“لعلكما تعلمان أننا نقيم كل عام مسرحية للأطفال في ذكرى سانتيانو.”
“نعم، بالطبع.”
أومأت سابينا برأسها.
أما أنا فكنت قد سمعت عن الأمر قليلًا.
فالبطل الإمبراطوري سانتيانو كان من أسلاف عائلة ويندير، ولذلك تُقام المسرحية سنويًا في المسرح الكبير بمشاركة الأطفال.
“فكّرتُ أن تشارك الآنسة ميبيل في هذه المسرحية هذه المرة.”
“أنا؟”
اتّسعت عيناي وأنا أحدّق بها.
لكنها، وقد رأت ردّة فعلي، سألت بقلق:
“ألا يعجبك الأمر؟ يمكنكِ الرفض براحتك.”
“لا، أبدًا!”
أسرعتُ أنفي وأهزّ رأسي نفيًا، ثم ابتسمت بحماس.
“بل أنا سعيدة جدًا!”
فقد كانت تلك مسرحية سنوية مهمة، يشارك فيها أطفال من ذوي المراتب الرفيعة أو من ذوي المواهب المميزة الذين تدعمهم عائلة ويندير.
‘إذن، هذه لفتة خاصة لأجلي.’
فأنا لم تتح لي بعدُ فرصة للتواصل مع أقراني، باستثناء بعض الصغار من معبد الدومينيك.
ويبدو أنّ سابينا لاحظت ذلك أيضًا، إذ نظرت إليّ جانبًا، ثم انحنت بامتنان.
“شكرًا جزيلًا لاهتمامكم بميبيل.”
“لا داعي للشكر إطلاقًا.”
لوّحت آنسة ويندير بيديها خجلًا.
بعدها تبادلنا أحاديث متفرقة؛ عن دوائر السحر في مجلس الطاولة المستديرة، وعن حياتي اليومية، وعن موعد زواجها من دوق فالينسيا. (وقد بدا واضحًا من احمرار وجهها أنها مغرمة به كثيرًا).
ثم فجأة، خفّضت صوتها لتكشف لنا سرًّا:
“في الحقيقة، المسرحية هذه السنة اختارتها القديسة بنفسها.”
قالتها ببساطة، لكنها جعلتني وأختي نرتجف قليلًا.
رمقتُ سابينا بقلق، وقد بدا أنّ وجهها متوتر.
فسألت بحذر:
“أي مسرحية أوصت بها؟”
فأجابت آنسة ويندير مبتسمة:
“سنقوم باقتباس من الفصل الثالث من الكتاب المقدّس.”
“الكتاب المقدّس؟”
“نعم، الفصل الثالث.”
ضيّقتُ عيني متفكّرة.
‘أهو ذاك الفصل الذي يحكي عن تهذيب شيطان الطمع؟’
تتلخص القصة في أنّ شيطانًا جشعًا يلتهم كل ما تقع عليه عيناه، من الأحياء والجمادات.
فلم يحتمل البشر ذلك، ولجؤوا الى القديسة يطلبون النجدة.
فأرسلت مساعدها الأبيضَ، واسمه “ميترِس”.
ظلّ ميترس أسبوعًا كاملًا يقنع الشيطان، حتى كفّ أخيرًا عن ابتلاع كل شيء.
“احذروا من الطمع.”
“وأيّ شخص يمكن أن يتغير نحو الأفضل.”
هكذا يعلّمنا الكتاب المقدّس في الفصل الثالث.
أدرتُ شفتي بتأمل.
‘حسنًا، القصة معقولة… لكن كونها من اختيار القديسة ريبيكا يجعل الأمر ثقيلًا بعض الشيء.’
ثم إنّ موضوع “الشيطان” نفسه يثير قلقي.
فقد أُبيدت عائلة مرسيدس بدعوى استدعائهم شيطانًا.
وكانت تلك المأساة بداية تدهور عالم السحر.
‘أيمكن أن يكون الأمر تلميحًا مبطّنًا ضد السحرة؟ أم أنني أبالغ في الشك؟’
كنتُ غارقة في هذه الأفكار حين قاطعنا صوت هادئ:
“آنستي.”
اقتربت إحدى الخادمات من آنسة ويندير بخطوات مترددة، ثم انحنت.
“هناك من جاء لزيارتك.”
“زائر؟ آه، لا بد أنّه…!”
وفجأة أشرق وجه آنسة ويندير.
فالزوار عادةً يأتون بمواعيد مسبقة.
أما من يدخل بلا موعد، فلا يكون سوى…
‘أحد أفراد العائلة.’
وفي تلك اللحظة، دخل أدريان بخطوات واثقة، حاملًا باقتين كبيرتين من الزهور.
التعليقات لهذا الفصل " 70"