
صوت أبي خرج مخنوقًا من الحرارة:
“هذا الرجل… آسف لكم جميعًا. لم يعرف كيف عانى كل واحدٍ منكم.”
التعليقات لهذا الفصل " 53"